آخر الأخبار
... مرحبا بزورا موقع الرقية الشرعية وعلاج السحر

تذكر ان الله هو الشافي

وعلى العبد الاخذ بالأسباب

ملخص فقه السيرة الجزء الاول

0
المملكة العربية السعودية
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عمادة التعليم عن بعد

 
 


                                                                                         
                                                        
                   


ملخص مذكرة مادة ..
Rectangle à coins arrondis: فقه السيرة
 



كلية الدعوة ـ المستوى الثاني
 "نظام الانتساب المطور"


قام بتلخيص المادة / راجي عفو ربه : المكــــا فح


1430/1431هـ






بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.. وبعد :
مقرر فقه السيرة : يهدف إلى الوقوف على الفوائد والعبر من سيرة النبي r
ويشمل المقرر الفترة من استقبال النبي r بالمدينة إلى مرض النبي r ووفاته مرورا بعدة وقائع وأحداث في هذه الفترة وستكون طريقتنا إن شاء الله في عرض هذا المقرر متضمنة لعرض مختصر للحادثة من السيرة ثم ذكر الفوائد والعبر من هذه الحادثة.
المراجع :
1-(زاد المعاد) للإمام ابن القيم رحمه الله وهو مرجعنا الأساسي
2- السيرة النبوية في ضوء المصادر لمهدي رزق الله
المحور الأول: استقبال رسول الله rفي المدينة
جاء في زاد المعاد /  انه بلغ الأنصار مخرج الرسول من مكة وقصده المدينة وكان الأنصار يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرون النبي r أول النهار وإذا أشتد حر الشمس رجعوا على عادتهم إلى منازلهم فلما كان يوم الاثنين12 ربيع الأول على رأس 13 سنة من النبوة خرجوا على عادتهم فلما حمي حر الشمس رجعوا وصعد رجل من اليهود على أطم من أطام المدينة أي حصن من حصونها لبعض شأنه فرأى رسول الله r وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فصرخ بأعلى صوته: يا بني قينه هذا صاحبكم قد جاء هذا جدكم الذي تنتظرونه فبادره الأنصار y وتلقوا رسول الله r وسمعت الرجة والتكبير وكبر المسلمون فرحا برسول الله وبقدومه وخرجوا للقائه وحيوه بتحية النبوة وأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه والوحي ينزل عليه فسار uحتى نزل بقباء على كلثوم بن هدم فقام في بني عمر بن عوف 14 ليلة وأسس مسجد قباء وهذا المسجد هو أول مسجد أسس بعد النبوة فلما كان يوم الجمعة ركب بأمر الله إلى المدينة فكان كلما مر بقوم قالوا له هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فكان يقول: خلوا سبيلها فإنها مأمورة يعني ناقته r ثم لم اهتزل ناقته سائرة به لا تمر بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه بالنزول عليهم ويقول دعوها أنها مأمورة فسارت إلى أن وصلت إلى موضع مسجده اليوم وبركت ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلا ثم التفتت فرجعت فبركت في موضعها الأول فنزل عنها وذلك في بني النجار أخوال النبي r وكان من توفيق الله له في أنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك فجعل الناس يكلمون النبي r في النزول عليهم وبادر أبو أيوب  الأنصاري t إلى رحله فأدخله بيته فجعل رسول الله يقول المرء مع رحله. بعد ذلك بعث النبي r مع زيد بن حارثه وأبا رافع وبدأ ببناء المسجد ثم بعث زيد بن حارثه وأبا رافع إلى مكة وبعث معهما بعيرين ليقدما بأهله عليه الصلاة والسلام ..
مجمل الفوائد :
1- محبة الصحابة رضي الله عنهم للنبي r ويظهر ذلك في خروجهم اليومي انتظارا لرسول الله ومحبته فرض عين على كل مسلم ولا يجد العبد حلاوة الإيمان إلا بأن يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما وفي صحيح مسلم... لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين.
2- استقبال أهل الفضل والاحتفاء بهم كما فعل الصحابة برسول الله
3- الفرح بالخير وحصول النعم وجاء في المسند أن الحبشة لعبت بحرابها فرحا بقدومه عليه الصلاة والسلام
4- التكبير عندما يحصل ما يسر المؤمن كما كبر الصحابة y فرحا بإسلام عمر
5- توقير الكبار ويظهر ذلك من توقير النبي r  لكلثوم بن الهدم ومن السنن أيضاً جاء ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا..
6- حسن اعتذار النبي r حيث كانوا يدعوه إلى النزول فكان يقول خلوا سبيلها فأنها مأمورة وعندما اخذ رحله أبو أيوب t  قال النبي المرء مع رحله وفي هذا من حسن الاعتذار ما فيه وأدب عظيم مما أدبنا به رسول الله..
7- العناية بالمسجد وتعظيم الصلاة ويظهر ذلك في تأسيس مسجد قباء وهو أول مسجد أسس بعد النبوة
8- فضليه أبي أيوب الأنصاري t
9- تنافس الأشراف على إكرام الرسول r فما أن اخذ أبو أيوب الأنصاري t رحل النبي حتى جاء اسعد ابن زراره t أخذ بزمام راحلته وولي شأنها
10- فيه أكرام المرء لأخواله حيث كان يحب أن ينزل على أخواله فكان توفيق الله له أن بركت الناقة في مكان أحبه النبي r 11- العناية بالأهل عني رسول الله بأهله بعد مقدمه المدينة وتهيئته لمكان أقامتهم بعث زيدا وأبا رافع كما تقدم ليقدموا بهم
12- علم اليهود القطعي برسول الله r وترقبهم لقدومه فأن الذي اخبر الصحابة yبقدومه هو ذلك اليهودي الذي رآه من فوق حصن من حصونهم ولا شك أنهم كانوا ينتظرونه ويستفتحون به على الأوس والخزرج كما جاء في الكتاب والسير في كتاب الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على اللذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به لعنه الله على الكافرين﴾.. 12- استحباب البياض من اللباس وحسن الهيئة عند القدوم وهذا يظهر من قول الراوي مبيضين أي لابسين الثياب البيض
الجزء الثاني.. هو بناء المسجد وأهميته في المجتمع الإسلامي
 تقدم أن النبي r عندما بركت الناقة شرع ببناء المسجد وكان هذا المكان لغلامين يتيمين من الأنصار كانا في حجر أسعد بن زراره ساومهما النبي r على أخذ المربد الذي كان لهما فقال بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله إلا أن يبتاعه منهما بعشره دنانير وكان هذا المربد جدار ليس له سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان يصلي فيه أسعد بن زراره قبل مقدم النبي uوبعد أن أشتراه النبي r ساوم فيه من النخل والشجر وكانت فيه قبور للمشركين نبشت وقطعت الشجر وصفت في قبله المسجد وجعل طوله مما يلي القبلة ثم بني باللبِن وجعل النبي r ينقل مع الصحابة رضي الله عنهم اللبِن والحجارة بنفسه ويقول اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأغفر للأنصار والمهاجرة وكان يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا بر ربنا وأطهر وجعلوا الصحابة y يرتجزون وهو ينقلون اللبن والحجارة ويقول بعضهم في رجزه لينقعن والرسول يعمل لذاك منا العمل والمضلل وعندما سقف قيل للنبي r ألا نسقفه.. يعني المسجد فقال النبي لا عريش كعريش موسى وبنا إلى جنبه بيوت أزواجه وسقفها بالجريد وكان إذ ذاك قد بنا في عائشة وكان زوجته سوداء بنت زمعه لها أيضاً بيت آخر .
مجمل الفوائد :
 1-أهمية المساجد وفضلها وأهمية صلاة الجماعة ووجوبها.. النبي r  عندما قدم إلى المدينة بدأ بمسجد قبا فبناه ثم بعد أن جاء إلى المدينة بنا مسجده اعتنى بهذه الشريعة التي هي أعظم شعائر الإسلام درجه بعد الشهادتين
 2-  وظيفة المسجد في الإسلام المسجد له مكانه فهو محل إقامة الصلوات واعتكاف المصلين
 3- تعاون المصلين على فعل الخير وعلى ترك الشر
 4- إكرام اليتامى والإحسان إليهم وهذا ظاهر في فعل النبي r حيث ابتاع من اليتيمين وأعطاهما ثمن جزيلا
5- حب الصغار لرسول الله وبذلهم للدين حيث رغب هذان اليتيمان في أن يتبرعا بهذه الأرض للنبي ولكنه أحسن إليهما بثمنه فيه
6- التعاون وبذل النفس في خدمة الدين ذلك من تعاون الصحابة yوهم يبذلون في بناء مسجد رسول الله
7- التواضع في العمل
8- ملاطفة الناس أثنا العمل في القدوة والمبادرة إلى العمل
9- التواضع للبناء للمسجد ويستنبط ذلك من قوله r عريش كعريش موسى وأن هذا من سنن المرسلين
10- أن الرجز من أسباب الاستمتاع في العمل يعني كانوا يستمتعون بالعمل وهم يرتجزون بهذه الأبيات المتقدمة.

المؤاخاة وأثرها في وحدة الأمة
النبي r آخى بين المهاجرين والأنصار بعد مقدمه إلى المدينة وكانوا كما يقول أبن القيم رحمه الله 90 رجلا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخى بينهم على المواساة يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر فلما نزل قول الله I: ﴿وألوا الأرحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله﴾. رد التوارث الى الرحم دون عقد الأخوة وكانت بين المهاجرين والأنصار وليست بين المهاجرين والمهاجرين كما يوجد في بعض السير الصحيحة كما ذكر ابن القيم وغيره من المحققين ان الثابت كانت بين المهاجرين والأنصار وكانت حاجة المهاجرين الى المواساة والتعاون ظاهرة بلا شك هذه المؤاخاة التي جاء ذكرها بالقران الكريم: ﴿والذين تبوء الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجه مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فؤلئك هم المفلحون﴾ .
مجمل الفوائد :
1-من محاسن هذا الدين الموآخاه ﴿إنما المؤمنين أخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾
2- فضيلة الأنصار yبما كان منهم من الإيثار والبذل الصور كثيرة التي بذل فيها هؤلاء الأنصار أموالهم ودورهم وأمتعتهم بل وأزواجهم عندما كان في حال بعض الصحابة سعد ابن الربيع وعبدالرحمن بن عوف نموذجا كان في البذل والعطاء العظيم.
3-المساواة والتعارف والتآلف بين الأنصار والمهاجرين لأن المقاصد الكثيرة ربما تتلخص في هذه الثلاث الأغراض وفي هذا المقطع يتبين لها عظيم أخلاق المهاجرين والأنصار وفيه أن الصحابة جمعوا بين الصحبة والأخوة ومن بعدهم لهم الأخوة دون الصحبة النبي r يقول: وددت أن أرى أخواننا قالوا أسنا إخوانك: قال أنتم أصحابي وإخواني قوم يؤتون من بعدي ويؤمنون بي ولم يروني.. فالصحابة لهم ميزة الأخوة والصحبة ومن بعدهم لهم ميزه الأخوة دون الصحبة
4- أن من ترك شيئا لله عوضه الله خير منه .
5- موقف عبد الرحمن بن عوف من أخيه سعد بن الربيع tنموذجا واضحا على عفة المهاجرين واستعدادهم للعمل الذي يقدرون عليه حيث عرض عليه سعد بن الربيع أن يناصفه أهله وماله فماذا كان جواب عبد الرحمن بن عوف قال بارك الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق .
المعاهدة مع اليهود ودلالاتها
 النبي r لما جاء إلى المدينة ظهرت أصناف من المدعوين اليهود و المنافقون الذين برز نفاقهم ما بعد غزوة بدر ثم أحد ثم تبوك وقد جلى القرآن والسنة وسيرة النبي r طريقة التعامل مع هذه الأصناف ترغيبا وترهيبا فكان مما جرى بالمدينة بعد أن هاجر إليها المصطفى r أن وادع الرسول عليه والسلام من بالمدينة من اليهود كما يقول الإمام ابن القيم في زاد المعاد : وادع رسول الله r من بالمدينة من اليهود وكتب بينه وبينهم كتابا وبادر حبرهم وعالمهم عبد الله ابن سلام فدخل في الإسلام وأبا عامتهم إلا الكفر وكانوا ثلاث قبائل بنو قينقاع وبنو النظير وبنو قريظه وحاربهم الثلاثة فمَنَّ على بني قينقاع وأجلا بني النظير وقاتل بني قريظه وسبا ذريتهم ونزلت سورة الحشر في بني النظير وسورة الأحزاب في بني قريظه جاء في صحيح مسلم رحمه الله عن جابر t قال: كتب رسول الله r ( على كل بطن عَقوله ثم كتب انه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير أذنه.). ويعرف هذا الكتاب بالصحيفة أو الوثيقة التي بين المسلمين وبين اليهود في المدينة قال ابن إسحاق: كتب رسول الله r كتابا بين المهاجرين والأنصار وبين وادع فيه اليهود وعاهدهم واقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم
يقول أبن تيميه رحمه الله :هي صحيفة معروفه عند أهل العلم ومثله قال ابن القيم رحمه الله ففيها الموادعة والمعاهدة فيها الإقرار على الدين والأموال وفيها الاشتراط لهم والاشتراط عليهم .
