قصص وحوارات مع الجن ونصائح للمعالجين وفوائد ماء زمزم والحبه السوداء عبد الفتاح الهمص

قصص وحوارات مع الجن ونصائح للمعالجين وفوائد ماء زمزم والحبه السوداء عبد الفتاح الهمص

جني يسبّب انخفاض السكر لفتى

         فتى لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره وهو من الموهوبين في مدرسته ، كان يشكو من انخفاض في كمية السكر - حسب التقارير الطبية - تؤدي إلى دخوله في حالة غيبوبــة، وكان ينتابه الإغماء في مدرسته ويدخل في غيبوبة لأكثر من مرّة . وعند نقلـه إلى المستشفى يتم فحص السكر له فيكون منخفضاً جداً لدرجة لا تصدق ، مع العلم أن والده أخبرني أنه يتضايق من سماعه القرآن ، أو الذكر أو العبادة ، وينتابه القلق ، وأصبح لا يحب مدرسته ، ويصاحبه الصداع المستمر ، وله ملف صحي في مستشفى من مستشفيات القطاع . وكان يتابع العلاج في المستشفى مع أهله ، وعندما قرأت رقية القرآن ([1]) وبعضاً من الأدعية المأثـورة عن رسول الله r نطق جني عليه ودار الحوار الآتي :

قلت : أقسم عليك بالله العظيم وبرب العرش العظيم أن تنطق على لسان هذا الفتى ولا تؤذيه ، بسم الله من معنا ؟
قال : أنا جاليلو  .
قلت : ما ديانتك ؟
قال : نصراني .
قلت : ما لونك ؟
قال :أحمر .
قلت : كيف دخلت في بدن هذا الإنسي  ؟ مذكراً إياه أن لا ينطق بأسمـاء أشخاص ([2]) .
قال : عن طريق السحر .
قلت : ماذا تسبب أنت لهذا الفتى ؟
قال : أنا أقوم بمص وسحب السكر حتى ينخفض السكر في جسم هذا الفتى .
قلت : أنت تعلم أنك معتد أثيم وقد قال الله في ذلك : " ... إن الله لا يحب المعتدين " ([3]) وقال أيضاً : " ... إنه لا يحب المعتدين " ([4]) ، أليس هذا ظلماً وقد حرّم الله الظلم على نفسه وجعله بين الخلق محرماً فقال جل شأنه في الحديث القدسي : " فلا تظالموا " ، ماذا تقول لخالقك يوم القيامة وأنت في هذا الحال ؟ هل آذاك هذا الفتى الذي يقول : ربي الله ، يا مغيث أغثني يا الله ….؟ وبعد أن بينت له حرمة الاعتداء في الشرائع السماوية جميعها وبيّنت له حرمة الظلم ، وبيّنت له أنه يعمل مع الساحر اللعين وهو الآن ضحيّة ، والساحر لا يهمه أي شئ ....
قال : أنا لا أعلم أن عليّ إثماً ....
قلت : مكرراً ما قاله ، مبيّناً عدم صحة ما يردّده .ثم عرضت عليه الإسلام ، وأوضحت له طريق الخير من طريق الشر ، وأن الاعتداء محرم من الخالق الذي خلقنا ، ثـم ذكّرته بقول الله تبارك وتعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " ([5]) .
قال : موافق .
قلت : قل  : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله " وكررتها له " ، الحمد لله رب العالمين ، تبت إلى الله ، ورجعت إلى الله ، وندمت عمّا فعلت ، وعزمت عزماً أكيداً على أنني لن أعود إلى أي شئ يغضب الله ، أو الاعتداء على الآخرين من المسلمين أو المسلمات . " ردّد ذلك من بعدي " .
قلت : ما لونك الآن ، وكم من القرون لك ؟
قال : لوني أبيض ، ولا يوجد أي قرن لي .
قلت : قل : الحمد لله رب العالمين ، يارب لك الحمد ، كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ...... ([6]) .
قلت : الآن من بعد خروجك سيذهب الفتى إلى مدرسته ، وسيزول منه السكر وانخفاضه ؟
قال : نعم .

* كان ضمن الحضور أحد الأطباء ([7]) فسأل سؤالاً : هل أنت المسبب في انخفاض السكر لهذا الفتى ؟
قال : نعم .
قال الطبيب : هل باستطاعتك أن تثبت لنا ذلك ؟
قال : ماذا تريد مني ؟
قال الطبيب : على سبيل المثال أن أقيس ضغط الفتى بدون تدخلك ثم أقيسه ثانية بتدخلك ،  يعني أن تعطيني قراءتين للضغط .
قال : هذا أمر سهل بالنسبة لي ، إذا كنت أنا أسبب انخفاضاً للسكر في الجسم فأنت تطلب  مني أمراً سهلاً ، ولا مانع لدىّ من هذا الأمر .
فقلت له : مذكراً إياه والجالسين بالحديث الشريف عــن صفيــة بنــت حييــي أم المؤمنيـــن رضــي اللــه عنهــا أن النبــي  r  قال : إن الشيطــان يجــري مــن ابــن آدم مجـــرى الــدم " ([8]) .
سأله الطبيب : لكن أخبرني ماذا ستفعل أنت ؟
فقال : أنت سمعت الآن ما قال الشيخ ، ألم نجر من ابن آدم مجرى الدم ؟‍! " قالهـا ووجهه احمرّ وغضب " .
فقلت : يا أخي أنت الآن مسلم ، وبالتالي لا يجوز لك الغضب ، الطبيب متخصص في القلب ، وبالتالي يريد أن يسألك ، فلماذا أنت تغضب ؟ ثمّ ذكّرته بقصة النبي إبراهيم عليه السلام وهو من أولي العزم عندما قال رب العالمين في شأنه : " وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعةًً من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم " ([9]) .
قال : أنا أعتذر ، ولكني فكرت أن الطبيب لم يصدقني ...
* وهنا طلبت منه بداية قياس ضغط الفتى بدون تدخله .
فقال : بإمكانكم قياس ضغط الإنسي دون تدخل مني .
* وعلى الفور قام الطبيب بقياس الضغط للفتى وأعلن نتيجة القياس وكانت ( 110 / 70 )، وبعدها طلبت من الجني التدخل وما هى إلاّ برهة من الزمن حتى تدخل الجني وطلب من الطبيب قياس الضغط بتدخله فكانت النتيجة (145/ 110 ) ، فتدخلت على الفور مقسماً على الجني " أقسم عليك بالله العظيم وبرب العرش العظيم ، وبالعهد الذي أخذه عليكم سليمان عليه السلام أن تترك القلب وشرايينه لهذا الفتى " ففعل .
الطبيب : قام الطبيب وقاس الضغط بعدها وإذ به كما كان آنفاً (110 / 70 ).
* ثم أخذت العهد عليه وأن يجمع رياحه وآثاره ، ثم الخروج ([10])

من خلال هذه القصة أضع بين يدي القارئ الحقائق الآتية :
1- الجني الموجود على الفتى كان يتكلم باللهجة السودانية ، مع العلم أن الفتى لم يخرج من قطاع غزة  مطلقاً .
2- الفتى من الأوائل في تحصيل دروسه وأخلاقه ، بل هو من الموهوبين حسب ما أخبر أهله.
3- الجني يسبب مرضاً عضوياً للإنسي ، ولكن يجب أن يعلم الجميع أنه ليس كل مرض عضوي سببه الجن .

***  روى الإمام أحمد في مسنده قال : عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ عَن أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ r ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ: وَخْزٌ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَهِيَ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ *([11]).

*** روى الإمام أحمد في مسنده قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بـنِ عِلاقَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :" فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي كُلٍّ شُهَدَاءُ*([12]).

4- بعد خروج الجني والفضل لله وحده سألنا عن الفتى ، وأخبرنا أهله بأنه عاد إلى مدرسته ، ولم يحدث له إغماءً قط والفضل لله .
5- ضغط الفتى الطبيعي كان ( 110 / 70 ) وبعد التدخل من الجني أصبح ( 145 / 110 ) ، ثم يرجع إلى ما كان عليه في السابق ( 110 / 70 ) ، أي أن الجن لها القدرة على التشكل والتدخل ولكن أذكر هنا - حتى يتضح الأمر- قول الله جل في علاه : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " ([13]) .
6- الشهود على هذا الحدث : " كان الشهود يتجاوزون الخمسة والعشرين ولكن أذكر منهم":
*  الدكتور / خليل الحيّة ، أستاذ مساعد في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية .
* الدكتور / أحمد دعسان ، أخصائي أمراض الباطنة بمستشفى ناصر بخان يونس .
* الدكتور / محمد عسقول ، أستاذ مشارك في كلية التربية بالجامعة الإسلامية .
* الأستاذ / سعد المغاري مدير مدرسة بوكالة الغوث .
* الأستاذ / عبد الرحمن السدودي مدرس بمركز التدريب المهني التابع للوكالة بغزة .
زوجة الدكتور " الصيدلي " تحمل بعد مضي ( 12 ) عاماً
... والجني ميمون يعلن إسلامه ويعترف

         حدثني أحد الأخوة - صيدلي - بأنه متزوج منذ اثني عشر عاماً ولم ينجب بعد ، كما وأخبرني بأنه لم يترك أي تحليل طبي إلاّ وعمله ، وجميع الفحوصات تبشّر بالخير ، إلاّ أن زوجته لا تحمل  ، فأحب هذا الصيدلي أن يطرح عليّ هذا الأمر فرحّبت به وأخذت أسأل:

 1. هل يحدث صداع عندك أو عند زوجك ؟
 2. هل يحدث قلق عند أحدكما ؟
 3. هل يرى أحدكما أحلاماً مفزعة في المنام ؟
 4. التأوه في المنام .
 5. الضحك أو البكاء أو الصراخ في المنام .‏
 6. أن يقوم أو يمشي أحدكما وهو نائم دون أن يشعر .
 7. أن يرى في منامه كأنه سيسقط من مكان عال أو في مكان منخفض .
 8. أن يرى أشباحاً في المنام .
 9. الصدود : وهو الصدود عن ذكر الله وعن الصلاة وعن الطاعات كلها .
10.ألم في عضو من الأعضاء عجز الطب البشري عن علاجه .

