القران الكريم

ads

الجمعة، 25 مايو، 2012

قدرة الشيطان على الإيذاء البدني والنفسي




كما يهدف الشيطان إلى إضلال الإنسان بالكفر والذنوب ، فإنه يهدف إلى إيذاء المسلم في بدنه ونفسه ، ونحن نسوق بعض ما نعرفه من هذا الإيذاء :
أ- مهاجمة الرسول صلى الله عليه وسلم :
ذكرنا في غير هذا الموضع الحديث الذي يخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بمهاجمة الشيطان له ، ومجيء الشيطانبشهاب من نار ليرميه في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم .
ب- الحلم من الشيطان :
للشيطان قدرة على أن يرى الإنسان في منامه أحلاماً تزعجه وتضايقه ، بهدف إحزانه وإيلامه .
فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم : أن الرؤى التي يراها المرء في منامه ثلاثة أنواع ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الرؤيا ثلاث : فبشرى ، من الرحمن ، وحديث نفس ، وتخويف من الشيطان ) .
وفي رواية عن عوف بن مالك : ( إن الرؤيا ثلاث : منها أهاويل من الشيطان ؛ ليحزن بها ابن آدم ) (11) .
وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها ، فإنما هي من الله ، فليحمد الله عليها ، وليحدّث بها ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره ، فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ من شرها ، ولا يذكرها لأحد ، فإنها لا تضره ) (12) .
ج- إحراق المنازل بالنار :
وذلك بوساطة بعض الحيوانات التي يغريها بذلك ، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نمتم فأطفئوا سُرُجكم ، فإن الشيطان يدلّ مثل هذه ( الفأرة ) على هذا ( السراج ) فيحرقكم ) (13) .
د- تخبط الشيطان الإنسان عند الموت :
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من ذلك فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من التردي ، والهدم ، والغرق ، والحريق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً ، وأعوذ بك أن أموت لديغاً ) (14) .
هـ- إيذاؤه الوليد حين يولد :
في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كلّ بني آدم يمسّه الشيطان يوم ولدته أمّه إلا مريم وابنها ) (15) .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن ، فطعن الحجاب ) (16) .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخاً من مس الشيطان ، غير مريم وابنها ) (17) .
والسبب في حماية مريم وابنها من الشيطان استجابة الله دعاء أم مريم حين ولدتها : ( وإنَّي أعيذها بك وذريتها من الشَّيطان الرَّجيم ) [ آل عمران : 36 ] . ولذا فإن أبا هريرة قرأ هذه الآية بعد روايته للحديث السابق (18) .
فلما كانت أم مريم – عليها السلام – صادقة في طلبها استجاب الله لها ، فأجار مريم وابنها من الشيطان الرجيم .
وممن أجاره الله أيضاً عمار بن ياسر ، ففي صحيح البخاري : أن أبا الدرداء سأل علقمة ، وكان من أهل الكوفة ، فقال : " أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ " قال المغيرة : " الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يعني عماراً " (19) .
و- مرض الطاعون من الجن :
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ( فناء أمته بالطعن والطاعون ؛ وخز أعدائكم من الجنّ ، وفي كلّ شهادة ) (20) ، وفي مستدرك الحاكم : ( الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة ) (21) .
وما أصاب نبي الله أيوب كان بسبب الجن كما قال تعالى : ( واذكر عبدنا أيُّوب إذ نادى ربه أنَّي مَسَّنِيَ الشَّيطان بنصبٍ وعذابٍ ) [ ص : 41 ] .
ز- بعض الأمراض الأخرى :
قال صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة ، وهي حمنة بنت جحش : ( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ) (22) .
ح- مشاركته لبني آدم في طعامهم وشرابهم ومسكنهم :
ومن الأذى الذي يجلبه الشيطان للإنسان أن يعتدي على طعامه وشرابه فيشركه فيهما ، ويشركه في المبيت في منزله ، ويكون ذلك منه إذا خالف العبد هدي الرحمن ، أو غفل عن ذكر الله ، أمّا إذا كان ملتزماً بالهدى الذي هدانا الله إليه ، لا يغفل عن ذكر الله ، فإن الشيطان لا يجد سبيلاً إلى أموالنا وبيوتنا .
فالشيطان لا يستحل الطعام إلا إذا تناول منه أحد بدون أن يُسَمّي ، فإذا ذكر اسم الله عليه ، فإنّه يحرم على الشيطان ، روى مسلم في صحيحه عن حذيفة ، قال : " كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيضع يده ، وإنّا حضرنا معه مرة طعاماً ، فجاءَت جارية كأنها تدفع ، فذهبت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع ، فأخذ بيده " .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ الشيطان ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحلّ بها ، فأخذت بيدها ، فجاء بهذا الأعرابي ليستحلّ به ، فأخذت بيده ، والذي نفسي بيدي إن يده في يدي مع يدها ) (23) .
وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحفظ أموالنا من الشيطان وذلك بإغلاق الأبواب ، وتخمير الآنية ، وذكر اسم الله ؛ فإن ذلك حرز لها من الشيطان ، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أغلقوا الأبواب ، واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ، وأوكوا قربكم ، واذكروا اسم الله ، وخمروا آنيتكم ، واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً ، وأطفئوا مصابيحكم ) (24) .
ويشرب الشيطان مع الإنسان إذا شرب واقفاً ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائماً ، فقال له : ( قِهْ ) ، قال : لمه ؟ قال : ( أيسرك أن يشرب معك الهر ؟ ) قال : لا ، قال : ( فإنه قد شرب معك من هو شرّ منه الشيطان ) (25) .
وكي تطرد الشياطين من المنزل لا تنس أن تذكر اسم الله عند دخول المنزل ، وقد أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك ، حيث يقول : ( إذا دخل الرجل بيته ، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإن دخل ، فلم يذكر الله عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإن لم يذكر الله عند طعامه ، قال : أدركتم المبيت والعشاء ) (26) .
ط- مس الشيطان للإنسان ( الصرع ) :
يقول ابن تيمية (27) : " دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الَّذين يأكلون الرِّبَا لا يقومون إلاَّ كما يقوم الَّذي يتخبَّطه الشَّيطان من الْمَسِّ ) [ البقرة : 275 ] ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) (28) .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : " قلت لأبي : إن أقواماً يقولون : إن الجني لا يدخل في بدن المصروع ، فقال : يا بني يكذبون ، هذا يتكلم على لسانه "
يقول ابن تيمية : " هذا الذي قاله مشهور ، فإنّه يصرع الرجل ، فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويُضْرب على بدنه ضرباً عظيماً ، لو ضرب به جمل ، لأثر به أثراً عظيماً ، والمصروع مع هذا لا يحس الضرب ، ولا بالكلام الذي يقوله ، وقد يُجَرّ المصروعُ ، وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ، ويحول الآلات ... ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علماً ضرورياً ، بأن الناطق على لسان الإنس ، والمحرك لهذه الأجسام ، جنس آخر غير الإنسان " .
ويقول رحمه الله " وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك ، وادعى أن الشرع يكذب ذلك ، فقد كذب على الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك " .
وذكر أنّ ممن أنكر دخول الجن بدن المصروع طائفة من المعتزلة ، كالجبائي وأبي بكر الرازي (29) .
المصدر: عالمُ الجِنِّ والشَّياطِينِ الدكتور عمر سليمان الأشقر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التسميات

شاركوا معنا في قناة الرقية الشرعية وعلاج السحر

 

التسميات