هذه الصحيفة فيها مضامين متعددة يمكن أن نجملها :
- فيما يتعلق بحرمة الدماء والأموال وحرمة المدينة البقاء على دينهم .
- أيضاً مبادئ سماحه ديننا الإسلام في علاقته بمن لا يدينون به فالله جل وعلى قضى وقدر إلا يدخل الناس كلهم في دين الله ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ﴾.  فمع بقاء الطائفة من الناس أو طوائف من الناس على غير دين الإسلام نظم الإسلام وشرع من الشرائع التي تبين سماحة هذا الدين وأن هذا العهد يشمل هؤلاء الأمان والذمة تشملهم فينعموا بأمن الإسلام وينعموا أيضاً بإحسان المسلمين
- أيضاً شمول شريعة الإسلام وتنظيمها للعلاقات مع المسلمين وغيرهم في المجتمع الإسلامي
- أيضاً هذه الصحيفة يمتد تاريخها إلى أكثر من 14 قرناً وهي تبين سبق الإسلام العظيم لكل النظم المعاصرة التي تقرر بعض ما اشتملت عليه هذه الصحيفة فما في هذه الصحيفة من مبادئ ومضامين عظيمة سبق وان وقع بها الإسلام بقرون ما عليه بعض النظم المعاصرة فيها مبادئ أشير إليها على سبيل المثال من أن هذه الصحيفة جعلتها ومنعت إيواء المجرمين وشكلت الأمة من حيث العقيد هو الدين من حيث المواطنة
- أيضاً المسواة في المعاملات
- أيضاً منع الظلم والعدوان في المال والعرض وغيره
- أيضاً مضامين ومبادئ هذه الصحيفة أنها منعت الصلح المنفرد مع العدو ومنعت أجارة قريش
- وأيضاً منعت فيها إسهام في نفقه الدفاع عن الدولة والوطن فيها فداء الأسرى وفيها وفاء الدين عن الغارمين وفيه الإبقاء على الأعراف الصالحة.
- وفيها الحرية في العقيدة والدين وحقوق الجار
- وفيها حرمة المسلم أي مبدأ لا يقتل مسلم بكافر
- ومنها تحريم المدينة
- أيضاً عدم إعطاء حقوق الحرمة للآخرين في المدينة إلا بإذن أهلها وأن المرجع في هذه الوثيقة هو الكتاب والسنة أو الحاكم وهذه المعاهدة مع اليهود في المدينة لم تجعلهم يستفيدون منها وإنما كانت أخلاقهم وطباعهم سببا في نقض العهد مع النبي rأكثر من مرة وكان ما كان من النبي rأن منً على بعضهم وأخرجهم وأجلاهم من المدينة وقتل من قتل منهم بما نقضوا من عهد
وكان هدي النبي r معهم أكمل هدي وكما يذكر (ابن القيم رحمه الله في الزاد ) أن النبيr لما قدم إلى المدينة صار معه الكفار ثلاثة أقسام قسم صالحهم ووادعهم وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة وقسم تركوا ولم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول إليه أمره ثم تحدث عن هذه الأصناف الثلاثة وبين المقام هنا وهو مقام الحديث عن اليهود ما كان من حال النبي r مع اليهود والذين نقصوا العهد.
مجمل الفوائد :
1-أهمية الوقوف على هدي النبي r في تعامله مع اليهود والوقوف على ما كان عليه النبي rمع أصناف المدعوين كلهم .
2- تجنب صفات اليهود التي ردتهم عن قبول الحق فدخل من دخل منهم وهم قلة في الإسلام وبقي معظمهم على الكفر وإنما منعهم من ذلك جملة من الصفات ذكرها شيخ الإسلام أبن تيميه رحمه الله وغيره من العلماء وهي :
أولها : الحسد كما أخبر الله I:﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أهل الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ..
ثانيا : البخل / الله تبارك وتعالى أشار إلى أنه يكتمون ما أتاهم الله من فضله ووصفهم بالبخل بالمال
ثالثا : كتمان العلم  قال تعالى: ﴿ وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ .
رابعا : التحريف قال تعالى : ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ.. ووصفهم أيضاً بأنهم ( يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) والتحريف قد فسر بتحريف التنزيل وبتحريف التأويل أما تحريف التأويل فكثير جدا يقول شيخ الإسلام " قد أبتليت به طوائف من هذه الأمة"  وأما تحريف التنزيل فقد وقع به كثير من الناس يحرفون ألفاظ الرسول r ويروون أحاديث بروايات منكره .
3- الاعتبار بسيرة النبي rمعهم ومعاملته في ضوئه ، وذكر ابن القيم رحمه الله أنه كان إذا صالح قوما فنقض بعضهم عهده واقرهم الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل بقريضه وبني النظير وبني قينقاع وكما فعل بأهل مكة قال فهذه سنته في أهل العهد .. الشاهد والمهم هنا قول ابن القيم رحمه الله وهو من الأقوال الجميلة قال: وأخذوا الأحكام المتعلقة بالحرب ومصالح الإسلام وأهله وأمره وأمور السياسات الشرعية من سيرته ومغازيه أولى من أخذها من أراء الرجال يعني إنما تؤخذ السياسات الشرعية والأحكام المتعلقة بالحرب ومصالح الإسلام من سير النبي r ومغازيه لا من أراء الرجال التي تعتريها ما يعتريها من الخطأ والنقص .
( مغازي الرسل r )
المغازي سمه بارزه في التي قضاها النبي rفي المدينة وهي فترت امتدت إلى 10 سنوات أشار الإمام ابن القيم رحمه الله في الزاد في هدي النبي r في الجهاد فقال (الجهاد أربع مراتب : جهاد النفس.. وجهاد الشيطان.. وجهاد الكفار.. وجهاد المنافقين.).
ثم قال ( فجهاد النفس أربع مراتب أيضاً :
أولا: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولإسعاده فيها بمعاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها شقيت بالدارين ثانيا : أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا بمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .
ثالثا: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا من كان لا يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله..
رابعا : أن يجاهدها على الصبر على الدعوة إلى الله وعلى الخلق ويتحمل ذلك كله لله I .
يقول ابن القيم رحمه الله ( فإذا استكمل هذه المراتب الأربعة صار من الربانين وان السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن عمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات )  .
ثم قال ( وأما جهاد الشيطان فمرتبتان :
أحداهما / جهاده على دفع ما يلقى من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان .
الثانية / جهاده على دفع ما يلقى من أراد إليه في الفاسدة والشهوات .
فالجهاد الأول يكون بعده اليقين والثاني يكون بعده الصبر قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ أخبر أن إمامه الدين إنما تنال بالصبر واليقين والصبر يدفع الشهوات واليقين يدفع الشبهات ،
يقول ابن القيم رحمه الله (( تأمل نذير الرب تبارك وتعالى لعباده منه قد جاء أكثر من تحذيره من النفس وهذا هو الذي لا ينبغي غيره فان شر النفس وفسادها أنما ينشئ من وسوسته فهي مركبه ,
وأما جهاد الكفار والمنافقين فقيل أربع مراتب : بالقلب وباللسان والمال والنفس
وجهاد الكفار خص باليد وجهاد المنافقين خص باللسان
قيل وجهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فلها الثلاث المراتب:
 الأولى باليد إذا قدر وكان له سلطه وأن عجز انتقل إلى اللسان وأن عجز جاهد بقلبه
ومن مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبه من النفاق
وفرض عليه ربه جهاد نفسه في ذات الله وجهاد شيطانه فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه احد عن احد
وأما جهاد الكفار والمنافقين فقد يكتفي فيه بعض الأمة إذا حصل منهم مقصود الجهاد
وأكمل الخلق عند الله من أكمل مراتب الجهاد والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد )) انتهى .
غزواته uوبعوثه وسراياه
كانت  بعد الهجرة لمده 10 سنين الغزوات 27 وقيل 25 وقيل 29 وقيل غير ذلك قاتل منها عليه السلام 9 منها بدر وأحد وخندق وقريظه والمصطلق وخيبر والفتح وحنين والطائف وقيل قاتل في بني النظير والغابة والقرى من أعمال خيبر .
وسراياه وبعوثه فقريب من 60
والغزوات الكبار الأمهات 7 :  بدر وأحد والخندق وخيبر والفتح وحنين وتبوك وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن
في سورة الأنفال غزوة بدر           وفي أحد آخر سورة آل عمران              وفي قصة الخندق وخيبر وقريظه سورة الأحزاب
 وسورة الحشر في غزوة بني النظير                                              وفي قصة الحديبية وخيبر سورة الفتح
وجرح النبي rمن هذه الغزوات من غزوة واحدة هي غزوة أحد
 وقاتلت الملائكة في بدر وحنين ونزلت الملائكة يوم الخندق وزلزلت المشركين وهزمتهم ورمى الحصباء في وجوه المشركين في غزوتين هما بدر وحنين                                    وقاتل uبالمنجنيق بغزوة واحدة هي الطائف
وتحصن في الخندق بواحدة وهي الأحزاب وأشار عليه بذلك سلمان الفارسي
غزوة بدر
وقعت في رمضان من السنة 2 للهجرة
سببها : أن النبي rبلغه خبر العير المقبلة من الشام فذهب للخروج إليها ولم يحفل لها لأنه خرج مسرعا في 300 وبضعة عشر رجلا معهم فرسان على 70 بعيرا يتعقبونها وبلغ الصريخ مكة فخرجوا كما قال تعالى بطرا ورأي الناس ويصدون عن سبيل الله فجمعهم الله على غير ميعاد كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعَادِ﴾، فلما بلغ رسول الله خروجهم أستشار أصحابه فتكلم المهاجرين فأحسنوا ثم استشارهم ثانيه فتكلم المهاجرون ثم استشارهم ثالثا ففهمت الأنصار yأنه يعنيهم فبادر سعد ابن معاذ فتكلم بكلامه المشهور وقال المقداد كلامه المشهور فسر رسول الله rبما سمع من أصحابه وقال سيروا وأبشروا وإن الله وعدني إحدى الطائفتين وأني قد رأيت مصارع القوم فسار إلى بدر فلما طلع المشركون وتراء الجمعان قام ورفع يديه واستنصر بربه واستنصر المسلمون الله واستغاثوا وأوحى الله إليه ( أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين.)) ولما عزموا على الخروج ذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب فتبدى أي خروج قريش فتبدى لهم أبليس بصوره سراقه وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فلما تعبؤا للقتال ورأى جند الله قد نزلت من السماء فر ونكص على عقبيه فقالوا إلى أين يا سراقه الم تكن تقول انك جار لنا فقال إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وصدق في قوله إني أرى مالا ترون وكذب في قوله إني أخاف الله وقيل خاف أن يهلك معهم وأظهر ولما رأى المنافقون ومن في قلبه مرض قله حزب الله وكثره أعداء الله ضنوا أن الغلبة بالكثرة وقالوا غر هؤلاء دينهم فأخبر سبحانه إن النصر بالتوكل لا بالكثرة ولا بالعدد وأنه عزيز لا يغال حكيم ينصر المستحق وأن كان ضعيفا وفرغ رسول الله rمن شأن بدر والأسرى في شوال ، هذا مجمل لهذه الغزوة .
مجمل الفوائد :
 1- تأكيد النبي r على مبدأ الشورى فقد أستشار أصحابه yأولا وثانيا وثالثا وهو ما قرره القران الكريم في قوله I: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ وقوله I: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يقول أبو هريرة t: ما رأيت أحد أكثر مشورة لأصحابه مثل رسول الله r ومنها مشاورته في المنزل في هذه الغزوة ورأي الحباب بن المنذر.
2- جواز استخدام العيون لكشف أحوال العدو وإفشال خططه .