         ففهمت من الحديث الذي دار بيني وبين الدكتور " الصيدلي " أنه لا يوجد عنده شئ ولكن الأمر يعني زوجه ، فاتفقنا على موعد ، وأحضر زوجته وجاء أهلها معها أيضاً ، وأخذت أقرأ عليها رقية القرآن ([14]) وأخذت مني تسع جلسات وأعطيتها نصائح وأدعية تتزود بها ، وفي الجلسة الأخيرة نطق الجني على لسانها ودار الحوار الآتي :

قلت : أقسم عليك بالله العظيم وبرب العرش العظيم وبالذي خلقك وصوّرك أن تنطق على لسان هذه المرأة ولا تؤذيها ؟ بسم الله من معنا ؟
قال : آه .. آه .. يكفي .. يكفي .
قلت : مكرراً القسم ثانيةً .
قال : أنا ميمون .. أنا ميمون يا شيخ .
قلت : من ميمون ؟
قال : أنا السبب في منع الحمل لهذه المرأة .
قلت : وكيف يحدث هذا ؟
قال : عند حدوث الجماع أقوم بمنع دخول الحيوانات المنوية إلى مكانها فلا يحدث التلقيح .
قلت : وهل تعرف ما هو التلقيح ؟
قال : هكذا أنا موكـّل في الأمر ولا أعرف شيئاً سوى ذلك .
قلت : من منذ متى أنت موجود في جسد هذه المرأة ؟
قال : منذ اثني عشر عاماً .
قلت : متى يبدأ عملك في موضوع الحمل ؟
قال : في أيام " التبويض "
قلت : وماذا تقصد بأيام " التبويض " ؟
قال : الأسبوع الثاني والثالث بعد العادة الشهرية .
قلت : كيف دخلت إلى هذا الجسد ؟
قال : عن طريق السحر .
قلت : ما نوع السحر الموجود لهذه المرأة ؟
قال : سحر مشروب .... نعم سحر مشروب .... " كررها ثلاثاً " خاصة أن هذه المرأة لم تصلّ ولا تذكر الله إلاَ نادراً ، إنها لا تضايقني ، ولكن بالعكس أنا الذي أضايقها وأجعلها دائماً في حالة غضب .
قلت : ما ديانتك ؟
قال : أنا يهودي .
قلت : ما لونك ؟
قال : أسود .. نعم أسود .
قلت : كم قرن لك ؟
قال : قرنان .
قلت : يا ميمون ‍!   أعرض عليك الإسلام بأن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ، ألا تعلم أن الذي خلقك هو الله ، أما تعلم أن القوي هو الله ونحن الضعفاء إليه ، أما تعلم أن المحي والمميت هو الله ؟ أما تعلم أنك تدخل النار بفعلك هذا ؟
قال : أنا لا أعمل سوى منع الحمل لها .
قلت : وهل هذا الأمر بالهيّن ؟
قال : أنا مكلف منذ اثني عشر عاماً في هذا الأمر ، ولو حدث حمل أقتل .
قلت : أيهما أفضل أن تقتل وتموت وربّك راض عنك ، أم تموت وربّك غضبان عليك وتخسر الدنيا والآخرة ؟
قال : اتركني أفكر .
قلت : ثلاث دقائق معك للتفكير ، تركته وأخذت أسمعه من آيات الله المباركة ، وقبل مضي الوقت أخذ يصرخ .
قال : يكفي يا شيخ ... يكفي سأخرج .. سأخرج .
قلت :  ألا تحب أن تصبح مسلماً ؟
قال : بلى .. علمني ما أقول ولكنّي مهدّد ، والساحر مسيطر عليّ .
قلت : نعم أنت مهدّد والساحر مسيطر عليك بمعاصيك وكفرك ولكنك لو تبت توبة نصوحاً  ورجعت إلى الله فلن يجعل الله للساحر عليك سبيلاً وصدق رب العالمين : " ... ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً " ([15]) .
قال : يا شيخ .. ولكني خائف .. وأنا مصدّق كلامك .
قلت : لا تخف وسلاحك إن شاء الله آية الكرسي ، وأنت تعلم ما هى آية الكرسي ؟
   1.    ردت أحاديــث كثيــرة تـدل علــى أنهـا أعظــم آيـة فـي القــرآن وأن لهـا لسانــاً وشفتيـن تسبـح بهمـا للـه تعالـى ، فعـن عبـد اللـه بـن ربـاح الأنصـاري عـن أبـي بـن كعـب قـال : قـال رسـول اللـه r  : " يـا أبـا المنــذر أتـدري أيّ آيــةٍ فـي كتـاب اللـه معـك أعظــم ؟ " قــال: قلــت : اللــه لا إلـه إلا هـو الحــي القيــوم قـال : فضــرب علـى صـدري وقــال : ليهنــك العلـم أبا المنــذر والـذي نفســي بيــده إن لهــا لسانــاً وشفتيــن تقــدس الملــك عنـــد ســاق العــرش " ([16]) .
      2.        أنهــا تجيــر قارئهــا مـن الجـن صباحــاً إلـى المســاء ومســاءً إلــى الصبــاح.
روى ابن حبان في صحيحه : عن بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان لهم جرين فيه تمر وكان مما يتعاهده فيجده ينقص فحرسه ذات ليلـة فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم قال : فسلمت فرد السلام فقلت : ما أنت جن أم أنس؟ فقال : جن فقلت : ناولني يدك فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت : هكذا خلق الجن فقال : لقد علمت الجن أنه ما فيهم من هو أشد مني فقلت: ما يحملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك قلت : فما الذي يحرزنا منكم ؟ فقال : هذه الآية آية الكرسي قال : فتركته وغدا أبي إلى رسول الله r فأخبره فقال رسول الله r : "صدق الخبيث قال أبو حاتم : اسم بن أبي بن كعب هو الطفيل بن أبي بن كعب([17]).
قال " ميمون ": لا بأس .. أنا موافق ، فنطق بالشهادتين والتوبة والندم وتغير شكله ولونه ([18]).
قلت : جمّع رياحك وآثارك في القدم استعداداً للخروج ففعل وطرح علينا تحية الإسلام والمسلمين ، وخرج والفضل لله، وقامت المرأة كأنما نشطت من عقال .
وهنا يجب أن أنبّه :

* قدّمت نصائح للمرأة أمام زوجها وأهلها وكانت كما يأتي :
- " النصائح العامة " ... ([19]) .
- " طريقة السدر + الماء + المسك "  ([20]) .
* وبعد مضى شهر واحد والفضل لله أصبحت المرأة حاملاً وسألت عنها قبل الانتهاء من إعداد هذا الكتاب فأخبرني زوجها أنها وضعت قبل أيام قلائل ورزقها الله بمولودة أسموها " ..... " كان هذا بعد اثني عشر عاماً من الزواج .
* أذكّر هنا فيما أخرجه الإمام الطبراني في كتاب الدعاء قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق ، حدثنا السري بن يحيى أن رجلاً ممن كان يجالس الحسن ولد له ابن فهنأه رجل فقال : ليهنك الفارس ، فقال الحسن : وما يدريك أنه فارس ! لعله نجّار ، لعله خياط ، قال : فكيف أقول ؟ قال : قل : جعله الله مباركاً عليك وعلى أمة محمد r " ([21])
والفضل لله وحده … والحمد لله رب العالمين .
الإجهاض المتكرر والجني اللعين

حدثني زوج عن زوجته بحضور الأهليـْن من الطرفين بأن الزوجة ما إن يحدث لها حمل إلاّ وترى في المنام أحلاماً مزعجةً ومخيفة ؛ فتجهض ، وقد استمر هذا الحال أكثر من خمس مرّات ، وإذا هم في النهاية يأتون إليّ ويعرضون عليّ هذه القصة ؛ فقرأت الرقية على الزوجة أمام الأهليـْن ؛ فنطق جني على لسانها ودار الحوار الآتي :

قلت : بسم الله . من معنا ؟
قال : قبل أن أنطق ؛ لي شرط أن تغلق القرآن ، ولا أريد أن أسمع حتى الصوت ، فإنه يزعجني ويعذبني .
قلت : قبل أن تشرط عليّ شرطك ، ألا تعرف أنك معتد أثيم ، فقد حرّم الله الظلم على نفسه كما حرّم الاعتداء على الآخرين ، واعلم أن الاعتداء محرّم في الشرائع السماوية جميعها ، قال الله تبارك وتعالى : " ... إن الله لا يحب المعتدين " ([22]) وقال أيضاً : " ... إنه لا يحب المعتدين "([23]) فكيف تسوّل لك نفسك بالاعتداء على هذا الجسد ؟
قال : ليس الأمر بيدي ، ولكنّي مكلّف .
قلت : مع من تعمل ؟
قال : مع ساحرة ... في بلدكم .
قلت : إياك أن تذكر أسماء !
قال : ألا تحب أن تعرف من الساحرة ؟
 قلت : لا .. لأن فيكم كذباً كثيراً .. ثمّ كيف أصدقك وأنت تعمل معها ؟ فهل حقاً أنت صادق بقولك عن الساحرة ؟
قال : أنا أراوغك .
* فأخذت أسمعه آيات من القرآن الكريم فأخذ يصرخ .
قال : سأتكلم ... ولكن ارفع القرآن عني .
قلت : هذا سلاح المؤمن .. أليس كذلك ؟ ثم سألته : ما دينك ؟
قال : أنا .. أنا ...
* فعدت ثانيةً إلى القرآن .
قال : سأقول .. سأقول ... اغلق القرآن .
قال : أنا سأقول .. ولكن لا تعذبني .
قلت : عليك الأمان من الله ما دمت صادقاً ، فبحق الذي خلقك ما دينك ؟ ولعنة الله على الكاذبين .
قال : أنا مسيحي .
قلت :  ما اسمك ؟
قال : جرجس .
قلت : ما لونك ؟
قال : أحمر .
قلت : كم من القرون لك ؟
قال : اثنان .
قلت : كم عمرك ؟
قال : أربعمائة سنة .
قلت : ماذا تسبّب لهذه المرأة ؟
قال : أنا مكلّف بإسقاط الحمل " أي الإجهاض " .
قلت : وهل هذا يجوز .
قال : لا علم لي في ذلك ، ولكن هكذا أنا مكلّف .
* كان ينطق على لسان المرأة وآثار التعب والخوف واضحة عليه ...
* أخذت أقرأ الآيات والرقية والأدعية ، وهو في حالة صراخ وبصوت مرتفع ، حتى أن أهل الفتاة كانوا يمسكون بابنتهم خوف الهروب ، أو أن تلمسني أثناء القراءة فينقض وضوئي.
 * يجب على المعالج أثناء قراءته الرقية ألاّ يمس أيّ جزء من المرأة مطلقاً وإلاّ كيف يسمي نفسه معالجاً بالقرآن " أرى أن كـل مـن يعالــج خاصـّـة النســاء ويضــع يــده علــى أي جــزء منهــا فهــو مشكــوك فـي علاجــه وليحاســـب نفســـه"([24]وأذكـّـر هـؤلاء بما ورد عن معقل بن يسار أنه قال : قال رسول الله r في الحديــث الشريـــف . " لئــــن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له "([25]).
قال : أنا لا أريد أن أخرج ، أنا أحبها ، أنا أريد أن تطلّق من زوجها ...
قلت : " وبصوت عال " هذه الفتاة استغاثت بالله رباً ، لأن الله هو الذي خلقها ، وأنـت مخلوق للعبادة ، وليس للاعتداء قال تبارك وتعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتيــن " ([26]) .
قال : ماذا تريد مني ؟
قلت : أنا أعرض عليك الإسلام .
قال : وماذا يعني الإسلام ؟
قلت : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ، وأن تتوب إلى الله توبةً نصوحاً وتستغفر الله الذي خلقك ..
* قطع الحديث عليّ وأنا أتكلم ثم :
قال : أنا أحب أن أبقى على ديني .
قلت : ولكن أنا أدعوك إلى الدين الحق الذي ارتضاه الله للبشرية، قال تعالى : " إن الدين عند الله الإسلام …" ([27]) وقال أيضاً : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ([28]) ، فأدعوك إلى الإسلام، وقد أقمت عليك الحجة ، اللهم إني بلّغت ، اللهم فاشهد .
قال : أنا أحبها .. نعم أحبها .
قلت : أهكذا عندكم الحب ؟ الاعتداء ... الإكراه ... ثمّ ماذا ؟ الطلاق من زوجها !!
         أنذرك للمرة الأخيرة .. إمّا الخروج سالماً معافى أو الحرق ، وتخسر الدنيا والآخرة .
قال : سأخرج .. سأخرج .. ولكن .. ولكن يترقّبونني – أسيادي السحرة - .
قلت : من هم ؟
قال : لا ... لا ... أنا سأخرج .
قلت : جمّع رياحك وآثارك استعداداً للخروج ، واعلم أن رجوعك إلى هذا الجسد يعني حرقك وقتلك بأمر الله !!
قال : سأخرج ، ولن أعود مطلقاً .
* أخذت عليه العهد ([29]) وخرج والفضل لله وحده ، وبعدها حملت المرأة وأكملت حملها ثم وضعت ، ورزقها الله بمولود ولكن في فترة حملها أوصيتها بالآتي :

