سحرة الجن !


سحرة الجن
[ " السعالي " ، " الغيلان " أو " الغول " ] 
________________________________________

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 

أقوال أهل العلم في هذا المصطلح – أعني السعالي أو الغيلان - أود أن أبين الفرق بينهما كما بينته المعاجم اللغوية ، وفي ذلك يقول الشيخ مشهور حسن سلمان في كتابه الموسوم " الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي " تحت عنوان " الفرق بين الغول والسعلاة " :
( يرى كثيرون ( !! ) أن الغول لا يرى إلا ليلاً 0 ويزعم بعضهم : أنه يتلاشى عندما يطلع النهار ، وينطفئ كما ينطفئ السراج ( !! ) 0 وفرق بعض العلماء بين " الغول " و " السِّعلاة " من هذه الحيثية ، أعني : من حيث وقت خروجه 0 

قال السهيلي في " الروض الأنف " : ( 7 / 295 – طبعة محققة ) " والغول التي تتراءى بالليل ، والسٍّعلاة ما تراءى بالنهار من الجن 0 وقال ابن كثير في "التفسير" : ( 1 / 313 ) : " والغول : في لغة العرب : الجان إذا تبدى في الليل "0 وقال القزويني في "عجائب المخلوقات" : ( 2 / 177 ) : " والسِّعلاة هي نوع من المتشيطنة ، مغايرة للغول " 0 وفرق الدميري في " حياة الحيوان الكبرى " : ( 2 / 21 ) بينهما ، بقوله : السِّعلاة : أخبث الغيلان " 0 وقال الجاحظ في " الحيوان " : ( 6 / 159 ) : " السِّعلاة : اسم لواحدة من نساء الجن ، إذا لم تتغول – أي تتلون – لتفتن السُّفار " وعقب عليه محققه الأستاذ عبدالسلام هارون : " لم أجد هذا التقييد في السِّعلاة لغير الجاحظ ) ( الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – ص 56 ، 58 ) 0 

* أقوال أهل العلم في السعالي والغيلان :
قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( إن الغيلان ذكروا عند عمر فقال : إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا ) ( قال ابن حجر : أخرجه ابن أبي شيبة باسناد صحيح - 6 / 344 - أنظر لسان العرب - 11 / 508 ، وأخرجه عبدالرزاق الصنعاني في " مصنفه " – 5 / 162 – برقم ( 9249 ) – وقال الشيخ مشهور حسن سلمان : والشّيباني ، هو : سليمان بن أبي سليمان ، واسمه : فيروز ، وقيل : خاقان ، وقيل : عمرو ، أبو اسحاق الشيباني مولاهم 0 قال الجوزجاني : رأيت أحمد يعجبه حديث الشيباني ، وقال : هو أهل أن لا ندع له شيئاً 0 وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة حجة 0 وقال أبو حاتم : ثقة ، صدوق ، صالح الحديث 0 ووثقه العجلي والنسائي 0 وقال ابن عبدالبر : هو ثقة حجة عند جميعهم 0 انظر : " التهذيب " : ( 4 / 172 – 173 ) و " تاريخ الثّقات " للعجلي : رقم ( 612 ) ، وسير أعلام النبلاء " : ( 6 / 193 – 195 ) ، و " الجرح والتعديل " : (4 / 122) ، و"ثقات ابن حبان" : (3 / 90) ، و " تذكرة الحفاظ : ( 1 / 153) ، و " التاريخ الصغير " : ( 2 / 57 ) 0 وأسير بن عمرو هو أسير بن جابر ، وفرق بعضهم بينهما ، والصحيح أنهما واحد 0 وأهل الكوفة يقولون : يسير ، بالياء ، وهو ثقة ، وتصحفت في مطبوع " مصنف ابن أبي شيبة " وفي " الفصل " إلى : " بشير " 0 أنظر الأوهام التي في مدخل الحاكم " : رقم ( 13 ) وتعليقنا عليه 0 فهذا الأثر : إسناده صحيح ، ثم قال – حفظه الله - : وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " : ( 10 / 397 ) عن ابن فضيل عن الشيباني به ، وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " : ( 6 / 344 ) : " وإسناده صحيح " ، وأخرجه ابن حزم في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " : ( 5 / 5 ) من طريق محمد بن سعيد بن بيان حدثنا أحمد بن عبد البصير قال : حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبدالسلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالرحمن بن المهدي حدثنا سفيان الثوري به – الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – 86 – 87 ) 0

قال النووي : ( قال العلماء : السعالي بالسين المفتوحة والعين المهملتين ، وهم سحرة الجن ، أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 381 ) 0

قال المناوي : ( قال في الأذكار الغيلان جنس من الجن والشياطين وهم سحرتهم ) ( فيض القدير - 1 / 318 ) 0

قال ابن الأثير : ( الغول أحد الغيلان ، وهي جنس من الجن والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا : أي تتلون تلونا في صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله ) ( غريب الحديث – 3 / 396 ) 0 