3- جواز المبارزة بأذن الأمير أو الإمام قال ابن القيم رحمه الله وهذا قول عامه أهل العلم وفائدة ذكرها ابن القيم رحمه الله في أسماء الستة المتبارزين يوم بدر كيف أقتضى القدر مطابقة أسمائهم لأحوالهم يومئذ وكان الكفار الذين خرجوا للمبارزة 3والذين خرجوا لمبارزتهم من الصحابة 3 قال ابن القيم رحمه الله كيف تطابقت أسماء هؤلاء الكفار مع أسمائهم الكفار كانت أسمائهم شيبه وعتبه والوليد يقول ثلاثة أسماء من الضعف الوليد بداية الضعف وشيبه له نهاية الضعف كما قال I: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾ وعتبه قال من العتب فدلت أسمائهم على عتب يحل بهم وضعف ينالهم وكان أقرانهم من المسلمين الذين بارزوهم علي وعبيده والحارث y3 أسماء تناسب أوصافهم وهي العلو والعبوديه والسعي الذي هو الحرث فعلوا عليهم بعبوديتهم وسعيهم في حرث الآخرة .
4- المساواة بين الجندي وقائده في السلم والحرب وقد أتضح ذلك من قصة سواد مع الرسول rاذ كشف الرسول عن بطنه ليقتاد منه السواد أيضاً المساواة تظهر في اعتقاب النبي rوعلي tومعتد الغنوي على بعير واحد يعني تغاير في التواضع من النبي r.
5- جواز فداء الأسرى أو المن عليهم بالتعلم من غير المسلم كما كان من حال الأسرى حيث فدى بعضهم تعليم الكتابة لأبناء المسلمين فقد أسر الرسول يوم بدر 70 أسير وكان يفادي بهم على قدر أموالهم وكان أهل مكة يكتبون وكان أهل المدينة لا يكتبون ومن لم يكن له فداء دفع إليه 10 من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة فإذا حذقوا فهو فداء له .
6- أن من قتل قتيلا فله سلبه على شرط أن يكون المقتول من المقاتلة وليس من نهى النبي rعن قتلهم .
7- تنبيه الله جل وعلى لعباده المؤمنين في هذه الغزوة  حقيقة مهمة وهي أن لا يجعلوا حب المال يسيطر عليهم مهما كانت الحال ومهما كانت الظروف قال تعالى﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم﴾  ولاشك أن حاله المسلمين في ذلك الوقت كانوا في أمس الحاجة إلى المال لاسيما المهاجرون الذين تركوا أموالهم وديارهم وجاءت هذه الآية تصفني نفوس الصحابة yمن ان يركنوا الى المال .
8-  الله I ناصر عباده المؤمنين يمدهم بمدد من عنده كما كان لأهل بدر فقد أيدهم  بخوارق لتعينهم على النصر كما حصل بإمداد الملائكة وبما أن غشى النعاس أعينهم وماكان فيها من المطر الذي كان رحمه على المسلمين وعذابا على الكافرين
9- أهل بدر مغفور لهم يوم القيامه وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن I قال لأهل بدر ( أعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم ) وكانوا 300 وبضعه عشر.
10- أيضاً من سنة النبي rانه كان أذا انتهت المعركة أقام في مكانها 3 أيام وهذا ما فعله في بدر u .
11- من السنة أن يدفن الشهداء في مضاجعهم ولا يصلى عليهم .
12- بطولات وتضحيات الصحابة رضي الله عنهم : منها ما كان من مصعب بن عمير t فقد روى ابن إسحاق أن ابي عزيز ابن عمير قال مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال شد يديك به فأن أمه ذات متاع لعلها تفتيه منك زاد أبن هشام على هذا الرواية فقال فلما قال أخو مصعب بن عمير لأبي اليسر فهو الذي أسره منه فقال له يا أخي هذه وصاتك بي قال أنه أخي دونك يعني أنه أخي أخوه الدين والإيمان أما أنت فأخوه النسب التي هي أقل من أخوة الدين فأنه أخي دونك وكذا أيضاً ما روي من حال أبي عبيدة بن من أنه قتل والده يوم بدر وذكر المفسرون عند قول الله I: ﴿لاتجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من يحاد الله ورسوله ولو كانوا أبائهم﴾ ..الآية.  نزلت في هؤلاء الصحابة yالذين لم يقدموا أنسابهم أو يجعلوا النسب يحول بينهم وبين أن يضحوا في سبيل الله  تلك التضحيات التي بقيت خالدة لهم y وأرضاهم  .
13- فضيلة أبو بكر t حيث كان مع النبي r في العريش يوم بدر وهو شريكه بالهجرة وصاحبه في الغار.
14- محبة الصحابة لرسول r في قصة سواد المتقدمة عندما طعنه النبي r بالقدح وقال أستوي ياسواد فقال يارسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأعقدني فكشف الرسول عن بطنه فقال أستقد قال فأعتنقه فقبل بطنه قال ماحملك على هذا يا سواد قال حظر ماترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعى له رسول الله بالخير .
15- الدعاء من أعظم أسباب النصر حيث كان النبي يلح بالدعاء لربه حتى قال ابن القيم ( وأخذ الرسول في الدعاء والابتهال ومناشدة ربه Iحتى سقط ردائه عن منكبيه فرده عليه الصديق وقال بعض مناشدتك ربك فأنه منجز لك ما وعدك ) .
غزوة أحد
لما قتل الله أشراف قريش ببدر وكان من أبي سفيان أن رأس جمعا من الجموع وأقبل بهم إلى المدينة نزل قريبا من أحد
وكانت هذه الوقعة المشهورة التي هي وقعة أحد حيث اجتمعت قريش لحرب رسول الله I وقعت في السنة الثالثة للهجرة فتجهز النبي  ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم حتى نزلوا الشعب من أحد وكان عددهم 700 من الرجال و وأمر على الرماة عبدالله بن زبير وكان الرماة 50 رجلا  ثم قال لهم النبي I لا يقاتل أحد منكم حتى نأمره بالقتال وقال لعبد الله بن الزبير إنضح الخيل عنا بالنبل لايأتون من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لانأتينا من قبلك واستعرض I في هذه الغزوة الشباب فرد من استصغره على القتال وممن استصغره بالعمر أسامة وزيد بن ثابت وعرابة بن أوس وأجاز من رأه مطيقا منهم للقتال كسمرة ابن جندب ورافع ابن خديج وكان لهما 15سنة
وعدد  قريش في هذه الغزوة ثلاثة آلاف رجل وكان معهم 200 فرس ثم أنزل الله تعالى نصره على المسلمين وصدقهم وعده وحسوا المشركين بالسيوف كما قال جل وعلى ﴿وَلَقَد صَدَقَكُم الله وَعدَهُ إذ تَحُسُّونَهُم بِإِذنه ﴾ حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لاشك فيها ومالت الرماة إلى العسكر حين كشفت المسلمين عنه وخلوا ظهور المسلمين للخيل فأتوا من خلفهم وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدو إلى رسول الله I فكسرت رباعيته وشج وجهه وكُلِمَت شَفَتُه I.وقتل حمزة ومصعب بن عمير رضي الله عنهم.
 لما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى أفيكم محمد فلم يجيبوه فقال أفيكم ابن أبي قحافة فلم يجيبوه فقال أفيكم عمر بن الخطاب فلم يجيبوه ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثه لعلمه وعلم قومه أن قوام الإسلام بهم فقال أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه أن قال ياعدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى الله لك ما يسوءك فقال قد كان في القوم مثله لم آمر بها ولم تسأني ثم قال أعلو هبل فقال النبي Iألا تجيبونه ؟ فقالوا ما نقول ؟ قال قولوا الله أعلى وأجل ثم قال لنا العزى ولا عزة لكم فقال النبي Iألا تجيبونه قالوا مانقول ؟ قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ... يقول ابن القيم رحمه الله تعالى فأمرهم بجوابه عند افتخاره بآلهته وبشركه تعظيما للتوحيد وإعلاما بعزة المسلمين وقوة جانبه وأنه لا يغلب ونحن حزبه وجنده ولم يأمرهم بإجابته حين قال أفيكم محمد أفيكم ابن أبي قحافة أفيكم عمر بل قد روي أنه نهاهم عن إجابته وقال لا تجيبوه فيقول ابن القيم فكان سؤاله عنهم ونعيهم لقومه آخر سهام العدو فصبر له النبي Iحتى استوفى كيده ثم انتدب له عمر فرد سهام كيده عليه .
مجمل الفوائد والعبر :
1-أن الجهاد يلزم بالشروع فيه .
2-أنه لا يجب على المسلمين إذا طرقهم العدو في ديارهم الخروج إليه بل يلزموا ديارهم ويقاتلوه فيها إذا كان ذلك أنصر لهم.
3-جواز سلوك الإمام بالعسكر في بعض أملاك رعيته إذا صادف ذلك طريقه وإن لم يرضى المالك .
4-أنه لا ياذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين .
5-جواز الغزو بالنساء والإستعانة بهن في الجهاد .
6-جواز الانغماس في العدو كما انغمس أنس ابن النظر وغيره
7-أن الإمام إذا أصابته جراحة صلى بهم قاعدا وصلوا ورائه قعودا كما فعل رسول الله I .
8-جواز دعاء الرجل أن يقتل في سبيل الله وتمنيه ذلك وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه .
9-أن السنة في الشهيد أن لا يغسل ولا يصلى عليه ويكفن في ثيابه ويدفن فيها بدمه وكلومه إلا أن يسلبها فيكفن في غيرها .
10-أنه إذا كان جنبا غُسل كما غسلت الملائكة حنظلة ابن أبي عامر .
11-أن الشهداء يدفنوا في مصارعهم ولا ينقلوا إلى مكان آخر .
12-جواز دفن الرجلين أو الثلاثة في القبر الواحد
13-أن المسلمين إذا قتلوا واحدا منهم في الجهاد يظنونه كافرا فعلى الإمام ديته من بيت المال .
من الحكم والغايات المحمودة التي كانت في هذه الغزوة :
1-تعريفهم سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع وأن الذي أصابهم رضي لله عنهم إنما هو بشؤم ذلك .
2-أن حكمة الله وسنته في رسله عليهم السلام وفي أتباعهم جرت بأن يدالوا مرة و يدال عليهم أخرى وتكون لهم العاقبة .
3-أن هذا من أعلام الرسل , كما قال هرقل لأبي سفيان هل قاتلتموه ؟ قال : نعم قال : كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قال : سجال يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى قال هرقل : عندها كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة .
4-أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب .
5-استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء وفي ما يحبون وما يكرهون .
6-أنه سبحانه لو نصرهم دائما وأظفرهم بعدوهم  لطغت نفوسهم وشمخت وارتفعت فلا يُصلح العباد إلا السراء والضراء .
7-أنه إذا امتحنهم بالغلبة والكسرة والهزيمة ذلوا وانكسروا وخضعوا فاستوجبوا منه العزة والنصر .
8- أن الله هيء لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لم تبلغها أعمالهم ولم يكونوا بالغيها الا بالبلاء والمحنة والله  يبتلي عباده و يقيض لهم الأسباب التي توصلهم اليها
9- أن النفوس تكتسب من العافية الدائمة والنصر والغناء طغيانا وركونا الى العاجلة واذا اراد بها ربها كرامته قيض لها من الابتلاء والامتحان ما يكون دواء لذلك المرض العائق عن السير الحثيث اليه فيكون ذلك البلاء والمحنه بمنزله الطبيب ومما لا شك أن غزوة أحد حدث ما حدث من المصائب والمحن والابتلاءات من مقتل 70 من الصحابة y من كبار الصحابة كحمزة ومصعب وغيرهم y فكان هذا فيه بلاء وتمحيص لعباد الله المؤمنين والشهادة كما يقول ابن القيم رحمه الله ( أن الشهادة عند الله I من أعلى مراتب الأولياء والشهداء هم من خواصه والمقربون من عباده وليس بعد درجه الصديقي الا الشهادة وهو سبحانه يحب ان يتخذ من عباده الشهداء تراق دمائهم في محبته ومرضاته ويوثرون رضاءه ومحابه على نفوسهم ولاسبيل لنيل هذه الدرجة الا بتقدير الأسباب المفضية الى ذلك بتسليط العدو عليهم ( .