1- كتابة الآيات التالية على ورقة وتعلّق على البطن طيلة فترة الحمل حتى تضع بأمر الله وهذه الآيات هى :
  * أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً " ([30]).
* أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً " ([31]) .
 * أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " … ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ، إن الله بالناس لرءوف رحيم " ([32]) .
* ثم الدعاء " اللهم كما أمسكت السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنك أمسك حمل من علّق عليها هذا الكتاب إلى أن يبلغ أجله إنك على كل شئ قدير " .
* وأخذاً بالأسباب المشروعة تكتب هذه الآيات في حزام ، يربط على وسط المرأة من أول شعورها بالحمل وإن اعتادت أن يسقط حملها في الرابع تضع الحزام من الشهر الثالث ([33]).
***  يقول في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية : " ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئاً من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى ، كما نص على ذلك  الإمام أحمد وغيره ، قال عبد الله بن أحمد : قرأت على أبي حدثنا يعلى بن عبيد ؛ حدثنا سفيان ؛ عن محمـد بن أبي ليلى ، عن الحكم ؛ عن سعيد بن جبير ؛ عن ابن عباس قال : إذا عسر على المرأة ولادتها فليكتب : بسم الله لا إله إلاّ الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار ؛ بلاغ فهل يهلك إلاّ القوم الفاسقون " ([34]) قال أبي : حدثنا أسود بن عامر بإسناده بمعناه ، وقال : يكتب فـي إناء نظيف فيسقى ، قال أبي : وزاد فيه وكيع فتسقى وينضح مادون سرتها ، قال عبد الله : رأيت أبي يكتب للمرأة فـي جام أو شئ نظيف .   
 * وعن ابن عباس قال : إذا عسر على المرأة ولادها فليكتب : بسم الله لا إله إلاّ الله العلي العظيم ، لا إله إلاّ الله الحليم الكريم ؛ سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم ؛ والحمد لله رب العالمين " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلاّ عشيةً أو ضحاها " ([35]) " ... كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار ؛ بلاغ فهل يهلك إلاّ القوم الفاسقون " ([36]) . قال علي : يكتب في كاغـدة ([37]) فيعلق على عضد المرأة ، قال علي: وقد جربناه فلم نر شيئاً أعجب منه ، فإذا وضعـت تحله سريعاً ثم تجعله في خرقة أو تحرقه " ([38]) .

***  روى الإمام الترمذي في سننه قال : عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ r أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاةَ قَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَتَلَجَّمِي قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلـِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ r سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصلاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ قَالَ أبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ إلاّ أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ وَالصَّحِيحُ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ و قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ وَإِقْبَالُهُ أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ وَإِدْبَارُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ إِلَى الصُّفْرَةِ فَالْحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَإِنْ كَانَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ لَهَا أَيـَّامٌ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي وَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَمْ تَعْرِفِ الْحَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ فَالْحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ و قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي أَوَّلِ مَا رَأَتْ فَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَدَعُ الصلاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا طَهُرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَقْضِي صَلاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَدَعُ الصَّلاةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَالَ أَبو عِيسَى وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثلاثَةٌ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَرُوِيَ عَنْهُ خلافُ هَذَا و قَالَ بَعـْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ*([39]).
2-  إحضار عسل نحل والحبة السوداء وخلطهما معاً ثم قراءة بعض من آيات القرآن الكريم عليهما ، فيتكوّن لدينا خليط ، يؤخذ منه على الريق ملعقة صباحاً ، وقبيل النوم ملعقة كذلك .
* قال الله عز وجل في ذكر منافع العسل : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون " ([40]) .

* روى الطبراني في الأوسط : عن أنس بن مالك أن النبي r كان إذا اشتكى تقمح كفا من شونيز ويشرب عليه ماء وعسلاً لا يروى هذا الحديث عن النبي r إلا بهذا الإسناد ([41]) .

* روى البخاري : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عن النبي  r قَالَ :الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ r فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ ([42]) .

* وروى مسلم : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ : إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : اسْقِهِ عَسَلاً فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءهُ فَقَالَ : إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلاً فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاّ اسْتِطْلاقًا فَقَالَ لَهُ : ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلاً فَقَالَ : لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إلاّ اسْتِطْلاقًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ و حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيّ r فَقَالَ : إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ فَقَالَ لَهُ : اسْقِهِ عَسَلاً بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ ([43]) .
أمّا في فضل الحبّة السوداء :

* روى البخاري في صحيحه : عن أبي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ فـِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلاّ السَّامَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيز ([44])

* روى الترمذي في سننه : عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ الشُّونِيزُ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاّ السَّامَ قَالَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَيَجْعَلُهُنَّ فِي خِرْقَةٍ فَلْيَنْقَعْهُ فَيَتَسَعَّطُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَنْخَرِهِ الأَيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْسَرِ قَطْرَةً وَالثَّانِي فِي الأيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْمَنِ قَطْرَةً وَالثَّالِثُ فِي الأيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْسَرِ قَطْرَةً ([45]) .
*يقول الأستاذ أبو الفداء : وتسمى بحبة البركة في مصر ، وكذلك الكمون الأسود ، وفي اليمن تسمى بالقحطة ، وفي إيران بالشونيز ، وباللاتيني النغللون ، وتتكون الحبّة السوداء من عناصر فعّالة طيبة النكهة عجيبة الفوائد ففيها الفوسفات والحديد والفوسفور والكربوهيدرات والزيوت التي تحمل سرها وأسرارها ونسبته فيها 28 % تقريباً ، وتحتوي على مضادات حيوية مدمرة للفيروس وما دونه من ميكروبات وجراثيم ، ويوجد بها الكاروتين المضاد للسرطان ، وبها هرمونات جنسية مقوية ومخصبة ومنشطة ، ويوجد فيها مدرات للبول والصفراء ، وتحتوي على أنزيمات مهضمة ومضادة للحموضة وبها مواد مهدئة ومنبهة معاً .. ([46]) .













ادعاء كاذب وحالات مؤسفة

         أسرد هنا حالة من الحالات التي تتكرّر كثيراً ، فالمسألة جد خطيرة ، قال تبارك وتعالى : " ... ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً وإياي فاتقون " ([47]) ، كثيرون أولئك الذين يدّعون المعالجة بحجّة أنهم متديّنون أو يتلون القرآن ، إن هذا الميدان يحتاج إلى أصول ومعرفة في التعامل مع الجن خاصةً الشياطين ، والذي يقوم بالعلاج على أصوله يجب أن تتوفر فيه شروط شرعية ، وعيب أن يزجّ البعض بأنفسهم في هذا المجال - كسباً للمال أو وصولاً إلى شهرة - فآيات الله أسمى وأجل ، وليست للمتاجرة والمنفعة الشخصية ، وتصنيف أولئك يكون من الرجل الرابع " رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري".

         إن الأمانة فينا تقتضي أن نبحث عن الرجل الأول " رجل يدري ويدري أنه يدري " وصدق رسول الله r في الحديث الشريف الذي أخرجه ابن ماجة في سننه قال : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ : الرَّجُلُ التَّافِهُ يحكم فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ"([48]).
سرد القصة :
         جاءتني فتاة وأهلها فحدثوني بأن ابنتهم قد مسّها جنّي ثم واصلوا الحديث قائلين : يا شيخ .. الجني الذي على بنتنا من النوع القوي .. الشرس .. الذي يرفض أن يخرج ...
أخذت أقول : سبحان الله .. لا حول ولا قوة إلاّ بالله ..
سألت الأهل : ما الذي جعلكم تفترضوا أن عند بنتكم جنّاً ؟
قال " أهل الفتاة " : لو تعلم يا شيخ كم دفعنا " مالاً " إلى فلان … وفلان .. وفلان ..
قلت : وهل دفعكم للفلوس ... يعني وجود جني على ابنتكم ؟
أهل الفتاة : هكذا قالوا لنا ؟
والدة الفتاة : يا شيخ ‍! أنا سأصارحك ‍..
قلت : عجباً ‍‍‍‍‍‍! ولماذا لم تصارحيني يا امرأة ؟
والدة الفتاة : الحقيقة أننا ذهبنا بإبنتنا إلى أكثر من واحد في القطاع " وأخذت تعدّد المرأة أسماء الذين ذهبوا إليهم ... منهم من سمعت بهم ...ومنهم من لم أسمع بهم .
* الذي يهمنا في هذه المسألة ليس الأسماء كي أتعرف عليهم ولا يشرفني معرفة هـؤلاء ؛ ولكن الأمر جد خطير ..
والدة الفتاة : يا شيخ ! عندما ذهبنا أنا وابنتي وأبوها إلى " فلان " وذكروا اسم أحد السحرة المشعوذين ... ([49]) سألنا سؤالاً :
الساحر : من المريض فيكم ؟
والدة الفتاة : هذه البنت .
الساحر : ما اسمها ، وما أسم أمها ؟
والدة الفتاة : أجبته عن سؤاله .
الساحر : يا حجّة إن ابنتكم عليها " مارد " والأمر يكلّفكم !!!
والد الفتاة : ماذا قلت ... مارد !   " وإيش يعني مارد " ..
والدة الفتاة : فقمنا وانصرفنا من عنده ولم نطرح عليه السلام ... ، لأننا لدغنا من أناس قبله ، وأخذوا منا مالاً .
* هذه قصة من قصص كثيرة و"الدين النصيحة " ، دار الحديث الآن بيني وبين الفتاة أمام أهلها.
قلت : هل أنت تشتكين من شئ ؟
قالت : وهى تنظر إلى أمها تارة وإلى أبيها تارة أخرى ..
قلت : بعد أن قطعت عليها حبل تفكيرها ، يا أختاه أنا أسألك فأجيبي !!
والدة الفتاة : يا بنتي .. صارحي الشيخ ...
الفتاة : أهلي أخذوني على أساس أنني " تعوّقت " عن الزواج .
قلت : وهل ذهبت إلى أكثر من واحد ؟
قالت : ذهبت أنا وأهلي إلى أكثر من سبعة .
قلت : وماذا قالوا لك ؟
قالت : منهم من قال : عليك مارد ، ومنهم من قال : عفريت ، ومنهم من قال : عليك رياح قوية ، ومنهم .. ومنهم ...
قلت : هل تشتكين من أي شئ يا أختاه ؟
قالت : لا .
* قمت بقراءة الرقية عليها ، ولم يتبين أي من الأعراض أثناء قراءتي الرقية ، ثم طلبت منها الجلوس وأخذت أقدّم النصائح لها ولأهلها .
* ثم أعطيت الفتاة وأهلها ورقة مكتوب عليها مجموعة من النصائح والأدعية المأثورة عن رسول الله r ، وطلبت من الفتاة وأهلها أن ينسوا الأمر السابق الذي حدث معهم ، وبيّنت لهم أن ابنتهم لا يوجد عندها أي شئ من الجن ، وليس شيئاً ممّا سمعوه صحيحاً .
* أخذت والدة الفتاة ووالدها يدعوان لي ، وقبيل مغادرتهم قالوا لي : هل نرجع مرة أخرى يا شيخ ؟
قلت لهم : لا مانع لدى من باب التناصح ، وليس من باب العلاج !
قال والد الفتاة : كم تأمر يا شيخ " وقد احمر وجهه وخجل " ؟
قلت : يا والدي لم آخذ قرشاً قط ممن قبلك فكيف سآخذ منك ! يا والدي أسأل الله أن يثبتني على ذلك ، كما وأسأله لي ‏القبول ؛ بأن يتقبل هذا العمل صدقة جارية عن روح والديّ.
قالوا : آمين .. آمين .
* قام والد الفتاة يحتضنني ويقبّلني .

