الرقية الشرعية

الأربعاء، 14 مارس، 2012

الكتاب : فن التعامل مع الزوجة و السحر الحلال


http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


الكتاب : فن التعامل مع الزوجة و السحر الحلال
للشيخ إبراهيم بن عبد الله الدويش
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ويعلم الله كما أسلف أخي وقدم فإني أنا الذي أشعر بالسعادة والغبطة والسرور وأنا بين أخوة لي في هذه البلدة وشكر الله لأهل >الأحساء< حسن استقبالهم وترحيبهم ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا وإياهم في جنات النعيم وأن يجعلنا أخوة متحابين هذه ليلة الأحد الموافق للحادي عشر من الشهر الثاني في العام السادس عشر بعد الأربعمائة والألف وفي هذا الجامع المبارك جامع الخالدية بـ >الأحساء< نلتقي وإياكم في موضوع كما ذكر المقدم شطره الأول بعنوان فن التعامل مع الزوجة و أسال الله عز وجل أن يعيننا وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن شطر هذا الموضوع الثاني الذي هو بعنوان السحر الحلال وفن التعامل مع الزوجة لا شك أيها الأحبة أن الزواج كلمة يرقص القلب لها طربا وينشرح الصدر لها طلبا وهي نعمة من أعظم نعم الله عز وجل على عباده قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وركنا هذا الزواج هما الزوج والزوجة جمع الله بين هذين القلبين الغريبين وجعل بينهما مودة ورحمة وطمأنينة وسكينة وراحة واستقرارا وأنسا وسعادة وجعل القوامة بيد الرجل فقال عز وجل (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) وحديثي الليلة إلى صاحب هذه المملكة الصغيرة نعم فالزوج ملك لهذه الأسرة الصغيرة فيا أيها الملك إن أردت السعادة لهذه المملكة الصغيرة وأردت الاستقرار والراحة النفسية فلا بد من تحقيق هذه القوامة بأركانها وشروطها وآدابها الشرعية.
معنى القوامة في أسمى مراتبها
(1/1)

أن يحفظ المرء أنثاه ويكفيها
وإن تَخَلَّى فهل تغني قوامته
هذا الذي يرخص الأنثى ويرديها
إذاً فلا بد أن تختار من عقلت
كفئا لتحفظ مرساها ومجريها
شكا بعض الإخوة حالهم مع أزواجهم فقائل يقول: أين السعادة والراحة النفسية فإنني لم أشعر بشيء من ذلك وقائل يقول: لم أعد أطيق تصرفاتها وحنقها، وقائل آخر: أزعجتني بكثرة خروجها وزياراتها وقائل آخر يقول أرهقتني بكثرة طلباتها ومصاريفها وقائل: تعبت من كثرة هجرها للفراش وتمنعها ، وقائل: لم أعد أري ذلك الجمال ولا التجمل إلا في المناسبات والأفراح وقائل يقول: لا تهتم بأولادها وتربيتهم ومتابعتهم ، وقائل: تعبت من إلحاحها بجلب خادمة أعتورها وأفتن بها ، وقائل : لا تهتم بي ولا ترعى خاطري ، وقائل: لم اسمع منها كلمة طيبة أو عبارة رقيقة وقائل : لم أعد أطيق فسأطلق ، وغير ذلك مما تسمعون و تقرءون وتشاهدون ، وكأن حال لسان كل واحد من أولئك يلقي باللوم كله على الزوجة المسكينة ويبرئ نفسه وأنا هنا أعرف أنني أوقعت نفسي في موقف حرج فهل أنتصر لبني جنسي من الرجال فتغضب عليّ النساء ، أو أنني أميل للجنس الآخر فيغضب عليّ الرجال وبعد جهد جهيد وتفكير عميق عرفت أنه لا نجاة لي إلا بالرجوع إلى المصدر الأصلي إلى الاعتصام بالكتاب والسنة إلى الله عز وجل الذي خلق الرجال والنساء وفضل كلا منهما بفضائل ومميزات فيكمل كل منهما الآخر فخرجت أن سبب تلك المشاكل كلها يتحملها الرجل والمرأة بحد سواء فكلٌ عليه تبعات وله مهمات فإن كنت تشكو أيها الرجل فإن المرأة تشكو أيضا فقائلة تقول: الصباح في وظيفته وفي الليل مع شلته ولا نراه إلا قليلا وقائلة: لا يسمح لي بزيارة أهلي والجلوس معهم ، وقائلة: لا ينظر إلى أولاده ولا يهتم بهم ولا بمطالبهم وقائلة : لا ينظر إلى أولاده ولا يهتم بهم ولا بمطالبهم وقائلة: يشتمني ويضربني ويسيء إليّ أمام أولادي ، وقائلة: آذاني برائحة الدخان وتركه للصلاة وقائلة: كثير النقد
(1/2)