10- أن الله اذا اراد ان يهلك أعدائه ويمحقهم قيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم ومبالغتهم في ايذاء أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسلط عليهم فيتمحص بذلك أوليائه من ذنوبهم وعيوبهم ويزداد بذلك أعدائه من أسباب محقهم وهلاكهم وقد ذكر ذلك Iفي قوله ﴿ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون أن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الضالمين وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين﴾ وجمع لهم في هذا الخطاب بين تشجيعهم وتقويه نفوسهم واحيا عزائمهم وهممهم وبين حسن التسليه وذكر الحكم الباهرة التي أقتضت أدانة الكفار عليه فقال أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. فقد أستويتم في القرح والألم وتباينتم في الرجاء والثواب كما قال I: ﴿أن تكونوا تألمون فأنهم يألمون كما تألمون  وترجون من الله ما لا يرجون ) فما بالكم تهينون وتضعفون عند القرح والألم  فقد أصابهم ذلك في سبيل الشيطان وأنتم أصابكم ذلك في سبيل وأبتغاء مرضاته ثم أخبر أنه يداول أيام هذه الحياة بين الناس وأنها عرض حاضر يقسمها دولا بين أوليائه وأعدائه بخلاف الآخرة فان عزها ونصرها ورجائها خالص للذين آمنوا ثم ذكر حكمه أخرى وهي ان يتميز المؤمنون من المنافقين فيعلمهم علم رؤية ومشاهدة بعد ان كانوا معلومين في غيبه وذلك العلم الغيب لا يترتب عليه من ثواب ولا عقاب وانما يترتب الثواب والعقاب على المعلوم أذا صار مشاهدا وواقع بالحس ثم ذكر حكمه أخرى وهي اتخاذ الله سبحانه منهم شهداء وقوله والله لا يحب الظالمين تنبيه لطيف على كراهته وبغضه للمنافقين الذين إن خذلوا عن نبيه يوم احد فلم يشهدوا ولم يتخذ منهم شهداء لانهم لم يكون من احبابه وعاكسهم وردهم ليحرمهم ما خص به الؤمنين في ذلك اليوم وما اعطاه من أستشهد منهم وثبط هؤلاء الضالمين عن الأسباب التي وفق لها أوليائه وحزبه ثم ذكر حكمه أخرى في الآيات الوارده في سورة ال عمران فيما اصابهم ذلك اليوم وهو تمحيص الذين أمنوا وتنقيتهم من الذنوب وافات النفوس ثم ذكر حكمه أخرى وهي محق الكافرين بطغيانهم وبغيهم وعدوانهم ثم أنكر عليهم حسبانهم وظنهم أن يدخلو الجنه بدون الجهاد في سبيله والصبر على أذاء اعدائه وان هذا ممتنع بحيث ينكر على من ظنه وحسبه فقال ﴿ام حسبتهم أن تدخلوا الجنه ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾
11-  أن غزوة احد كانت مقدمه وإرهاصا بين يدي موت رسول الله r فثبتهم ووبخهم على انقلابهم على اعقابهم أن مات رسول الله rأو قتل بل الواجب له عليهم الثبوت على دينه وتوحيده وأن يموت عليه أو يقتلوا فإنهم إنما يعبدون رب محمد r وهو حي لا يموت فلو مات محمد أو قتل لا ينبغي ان يصرفهم ذلك عن دينه وما جاء به فكل نفس ذائقه الموت ومابعث محمد ليخلد لا هو ولا هم بل ليموتوا على الإسلام والتوحيد فأن الموت لابد منه سواء مات رسول الله rأو بقي ولهذا وبخهم على رجوع من رجع منهم عن دينه لما صرخ الشيطان ان محمدا قد قتل قال: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ والشاكرون هم الذين عرفوا قدر النعمه وثبتوا عليها حتى ماتوا او قتلوا وظهر أثر هذا العذاب وحكم هذا الخطاب يوم مات الرسول r ورتد من أرتد على عقبيه وثبت الشاكرون على دينهم فنصرهم الله واعزهم وأضفرهم بأعدائهم وجعل العاقبه لهم ثم أخبر I في هذه الآيات ان لكل نفس أجل لابد أن تستوفيه ثم تلحق به فيرد الناس كلهم حوض المنايا موردا واحدا وأن تنوعت أسبابه ثم يصدرون عن موقف القيامه مصادر شتى فريق في الجنه وفريق في السعير ( نسأل الله Iأن نكون من أهل الجنه ومن من يحشر في زمره نبينا r ) ، أيضاً ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن هذه الآيات أخبر فيها الله عما أستنصرت به الانبياء وماهم على قومهم من أعترافهم وتوبتهم وأستغفارهم وسؤالهم ربهم أن يثبت أقدامهم وأن ينصرهم على اعدائهم وماكان قولهم الا أن قالوا ﴿ربنا أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) أيضاً اخبر I انه مولى المؤمنين وهو خير الناصرين فمن ولاه فهو المنصور ثم أخبرهم أنه سوف يقذف في قلوب أعدائهم الرعب الذي يمنعهم من الهجوم عليهم والإقدام على حربهم وأنه يؤيد حزبه بجند من الرعب ينتصرون به على أعدائهم وذلك الرعب بسبب مافي قلوبهم من الشرك بالله وعلى قدر الشرك يقول أبن القيم رحمه الله يكون الرعب فالمشرك بالله أشد شيئ خوفا ورعبا ﴿الذين أمنوا لم يلبسوا أيماناهم بظلم أولئك لهم الامن وهم  مهتدون ) فلهم الفلاح ، والمشرك له الخوف والضلال والشقاء ثم أخبرهم أنه صدقهم وعدهم في نصرته على عدوه وهو الصادق الوعد وأنهم لو أستمروا على الطاعة ولزوم أمر الرسول r لاستمرت نصرتهم ولكنهم أنخلعوا عن الطاعة وفارقوا مركزهم فأنخلعوا عن عصمه الطاعة ففارقتهم النصره فصرفهم عن عدوهم عقوبه وأبتلاء وتعريفا لهم بسوء عاقبه المعصيه وحسن عاقبه الطاعة ثم أخبر I أنه عفى عنهم بعد ذلك كله وأنه له فضل على عباده المؤمنين ، قيل للحسن رحمه الله ( كيف يعفوا عنهم وقد سلط على اعدائهم حتى قتل منهم من قتلوا ومثل نالوا منهم من نالوه فقال لولا عفوهم عنه لأستأصلهم ولكن بعفوه عنهم دفع عنهم عدوهم بعد أن كانوا مجمعين على أستئصالهم)  ثم ذكرهم بحالهم وقت الفرار مصعدين أي جادين في الهرب والذهاب في الارض او صاعدين في الجبل لايلوون على احد من نبيهم ولاأصحابهم والرسول يدعوهم في اخراهم اليَّ عباد الله انا رسول الله فأثابهم بهذا الهرب والفرار غم بعد غم ، غم بعد الهزيمه والكسره وغم صرخه الشيطان فيهم بأن محمد قد قتل ، وقيل جزاهم غم بما غممتم رسوله r بفراركم عنه وأسلمتوه الى عدوه بالغم الذي حصل لكم جزاء على الغم الذي أوقعتموه على نبيي ، قل ابن القيم والقول الأول اظهر ثم أنه تداركهم برحمته وخفف عنهم ذلك الغم وغيبه عنه بالنعاس الذي أنزله عليهم أمنا منه ورحمه والنعاس في الحرب علامه النصرة والامن كما أنزله I على عباده يوم بدر وأخبر أن من لم يصبه ذلك النعاس فهو ممن أهمته نفسه لا دينه ولا نبيه ولا أصحابه وانهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية وهنا توقف الإمام ان القيم رحمه الله عند هذه الآية وأشار الى جملة نافعة ومفيده من الظنون التي تقع في نفوس البشر من ظن الجاهلية كما جاء في قول الله I﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ فقال رحمه الله وقد فسر هذا الظن الذي لايليق بالله سبحانه بأنه لا ينصر رسوله وأن امره سيضمحل وأنه يسلمه لقتل وقد فسر بأن ما أصابهم لم يكن بقضاءه وقدره ولاحكمته ولاحكمه ففسر بأنكار الحكمه وانكار القدر وانكار أن يتم أمر رسول الله r ويظهره على الدين كله وهذا هو ظن السوء الذي أظهره على المنافقون والمشركون والمشركات به I في سورة الفتح حيث يقول I (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الضانين بالله ظن السوء عليهم دائره السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا ) قال ابن القيم رحمه الله ( وانما كان ظن السوء وظن الجاهلية المنسوب الى أهل الجهل وظن غير الحق لانه ظن لا يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العلياء وذاته المبرئه من كل عيب وسوء بخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده جل وعلى بالربوبية والالوهية وبما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله بأنه ينصرهم ويخذلهم ولجنده بانهم هم الغالبون ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون﴾ قال فمن ظن بأنه لاينصر رسوله ولايتم امره ولا يؤيده ويؤيد حزبه وويعليه ويعليهم ويؤثرهم على أعدائه ويظهره عليهم وانه لا ينصر دينه ولا كتابه وأنه يدين الشرك على التوحيد والباطل على الحق اداله مستحقه يضمحل معها التوحيد والحق اظمحلال لا يقوم بعده أبدا فقد ظن السوء ونسبه الى خلاف ما يليق بكماله وجلاله وصفاته ونعوته فان حمده وحكمته وعزه وألوهيته تأبى ذلك وتأبى أن يذل جنده وحزبه وان تكون النصره مستقره والظفر الدائم لاعدائه المشركين به العادلين به فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف أسمائه ولا عرف صفاته ولاكماله قال ومن انكر من يكون ذلك بقضاءه وقدره فما عرفه ولاعرف ربوبيته وملكه وعظمته وكذلك من أنكر ان يكون قدر ما قدره من ذلك من حكمه بالغه وغايه محمودة يستحق الحمد عليها وأن ذلك أنما صدر عن مشيئه مجرده عن حكمه وغايه مطلوبه هي أحب اليه من فوتها وان تلك الأسباب المكروهه المفضية اليها لا يخرج تقديرها عن الحكمه لأفضائها الى ما يحب وان كانت مكروهه له فما قدرها سدى ولا ولا خلقها باطلا ( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) قال رحمه الله وأن اكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص فيهم وفيما يفعله بغيرهم ولايسلم من ذلك الا من عرف الله وعرف أسمائه وصفاته وعرف موجب حمده وحكمته و من قنط من رحمته وأيس من روحه فقد ظن به ظن السوء ومن جوز عليه ان يعذب أوليائه مع أحسانه وأخلاصه ويسوي بينهم وبين اعدائه فقد ظن به ظن السوء ، وساق رحمه الله في الزاد في سياق حديثه عن هذه الغزوة ومافيها من الحكم جمله من الظنون التي يقع فيها من يقع من ظن بربه ظن السوء نذكر من هذه الامثله التي ذكرها الإمام ابن القيم وأيضاً هي اشار اليها شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد مختصره يقول ( من ظن بربه انه يترك خلقه سدى معطلين عن الامر والنهي ولايرسل عليه رسله ولايرسل عليهم كتبه بل يتركهم هملا كالانعام فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصا لوجهه الكريم على امتثال امره ويبطله عليه بلاسبب من العبد وانه يعاقبه بما لاصنع فيه ولا اختيار له ولاقدرة ولا ارادة بل يعاقبه على فعله وهو سبحانه به أوظن به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعدائه الكاذبين عليه بالمعجزات التي تؤيد بها أنبيائه ورسله ويجريها على على ايديهم يضلون بها عباده فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يكون في ملكه مالا يشاء ولا يقدر على ايجاده وتكوينه قد ظن به ظن السوء ومن ظن انه يحب الكفر والفسوق والعصيان ويحب الفساد كما يحب الإيمان والبر والطاعة والاصلاح فقد ظن به ظن السوء قال وبالجمله فمن ظن به خلاف ماوصف به نفسه وخلاف ما وصف به رسله او عطل حقائق ماوصف به نفسه اووصفت به رسله فقد ظن به ظن السوء كمن ظن أن له ولدا أو شريكا أو ظن أنه ينال ماعنده يُنال بمعصيته أو ظن انه من ترك شيء لاجله لم يعوضه خير منه أو من فعل لاجله شيء لم يعطه شيا أفضل منه قد ظن به ظن السوء وأيضاً من ظن أنه إذا صدقه في الرغبة و الرهبة وتضرع اليه سأله به وتوكل عليه أنه يخيبه ولا يعطيه ما سأله فقد ظن به ظن السوء وظن به خلاف ما هو أهله I إلى أن قال ( اكثر الخلق او كلهم الا من شاء الله يظنون بالله الحق ظن السوء فان غالب بني أدم يعتقد أنه مبخوس حقه ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول ظلمني ربي ومنعني مااستحقه ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل بمعرفه دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامنا كمون النار في الزناد فأقدح زناد ما شئت لينبئك شراره عما في زناده ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعتباً على القدر وملامة له وأقتراح عليه خلاف ما جرى به وأنه ينبغي ان يكون كذا وكذا ومستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك .
قال فأن يعتني اللبيب الناصح بهذا الموضع وان يتب الى الله ويستغفره بكل من وقت بظنه بربه ظن السوء وليضن السوء بنفسه التي هي مؤوى كل سوء ومنبع كل شر فهي مركبه على الجهل والظلم ) الى أن قال ( والمقصود مساقنا عن هذا الكلام وطائفة قد أهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية )
قصتي الرجيع وبئر المعونه
غزوة الرجيع : هي من السرايا التي كانت في عهد النبي r ودائما تقرن مع بئر المعونه لانهما سريتين كان بهما حدث وهو غدر بأصحاب النبي rمن قبل المشركين , كانت سرية عاصم وقبيل y,في عشرة انفس وهي مع عضل والقاره،فقاتلوهم حتى قتلوا عاصم في سبعة نفر جاء عن ابي هريره انه قال "بعث النبي r سريه عيناً وامر عليهم عاصم بن ثابت t فانطلقوا حتى اذا كانوا بين حسبان ومكة ذكروا لحيي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مئه رام فأقتفوا أثرهم حتى أتو منزلنا فنزلوه فوجدوا فيه نوى تمرا فقالوا هذا تمر يثرب فتبعوا أثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق أن نزلتم الينا ان لا نقتل منكم رجلا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك ،وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق فلما اعطوهم العهد والميثاق نزلوا اليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قصي فربطوهم قال الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر فأبى ان يصطحبهم فانتهى بأن قتلوهم ثم ذهبوا بخبيب وزيد الى مكة وباعوهما كما هو معروف في بقيه القصة ، الى ان جاءت قصة مقتل خبيب tوماكان فيها من الدلالات والإشارات اللطيفة التي كان من حاله t بعد آسره المشركون حتى اذا اجمعوا على قتله كما تقول الرواية استعار موساً من بعض بنات الحارث ليستحد بهم فعرتها فقالت فغفلت عن صبيا لي حتى اتاها فوضعه على فخذه فلما رأيته قالت فزعت فزعا ضننت ان خبيب tأنه يقتله لكن هذا ليس من أخلاق صحابه الرسول rكانت تحدث عنه قالت مارأيت آسيرا قط خيرا من خبيب لأنه لم يفعل بصبي شيئا ثم أيضاً تخبر أنه كان رايته تقول يأكله من قطف عنبا ومامن مكة يوما أذن ثمره وأنه لموثق في الحديد وما كان الارزق ساقه الله I اليه خرجوا به ليقتلوه t فقال لهم دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال لولا أن تروا أن مابي جزع من الموت لزدت في طول صلاتي فكان أول من سن الركعتين عند القتل ثم قال "اللهم أحصهم عددا" وهو القائل: "ماأبالي حين أقتل مسلما      على أي شق كان في الله مصرعي ،ثم قام اليه عقبه بن حارث فقتله وبعث قريش الى عاصم ليأتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيم من عظمائهم يوم بدر فبعث الله مثل القله من الدبر بعث الله نحلا منهم وذلك يسمى عاصم حمي الدبر t
مجمل من الدروس والعبر:
1-المراقبه في فعل خبيب t وعدم انتقامه من الطفل مع قدرته عليه .
2- الغدر والخيانه ليست من صفه أهل الإيمان وهذا متجلى في هذه القصة بل هي من صفات الكفار في الغالب .
3- للأسير الامتناع عن قبول الامان كما فعل عاصم بن ثابت t .
4- مشروعيه الصلاة عند القتل حيث قال لهم خبيب t رأيت أن تدعوني حتى أركع ركعتين ففعلوا قالوا دونك فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم كما تقدم و هو أول من سن هاتين الركعتين .
5- محبه الصحابة لنبي rحيث قال أبو سفيان لزيد حين قدم ليقتله أنشدك الله يازيد أتحب أن محمدا عندنا الأن وأنت في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك قال t والله مااحب أن محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكه تؤذيه وأني جالس في أهلي فقال أبو سفيان t مارأيت في الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدا لمحمدا .
بئر المعونه
 فقد جاء عن أنس بن مالك tان رعلا وذكوان وعصيه وبني لحيان استمدوا رسول الله r على عدوا فأمدهم بسبعين من الأنصار كانوا يسمون القراء في زمانهم وكانوا y يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونه فقتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي r فقنت شهرا يدعوا في الصبح على أحياء من أحياء العرب على ذكوان -رعل –عصيه- وبني لحيان قال أنس t فقرأنا فيهم قرأناً ثم أن ذلك رفع y وأرضاهم .
مجمل من الدروس والعبر:
1-مسؤليه نشر الدعوه وتبليغ الإسلام فهؤلاء أنما ذهبوا يبلغوا رسالت الإسلام وينشروا دين الله جل وعلا .
2- تطوع القراء في خدمة الناس وخدمة المجتمع في السقي والاحتطاب حيث جاء في هذه القصة أنهم كانوا يقومون بعملين جليلين (الدعوه - التعليم) والتطوع لخدمة الناس وقضاء حاجاتهم ولذلك قد كانوا يجيئون بالماء يضعونه في المسجد لينتفع به المسلمين في المسجد المحتاجون الى شربه واستعمالا ويحتطبون لمن اراد .
3- استعمال أنفسهم y نهارا في خدمت الإسلام وأهله .
4- ماكانوا عليه من القيام بالليل والتلاوة والمدارسه لكتاب الله I .
5- مشروعيه القنوة في الصلاة لرفع البلاء.
(غزوة ذات الرقاع)
وقعت في السنة الرابعه على قول , وقعت بعد خيبر على قول آخر وهوالصحيح الذي رجحه العلماء كأبن قيم رحمه الله وغيره ولذلك هذه الغزوة غزوة ذات الرقاع محلها ان تكون بعد خيبر لكن جريا على عادة المؤرخين ولا سيما ابن إسحاق ذكرها قبل غزوة الأحزاب فذكرت هنا .
سبب تسميتها :
1-قيل أنها اسم شجرة هناك .
2-وقيل أنها اسم جبل .
3- وقيل لأن ألوية الصحابة y كانت فيها الرقاع .
4- والصحيح ان اقدامهم لما نقبت من المشي لفوا عليها الخرق فسميت هذه الغزوة بغزوة ذات الرقاع .
وكانوا في هذه الغزوة في وقت الشدة والحاجة اذا قلنا تاريخ هذه الغزوة الصحيح انه بعد خيبر وليس قبل يقول ابن القيم رحمه الله فخرج رسول الله في جمادى الأول من السنة الرابعه وقيل في محرم يريد محارب هذا قول ابن إسحاق نقله ابن القيم رحمه الله ولذلك يقول هو تلقاه الناس عنهم عن جماعه من أهل السير والمغازي قال وهو بشكل جدي فإنه قد صح فإن المشركين حبسوا رسول الله r يوم الخندق هذا هو المشكله في القصة عن صلاة العصر والظهر أخرت في غزوة الأحزاب وهي بعد في السنة الخامسة كما سيأتي هذا وجه الاشكال الذي جعل العلماء يرجحون أنما هذه الغزوة لم تكن قبل الأحزاب وانما بعدها هذا أمر ولذلك في آخر كلامه رحمه الله في زاد المعاد قال وهو يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر أن من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهما ظاهرا ثم قال بعضهم يجعل ذات الرقاع مرتين وان هذا أيضاً ليس بصحيح انما وقعت قبل الخندق ويعد الخندق هناك جملة من الأحداث التي وقعت في هذه الغزوة نذكر منها :
قصة جمل جابر t جاءت في الصحيح قال t كنت مع النبي r في غزاة فأبطئ بي جملي وأعيى فأتى u قال جابر قلت نعم قال ماشأنك قلت أبطئ علي جملي وأعيى فتخلفت فنزل يهجنه بمهجنه ثم قال أركب فركبت فلقد رايت أكفه عن رسول الله r ثم في تمام القصة قال له النبي r قال تزوجت قلت نعم قال بكرا ام ثيبا قلت بل ثيبا قال أفلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت ان لي اخوات فأحببت ان اتزوج أمراءه تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال ما أنك قادم فأذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع جملك قلت نعم فأشتراها مني بأوقيه ثم قدم رسول الله r قبلي وقدمت بالغداء فجأنا الى المسجد فوجدته على باب المسجد فال الآن قدمت قلت نعم قال فأدخل فصلي ركعتين فدخلت فصليت فأمر بلال ان يزن لي أوقيه فوزن لي بلال فأرجح الميزان فأنطلقت حتى وليت فقال ادعوا لي جابرا قلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيئا أبغض اللي منه قلت خذ جملك ولك ثمنه .
مجمل من الدروس والعبر:
1-توقير الصحابة لنبي r وهذا ظاهر في قول جابر t فلقد رايت أكفوه عن رسول الله r يعني يكف جمله .
 2- تفقد الإمام او كبير القوم أصحابه وذكرهم له ماينزل بهم عند سؤالهم هذا في قولهم عندما قال له ماشانك فاخبره t .
3- الحث على تزوج المرأه البكر وفضيلة تزويج الابكار وهو في قوله فهلا جاريه .
4- ملاعبه الرجل وملاطفته لأهله وحسن عشرته معهم كما جاء في هذا الحديث .
5- فضيلة جابر t وآثاره مصلحة أخواته على نفسه عندما اخذ امراءه قريبه أواكبر منهن في السن من اجل ان ترعى شؤونهن
6- استحباب ركعتين عند القدوم من السفر وهو في قوله فأدخل فصلي ركعتين .
7- استحباب أرجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون وهو في قوله فأرجح في الميزان .
8- جواز طلب البيع من الرجل سلعته ابتداء وان لم يعرضها .
(قصة الاعرابي)
في هذه الغزوة كان جابر t يحدث بقصة هذا الأعرابي قال : قفلنا مع رسول الله ادركتهم القائله في وادي كثير العضاه فنزل الرسول r وتفرق الناس يستضلون بالشجر فنزل رسول الله تحت سمرة وعلق عليها سيفه ونمنا نوماً فإذا برسول الله r يدوعنا واذا بعنده اعرابي فقال ان هذا اخترط علي سيفي وانا نائم فأستيقضت وهو في يده صلتا قال الاعرابي من يمنعك مني فقلت الله ثلاثا فسقط السيف كما جاء في روايه أخرى من يده ولم يعاقبه رسول الله r .
مجمل من الدروس والعبر من هذه القصة:
1-شجاعة النبي r  فلم يبالي بقول الاعرابي ولا عرج عليه ثقتة بربه I وتوكل عليه .
2- تفرق الناس عن الإمام في القائله وطلبهم الظل والراحه ولكن ليس ذلك في غير رسول الله r الابعد ان يبقى معه من يحرسه من أصحابه ان الله تعالى قد كان ضمن لنبيه r بالعصمه .
3- وفيه ان حراسة الإمام في القائله في الليل من الواجب على الناس وان تضيعه من المنكر والخطأ .
4- جواز نوم المسافر اذا أمن وان المجاهد أيضاً اذا أمن نام ووضعه سلاحه .
5- دعاء الإمام لاتباعه اذا انكر شخصا .
6- ترك الإمام معاقبه من جفى عليه وتوعده ان شاء وان احب العفو عنه عفى .
7- صبر الرسول r وصفحه عن الجهال .
(قصة عمار بن ياسر - عباد بن البشر)
جاء في المغازي لأبن إسحاق عن جابر قال خرجنا مع رسول الله r  في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأةَ رجلٍ من المشركين فحلف ان لا أنتهي حتى أهري قدم من أصحاب رسول الله r  فخرج يتبع اثر النبي r فنزل النبي منزلاً  فقال من رجل يتلئنا فأنتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال كونا بفم الشعب فلما خرج الرجلان بفم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي واتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئه أي حارس القوم فرمى بسهمه فوضعه فيه ونزعه حتى مضى ثلاث أسهم ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه فلما عرف انه قد نذروا به علم به هرب ولما رأى المهاجري مابي الأنصاري من الدماء قال سبحان الله الا انبهتني أول مارمى بك هذا المشرك قال كنت في سورة أقرأها فلم أحب ان اقطعها هذا هو الذي منعه t من ان ينبهه صاحبه كان منشغلا بالقراءه وبقيام الليل  هذان الرجلان المهاجري عمار بن ياسر والأنصاري وعباد بن البشر .
مجمل من الدروس والعبر:
1-تعظيم الصلاة في نفوس الصحابة y حيث لم يقطع صلاته لانشغاله بحلاوتها عن مرارة ألم الجرح الذي أصابه .
2- الحرص من الصحابة على قيام الليل .
3- ماكان عليه الصحابة من الفقر والحاجه في الغزوة لماتقدم من تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع.
4- حب الصحابة y للصلاة ومنزلتها في قلوبهم وانها أحب اليهم من أموالهم وأبنائهم لما تقدم في قول جابر t .