*** وهنا يجب أن أنبّه :
         * يوجد طرفان متهمان في هذه الحالة ، أهل المريضة ومن يدعون المعالجة بالقرآن ، سبحان الله ، كيف يزج بالدين في هذه القضية ؟ ولماذا الدين بالذات ؟ الإجابة واضحة ؛ هى السعي وراء المكسب والمال والمنفعة الشخصية ، فلنتق الله ونحن ندفع بأبنائنا وبناتنا وذوينا ليكونوا ضحايا للمشعوذين الذين لا يتقون الله ، وكيف يتقون الله وهم باعوا أخراهم واشتروا دنياهم . قال تعالى: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ، ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً " ([50]) .
         * يقول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ([51]) رحمه الله : للوقاية من شر السحر عليك أن تضرع إلى الله عز وجل وتقول : " اللهم إنك قدرت واحتفظت لنفسك بإذن الضرر وأنا أستعيذ بما احتفظت به مما قدرت عليه .. ولا تسر وراء المشعوذين ؛ لأنك لو بدأت هذا الطريق ما انتهيت ودليل ذلك قول الحق تبارك وتعالى : " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً " ([52]) .
* ووجود السحر شئ ، وعلمك بحقيقته شئ آخر فتوجد أشياء كثيرة نعلم بوجودها ولكننا لا نعلم حقيقتها ووقاية الذرية من السحر يكون بأن يدعو الإنسان بالدعاء الذي علمنا إياه رسول الله r عندما يلتقي الإنسان بزوجته فيقول : " اللهم جنّبني الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتني " فإذا رزق بهذا الإخصاب نسل لا يستولي عليه سحر ولا شيطان .
اعتداء بدون قصد

جاءني شاب يدرس بكلية الحقوق وهو في كرب عظيم، يحدثني عن أمه التي جاوزت الخمسين من عمرها قائلاً : يا شيخ ‍‍! إن أمي بعد صلاة المغرب مباشرةً أصبحت غير طبيعية، فسألته : وماذا تقصد " بغير طبيعية " ؟ فقال : كأنها ميتة وتنطق بكلمات غير مفهومة لنا ، وكلنا في البيت نبكي بما رأينا، فأشفقت عليه وهو يبكي واصفاً حال أمه فتوضأت وكان عندي في البيت - بصحبتي - أحد الأخوة الأفاضل جزاه الله عنا كل خير ، فلم يتردد في الذهاب معي وعند وصولنا البيت رأيت ( حقيقة ) أمراً عجيباً ، المرأة ملقاة على الأرض ، تصرخ ، وتتكلم وكأن عندها مجموعة من البشر تحدثهم ويحدثونها بكلام ليس بكلامها ، ففهمت الأمر وطلبت من أبنائها أن يغطوها وأخذت أقرأ آيات الرقية ([53]) والدعاء فعرفت أن المرأة ممسوسة فأقسمت على من فيها فنطق ودار الحوار الآتي:

قلت : بسم الله . من معنا ؟
قال : عبد الله .
قلت : ما ديانتك ؟
قال : قلت لك : أنا مسلم ، ولكن كفاك قراءة القرآن .
قلت : وهل القرآن يضايقك ؟
قال : بعد تردد .. لا .. لا .. نعم يضايقني .
قلت : أليس القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ! يقول تبارك وتعالى وهو خير القائلين : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاّ خساراً " ([54]) ، وإذ به يصرخ ويصرخ ثم يستغيث .
قال : كفى … كفاك يا شيخ ( حرام عليك ) .
قلت : وماذا تقصد بقولك ( حرام عليّ ) هل من يقرأ القرآن يدخل في الحرام ؟
قال : أنت تحرقني بالقرآن … ففهمت أكثر ‍.
قلت : بعد أن أقسمت عليه أن ينطق باسمه الحقيقي ، وبديانته الحقيقية ، وطمأنته بالأمان إن كان من الصادقين .
قال : أنا بنيامين .
قلت : وما ديانتك ؟
قال : يهودي .
قلت : ما لونك ؟ وكم قرناً لك ؟
قال : أسود ، ولي قرنان .
قلت : أخبرني كيف دخلت جسد هذه المرأة ؟
قال : أنا سأصارحك ، ولكن لا تقرأ عليّ القرآن ؛ لأنه يعذبني.
قلت : أنا مسلم وسلاحي القرآن ، فإن شعرت فيك الكذب ، عذبتك بالقرآن .
قال : بينما نحن في " دورة المياه " ، فإذ بالمرأة هذه تسكب علينا ماءً حاراً ساخناً فحرقت وأصابت منّا .
قلت : أنتم تعيشون في الدورات والمراحيض ؟
قال : نعم .. وفي الخرابات وفي المزابل .
قلت : وهل يوجد أحد غيرك على هذا الجسد ؟
قال : أنا لوحدي وفقدت بعضاً من أهلي على إثر الماء الساخن، وكان الأجدر بهذه المرأة أن تنبهنا .
قلت : وكيف تنبهكم ؟
قال : أنا لا أدري ! ولكن تخبرني أنها ستسكب ماءً حاراً حتى أحترس ، ولا تحرق منّا أحداً ، ألم ترنا ؟
قلت : أنا مسرور منك لمصارحتك ، بالرغم من أنك كافر ولكن أريد أن أبيّن لك أن المرأة لم تكن تعلم أنكم تسكنون مرحاض بيتهم ، كما وأنها لم ترك –أصلاً -  فأنتم تروننا ونحن الإنس لا نراكم قال تبارك وتعالى : " … إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم … " ([55]).
* " وذلك لحكمة إلهية ورحمة بالإنسان وإلاّ لو يرى الجن لعاش الإنسان في رعب وفزع دائم لأحوالهم العجيبة وخاصة أنهم خلقوا من النار ([56]) قال تبارك وتعالى : " وخلق الجان من مارج من نار " ([57]) .
*  وهذا يعني أن تلك المخلوقات لها وضعها الحياتي ومعيشتها الخاصة التي لا توائم الحياة الإنسانية ، وكلا الفريقين مع اختلاف مظاهر الحياة خلقاً لغاية واحدة ، قال تعالى : " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذروكم لقاء يومكم هذا … " ([58]) .
 قال : عجباً ! الإنس يعني كلهم لا يروننا ؟
قلت : نعم وأبين لك ( أيضاً ) أن مكانكم ليس هو بيوت الإنس وإنما مكانكم الفلوات والخلوات والصحاري .. أليس كذلك ؟
قال : نعم … نعم … وأخذ يردّد أكاد لا أصدق .
قلت : يا بنيامين ! أعرض عليك الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله فأنت معتد بوجودك على هذه المرأة والله يقول : " … إنّ الله لا يحب المعتدين " ([59]) .
قال : بعد أن أخذ برهة من الزمن .. أنا أريد أن أسلم !!
قلت : يا بنيامين ! قل : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، تبت إلى الله ، ورجعت إلى الله وندمت عمّا فعلت ، وعزمت عزماً أكيداً على أنني لن أرجع إلى شئ يغضب وجه الله ، أستغفر الله العظيم ، من كل شئ عظيم.
لا إله إلاّ الله ألقى بها ربي .
                   لا إله إلاّ الله أموت في سبيلها .
                   لا إله إلاّ الله أدخل بها قبري .
                   لا إله إلاّ الله أبعث بها من قبري .
                   لا إله إلاّ الله يغفر بها ذنبي .
                   لا إله إلاّ الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً .
* فأخذ يردد ورائي ما قلت .
* ثم سألته بعدها !!
قلت : بحق الذي خلقك يا بنيامين ما لونك الآن ؟
قال : أبيض .
قلت : وكم قرن لك ؟
قال : لا يوجد … لا يوجد .
قلت : ماذا تحب أن يصبح اسمك من أسماء المسلمين ؟
قال : عبد الله .
قلت : على بركة الله … وأخذت أنادي عليه وأكلمه باسمه الجديد " عبد الله " ثم أخذت عليه العهد ([60]) وخرج والفضل لله وحده … وقامت المرأة وكأنها نشطت من عقال ثمّ أخذت تتكلم وهى مندهشة وتسأل أبناءها : ماذا حصل ..؟ وهى لا تعلـم من الأمر شيئاً ، وبعد مدة وجيزة سألت أبناءها عنها فأخبروني أنها بخير ، تروح وتذهب إلى السوق ، وكأن أمراً لم يكن .  وشكرنا الله جميعاً صاحب الفضل والمنّة .
وهنا يجب أن أنبّه :

* قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله : "فإن كان الإنسي لم يعلم ، فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة ، وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز ، وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم ، بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ؛ ولهذا يوجدون كثيراً في الخراب والفلوات ، ويوجدون في مواضع النجاسات كالحمّامات والحشوش والمزابل والقمامين والمقابر . والشيوخ الذين تقترن بهم الشياطين وتكون أحوالهم شيطانية لا رحمانية يأوون إلى هذه الأماكن التي هى مأوى الشياطين .
وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة فيها لأنها مأوى الشياطين ، والفقهاء منهم من علّل النهي بكونها مظنة النجاسات . ومنهم من قال : إنه تعبد لا يعقل معناه . والصحيح أن العلة في الحمام وأعطان الإبل ونحو ذلك إنها مأوى الشياطين ، وفي المقبرة إن ذلك ذريعة إلى الشرك مع أن المقابر تكون أيضاً مأوى للشياطين " …([61]) .
* إذا قفزت من مكان عال فسم الله .
* إذا ألقيت ماءً ساخناً على الأرض فسم الله .
* إذا دخلت حجرة مظلمة فسم الله .
* لا تؤذ كلباً أو قطة .
* لا تنم وحدك فإذا اضطررت فعليك بالوضوء وأذكار النوم .
* لا تتبول أو تتبرز في جحر ، فقد روى النسائي بسنده عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أن النبي r قال : " لا يبولّن أحدكم في جحر . قالوا لقتادة : وما يكره من البول في الجحر ؟ قال : يقال إنها مساكن الجن " ([62]) .
* لا تتوغل وحدك في الصحراء بالليل .
* إذا رميت شيئاً ثقيلاً على الأرض فسم الله .
* الجن يسكنون في الخراب والخلوات ومواضع النجاسات مثل الحمّامات والمزابل والمقابر كما يكثرون في الأسواق ، والشياطين تبيت في البيوت وتطردها التسمية وقراءة القرآن خاصة سورة البقرة .
* الاستعاذة عند دخول الخلاء ، وسبق ذكره .
* وقد أخبرنا النبي r أن الشياطين تنتشر في الظلام فأمرنا أن نكف صبياننا عن الانتشار في الشوارع في هذه الفترة والشياطين تهرب من الآذان ، بل لا تطيق سماع صوتـه ، وفي رمضان تقيد بالأصفاد ([63]) .
* إذا وجد المعالج أن الشيطان لم يترك الجسد ، متعللاً بأي سبب من الأسباب فما عليه إلاّ أن ينذره بالتعذيب تارة والتهديد تارةً أخرى ، فإن عاند بعد ذلك شدّد عليه التعذيب بالقراءة المستمرة من القرآن الكريم " آيات الرقية " وهنا يجب أن أذكّر أنه كلما كان المريض والمعالج قريبان من الله كان المريض إلى الشفاء أقرب وفي وقت وجيز ، وذلـك لأن الجن والإنس – الثقلان – فريقان ؛ فريق الرحمن وفريق الشيطان .
* يقول الشيخ الأستاذ / محمد الصايم : ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن أثر السحر وكذلك المس على الإنسان الملتزم دينياً ، القريب من ربه ، العارف لحقوقه المؤدي لواجباته ؛ يكـون الأثر عليه أقل من ضعيف الإيمان الذي يبدو عليه الأثر كبيراً وواضحاً ، بل إن شفاء النوع الأول يكون أجدى وأسرع ، والله هو الشافي ([64]) .
* أوجه عناية الأخوة المعالجين بالقرآن ولا يعرفون علاجاً سواه ؛ أوجههم إلى التيقظ التام للحيل التي يلجأ إليها كثير من الجن في ادعائهم الكاذب بأنهم مسلمون حتى ينقذوا أنفسهم من الاستماع للقرآن الكريم ، أو بادعاء بعض الشياطين أنه سوف يعلن إسلامه بسرعة ، وبذلك يوقفك عن تعذيبه بقراءة القرآن أو إخراجه أو إبطال السحر أو المس فلهم في هذا المجال خدع كثيرة بها يهربون من أيدي المعالجين .
* يقول الشيخ / فتحي يكن : والشيطان دائم الوسوسة يستمر في إلقاءاته وتلبيسه حتى يحقق غايته أو يخنس ، وطبيعته أنه لا يكل ولا يمل فإن أغلق في وجهه باب جاء من أبواب مختلفة . قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ‍: أينام الشيطان ؟ فتبسم وقال : لو نام لاسترحنا ([65]) .
















