ملخص علم التفسير

علم التفسير نشأته وتطوره

1) تعريف التفسير:

ـ معناه في اللغة: التبيين والإظهار والكشف. وكشف المراد عن اللفظ المشكل. ومنه قوله تعالى: ( وَلَا يَاتُوكَ بِمَثَلٍ اِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ) سورة الفرقان الآية 33. قال ابن عباس تفصلا.

ـ معناه في الاصطلاح: هو العلم المتعلق بالقرآن الكريم من حيث الكشف عن أسباب نزول آياته وعن محكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ومطلقه ومقيده ومجمله ومفسره، وعن حلاله وحرامه وقصصه وأخباره..

قال الزركشي: التفسير: علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه، واستنباط ذلك من علم اللغة، والنحو والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه والقراءات..

2) الفرق بين التأويل والتفسير:

التفسير هو بيان اللفظ عن طريق الرواية، والتأويل بيان اللفظ عن طريق الدراية.

وقيل التفسير بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة.

3) نشأة علم التفسير:

مرّ علم التفسير في نشأته بمراحل عدّة وهي:

ـ التفسير في عهد الوحي:

نشأ علم التفسير مبكراً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أول شارح للقرآن، يبين للناس ما نزل على قلبه من الوحي، وكان هو المعلم الأول للقرآن الكريم وتوضيح مقاصده، وحل ما غمض من عباراته. قال الله تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) سورة النحل الآية 44. وقال عز وجل: ( هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْولُوا عَلَيْهِمُ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ ) سورة الجمعة الآية 2.

ـ التفسير في عصر الصحابة: 

اشتغل جماعة من الصحابة بتفسير القرآن الحكيم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا يفهمون القرآن الذي نزل بلغتهم، ونزل بين أظهرهم.

المفسرون من الصحابة كثيرون وأشهرهم: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير...

ـ التفسير في عصر التابعين:

اشتهر بعض أعلام التابعين بتفسير القرآن الكريم. وقد اعتمد هؤلاء الرجال في فهمهم لكتاب الله تعالى على ما جاء في القرآن نفسه، وعلى ما رووه عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكثير منهم أخذ عن ترجمان القرآن ابن عباس، وأشهر هؤلاء المفسرين: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي عباس، وعكرمة مولى ابن عباس وطاووس بن كيسان اليماني .. 

ـ التفسير ما بعد التابعين:

ثم انتقل علم التفسير إلى ما بعد التابعين ، فجمعوا أقوال من تقدمهم، وصنفوا التفاسير، ومن أوائل المؤلفين في علم التفسير: شعبة بن الحجاج، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق بن همام ..

ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في علوم شتى، فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفن الذي يغلب عليه.

4) مصادر التفسير:

المصادر التي يعول عليه في فهم القرآن الكريم هي:

ـ المصدر الأول: القرآن نفسه، فهو خير طريق لتبيين معاني القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم كثيرا ما يفسر بعضه بعضا. 

مثال ذلك: قوله تعالى: ( هَلْ اَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ ) سورة الغاشية الآية 1، فإن الغاشية يفسرها ما بعدها من الآيات في قوله تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ.. ) إلى آخر الآيات.

ـ المصدر الثاني: السنة النبوية المطهرة، فالسنة مصدر آخر للتفسير تقوم بتحليل بعض الأشياء وتحريم أخرى، وتضع مقاييس الفرض والواجب والمستحب والمباح والمكروه، كما تقوم بتفصيل مجمل القرآن وتفسير مبهمه وتخصيص عامه وتقييد مطلقه.

ـ المصدر الثالث: أقوال الصحابة، لقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن قول الصحابي يعتبر حجة، وذلك لأن طبقة الصحابي أعظم دراية، وأصدق نظرا في مسائل الدين والقرآن من غيرهم، فهم الذين عاينوا هبوط الوحي ونهلوا من معين الرسول صلى الله عليه وسلم الصافي، وعاشوا أصدق فترات الزمان وهي فترة النبوة، فضلا عن تزكية النبي صلى الله عليه وسلم لهم.