قال المازري : ( ومنهم – يعني الجن – الغيلان والسعالى ، وطبعهم الفساد في الأرض ، يخوفون النساء والصبيان ، ويطعنون في خواصرهم وأصلابهم ، وينجسون المياه ، ويفسدون الأطعمة بأنواع المفاسد ، ويتأذى منه من شرب منه أو أكل بقضاء الله تعالى وقدره ) ( حاشية الرهوني على شرح الزرقاني – 2 / 89 ) 0 

قال القرطبي : ( وقد ادّعى كثير من العرب رؤية الشياطين والغيلان ) ( الجامع لأحكام القرآن - 15 / 87 ) 0 

قال ابن عابدين عند حديثه عن المواضع التي يندب لها الأذان في غير الصلاة : ( وعند تغول الغيلان : أي عند تمرد الجن ، لخبر صحيح فيه ، كذا قال الرملي الشافعي في " حاشية البحر " 0 وعلق عليه ابن عابدين الحنفي : " ولا بعد فيه عندنا " ) ( حاشية ابن عابدين - 1 / 385 ) 0 

ذكر الجاحظ في كتابه " الحيوان " عن بعض أصحاب التفسير في الآية : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) : ( أن جماعة من العرب كانوا إذا صاروا في تيه من الأرض ، وتوسطوا بلاد الوحوش ، خافوا عبث الجنان والسّعالي والغيلان والشياطين ، فيقول أحدهم ، فيرفع صوته : إنّا عائذون بسيّد هذا الوادي !! فلا يؤذيهم أحد ، وتصير لهم خفارة !! ) ( الحيوان – 6 / 462 ) 0 

قال القزويني : ( رأى الغول جماعة من الصحابة ، منهم : عمر بن الخطاب ، حين سافر إلى الشام قبل الإسلام ، فضربها بالسيف ) ( عجائب المخلوقات – 2 / 176 – 177 ، ونقله عنه الدميري في " حياة الحيوان الكبرى" - 2 / 196 ) 0 

قال المسعودي : ( وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك ، منهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام ، وأن الغول ، كانت تتغول له ، وأنه ضربها بسيفه ، وذلك قبل ظهور الإسلام ، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم ) ( مروج الذهب - 2 / 169 ) 0 

ويستدل على وجود الغول أيضاً ما ذكره الحافظ بن حجر في الفتح حيث قال : ( روى ابن عبدالبر عن وهب بن منبه : أن الجنأصناف : فخالصهم : ريح ، لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يتوالدون 0 وجنس منهم : يقع منهم ذلك 0 ومنهم : السعالي والغول والقطرب ) ( فتح الباري - 6 / 345 ) 0 

قال الشيخ مشهور حسن سلمان تحت عنوان " إرشادات في دفع الغول وصرفه " : ( لم يترك أمراً يقرّبنا من الخير ، ويباعدنا من الشر ، إلا ذكره لنا ، ومصداق ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه – برقم ( 1844 ) بسنده إلى عبدالله بن عمرو بن العاص رفعه : " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " ومن الأمور التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح في دفع شر الغول : التسمية ، وقراءة آية الكرسي ، وقراءة خاتمة البقرة ، ورفع الخوف النفسي من الغول ، والهدأة بعد سكون الناس وعدم مشيهم واختلافهم في الطرق ، وقراءة سورة : ( لايلافِ قُرَيْشٍ000 ) ( سورة الجن – الآية 6 ) والدعاء بعدها ( ذكره السبكي في " طبقات الشافعية الكبرى " : ( 3 / 303 – ط بيروت ) ونقله السخاوي في " الإبتهاج بأذكار المسافر والحاج " : ( ص 17 – 18 ) عن النووي ، لكنه قال : " ولم أقف على حديث في ذلك " ) 000 ، والأذان ) ( الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – باختصار - ص 111- 119 ) 0 

قال الأستاذ ماهر كوسا : ( الغول وهو ساحر الجن : وهو أشد قوة من ساحر الإنس والعلاقة بينهم واحدة لا تنفصل فهي مدرسة يتفنن فيها مع الهوى للأذى ويفشي أسراره لصاحبه ليتمكن حسب الحاجة من عمل الأذى للآخرين ) ( فيض القرآن في علاج المسحور - ص 16 ) 0 

قلت : ومن سياق أقوال أهل العلم يتضح جلياً أن السعالي والغيلان هي حقيقة واقعة ، ولا يمنع أن يكون هذا النوع هم سحرةالجن كما بين ذلك بعض أهل العلم الأجلاء ، والله تعالى أعلم 0 

سائلاً المولى عز وجل أن يقينا شرورهم إنه سميع مجيب الدعاء 
مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة والعافية
شكرا لك ولمرورك

شاركوا معنا في قناة الرقية الشرعية وعلاج السحر

 

التسميات

ads tele

التعليقات

adse