لا تستطيع إلاّ أن تصدّق !

            في زيارة لي لإحدى جامعاتنا في ربوع الوطن ، قابلتني مفاجأة غريبة ، طالبة تصرع ، تتشنّج وتصرخ ، فيستدعى لها الطبيب ، ويقوم بفحص طبي لها لمعرفة سبب الحالة فلم يجد شيئاً عضوياً ، وأصبح في حيرة من أمره ، فاستدعيت لهناك لعلّي أساعد في شئ ، وكان بصحبتي أحد الأساتذة بالجامعة ، وإزاء حيرة الطبيب ومع خبرتي في مجـال التعامل مع الجن ، افترضت أن يكون سبب الحالة نوعاً من المس ، وفعلاً بعد قراءتـي لآيات من القرآن ، بدأت أستنطق الجني حتـى نطق ودار الحوار الآتي :

قلت : أقسم عليك بالله العظيم وبرب العرش العظيم أن تنطق على لسان هذه الفتاة ولا تؤذيها ، بسم الله من معنا ؟
قال : أنا يهودي .
قلت : أنا لا أسألك عن ديانتك ؛ ولكن أسألك عن اسمك ، فما اسمك ؟
قال : أنا يهودي … أنا يهودي .
قلت : ألم يسمّك أهلك ؟ ألا يوجد لك اسم ؟
قال : لا …. " لم يخبر باسمه مطلقاً " .
قلت : كيف دخلت هذا الجسد ؟
قال : عبر السحر .
قلت : ما نوع السحر الموجود لهذه الفتاة .
قال : أنت ضايقتني ، وأريد أن أخرج .
قلت : هل تحب أن تصبح من المسلمين ؟ أنا أعرض عليك الإسلام أن تسلم وتشهـد أن لا إله إلاّ الله وتشهد أن محمداً رسول الله ، وتعلم أن وجودك حرام في هذا الجسد.
قال : أنا أريد أن أدخل في الإسلام .
قلت : ولك عند الله خير العاقبة والجزاء ، فنطق بالشهادتين وأسلم ، والفضل لله وحده .

ملاحظات حول هذه الحادثة :-

* نظراً لحساسية ظرف المكان لم أطل الحديث مع الجني ، أو الأسئلة !
* نطق بالشهادتين وخرج والفضل لله وحده .
* ومن الجدير ذكره أن الطالبة من المتفوقات وهى الأولى في كليتها .
* أوصيتها ببعض النصائح والمداومة على بعض الأدعية المأثورة كما وردت فـي الصفحات السابقة .
* وهناك وصايا لا يستهان بها أيضاً ، أوصيت بها منها :
أ- أن تغلق الأبواب في وجوه الشياطين كعدم تعليق صور أو الاستماع لمزامير الشيطان .
ب- أن نتقي الله في بيوتنا ونحن نتعامل مع الأطفال والنساء والشيوخ ، وأن لا ندخل الغضب إلى نفوسنا .
ج- أن لا ننسى قراءة القرآن ولا نترك الفرائض وأن نحافظ على الصلاة فهي عماد الدين .
د- المسلم قوي بإيمانه ولا يخاف ولو وقفت في وجهه جيوش الإنس والجن .

* وأنا أدعو للأخت الكريمة أن يبارك الله لها في دينها ، ويعطيها من الحصانة والمنعة ما يردع عمالقة الجن والإنس أيضاً .

* نخاطبكم أيها العالم المحجوب ، نخاطب فيكم من يعتدي ويتطاول على البسطاء الطيبيين من عالم الإنس ، فلنتق الله نحن وأنتم ، ولنذكر قول الله تعالى جيداً " تلك الدار الآخرة  نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " ([66])
ثم لتطأطئوا رءوسكم إجلالاً ووقاراً للإنسان ؛ الذي خلقه الله تعالى وكرّمه على كثير ممن خلق ، ونفخ فيه من روحه ، واصطفى منه خيرة وأفضل خلقه ؛ وهم الأنبياء ، ومنهم خاتم المرسلين وسيدهم محمد r .


والله نسأل القبول …













مأساة … الاعتقاد بالاستشفاء بالذبح

يقول الشيخ / سعيد جاد علي بدوي ([67]) : الذبح لغير الله ولغرض الاستشفاء من صرع أو مس شيطاني كذبح بعض الطيور والاغتسال بدمائها – وهذا ما يطلق عليه عامة الناس أنه عَقَدَ – من الشركيات التي توجب لمن يرتكبها – إن لم يتب – العذاب الشديد من الله عز وجل.

* روى الإمام مسلم : عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ r بِشَيْءٍ فَقَالَ : مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ r بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً إِلاّ مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا قَالَ : فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّـهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا([68]).

* روى الإمام البيهقي : عن الزهري يرفع الحديث أنه نهى عن ذبائح الجن قال : وأما ذبائح الجن أن تشتري الدار وتستخرج العين وما أشبه ذلك فتذبح لها ذبيحة للطيرة قال أبو عبيد : وهذا التفسير في الحديث معناه أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة أنهم إن لم يذبحوا فيطعموا أن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم فأبطل النبي r هذا ونهى عنه([69])

* يقول ابن تيمية : " ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن .
وقد يغتر بهذه الأفعال ويحسبونها هينة لأنهم يذبحون – بأمر ممن يعالجونهم من المضلين والمبتدعين – طيوراً صغيرة كالحمام والدجاج وغيرهما من الدواجن وهم لا يدرون – وقد يدرون – أن هذا شركاً كبيراً ، وقد يدخل الرجل النار في أقل من ذلك وأحقر .

      جاءني شاب يعمل مدرساً يشكو من أمور تحدث معه كصداع مستمر ، وألم في المعدة ، وكراهيته لزوجه ، وضيق في الصدر عند الذكر أو الصلاة ، والذي أدهشني أنـه يواصل حديثه فيقول : ذهبت إلى – فلان – رغم معرفتي التامة والكاملة به أنه ساحر وقص على الساحر حكايته فطلب الساحر منه دجاجة ذات مواصفات معينة فأحضر الشاب للساحر الدجاجة بالمواصفات التي طلبها منه ، وقام الساحر بذبحها ولطخ بدمها على الشاب ، ثم أخذ يتمتم عليه حسب ما أخبرني ، وأخذ منه مالاً كثيراً ، وأخيراً طلب الساحـر من الشاب كبشاً بمواصفات معينة .
         ويستطرد الشاب حديثه قائلاً : ولما طلب مني ذلك الكبش لم أعد أرجع إليه ثانيةً ، نظرت إلى الشاب بالرغم من معرفتي إياه أنه من ذوي الأخلاق الكريمة ، ثم قلت له ساخراً : ولماذا لم تحضر للساحر الكبش ؟ فقال الشاب : الآن عرفت أني دخلت في الحرام المطلق ! أمّا في بداية الأمر فكنت أظن أن الحلّ لا يوجد إلاّ عند هؤلاء – فقط – ولمّا لمست مكرهم وحيلهم وكذبهم ؛ استرجعت عقلي وتبت إلى الله على الفور .
         أمرت الشاب أن يستغفر الله ويتوب ممّا عمله مع هذا الساحر اللعين ، ثم قرأت عليه الرقية كاملة ، حيث ظهرت أعراض المس عليه . ولكن كانت هناك أعراض واضحة عليه، ولكن حقيقةً لم ينطق عليه شئ ، فأوصيته بنصائح وأدعية مأثورة عن رسول الله r وأمرته أن يعود إليّ بعد أسبوع ، فجاء فقرأت عليه الرقية بعد أن أخبرني أنه أصبح بعافية وستر، ولم تـعاوده الأعراض التي كانت تنتابه ، والحمد لله رب العالمين .
أعطيته نصائح مرة ثانية وذكّرته بما يجب أن يكون عليه مع أهله وفي بيته ومع أولاده .
 وحول هذا الحدث المؤسف فإني أضع بين يدي القارئ ما يأتي :-

1-  اتفق العلماء سلفهم وخلفهم على أنه لا يجوز الاستشفاء من المس الشيطاني إلاّ بالقرآن الكريم لأنه هو الشفاء من كل داء ومن كل هم وكرب وحزن ([70]) .
2-   الأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلاّ ما شرعه الله ورسوله ، وإن استحسنه العقل إذ لا مدخل له في الدين ، ومن المعلوم أن النبي r قد حث أمته على التمسك بسنته وسنّة خلفائه الراشدين ، ففي ذلك الهدى والفلاح ، وحذّر أمّته عن اتباع الأمور المحدثة المبتدعة ، ففي ذلك الشر والضلال ([71]) .
3-   جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال : كان رسول الله r يقول في خطبته : … أمّا بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ([72]) ضلالة … " ([73])  .
    وروى أهل السنن عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي r قال : " … إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء المهدين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " ([74]) .
           كما قرّر الرسول r أن أي بدعة في الدين فهي مردودة ، ففي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله r : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد " ([75]) .
           ولهذا قال العلماء : هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين ، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها r ، فإنه صريح في رد كل بدعة ([76]) .