حادثه الإفك
وقعت في السنة 4 للهجرة قبل غزوة الأحزاب جاء في صحيح البخاري قالت عائشه رضي الله عنها / كان الرسول r اذا أراد ان يخرج سفراً أقرع بين أزواجه سهما وأيهم خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بينهن في غزاه غزاها فخرج سهمي في غزوة بني المصطلق فخرج سهمي وخرجت معه بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودج وأنزل وسرنا الى أن فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفلنا ودنونا من المدينة فأذن ليلة بالرحيل فقمت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت على الرحل فلمست صدري فأذا عقد لي من جزع أضفار قد أنقطع فرجعت فلمست عقدي فحبسني أبتغائه فأقبلوا الذين يرحلوني فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركبه يحسبون أني فيه فكان النساء في ذلك الحين خفافا لم يثقلن ولم يغشاهن اللحم وانما يؤكلون العرقه من الطعام فلم يستنكر القوم حين رفعوا الهودج ثقله قالت رضي الله عنها فاحتملوه وكنت جاريه حديثه السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما أستمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد فأمنت منزلي الذي كنت به فضننت أنهم سيفقدونني ويرجعون الي وبينما انا جالسه غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي من ورا الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب فأستيقضت بأسترجاعه حين أناخ راحلته فوطء يدها فركبتها فأنطلق يقود بي الراحله حتى اتينا الجيش بعد مانزلوا في نحر الظهيره فهلك قالت رضي الله عنها من هلك فكان الذي تولى الافك عبد الله بن أبي ابن سلول تقول فقدمنا المدينة فأشتكيت بها شهرا والناس يفيضون من قول أصحاب الافك قالت الا اني مايريبني الا اني لاأرى من النبي r اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض أنما يدخل ويسلم ويقول كيف اتيكم لاأشعر بشي من ذلك حتى نقهت وخرجت انا وام مسطح من قبل مناصع متبرزنا كانوا يخرجون ليلا الى قضاء الحاجه قالت ذلك قبل ان اخذنا الكنف من بيوتنا تقول أقبلت أنا وأم مسطح نمشي فعثرت بمسطح فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ماقلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت ألم تسمعي ماقلوا فأخبرتني بقول أهل الافك فقالت رضي الله عنها فأزددت مرضاً الى مرضي فلما رجعت الى بيتي دخل علي رسول الله فسلم فقال كيف اتيكم فقلت أئذن لي الى أبوَي قالت وحين أذن أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله فأتيت أبوَي وقلت لأمي ما يتحدث به الناس فقالت يابنيه هوني على نفسكِ الشأن فوالله قلما كانت امرأة قط وضيئه عند رجل يحبها ولها ضرائر الا اكثرن عليها فقلت سبحان الله ولقد يتحدث الناس بهذا فقالت بت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرخأ لي ذنب ولا أكتحل لي نوم تقول ثم أصبحت فدعا رسول الله علي بن ابي طالب وأسامه بن زيد تأخر الوحي على النبي r فيها فأستشار النبي r علي وأسامه في فراق أهله أما أسامه فأشهر عليه بالذي يعلم ما في نفسه من الود لهم فقال أسامه أهلك يا رسول الله لا نعلم والله الا خيرا وأما علي فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجاريه تصدق فداعها النبي r بريره فقال يابريره هل رأيت فيها شي ان يريبك فقالت لا والذي بعثك بالحق أن رأيت منها امرا أغبصه عليها أكثر منها جاريه حديثه السن تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله من يومه فأستعذر عن عبد الله بن سلول الذي تولى كبر حادثة الافك فقال من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي فو الله ماعلمت عن أهلي الا خيرا ..) الى تمام القصة التي فيها من الفوائد والعبر التي أوصلها بعض العلماء الى 60  فائدة .
قول أبو أيوب t وهو من سادات الأنصار عندما سمع بهذه الحادثه قال سبحانك هذا بهتان عظيم يقول ابن القيم رحمه الله تأمل ما في تسبيحهم وتنزيه الله لهم في هذا المقام من المعرفة عما لا يليق به مما يجعل رسول الله وخليلة واكرم الخلق امراة خبيثه بغياً فمن ظن بهذا الظن فهو ظن السوء وعرف أهل المعرفه بالله ورسوله من الصحابة المرأة الخبيثه لا تليق الا بمثلها كماقال I(الخبيثات للخبيثين) وقطعوا قطعا لا يشكون فيه ان هذا بهتان عظيم وفريه ظاهره ويقول رحمه الله فإن قيل فمابال رسول الله توقف في أمرها وسأل عنها وأستشار بالله ومنزلته عنده وبما يليق به وهذا قال الله سبحانه بهتان كماقال قبلاء الصحابة يقول رحمه الله بعد أن أورد هذا الأشكال فالجواب أن هذا من تمام الحكم التي جعل الله هذه القصة سببا لها وأمتحان وأبتلاء لرسول الله ولجميع الأمة الى يوم القيامه ليرفع بهذه أقوام ويضع بها أخرين أقوام ويزيد الذين أهتدوا هدى أيمانا ولايزيد الضالين الا خسارا وأقتضى تمام الأبتلاء والأمتحان الى ان حبس عن رسول الله الوحي شهرا كاملا في شأنها لا يوحى اليه لتتم حكمته التي قدرها جل وعلى وقضاها وتظهر على اكمل الوجوه ويزداد المؤمنين ثباتا على العدل وحسن الظن بالله ورسوله وأهل بيته والصادقين من عباده ويزداد المنافقين افكا ونفاقا ويظهر للنبي وللمؤمنين سرائرهم وتتم العبوديه المراده من الصديقه وأبويها وتتم نعمه الله عليهم وتشتد الفاقه والرغبه منها ومن أبويها والافتقار الى الله جل وعلى وينقطع رجائها من المخلوقين وتيأس من حصول النصره والفرج الا من ربها I ولذلك وفت رضي الله عنها المقام حقه لما قال لها أبواها قومي اليه بعد أن نزلت برائتها فقالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد الا الله وهو الذي أنزل برائتي وكان من حكمه حبس الوحي شهرا ان القضيه محصت وتمحصت وأستشرف قلوب المؤمنين أعظم أستشراف الى ما يوحيه الله الى رسوله فيها وتطلعت الى ذلك غايه التطلع فوافا الوحي أحوج ماكان اليه النبي r وأهل بيته والصديق وأهله وأصحابه والمؤمنون فورد عليهم ورد الغيث إلى الأرض أحوج ما كانت اليه فوقع منهم أعظم موقع وألطفه وسروا  y أتم السرور وحصل لهم به غايه الهنا أيضاً ذكر ابن القيم ان الله I أحب يظهر منزله رسوله وأهله كرامتهم عليه وان يخرج رسوله عن هذه القضيه ويتولى I هو بنفسه الدفاع والمنافحه عنه والرد على  أعدائه وذمهم وعيبهم عن امر لايكون له فيه عمل ولا ينسب اليه بل يكون وحده المتولي لذلك الثائر لرسوله وأهل بيته وأيضاً أن النبي r كان هو المقصود بالاذى الذي رميت زوجته فلم يكن يليق به أن يشهد ببرائتها مع علمه أو ضنه الظن المقارب للعلم ببرائتها ولم يظن بها النبي r  سوءا قط حاشاه وحاشاها ولذلك لما أستعذر من أهل الافك قال من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي والله ما علمت عن أهلي الا خيرا أيضاً قال رحمه الله من تأمل قول الصديقه قد نزلت برائها قال لها أبواها قومي الى رسول الله فقالت والله لأقوم اليه ولا أحمد الا الله علم معرفتها وقوه أيمانها وتوليتها النعمه لربها وأفراده بالحمد فهي جردت التوحيد وكانت في هذا الموقف قويه الجأش أيضاً دلت ببرائه ساحتها وانها لم تفعل مايوجب قيامها في مقام الراغب في الصلح الطالب له وثقتها بمحبة رسول الله r وقالت ماقالت ادلالا للحبيب على حبيبه ولاسيما هذا المقام الذي هو أحسن مقامات الادلال أيضاً جاء عن ابن عباس yأنه كان بالبصره يوم عرفه وكان يسئل عن تفسير القران حتى سئل عن هذه الآيات قال ( من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته الا من خاض في امرعائشة ) وهذا منهم مباغه وتعظيم لامر الافك وقد برأ الله I أربعه بأربعه برأ يوسف بلسان الشاهد ( وشهد شاهد من أهلها)  وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه وبرأ مريم بأنطاق ولدها حين نادى من حجرها ( اني عبد الله ) وبرأ عائشه بهذه الآيات العظام التي نزلت فيها في سورة النور في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر وماذاك الا لاظهار علو منزلة الرسول ووتنبيه على انافة محل سيد ولد ادم وخيره الأولين والاخرين وحجه الله على الخلق اجمعين ، العييني رحمه الله ذكر في عمده القارئ في شرحه لهذا الحديث جمله من الفوائد والدلالات والدروس ستين فائدة في هذه الحادثه .
مجمل من الدروس والعبر:
 1- جواز القرعه بين النساء وبذلك استدل مالك والشافعي واحمد وجماهير العلماء ومما جاء في أول القصة كان النبي اذا اراد سفرا اقرع بين ازواجه .
-وفيه عدم وجوب قضاء مده السفر للنسوه المقيمات وهذا أيضاً وهذا مجمع عليه اذا كان السفر طويلا وقال النوووي رحمه الله (حكم السفر الطويلاً كحكم السفر القصير ) على المذهب الصحيح
-وفيه جواز سفر الزوج بزوجته
-وفيه جواز الغزو بهن
-وفيه جواز ركوب النساء بالهوادج
-وفيه جواز خدمة الرجال  لهن في الاسفار كما جاء في ان عائشه عندما ركبت الهودج كان يحملها رجال
-وفي أيضاً أرتحال العسكر يتوقف على أمر الامير
-وفيه أيضاً جواز خروج المرأه لحاجه الإنسان بأذن الزوج وهذا من الأمور المستثناه
-وفيه أيضاً جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر يعني ان تتزين وتأخذ معها من الزينه في السفر كما هو في الحظر ،
- وفيها أيضاً ان من يركب المرأه على البعير وغيره لايكلما اذا لم يكن محرما لها الا لحاجه لانهم حملوا ولم يكلموا من يظنون نها فيها
-وفيه فضيلة الاقتصاد في الاكل للنساء وغيرهن ولا يكثرن منه فهم لا يشعرون بثقل عندما يحملون الهودج
-وفيه أيضاً تأخر الجيش بعض الجيش لساعه أو أكثر لحاجه تعرض لهم
-وفيه أيضاً هذه الحادثه والقصة اغاثه الملهوف وعون المنقطع وانقاذ الضائع واكرام ذوي الاقدار كما فعل صفوان
-وفيه أيضاً حسن الادب مع الاجنبيات لاسيما بالخلوه بهن عند الضرورة في بريه او غيرها
-وفيه أيضاً انه اركب اجنبيه ينبغي ان يمشي قدامها ولا يمشي جنبها ولا خلفها كما فعل صفوان
-وفيه استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين او الدنيا أو سواء كانت في نفسه او من يعز عليه حيث كان من حال صفوان t
-وفيه أيضاً تغطيه المرأه وجهها عن الاجنبي سواء كان صالحا او غيره
-وفيه أيضاً جواز الحلف من غير أستحلاف
-وفيه أيضاً أن يستحب أن يسر عن الإنسان مايقال فيه اذا لم يكن في ذكره فائده فهم قد كتموا عن عائشه هذا الامر شهرا فلم تسمعه الا بعارض
-وفيه استحباب ملاطفه الرجل زوجته وحسن معاشرتها ،
-وفيه انه اذاعرض عارض وسمع عنها شي ان يخفف من اللطف وغيره لتفطن ان ذلك عارض فتسأل عن سببه وتزيله
-وفيه أيضاً أستحباب السؤال عن المريض وكان النبي يسئل عنها ويرحمها ان جائها وجع
-وفيه أيضاً يستحب اذا خرجت المرأه ان يكون معها رفيقه تأنس بها ولا يتعرض لها أحد كما كان من حال نساء الصحابة عندما كن يخرجن من المناصع لقضاء الحاجات فكن يخرجن لاتخرج لوحدها انما برفيقه
-وفيه أيضاً كراهة الإنسان صاحبه اذا أذى أهل الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح بدعائها عليه
-وفيه أيضاً فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت عائشه في ذبها عن مسطح
-وفيه أيضاً ان المرأه لا تذهب الى ابويها الا بأذن زوجها لان عائشه أستأذت النبي
-وفيه أيضاً جواز التعجب بلفظ التسبيح
-وفيه استحباب مشاوره الرجل أهله بطانته واصداقه فيما ينويه من الامور
-وفيه أيضاً جواز البحث عن الاخبار المسموعه لم له بها تعلق واما غيره فمنهي عنه لانه فضول وتجسس
-وفيه أيضاً خطبه الناس عندنزول أمر بهم كما خطب النبي بعد الحادثه
-وفيه اشتكاء ولي الامر الى المسلمين من تعرض له بأذى في أهله او نفسه
-وفيه أيضاً فضائل ضاهره لصفوان بما يشهد له رسول الله بما شهد له بأخلاقه الجميله
-وفيه أيضاً المبادره لقطع الفتن والخصومات والمنازعات
-وفيه أيضاً فضيلة سعد بن معاذ وأسعد بن حضير
-وفيها قبول التوبه والحث عليها وفيه تفويض الكلام للكلام للكبار دون الصغار
-وفيه أيضاً الاستشهاد بالقران لان عائشه فعلت ذلك
-وفيه أيضاً استحباب المبادره بتبشير من تجددت له نعمه ظاهر أو دفعت عنه بليه بارزه
-وفيه أيضاً برائة عائشه من الافك برائه من القران ومن شك في ذلك فو كافر مرتدا باجماع المسلمين
-وفيه أيضاً تجديد الشكر لله عند تجدد النعمه
-وفيه فضائل لابي بكر في قوله ولايأت ذو الفضل منكم.