ـ المصدر الرابع: الأخذ بمطلق اللغة العربية، فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين، قال مجاهد: ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر بأن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب.

ـ المصدر الخامس: أن يستند المفسر في تفسيره للقرآن إلى ما يقتضيه معنى الكلام مما هو مبني على قوة الشّرع. والمراد بالتعبير من هذا المصدر هو أن يستند المفسر إلى فهمه الذاتي الذي وهبه الله، وذلك ما دعا به الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس بقوله: ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ). وهذا المصدر لا ينبغي أن يكون مجردا عن المصادر التي سبق ذكرها.

5) العلوم التي يحتاج إليها المفسر:

ذكر العلماء جملة من العلوم لا بد أن تكون في جعبة المفسر للقرآن الكريم ليجوز له الإقدام على تفسير القرآن الحكيم، وهذه العلوم هي:

ـ علم اللغة، وهي أساس فهم المفردات والألفاظ القرآنية وما تحتويه من مدلولات.

ـ علم النحو، وهو يعتمد الإعراب أساسا.

ـ علم الصرف، عن طريقه يعرف كل من البناء والصيغة للكلمة، لأن المفردة الغريبة المبهمة إذا صرّفت اتضحت وتبين المراد منها.

ـ علم الاشتقاق، لأن في ضوء الاشتقاق يستطيع المفسر أن يميز بين الألفاظ من حيث المعنى خصوصا إذا كانت الكلمة مشتقة من مادتين مختلفتين.

ـ علوم البلاغة، وذلك كالمعاني والبيان والبديع. وهي علوم تمكّن العالم المفسر من الوقوف على حقائق الإعجاز في القرآن.

ـ أصول الفقه وكذا مقاصد الشريعة، وهو السبيل إلى استنباط الأحكام التفصيلية.

ـ معرفة أسباب النزول، للوقوف على الوقائع والأحداث والمناسبات التي نزلت فيها الآيات أو السور. وتلك من أهم الوسائل لفهم مراد الله تعالى.

6) أنواع التفسير:

التفسير نوعان، التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي.

* ـ التفسير بالمأثور: هو التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول، بالقرآن، أو بالسنة النبوية، أو بما روي عن الصحابة الكرام، أو بما قاله كبار التابعين.

ـ أشهر كتب التفسير بالمأثور: ـ تفسير ابن عباس. ـ تفسير ابن عيينة. ـ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي. ـ جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري. ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير. ـ فتح القدير للشوكاني...

* ـ التفسير بالرأي: المراد بالرأي الاجتهاد. ومعنى التفسير بالرأي: تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة مصادر التفسير التي ذكرنا آنفا. وهذا النوع من التفسير جائز ويمكن الاستدلال عليه بما يلي: 

قال الله تعالى: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) سورة محمد الآية 24.

وقوله تعالى: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ ) سورة القمر الآية 17.

وقوله عز وجل: ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الاَمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) سورة النساء الآية 83.

وقوله تبارك وتعالى: ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) سورة الإسراء الآية 36. 

ـ أشهر كتب التفسير بالرأي: ـ تفسير الرازي. ـ أنواع التنزيل للبيضاوي. ـ مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. ـ لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. ـ البحر المحيط لأبي حيان. غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري...

بقلم المحترف محمد احتيت htyte mohammed

  • انا مواطن مغربي وادرس العلم الشرعي بالجامعة وهدفي من هذا الموقع هو جمع اهم الدروس و الكتب للمساعدة طالب العلم الشرعي بان يصبح من العلماء الربانيين كما ان هدفي من هذا الموقع هو الحصول على مرضات الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: " يرفع العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة، بين كل درجة كما بين السماء والأرض " " ،

    والله المستعان

    كن الأول دائما علق على " ملخص علم التفسير "

    صفحتنا على الفيسبوك

    التعليقات

    أقسام الموقع

    adse