قال الإمام جعفر الصادق : " عجبت لمن بلى بالضر كيف يذهل عنه أن يقول : " رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " والله تعالى يقول : " فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر … " ([77]) وعجبت لمن بلى بالغم كيف يذهل عنه أن يقول : " لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " والله تعالى يقول : " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " ([78]) وعجبت لمن خاف شيئاً كيف يذهل عنه أن يقول : " حسبي الله ونعــم الوكيل " والله تعالى يقول : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء…([79]) " وعجبت لمن كيد له في أمر كيف يذهل عنه أن يقول : " وأفوّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " والله تعالى يقول : " فوقاه الله سيئات ما مكروا … " ([80]) وعجبت لمن أنعم الله عليه نعمةً خاف زوالها كيف يذهل عنه أن يقول : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله " .
4-  وبذلك لا يجوز لأحد من المسلمين أن يطرق أبواب الشفاء المحرّمة الأخرى لأنها بعيدة عن الطريق الشرعي السليم  والمنهج الربّاني المستقيم ، فإمّا أن تكون هذه الطرق محرّمة لذاتها أو محرمة للمعالج بها وإما أن تكون محرّمة لكليهما معاً .
5-  ذكرت في سلسلة العلاج بالقرآن الجزء الأول عنواناً مفصلاً " علامات يعرف بها الساحر " ومن ضمنها أن يطلب الساحر من المريض حيواناً بصفات معينة ليذبحه ولا يذكر اسم الله عليه وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض أو يرمي به في مكـان خرب ([81]) .
6-   يجب على المعالج أن يقرأ بنيّة الطرد والإبعاد وليس بنيّة الجلب والإحضار تمشياً مع السنّة المطهرة ، فليس بالضرورة على الحالة التي يقرأ عليها الرقية أن يتبعها نطق الجني ، ولكن يهمني أن يكون القياس هو – المريض – وبالسؤال : هل بقيـت الأعراض التي يشكو منها المريض أم زالت ؟! 
7-    يقول الأستاذ / محي الدين الطعمي ([82]) :
 * إلقاء العمل في مكان مهجور ومجهول هو من فعل السحرة الأشرار كما ألقى اليهودي الذي سحر رسول الله r لبيد بن الأعصم شعرات من شعر رسول الله r ومشطة في بئر ذروان في المدينة وانظر الحديث وطرقه في تفسير ابن كثير في تفسير سورة العلق ([83]) .

* قد يتشكل الشيطان بصورة الآدميين وهذا النوع ورد في السيرة بالتواتر ، وحكى في معظم كتب السيرة والحديث ومن تشكل إبليس في صورة شيخ نجدي ، قد أتى جماعة قريش في دار الندوة لمّا اجتمعوا لوضع خطة للتخلص من رسول الله r وسبب تجسده بصورة شيخ نجدي أن قريشاً قالت : لا يدخل معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع محمد r .

* قلب الأعيان بواسطة قوة التخييل التي عند الساحر والتي يظهرها لقوة هيمنة روحه على أرواح من حوله من المشاهدين له ، وهذا النوع ورد في القرآن الكريم حيث أوهم السحرة موسى عليه السلام وخيلوا له أن الحبال صارت حيّات تسعى ثم نبّهه الحق تعالى إلى هذه الخديعة قائلاً له : " … لا تخف إنك أنت الأعلى " ([84]واعلم أن حقيقة الذات لا تنقلب ولا يستطيع قلبها سوى خالقها كما قلب المغضوب عليهم فقال لهم : " … كونوا قردة خاسئين " ([85]) فمسخهم وأخرجهم من الهيئة الآدمية إلى الهيئة الحيوانية وصورة المسخ تكون مستديمة وتغير عين الذات ، وأمّا الساحر فعمله وقتي فقط مرتبط بزمن محدود ثم يرجع الشيء إلى حقيقة ذاته الأول فلا يستديم زمن التخيل ولا تتغير عيـن ذات الشيء وإنما هو تغيير ظاهري فقط في صورة المسخ .

* روى ابن ماجه في سننه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ r عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صلاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالَ : ابْنُ أَبِي الْعَاصِ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي قَالَ ذَاكَ الشَّيْطَانُ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ : اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ : الْحَقْ بِعَمَلِكَ قَالَ : فَقَالَ عُثْمَانُ : فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ "([86])
6- بعض الدجّالين يدعي أنّه يستعين بالجن .. عن طريق عزائم ورقى .. ونحن نقول : إن الاستعانة هنا تكون بالشياطين وهم مردة الجن الكفرة والمتمردين على منهج الله ، إن هذه العزائم والرقى - في الأغلب - لابد أن يكون فيها ألفاظ الكفر .. حتى تعين الشياطين العرّاف أو الساحر .
7- قال الشيخ عبد العزيز بن باز – حفظه الله – ([87]) : وأمّا علاجه بعمل السحرة الذي هو التقرّب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات لا يجوز لأنه من عمل الشيطان ، بل من الشرك الأكبر فالواجب الحذر من ذلك .









عوامر البيوت … وكيف نتعامل معها ؟

         حدثني رجل منذ فترة قريبة أنه يسمع هو وأهل بيته أصواتاً كأنّ أحداً يسكن معهم البيت ، ويشمّون رائحة كريهة عند فتحهم الدولاب في البيت ، حتى أن أطفالهم – كمـا حدثني هذا الرجل – يشكون ويقلقون ولا ينامون، ويتصورون كأن عندهم أشباحاً ، وخيالات ، وهم يصرخون دون أيّة أسباب – خاصة – عند دخولهم بيت الخلاء ، وكان الرجل صريح الحديث ، ومن ضمن ما قاله : نحن لا نصلي ، كسلاً فينا ، ولكن بعض الأبناء يصلّون ولا يحافظون عليها ، فذهبت معه وكان بصحبتي رجلان فاضلان .

         استمعت في البيت لأفراد الأسرة فكان الكلام متشابهاً إلى حد كبير ، فأخذت أحدثهم عن الصلاة ، وهى المفتاح لباقي الأعمال فإن صلحت صلح باقي العمل ، فكيف بمن لا يصلّي ... وأخذوا على أنفسهم عهداً أن لا يتركوا الصلاة بإذن الله .
         طلبت منهم وعاءً فيه ماء ووضعت فيه القليل من المسك والزعفران ، ثمّ وضعت يدي اليمنى بداخله وقرّبته إلى فمي وأخذت أقرأ ما يأتي ([88]) :
1-  " بسم الله … أمسينا بالله الذي ليس منه شئ ممتنع ، وبعزّة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب ، وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ، ومن شر شياطين الإنس والجن ، ومن شر كل معلن أو مسر ، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم … أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفـّى من شر ما خلق وذرأ وبـرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر ما يبغي ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " .
2-   بسم الله الرحمن الرحيم : " والصافات صفاً ، فالزاجرات زجراً ، فالتاليات ذكراً ، إن إلهكم لواحد ، رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق ، إنا زينّا السمـاء الدنيا بزينة الكواكب ، وحفظاً من كل شيطان مارد ، لا يسمّعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب ، دحوراً ولهم عذاب واصب ، إلاّ من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " ([89]) .

وبعد تجهيز الماء يقوم المعالج بأخذ العهد على الجن وهو : " يا معشر الجن : أناشدكم بالعهد الذي أخذه عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا ولا تظهرون لنا " ([90]) يكرر هذا العهد ثلاث مرات.
أو يقول : " أحرّج عليكم بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا "([91]) .
* يقول النووي :  " وأما صفة الإنذار فقال القاضي : روى ابن حبيب عن النبي r أنه يقول : أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود ألا تؤذونا , ولا تظهرن لنا وقال مالك : يكفي أن يقول : أحرّج عليك الله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا , ولا تؤذينا . ولعل مالكاً أخذ لفظ التحريج مما وقع في صحيح مسلم , ( فحرِّجوا عليها ثلاثًا ) والله أعلم([92]) .

* روى الترمذي : عَـنْ عَبْـدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : قَالَ أَبُو لَيْلَى : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : " إِذَا ظَهَرَتْ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا : إِنَّا نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنْ لا تُؤْذِيَنَا فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا قَـالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَابـِتٍ الْبُنَانِيِّ إلاّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى([93]) .

* روى أبو داود : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r سُئِلَ عَنْ حَيـاتِ الْبُيُوتِ فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا : أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمَانُ أَنْ لا تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ([94]) .

* أما الحديث الذي أخذ منه مالك لفظ "أحرِّج" فهو عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري الطويل الذي جاء فيه : "  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا "([95])

وبعد أخذ العهد يبدأ المعالج بنثر الماء في المنزل وخاصة أركان – الجوانب – الحجرات ويمكن استعمال " بخّاخة " ماء نظيفة ، وليحذر المعالج من رش الماء على أماكن نجسة ، وبالفعل قمت بذلك ، ثم أوصيت أهل البيت جميعاً بالآتي :
 1. المحافظة على الصلاة وفي أوقاتها .
 2. قراءة القرآن الكريم والاستماع إليه .
 3. الإكثار من قراءة آية الكرسي .
 4. البعد عن الغناء ومزامير الشيطان .
 5. الإكثار من الأدعية المأثورة عن رسول الله r صباحاً ومساءً ، وقد ذكرتها لهم .
 6. تكرار الآذان في اليوم عدّة مرات .
 7. قراءة سورة البقرة لمدة ثلاثة أيام متتالية في كل يوم مرة .
 8. قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والآيات العشر الأولى من سورة الصافات وسورة الجن وسورة الزلزلة والمعوذتين .

روى البخاري : عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِي r قَالَ : مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ و حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ r : " مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ r بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ : لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَقَالَ النَّبِيُّ r : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ ([96]).

* وروى الترمذي : عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِي  r قَال:"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ولا يُقْرَأَانِ فِي دَارٍ ثلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ([97])
ثمّ انصرفنا جميعاً والتقيت بعدها بأهل البيت وأخبروني والحمد لله بانتهاء الأمر وكأن أمراً لم يحدث ، والفضل لله وحده .

ومن صور ضرر الجن للإنس في بيوتهم ما يأتي :

 1. سماع أصوات حيوانية بالمنزل وخاصة بالليل وهو عمل يقوم به الجن لتخويف سكان المنزل .
 2. سماع بعض النقرات داخل الدولاب وتحت السرير فينزعج أهل المنزل وخاصة الأطفال .
 3. خيالات تمشي في الشقّـّة وخاصة بجوار الأبواب وخلف الستائر وتشتد عندما يكون الإنسان بمفرده في المنزل .
 4. سماع أصوات أصحاب المنزل – أفراد الأسرة – ينادي بعضهم بعضاً دون أن يحدث ذلك أصلاً .
فمثلاً : تنهض الزوجة من سريرها إلى زوجها وهى تقول : نعم ... نعم ماذا تريد يا فلان – لزوجها – فيقول لها : أنا لم أنادك ولم أتكلم !! ، ومن أمثلة ذلك – أيضاً – ضرب جرس الشقة وسماع صوت مناد ويفتح الباب فلم نجد أحداً .. وكذلك يسمع الطفل صوت أبيه أحضر القلم يا أسامه .. فيحضر القلم قائلاً : تفضّل يا أبي .. فيدهش الأب قائلاً : لم أنادك ولم أطلب القلم !! والغرض من كل ذلك هو إزعاج الجن للإنس وهو نوع من الانتقام ، لما أصابهم من إيذاء ([98]) .






تتهمون الجن وهو برئ !

          عملاً بقول الرسول r : " الدين النصيحة " ([99]) فإني أتوجّه بالنصيحة لإخواننا الذين يشتكون من أمراض عضوية ،  ونفسية ونحوها أن يذهبوا إلى الأطباء الأخصائيين من ذوي الشأن ، أمّا نحن المعالجون بالقرآن الكريم فإننا في ميدان يختلف تماماً عن ذاك الميدان ، ميداننا فقط ؛ التعامل مع مرضى الجن .

         جاءتني امرأة برفقة أسرتها وهى تشتكي من مس شيطاني ، وقد عرضت على معالجين قبلي ، وشاء الله تعالى أنه كان يحضر هذا المجلس ، مجموعة طيّبة من الأطباء ، لقد تفهّموا شكاية هذه المرأة ، فوجدوا أنها تعاني من مرض عضوي ، ولكن المرأة وأسرتها يتوهمون بأنه عندها " مس شيطاني " ويجئ دوري لأؤكد ما قاله الأطباء ، إذ إنه ليس عندها شئ تتوهم منه من مس وغيره .
         كثيراً ما نحن نظلم الجن ، والجن برئ ؛ ثمّ إن الأمانة تقتضي منّي أن لا أتخذ من هذا العمل تجارةً ، وأن أكون أميناً مع الناس البسطاء ؛ الذين هم في موضع ابتزاز من كثيرين من الدجّالين والمشعوذين وأعوان الشياطين .