-وفيه أيضاً استحباب صله الارحام وان كانوا مسيئين
-وفيه أيضاً العفو والصفح واستحباب الصدقه والخير وفيه غضب المسلمين عند انتهاك حرمه الامير وواهتمامهم بذلك ..
غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق
وقعت في السنة الخامسة للهجرة في شهر شوال وسببها أن اليهود لما رأوا انتصار المشركين يوم أحد وعلموا بميعاد أبو سفيان فخرج ثم رجع خرج أشراف من قريش يحرضونهم على غزو رسول الله r  فأجابتهم قريش ثم خرجوا الى غطفان فدعوهم واستجابوا لهم ثم طافو في قبائل العرب اذا اليهود هم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله r هذه الغزوة بالمناسبة تسمى غزوة الخندق سياتي أن سلمان الفارسي t اشار على النبي r بحفر الخندق حول المدينة ، اليهود حزبوا الأحزاب وقدموا على قريش زينوا لهم الخروج ، وساروا الى غطفان ودعوهم الى الحرب مع النبي r واخبرهم انهم سيكونون معهم عليه وان قريش أيضاً معهم فاجتمعوا معهم لما سمع بهم النبي r ضرب الخندق على المدينة فكان يعمل في حفر الخندق رسول الله r ومعه المسلمون حتى أحكموا حفر الخندق وهو يحول بين المشركين وبين الدخول الى المدينة أقبلت قريش بعشرة الآف وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد وخرج رسول الله r بثلاثة الآف من المسلمين والخندق بينه وبين القوم فقام الرسول r والمسلمون وعدوهم محاصر لهم ولم يكن بينهم قتال وأنما هي مجرد مناوشات ولذلك لم يكن مراءة قريش  هذا الخندق قالوا ان هذه لمكيده ما كانت العرب تكيدها حاولوا اقتحام هذا الخندق ولكن كانت الخيول تخرج منهزمه حتى كان ليلة السبت من شوال كان من شأن هذه الغزوة ان جاء فيها قصة نعيم بن مسعود وما كان من شأنه حيث خذل وكان قد أسلم في أثناء الغزوة وخذل قريش وخذل اليهود وأيضاً كان في هذه الغزوة من نصرة الله I لعبادة المؤمنين بعد ان ضاق عليهم الأمر وأشتد عليهم واجتمعت عليهم هذه الجموع جاء الفرج من الله I بأن أرسل عليهم ريحا ارسل على هؤلاء الكفار ريحا صرفتهم عن قتال النبي r وكان هذا من منة الله I ونعمته على عبادة قال تعالى ﴿ياأيها الذين أمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنودا فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾ وقصة الأحزاب وردة في سورة الأحزاب كما هو معلوم جاء فيها عدد من الآيات التي بينت حال المنافقين في هذه الغزوة مما سنأتي عليه ان شاء الله من ذكر الفوائد والأحكام والعبر, لما كان ما كان لم يصيب شيئا وكانت الريح شديده عليهم قال ابو سفيان يا معشر قريش انكم والله ما اصبحتم بداري مقام يعني قد هلك الكراع والخف واخلفتنا بنو قريضه لانهم ضنوا ان بنو قريضه نكثت العهد الذي معهم قال وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدرا ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فأني مرتحل فأنشمروا راجعين الى بلادهم لم يستشهد من المسلمين يوم الخندق الا ستة نفر وقتل من المشركين ثلاثه ولما صرفا أهل الخندق قال رسول الله r لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكن تغزونهم ، هذا مجمل هذه العزوة او قصة الأحزاب او الخندق وفيها من العبر والفوائد الشي الكثير ومما ذكره ابن القيم رحمه الله وغيره من العلماء لاسيما عند حديث جابر t الذي اطعم فيه النبي r ودعى له النبي r الى طعام وكان من قصته ما سنأتي عليه من سياق الحديث عن الحكم والفوائد في هذه الغزوة في هذه الغزوة من الفوائد حفر الخندق يدخل في مفهوم قول الله I واعدوا لهم ما استطعوا من قوه فهذه الوسيلة من وسائل القوة التي أخذها المسلمون من غيرهم في إشارة من سلمان الفارسي t بأن الحمكة ظالة المؤمن فحيث وجدها أخذ بها من الفوائد تواضع النبي r ومشاركته العمل بيده في حفر الخندق وهذه هي صفة العبودية الحقه التي تجلت في شخصية النبي r فهو u كما تقدم معنا في بناء المسجد أنه كان يبني معهم هذا هو دأبه uمن التواضع والمشاركة والعون لأصحابه y حتى قالوا وان قعدنا والنبي r يعمل لذاك من العمل المظللوا من الفوائد ان النبي r أعطى مثلا لرأفته بالمؤمنين يوم شاركهم في حفر الخندق ويوم اشركهم معه في طعام جابر t الذي سنأتي على قصته بعد قليل وهذا ماجاء في نعته u في قول الله I ﴿لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعندتم حريصا عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم﴾ .
 مجمل من الدروس والعبر:
1-المعجزات التي أجراها الله I على يد نبيه محمد r  سواء كانت في حفر الخندق في مثل هذه المده الوجيزه او تكثير طعام جابر t او الريح التي كانت نقمة على المشركين
2- الاستشارة التي هي كانت دأب من النبي r مع أصحابه في غزواته سواء كان في حفر الخندق او كان في الصلح مع غطفان عندما اقترحه r او اقترحته غطفان على رسول الله r فكان استشار الأنصار y في ذالك .
3- أيضاً عندما شغل المشركون الرسول r وأصحابه عن صلاة العصر صلوها قضاء بعد المغرب وفي هذا دليل على مشروعية قضاء الصلاة الفائته النبي r "قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها اذا ذكرهالا كفارة لها الا ذلك" هذه الصلاة التي صلاة النبي r وأصحابه بعد أن خرج وقتها هذا قبل نزول صلاة الخوف التي مرت معنا في غزوة السابقة التي في غزوة ذات الرقاع وقلنا بأن هذا هو السبب الذي جعل العلماء يرجحون ان غزوة ذات الرقاع انما وقعت بعد خيبر وليس قبل الأحزاب لان النبي r لو كانت صلاة الخوف قد شرعت قبل لصلى هو وأصحابه y. صلاة العصر ولم يؤخروها في هذه الغزوة .
4- شجاعه النبي r وقوته وذلك أنه عندما يستعصي عليه شيئا في حفر الخندق كانوا يلجئون الى رسول الله ويستعينون به في ذلك
5- تفائل النبي r وثباته وطمأنته لأصحابه أثنا الحفر فهم كانوا بشده عظيمة وكان الرسول يبشرهم أنهم سيفتتحون ملك كسرى وقيصر في مثل هذه الشده والضيق وكان يطمأنهم .
6- شجاعة علي t لقتال عمر بن عبد ود وكان عمر من شجعان قريش وكان يضرب به المثل في الشجاعة والقوة فخرج علي علي وأرداه قتيلا .
7- خطورة صديق السوء حيي بن اخطب دعا كعب بن أسد الى نقض العهد مع رسول الله فنقضه وكان السبب في ان تأتي الغزوة وهي غزوة بني قريضه حيث ان اليهود هم الذي حرضوا وألبوا الأحزاب على رسول الله ثم كان هذا نقضا منهم للعهد وكان شأن أن قتل من قتل منهم .
8- ابتلاء المؤمنين بالخوف والقلق والجوع ليتبين إيمانهم ويزداد ايقانهم وظهر ولله الحمد والمنه ما فاقوا الأولين والاخرين عندما أشتد الكرب وتفاقمت الشدائد صار ايمانهم عين اليقين كما أخبر الله ﴿ولما رأى المؤمنين الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ومازادهم الا أيمانا وتسليما﴾ .
9- تسليه النبي للصحابه بالرجز فقد جاء عن أنس t يقول خرج النبي الى الخندق فإذا المهاجرون يحفرون في غداه بارده كان وقت الغزوة وقت برد فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك فلما رئى مابهم من النصب والجوع قال اللهم أن العيش عيش الآخرة فأغفر للانصار المهاجره فقالوا مجيبين y نحن الذي الذين بايعوا محمد على الجهاد مابقينا أبدا
10- جاء عن البراء t قال رأيت رسول الله r يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارا التراب بياض بطنه وهو يقو ل لولا انت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينه علينا وثبت الاقدام ان لاقينا ان العلى قد بغوا علينا وإذا أرادوا فتنه أبينا .
11- ماكان من حديث جابر ان يوم الخندق نحفر فعرضت كديه شديدة فجاءوا النبي r وقالوا هذه كديه عرضت بالخندق فقال أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر قال ولبثنا 3 أيام لانذوق ذواقا فأخذ النبي r المعول وضرب في الكديه فعاد كثيبا أهين فقلت يا رسول الله ائذن لي البيت فقلت أذن للبيت فقلت لأمرأتي رأيت برسول الله r  شيئا ما كان في ذلك صبر فهل عندك شي قالت عندي شعير وعناق فذبحت عناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمه ثم جئت النبي والعجين قد أنكسر والبرمه بين الاثافي قد كادت تنضج فقلت يقول جابر طُعَيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان قال كم هو فذكرت قال فكثير طيب قال قل لها لا تنزع البرمه ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال قوموا فقام المهاجرون والأنصار فلما دخل على أمرأته قال ويحك فقد جاء النبي بالمهاجرين والأنصار قالت هل سألك قلت نعم فقال أدخلو ولا تضاغطوا فجعل u يكسر الخبزه ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمه والتنور اذا أخذ منه ويقرب الى أصحابه ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبر ويغرف حتى شبعوا وبقي بقيه قال كلي هذا وأهدي فان الناس صابتهم مجاعه جاء في روايه قال جابر لما حفر الخندق رأيت في النبي r خمصا شديدا فأخرجت الي جراب في صاع نمن شعير قال ولنا لنا بهيمه داجن فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت الى فراغي وقطعت في برمتها ثم وليت الى الرسول فقالت لاتفضحني برسول الله ومن معه فقال ساررته فقلت يارسول الله ذبحنا لنا وطحنا صاع من شعير فتعال انت ونفر معك فصاح رسول الله r يأهل الخندق أن جابرا قد صنع سئرا فحيا أهلابكم فقال النبي r لاتزلن برمتكم ولا تخبزوا عجينتكم حتى اجي فجئت وجاء النبي يقدم الناس فجئت زوجتي فقالك بك وبك يعني كأنها تثرب كيف فعل ذلك فقال قد فعلت بالذي قلتي فقال لها معتذرا.. فأخرجت عجينا فبصق النبي وبارك ثم عمد الى برمتنا فبصق وبارك فقال أدعو خابزه تخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها قال جابر t وهم الف وأقسم بالله انهم أكلوه وأنحرفوا وان برمتنا لتغط كما هي وأن عجيننا ليخبز كما هو هنا في هذاه الرواية عدد المهاجرين انه أقسم أنهم ألف اكلوا من هذه البرمه ومن صاع الشعير ومن البهيمه ،
في هذه القصة جمله من الفوائد :
يتجلى رأفه النبي رحمه وعطفه على أصحابه وصبره وأصحابه على الجوع وان الله اكرمه بأن الطعام قد كفاهم
وفيه أيضاً صبرهم على التعب والنصب الذي كان أعتراهم من حفر الخندق فلم يتبرموا ويتأففوا
و فيها استحبابا الهديه أن جابر اهدى للنبي هذا الطعام
ومنها تصغير المعروف بأن قال طعيم ومن تمام المعروف تعجيله وتصغيره وستره ماتشيعه وتمن به ،
ومنها وفور عقل زوجته وهي سهيله بنت معوذ الأنصاري بقولها هل سألك لعلمها بأنه علم بالطعام المدعو له
وفي الحديث جواز المساره في حضره الجمع ..