وحول هذه القصة أشير إلى الآتي :-

* أخرج الإمام أحمد في مسنده قال : r عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ r أَنَّ النَّبِيَّ r دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ : " أَعِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ قَالَتْ نَعَمْ فَدَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا عَلَى بَثْرَةٍ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُطْفِئَ الْكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ أَطْفِهَا عَنِّي فَطُفِئَتْ " ([100]) .
الذريرة : نوع من الطيب مجموع من أخلاط ([101]) ، وهى فتات من قصب الطيب ، يجاء به الهند يشبه قصب النشاب ([102]) ، والنشاب : الرماح ، وواحدتها نشابة ([103]) ، أمّا البثر والبثور : خرّاج صغير ، واحدته بثرة وبثرة ([104]) . وبلا شك مثل هذه البثور من الأمراض الجلدية ، ووضع النبي r الذريرة عليها هو علاج ودواء ، ويدل الحديث أيضاً على : الجمع بين الرقية المتمثلة بالدعاء ، وبين العلاج والدواء ([105]) .

* قال البخاري في صحيحه : عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا أَخَذَتْ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا ([106]) قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ r يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ ([107]) . وفي رواية أن الرسول r قال في الحمة : "إنها من فيح جهنم " ([108]).

* أخبرتني هذه الأخت ؛ بأنها دفعت أموالاً طائلة للمعالجين المشعوذين ، وفي المقابل ما تر منفعة أو فائدة .

* كان يمكن أن يطول الأمر وتتنقّل الأخت الكريمة بين الكذب والدجل من الذين يدعون أنهم يعالجون إذ كيف نعالج إنساناً غير مصاب بمس شيطاني ، ولم يقترب منه جن ، اللهمّ إلاّ أن يكون الهدف ابتزاز الأموال ، لكن هذه القصة انتهت بمجرد أن وصلت إليّ . والفضل لله رب العالمين .

* الطبيب وعلم الطبيب أولاً وقبل كل شئ ، ولا مانع أن يصاحب ذلك شئ من القرآن أو الدعاء أو الرقية ، وحبّذا أن يكون الراقي هو الطبيب نفسه خاصة إذا كان من المسلمين الموحدين ، أو المريض نفسه .

* أن نحترس جيداً ونتقي الله حين نسمح لوسوسة الشياطين أن تجد لها في نفوسنا مكاناً ، وعلينا أن نستشير الأطباء دائماً ، حين تلم بنا الأمراض .

* إن مأساتنا الكبرى ؛ أننا نفقد ثقتنا بالنفس أحياناً ، ونضعف أمام الوسواس الخنّاس الذي يجد في صدورنا مكمناً ، صحيح أن هناك عالماً آخراً من الجن ليس له شأن بنا ولا يعتدي  علينا ، ولهذا فلنترك الأمر كله لله ، فهو الحكم العدل الذي يفصل بين العالميـْن .

* إن كنّا نملك مالاً ولو يسيراً فنحن موقوفون ومسئولون عنه ، فهو لكيس الطحين ، ولطالب المدرسة ، ولأجرة السيّارة ، وليس للابتزاز ، فحذارِ .. حذارِ .. أن نقع في حبال الأوهام، ومصائد الدجّالين .

* قراءة الفاتحة والمعوذتين وطلب الشفاء من الله وحده ، والجمع بين الدعاء والدواء ، والصدقة للفقراء والمحتاجين كلها طرق تؤدي للشفاء بإذن الله تعالى ([109]) .

*علينا بماء زمزم إن توفـّر ، فماء زمزم لما شرب له ، وسنتحدث عن ماء زمزم في الصفحات التالية .

* علينا بعسل النحل لما فيه من البركة والشفاء ، وقد ذكرنا فوائده في الصفحات السابقة .

* والحمد لله فقد عولجت هذه الأخت ، وشفيت بإذنه تعالى ، وينتهي بذلك هذا الفصل من هذه القصة المحزنة .
والله الموفّق …

ماء زمزم … بالتليفون

عجباً لمن يسكن على ينابيع الفرات والنيل ثمّ يشكو ظمـأً ، فكيف بمن حوله ماء مبارك ، يشفي العليل بإذن القدير ، ويحتار كيف يصل إلى سره ؟

كالعيس([110]) في البيداء يقتلها الظمأ
                               والماء فوق ظهورها محمول
- إنه ماء زمزم وما أدراك ما زمزم –

* روى ابن ماجة : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْت؟ قَالَ : مِنْ زَمْزَمَ قَالَ : فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَتَنَفَّسْ ثلاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ : "إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ" ([111]) .

* روى الحاكم في مستدركه : عن عثمان بن الأسود قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : من أين جئت ؟ فقال : شربت من زمزم فقال له ابن عباس : أشربت منها كما ينبغي ؟ قال : وكيف ذاك يا أبا عباس ؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثاً وتضلع منها فإذا فرغت منها فاحمد الله فإن رسول الله r  قال : " آية بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم " ([112]) .

* وروى أيضاً : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  r : "ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك الله وإن شربته مستعيذاً عاذك الله وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه " وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : " اللهم أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء " ([113]) .
* روى الدار قطني : عن عكرمة قال : كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال : اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء ([114]) .
      اتصلوا بي تلفونياً - من السعودية – يشكون ألماً روحياً حلّ بابنتهم ، وأخـذوا يصفون ويشرحون ، وبعد الاستماع للمكالمة ، أرشدتهم إلى ماء زمزم – المبارك – مع قراءة ما تيسر من القرآن ، وإذ بهم يتصلون ( كما أخبرتهم ) بعد أسبوع ، كي يخبرونني بأنه ذهب ما كان بإبنتهم ، ولم تعد تشكو شيئاً . والفضل لله وحده .

وهنا يجب أن أنبّه إلى الآتي :

* ليس العلاج حكراً على أحد ، ولكن العلاج له أهله ، فإن توفرت شروط معينة في إنسان فهو معالج ، وأوضّح هنا باختصار شروط وصفات المعالج وهى :-

 1. أن يكون معتقداً أن لكلام الله تأثيراً على الجن والشياطين .
 2. أن يكون عالماً بمداخل الشيطان فانظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال له الجني : أنا أخرج كرامة لك قال : لا .. ولكن طاعة لله ورسوله فإن لم يكن شيخ الإسلام عالماً بمداخل الشيطان ما قال ذلك .
 3. يستحب للمعالج أن يكون متزوجاً .
 4. أن يكون مجتنباً للمحرّمات التي بها يستطيل الشيطان على الإنسان .
 5. أن يكون موالياً بالطاعات التي يرغم بها أنف الشيطان .
 6. أن يكون ملازماً لذكر الله العظيم الذي هو الحصن الحصين من الشيطان الرجيم ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بمعرفة الأذكار النبوية اليومية وتطبيقها .
 7. أن يخلص النيّة في المعالجة لله رب العالمين ([115]) .
 8. إذا كانت المريضة أنثى لا تبدأ في علاجها حتى تتحشّم وتشد عليها ملابسها حتى لا تتكشّف أثناء العلاج .
 9. لا تعالج امرأة إلاّ في وجود أحد محارمها .
10.لا تدخل معك أحداً من غير محارم المرأة .
11. عليك أن تسأل الله أن يعينك على إخراج هذا الجني وينصرك عليه .

* مرةً أخرى ليس العلاج بقصد المتاجرة والإثراء أو جمع المال ، فكل من لديه خبرة أو شجاعة يستطيع أن يقتحم هذا الميدان ، وأن يجعله خالصاً لوجه الله تعالى .

* للإنس أعداء من عالم الجن ، وفي عالم الجن أفراد أتقياء أدركوا الغاية التي من أجلها كان هذا الكون ، إذن ليقف الإنسان صفاً في مواجهة الشذّاذ والأشرار من عالم الجن .
* نحن كأناسي مكشوفون أمام عالم الجن ، ولكننا لم نؤهل لكشفهم إلاّ بالقدر الذي ذكره القرآن عنهم وقد قال تعالى:"…إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم … " ([116])                           وطالما أن الأمر كذلك ؛ فالمطلوب من عالم الجن أن لا يعترضوا إخوانهم في عالم الإنس ، وألاّ يعتدوا ؛ لكن الأمر لا يسلم من أن يكون هناك في عالم الجن ومن الفسّاق من لا يؤمن بآيات الله ويسعى للإفساد في الأرض .

*  لا يصح أن نستهين في أمر العلاج ، أو أن نسخر بالمعالج حين يصف لنا ماء زمزم أو عسل النحل أو حبّة البركة أو قراءة القرآن أو الرقية ، فهذا افتراء على الله ورسوله والمؤمنين وعلى سنن الله تعالى ، ولا يصدّق ذلك إلاّ كل جاهل ومعاند ، وقد كان عمر رضى الله عنه يرقي بسورة الفاتحة ، مات عمر وبقيت سورة الفاتحة ، ونحن الآن محتاجون إلى من يعالج بالقرآن الكريم والرقى الشرعية ، ولذا فإن علينا أن نحترمهم ونقدّر جهدهم الخالص لوجه الله .

* ليدرك الإنسان المسلم أنه بثقته بربه ومعبوده عز وجل ثم ثقته بنفسه بنفسه أقوى وأقدر من الجن ، ونحن الآن لسنا في باب الموازنة ولكننا نقول : إن عالم الجن مخلوقات ضعيفة وهى تخاف الإنسان ، فعجيب أمر الإنسان أنه يخاف منها ، والخوف موجود في كل الخلائق ؛ حتى البعوضة تخاف وتطير ، ومن هنا وحتى لا نسمح للخوف أن يحتل صدورنا ؛ يجب أن نملك الحصانة والشجاعة في طرد عدو الإنسان – من عالم الجن – إن حاول أن يتخطّى الحدود أو أن يقتحم على الإنسان محرابه وخلوته .














توجيهات

         لإن تكتب كتاباً فذلك أمر سهل ؛ رغم مصاعب تعترض؛ ولإن تمارس صنعةً فذلك أسهل ، ولكن أن تشتغل في ميدان آخر ؛ كأن تعالج مريضاً ممسوساً فذلك ميدان ليس بهيّن، فالخبرة والممارسة والتفاني في تأدية هذا الواجب الإنساني ثمّ التحلي بالصبر والإيمان أساسات لابد من الارتكاز عليها من النجاح والتوفيق في هذا الميدان .
         ولهذا فإننا ننصح أولئك المعالجين بأن يتريّثوا قليلاً قبل أن يقدموا على هذا الباب وإليهم أقدّم النصائح الآتية :-

1-  أن يدرك المعالِج قوة الأثر القرآني في مواجهة الشيطان والذي وصفه رب العزة بقوله : " … إن كيد الشيطان كان ضعيفاً " ([117])  .
2-      ضرورة أن يكون المعالِج محصّناً بالوضوء أولاً ، والتواضع لله ثانياً ، وأن يرحم مرضاه ويحسن معاملتهم .
3-   كثير من المعالِجين يستخدمون الضرب المبرّح وسيلة للعلاج ولطرد الشياطين ، ولكننا ننصحهم أن يتوقفوا عن ذلك وبالاستعاضة عنه بالزجر والتهديد .
4-   أن يكون المعالِج قدوةً لمعالجيه وأن يملك من الشخصية والسلوك ما يفرض احترامه على الآخرين ( مرضى ومن يحضر معهم ) ، ومثال للقدوة الطيّبة أن يأمر الحضور بالامتثال لأمر الدين كالصلاة ؛ فيأمرهم بإقامتها ، أو بالوضوء لمن لا يملك الوضوء .
5-      على المعالِج أن لا يعالج امرأةً إلاّ مع ذي محرم ؛ فذلك خير لها وللمسلمين ، ثمّ وأن تأتي في زي إسلامي غير متبرجة .
6-   يتعرض المعالِج أحياناً للسب والأذى من عالم الجن ، فعلى المعالِج أن يتحلّى بالحلم والصبر ، وأن يستعين بالله فيصب على شياطين الجن آيات العذاب ؛ فيمكّنه الله وينصره.
7-   الجن عالم فيه الماكر ، وفيه المخادع والذي يرى بأن ليس للقرآن عليه تأثير ؛ ولهذا فعلى المعالِج أن لا يتوقف عن كثرة قراءة القرآن ولا ييأس . وفي لحظة ما سيجد أن الجني أعلن ضعفه واستسلامه أمام هذا الطوفان الهادر من آيات الله الكبرى .
8-   أن لا يستغل المعالِج ضعف أو عجز مرضاه فيتحول علاجه مادياً صرفاً ، كأن يكون هدف العلاج الوصول إلى المال ، فهذه نقيصة ضاع فيها الجانب الإنساني والأخلاقي في العلاج ، فلنتق الله ولنرحم الآخرين ؛ لننال رحمة رب العالمين .
وهناك نصائح عامة :

1-  على المعالَجين أن يطردوا وساوس الشيطان من نفوسهم ، إذ ليس كل من يشكو صداعاً أن يكون ممسوساً ، فللصداع ألف سبب وسبب ، ولا المس ، فلا نرهق أو نزعج المعالِجين ، فعالم الجن أضعف من أن يخترق أو يعتدي على هذا البناء الإنساني العظيم .
2-   هناك مريض ، وهناك من يصحب هذا المريض ، وهناك معالِج ، كيف نرحم مرضانا ونصل إلى العلاج الشافي ، ولا نكلف أنفسنا جهداً لا نطيقه ؛ علينـا أن نفكر جيداً إلى من نتوجّه للعلاج ، كي نصل إلى مرضاة الله ، والبرء من الأسقام .
3-   علينا أن نملك من قوة الإيمان ما يجعلنا ندرك ، مريضاً ومرافقاً ومعالِجاً ، أن الله سبحانه هو الشافي ، وما نحن إلاّ وسيلة .
 حين ندرك ذلك يكون الوصول إلى توفيق الله درب ممهّد وميسور ، نطرد به كيد الشيطان الرجيم . قال تعالى : " الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثمّ يحيين والذي أطمع أن يغفر خطيئتي يوم الدين " ([118]) .
4-  إن الثقة بالنفس هي خير وسيلة للتغلب على المخاوف التي تنشأ من شعور المراهق بضعفه وعجزه تجاه النواحي العلمية والاجتماعية والفهم الصحيح للموقف ، وللنمو الانفعالي المحيط به يساعد المراهق على بناء ثقته بنفسه ، وتزداد هذه الثقة كلما ازداد تدريبه على المواقف المماثلة ، وهكذا يستطيع أن يحكّم عقله ولا يندفع وراء نزواته ، وأن يتخفف من مخاوفه وقلقه وارتباكه ، وقد يساعده التدريب على النجاح في التخفف من ثورة غضبه ، وهكذا تزداد ثقته بنفسه ويستطرد به النمو الانفعالي نحو اكتمال النضج ، ويضيف : أن احترام الناس لآرائه وتقبّل مساعدته وتدريبه على الضبط لتدبير أموره وتنظيم خططه بنفسه وتكوين قراراته وأحكامه وتهيآته لرؤية الأخطاء على أنها خطوات إيجابية في سبيل الهدف ، وأنها ليس عوائق ، ذلك ممّا يبعث الثقة في نفس المراهق ([119]) .
5-   الاستعاذة بالله تعالى من شر الرؤيا المكروهة ، كما في الصحيحين عن أبي سلمة رضى الله عنه قال : سمعت أبا قتادة رضى الله عنه يقول : سمعت رسول الله r يقول : " الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات ، وليتعوذ بالله من شرها ، فإنها لن تضره " قال أبو سلمة : " إن كنت لأرى الرؤيا أثقل عليّ من جبل: فما هن إلاّ أن سمعت بهذا الحديث ، فما أباليها " ([120]) . ونحو ذلك من التعوّذات النبوية المأثورة ([121]) .
 
خصائص ماء زمزم

من فضل ماء زمزم وبركته أن الله تعالى اختصه بخصائص شريفة أهمها ما يأتي :-

1-  أنه أفضل مياه الأرض شرعاً وطباً . فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله r : " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم … " ([122])  . وثبت في صحيـح البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه – في قصة الإسراء والمعراج – أن رسول الله r قال : " … فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم…"([123]) .
قال العيني ([124]) رحمه الله : " وهذا يدل قطعاً على فضلها ، حيث اختص غسل صدره عليه الصلاة والسلام بمائها دون غيرها " ([125])  
2-  إشباع شاربه كما يشبعه الطعام . فقد ثبت في صحيح مسلم في قصة أبي ذر رضي الله عنه أنه لمّا قدم مكة ليسلم ، أقام ثلاثين ، بين ليلة ويوم ، وفي المسجد الحرام ، فسأله الرسول r " فمن كان يطعمك ؟ " فقال أبو ذر : ما كان لي طعام إلاّ ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن ([126]) بطني ، وما أجد على كبدي سخفة جوع ([127]) ، فقال الرسولr : " إنها مباركة ، إنها طعام طعم " ([128]) . قال ابن الأثير رحمه الله : " أي يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام " ([129]) .
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى عن هذه الخصوصية لماء زمزم : " شاهدت يتغذى به الأيام ذوات العدد قريباً من نصف الشهر ، أو أكثر ، ولا يجد جوعاً ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوماً ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ويطوف مراراً " ([130]).
3-     الاستشفاء بشربه من الأسقام . لما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله r : " زمزم طعام طعم ، وشفاء سقم " ([131])  .
وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r: " إن الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بماء زمزم " ([132]) .
وقد قال ابن القيم رحمه الله : " وقد جرّبت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أموراً عجيبة ، واستشفيت به من عدّة أمراض ، فبرأت بإذن الله " ([133]) .

4-  أنه لما شرب له . فقد روى جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن الرسول r قال : " زمزم لما شرب له " ([134]) . وقد شرب ماء زمزم جماعة من كبار العلماء وغيرهم ، لمقاصد مختلفة ، كالعلم النافع ، أو حفظ الحديث ، أو حسن التصنيف ، أو للاستشفاء من بعض الأمراض ، أو معرفة هواية كالرمي ، أو لظمأ يوم القيامة ، ونحو ذلك من المنافع الدينية والدنيوية ، فتحصّل لهم ما نووه وقصدوه – كما نقله بعضهم ([135]) – ونرجو حصوله لمن طلب ما في الآخرة ، كمن شربه لظمأ يوم القيامة . ولا تستبعد صحة هذه الأخبار المنقولة – على سبيل الإجمال – وهى ممّا يؤيد صحة الحديث " ماء زمزم لما شرب له "  مع أنه صحيح الإسناد ([136]) .
وحصول هذه المنافع لمن شرب ماء زمزم هو – بلا شك ولا ريب – بتوفيق الله تعالى وإعانته ورحمته ، وهو مما أودعه الله تعالى من البركة والنفع في هذا الماء الشريف ، لا سيّما مع صحة نيه شاربه ([137]) .
وقد نقل عن ابن العربي ([138]) رحمه الله تعالى أنه قال عن نفع ماء زمزم : " وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحّت نيته ، وسلمت طويته ، ولم يكن به مكذباً ، ولا يشربه مجرّباً ، فإن الله مع المتوكلين ، وهو يفضح المجربين " ([139]) .
5-  ومن الخصائص الأخرى لماء زمزم ما ذكره الإمام الزركشي أن الله تعالى خصّه بالملوحة ليكون الباعث عليه الملمح الإيماني ، ولو جعله عذاباً لغلب الطبع البشري ([140]) .
    قال ابن القيم رحمه الله عن فضل ماء زمزم وشرفه على غيره : " ماء زمزم : سيد المياه وأشرفها وأجلّها قدراً ، وأحبها إلى النفوس ، وأغلاها ثمناً ، وأنفسها عند الناس ، وهو هزمة جبريل ، وسقيا الله إسماعيل " ([141])
تأثير الحبة السوداء في أعضاء التنفس
         تم إجراء بحوث في هذا الخصوص خلال العقود الثلاثة الماضية ، وخلاصة نتائج البحوث هى وجود مركب ثيموجينون (Thymoguinone) ومشتقاته ذات الفائدة في حالات حساسية الصدر، وتنحصر هذه الفائدة في الوقاية من حدوث النوبات ، وليس في علاج الشعب الهوائية ، ولا يظهر أثر الحبّة السوداء إلاّ بعد استعمالها بأيام .
تأثير الحبة السوداء في مناعة الجسم
ثبت أن تناول الحبّة السوداء عن طريق الفم ( بجرعة جرام واحد مرتين يومياً له أثر مقوي للوظائف المناعية ، وقد يفيد هذا الأثر في علاج السرطان والإيدز وغيرها من الحالات المرتبطة بنقص المناعة .
تأثير الحبة السوداء في طرد الديدان
أثبتت البحوث أن زيت الحبّة السوداء يسبب شللاً لديدان الأرض والديدان الشريطية ، ويقللها خلال مدة أقصر مما يحدثه دواء ببرازين ، وبالنسبة لطفيليات جيارديا التي تسبب آلاماً في البطن ، وحدوث حالات إسهال حادة ، وخصوصاً عند الأطفال؛ فإن زيت الحبّة السوداء أبدى تأثيراً واقياً من العدوى بهذا الطفيل في حيوانات التجارب ، وهو ما عجز عنه دواء متيرونيدازول .. كما دلّت النتائج على أثر هذا الزيت في منع أو تقليل فرصة اختراق السركاريا ( الطور المعدي لديدان البلهارسيا ) للجلد ، كما أنه ذو تأثير قاتل على هذه السركاريا أو تثبيط نشاطها وحركتها ..
كما أن هناك بحوثاً حول تأثير الحبّة السوداء في طفيل ثوكوبلازما ( وهو من أشهر أسباب الإجهاض عند السيدات ) ، كما أنه يصيب شبكية العين .
تأثير الحبة السوداء في الكبد
دلّت نتائج البحوث على تأثير الحبّة السوداء في زيادة إفراز الصفراء ، وزيادة تدفقها عبر القنوات المرارية ، وهناك بحوث تجرى لدراسة أثر الحبة السوداء في علاج الالتهاب الكبدي الفيروسي لم تنته بعد ، وإن كانت البيانات الأولى مبشرة.
تأثير الحبة السوداء المضاد للأورام
دلّت البحوث على تأثير زيت الحبة السوداء في تخفيض نسبة الإصابة بسرطان الجلد بمقدار ( 33%) عن المجموعة الضابطة ( من حيوانات التجارب ) التي لم تعالج بالحبة السوداء. كما أن الحبّة أثبتت فائدتها في منع حدوث الآثار الجانبية للأدوية الكيميائية المستخدمة في علاج السرطانات المختلفة ، ومن هذه الآثار الجانبية انخفاض نسبة الهيموجلوبين وانخفاض عدد كرات الدم البيضاء .

شكرا لك ولمرورك

التسميات