غزوة بني قريظه
اليهود كانوا ثلاث قبائل في المدينة عندما قدم الرسول r إلى المدينة وهم بنو النظير وبنو قينقاع وبنو قريظه فكان أشد اليهود عدواه للنبي r بنو قريظه ولذلك جرى عليهم مالم يجرى على أخوانهم
وسبب غزوهم ان رسول الله r لما خرج الى غزوة الخندق أقاموا معه صلح جاء حيي بن أخطب الى بني قريظه في ديارهم فقال لقد جئتكم بعز الدهر جئتكم بقريش على سادتها وغطفان على قادتها وانتم أهل الشوكه والسلاح فهلم حتى نناجز محمد ونفرغ منه فقال لهم رأيسهم كعب بن أسد جأتني والله بذل الدهر جاتني بسحاب قد أراق مائه فهو يرعد ويبرق فلم يزل حيي بن اخطب يخادع كعب بن أسد ويعده ويمنيه حتى أجابه بشرط ان يدخل حصنه يصيبه ما أصابهم ففعل ونقضوا عدهم مع رسول الله وأضهروا سبه فبلغ رسول الله الخبر فأرسل يستعلم الأمر ووجدهم قد نقضوا العهد فكبر وقال ابشروا يامعشر المسلمين وانصرف الى المدينة بعد غزوة الأحزاب قال النبي ابشروا يامعشر المسلمين فلما ان وضع سلاحه حتى جائه جبريل والله ان الملائكة لم تضع السلاح فانهض بمن معك الى بنو قريظه فاني سائر أمامك وزلزلوا بهم حصونهم وأقذفوا في قلوبهم الرعب فسار جبريل في موكبه من الملائكة ورسول الله على أثره في موكبه مع المهاجرين والأنصار وقال لأصحابه لايصلين أحدكم العصر الا في بنو قريظه فبادروا الى امتثال امره فأدركتهم العصر وهم في الطريق فقال بعضهم لانصليها العصر الا في بنو قريظه كما امرنا رسول الله r  فصلوها بعد عشاء الآخرة فقال بعضهم لم يرد منا ذلك وانما يريد منا سرعه الخروج فصلوها في الطريق  فلم يعنف احدا الطائفتين واعطا الرايه لعلي بن ابي طالب وأستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ونازل حصون بني قريظه وحاصرهم 25 ليلة ، لما أشتد عليهم الحصار عرض عليهم رأيسهم كعب بن اسد ثلاث خصال اما يسلموا ويدخلوا مع محمد بدينه وإما يقتلوا ذراريهم ويخرجوا اليه بالسيوف وينجزونه حتى يظفروا به أو يقتلوا عن آخرهم الثالث ان يهجموا على رسول الله وأصحابه يوم السبت لأنهم قد أمنوا ان يقاتلوهم فيه فأبوا عليه ان يجيبوه إلى واحده منهن فبعثوا إلى النبي ان أرسل ابا لبابه بن عبد المنذر نستشيره فلما رأوه قاموا في وجهه يبكون قالوا له يا ابا لبابه كيف ترا لنا ان ننزل على حكم محمد فأشار إلى حلقه يعني الذبح أنهم سيقتلون ثم علم انه خان الله ورسوله فمضى على وجهه ولم يرجع إلى الرسول حتى أتى المسجد وربط نفسه بساريه المسجد وحلف ان لا يحله الا محمد r  بيده وانه لا يدخل بني قريظه فلما بلغ الرسول r قال دعوه حتى يتوب الله عليه وتاب الله عليه وحله r بيده ثم نزلوا على حكم الرسول وقامت إليه الأوس وقالوا يا رسول الله قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء الخزرج وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم فقال ألا ترضون أن يحكم رجل فيهم منكم قال فذلك إلى سعد بن معاذ قالوا قد رضينا فارسل إلى سعد بن معاذ فهو لم يكن معهم لجرح كان فيه فأركب حمار وجاء إلى رسول الله فقالوا لسعد يا سعد أجمل إلى مواليك فأحسن فيهم فإن رسول الله قد حكمك فيهم لتحسن فيهم وهو t ساكت لا يرجع إليهم شيء فلما أكثر عليهم قال أما أن لسعد أن لا تأخذه في الله لومه لائم لما سمعوا ذلك منهم رجع إلى المدينة ونعى إليهم القوم فلما انتهى سعد إلى النبي r  قال للصحابة قوموا إلى سيدكم فلما انزلوه قال يا سعد أن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك قال وحكمي نافذ فيهم قالوا نعم قال وعلى المسلمين قالوا نعم قال t قالوا ومن هاهنا وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله r إجلالا له وتعظيما قال نعم وعلي قال أني احكم فيهم أن يقتل الرجال وتسبأ الذرية وتقسم الأموال فقال رسول الله r لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق 7سماوات واسلم منهم نفر قبل النزول وهرب عمروا بن سعد فانطلق فلم يعلم أين ذهب وكان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد فلما حكم فيهم بذلك أمر النبي r  بقتل كل من جرت عليه الموس منهم ومن لم ينبت بالذرية يعني البلوغ حفر لهم خنادق بسوق المدينة وضربت أعناقهم وكانوا بين الـ600 إلى الـ 700 ولم يقتل من النساء احد سوا امرأة واحده كانت طرحت على رأس سويد بن الصامت رحى وقتله وجعل يذهب بهم إلى الخنادق ارسالا أرسالا فقالوا لرئيسهم كعب بن أسد يا كعب ما تراه يصنع بنا فقال أفي كل موطن لا تعقلون أما ترون الداعي لا ينزع والذاهب لا يرجع والله هو القتل وفيها أيضاً استوهب ثابت ابن قيس الزبير ابن باطا وأهله وماله من الرسول r  فوهبهم له..
مجمل من الدروس والعبر:
1-جواز قتل من نقض العهد ولازالت الدول تقتل من ناقض العهد ويتواطئون مع الاعداء .
2- خطوره قرين السوء  .
3- استجابه الصحابة للنبي فالصحابة كانوا بعد غزوة الأحزاب قد أصابهم بعد غزوة الأحزاب ماأصابهم من الخوف والجوع والنصب وما ان قال لهم الرسول لايصلين العصر الا في بني قريضة بادروا الى امتثال امره وكانوا اكثر الناس استجابه الى امره وقد امر الله في كتابه بأن يستجيب المؤمنين الى الله ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)﴾.
4- فضيلة سعد بن معاذ حيث وافق حكمه في حكم الله I قال النبي قد حكمت فيهم حكم الله 7 سنوات .
5- جواز التحكيم في امور المسلمين ومهامهم كما في تحكيم معاذ t .
6- مشروعيه الاجتهاد في الفروع ورفع الحرج اذا وقع الخلاف فيها وقد اجتهد الصحابة في تفسير قول رسول الله r لا يصلين العصر الا في بني قريظه ولم يخطئ احدا من الطائفتين طائفة صلت بالطريق وطائقه في بني قريظه بعد خروج الوقت وهذا الاختلاف من باب اختلاف التنوع حيث ان الاختلاف قسمان اختلاف تنوع واختلاف تضاد ، اختلاف التنوع كل واحد مصيب فيه واختلاف التضاد قولين المتنافيين والمصيب هنا واحد الذي حدث في بني قريظه من الاختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد.
7- وجوب المبادره الى التوبه حيث أن ابا لبابه عندما اشار الى حلقه ادرك انه اخبر هؤلاء بشيء منعه منه النبي منه فبادر t الى التوبه .أيضاً قال من توبته (أبالبابة) قال اني لاادخل أرض بني قريظه بعد الان من هنا ينبغي للعبد المبادره الى التوبه .
 8- ان الإشارة لها حكم العباره ان المرء يرتكب خطأ ويقترف اثم من الإشارة بيده او لسانه ولذلك قال العلماء عند قول النبي " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قالوا انما جاء التعبير هنا بقول النبي بلسانه ليشمل القول ويشمل اخراج اللسان على وجه السخريه كما يفعله البعض ،فهذه من الحركات التي يقصد بها الاستهزاء وهي ليست قولا وهذا من جوامع قوله u فلو اخرج الإنسان لسانه سخريه لكتب عليه ذنبا .
 9- ماجاء في قول النبي r قوموا الى سيدكم يقصد سعد بن معاذ t وقد ذكر النووي رحمه الله ان العلماء احتجوا على استحباب القيام لأهل الفضل وليس هذا من القيام المنهي عنه وانما ذلك في الذين يقومون وهو جالس ويمثلون قياما طوال جلوسه وقد وافق النووي جماهير العلماء في هذا ثم قال رحمه الله "في رساله له القيام للقائم من أهل الفضل مستحب ولم يصح في النهي عنه شي صريح .
 10- احترام أهل الفضل وتوقيرهم ذلك ظاهر في قول النبي r  للصحابة قوموا لسيدكم وفيها ان الجزاء من جنس العمل فقريضه كانت اشد اليهود عداوه لرسول الله فكان جزائهم خلاف جزاء غيرهم من اليهود الآخرين من بني قينقاع وبني النظير فقد كانوا اخف عداوه من هؤلاء فكان هؤلاء على شده عداوتهم نالوا ما نالوا من العذاب.. ولذلك جرى عليهم ما جرى على غيرهم.
11- يظهر اجلال الصحابة للنبي r كما جاء في إشارة سعد بن معاذ فهو عندما حكمه النبي كان قد قال فحكمي نافذ فيهم قال النبي r نعم قال وعلى المسلمين قال نعم قال وعلى من هاهنا واعرض بوجهه واشار الى ناحيه الرسول r اجلال وتعظيم وهذا هو حال الصحابة مع النبي .
12- ماكان من حال الزبير ابن باطا وثابت ابن قيس t  وهذه القصة ما نتبين منه خطورة الحسد والكبر وغيرها من الصفات الذميمه التي كانت متلبسه في الزبير عنما رفض عروض كانت له في هذه الغزوة فيها النجاه والسعاده والهنا الا انها اثر غير ذلك كما يظهر من هذه القصة التي جاءت في سيرة ابن هشام وغيره من الكتب وهي انه جاء ثابت ابن قيس اتى الزبير بن باطا وكان الزبير من على ثابت ابن قيس بالجاهلية فكان له عليه منه فجاء ثابت وكان شيخا كبيرا فقال تعرفني قال وهل يجهل مثلي مثلك قال اني اردت ان اجزيك بيدك عندي قال ان الكريم مجزي الكريم ثم اتى ثابت t الى الرسول r قال يارسول الله ان كان للزبير علي منه واردت ان اجزيه بها فهب لي دمه فقال النبي هو لك وكان قد حكم عليه بالقتل فأتى ثابت الى الزبير وقال ان الرسول قد وهبني دمك فهو لك فقال شيخ كبير ليس له مال ولا ولد فما يصنع بالحياة قال فاتى ثابت رسول الله قال بأبي انت وامي يارسول أوهبني امراته وولده قال النبي وهم لك قال فأتاه فقال قد وهبني النبي اهلك وودلدك فهم لك عندها العناد والاستكبار والجحود قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقائهم على هذا فرجع ثابت الى الرسول فقال  هبني ماله قال هو لك فرجع ثابت فقال قد وهبني الرسول مالك فهو لك فقال الزبير هنا مافعل الذي كان وجهه مرأه صينيه يتراى فيها عذار الحي يعني كعب بن اسد قال قتل ، هنا بدا يسأل عن أقرانه قال مافعل سيد الحاضر والباديه حيي بن اخطب قال قتل قال مافعل مقدمتها اذاشددنا وحاميتنا اذا فررنا عزال ابن سمؤل قال قتل قال فما فعل المجلسان يعني بني كعب وبني عمر بن قريظه قال قتلوا قال اني أسألك يا ثابت بيدي عند الا الحقتني بهؤلاء القوم فليس لي عيش بعدهم من خير فما انا بصابر ..لله فيله دلو ناضح يعني قدر افرغ الدلو بعيد حتى ألقى الأحبة نسال الله السلامة ، قال فقدمه ثابت فضرب عنقه لما بلغ ابو بكر قوله حتى ألقى الأحبة قال يلقاهم الله في نار جهنم خالدا مخلدا فيها نسال الله السلامة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التسميات