والملاحظات والسباب واللعان، قائلة : دائما يهددني بالطلاق والزواج من أخرى ، و قائلة تقول: أتجمل وأتزين ولم أسمع منه كلمة إعجاب أو غزل وقائلة تقول : يمنعني من الدروس والمحاضرات ولم يحضر لي شريطا أو كتابا فيه خير ، وقائلة : كثير السهر والجلوس أمام الأفلام و المباريات وقائلة: لا يشاورني ولا يجلس معي ويثور لأتفه الأسباب ، وقائلة: آذاني بكثرة جلساء السوء تدخين وغناء وشقاء ، وقائلة: لا يهتم بي وبطلباتي الخاصة ، حتى ولا بالمنزل وطلباته ، وقائلة: يسافر كثيرا وليس لنا نصيب ولو عمرة في السنة ، وأقول : الحياة الزوجية تعاون وتآلف وحب ووئام وإنَّ أمثل قاعدة للسعادة والراحة أن نفهم جيدا قول الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : "كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" وقول أبي ذر لزوجه إذا رأيتني غَضِبْتُ فَرَضِّنِي ، وإذا رأيتك غَضْبَى فإني رَضَّيْتُكِ وإلا لم نصطحب، وقول الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
كما أن عين السخط تبدي المساويا
(1/3)

لنفهم المعنى من هذه الكلمات وعندها نعلم أن كل مشكلة سببها الزوجان وليس واحدا منهما ولذلك سيكون حديثي لكل منهما إن شاء الله تعالى أما الليلة فهو خاص بالأزواج وقد يقول الرجال: لماذا بدأت بنا ؟ فأقول لأمور ، لأن الرجال أكثر تحملا وتعقلا وصبرا ، وثانيا لقوامة الرجل على المرأة ولأنه السيد ولأنه الآمِر الناهي فلا أحد غيره يملك حق التصرف في مملكته هذه فهل يعقل الرجال هذا ؟ وسبب ثالث لأن الرجل لو عرف كيف يتعامل أي مع زوجه لعلم أن مفتاح السعادة بيده ، لو عرف الرجل كيف يتعامل مع زوجه لعلم أن مفتاح السعادة بيده ، كيف كان التعامل مع الزوجة فناً ؟ أقول نعم إن التعامل مع الزوجة فن ويجب علينا نحن معاشر الرجال أن نتعلم هذا الفن فليس الزواج مجرد متعة وشهوة وليس الزواج القيام بالبيت وتأسيسه وليس الزواج هو إنجاب الأولاد والبنات وليس الزواج هو مجرد إطعامهم الطعام أو إلباسهم الثياب فإن الكثير من الرجال قادر على ذلك والرزاق هو الله لا الزوج لكن الزواج حقوق شرعية وحسن تعاون ومسئولية فللمرأة حقوق وواجبات جاء بها الإسلام بالأدلة القرآنية والنصوص النبوية (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) لابد أن يعرفها الرجل جيدا ولا يفضُّ الخاتم إلا بحقه ، ومن أين نأخذ هذا الفن ؟ لا نأخذه عبر وسائل الإعلام ولا نأخذه من المجلات الهابطة وإنما نأخذه بالرجوع إلى سيرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشتان بين الأمرين ، لما لجأ كثير من الناس إلى مثل هذه المصادر رأينا الفرقة والخصام ورأينا كثرة الأخطار التي تهدد كيان هذه الأسرة وغفلنا في خِضَمِّ هذه الحياة وشهواتها أن نرجع حقيقة إلى سيرته صلى الله عليه وسلم نستقي منها الدروس والعبر في كل شأن من شئون حياتنا (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ولذلك كيف كان يتعامل مع أزواجه صلى الله عليه وسلم ؟ لذلك أمر الله عز وجل نساء النبي أن
(1/4)

يخبرن بكل ما يدور في بيته صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت هذه الأخبار أسرارا زوجية فقال عز وجل خطاب لنساء النبي (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) أمر من الله عز وجل فلنتخذ هذه الحياة دستورا ومنهجا للتعامل مع الأزواج ، أسباب اختيار الموضوع كثيرة منها ، بيان منهج الإسلام وشرعه في حسن معاشرة الزوجة وصحبتها وبيان كثير من حقوقها مما يجهله كثير من الناس وخاصة بعض الرجال أو أن بعضهم يتجاهلون هذه الحقوق ، ثانيا: تلك الصورة السيئة والمفهوم الخاطئ عند بعض الرجال عن أن المرأة يجب الحذر منها وأن تشد عليها الوطأة من أول ليلة يدخل بها الرجل ، وقد يتواصى بعض الشباب وبعض الرجال بمثل هذه الوصية وكما يقال في المثل العامي والعود على أول ركزة. فيتناقل الناس والرجال والشباب مثل هذه الأمثال ومثل هذه الوصايا ويحدث مالا تحمد عقباه ومن الخطأ أن نقول كما قال ذاك الشاعر:
رأيت الهم في الدنيا كثيرا
وأكثره يكون من النساء
فلا تأمن لأنثي قط يوما
ولو قالت نزلت من السماء
ولا نقول كما قال الآخر أيضا:
إن النساء شياطين خلقن لنا
نعوذ بالله من شر الشياطين
فهن أصل البليات التي ظهرت
بين البرية في الدنيا وفي الدين
لا نقول كما قال هذا ولا ذاك وإنما نقول كما قال ذلك الشاعر المنصف:
إن النساء رياحين خلقن لنا
وكلنا يشتهي شم الرياحين
ثالثا : شكوى كثير من النساء لسوء معاملة زوجها وقبح أخلاقه معها وقد يصل الأمر في بعض الأحايين إلى ضربها وحبسها وقد يتمنى البعض موتها كما قال أحدهم:
لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي
ولكن قرين السوء باق معمر
فيا ليتها صارت إلى القبر عاجلا
وعذبها فيه نكير ومنكر
وكقول الآخر يخاطب زوجه :
تنحى فاجلسي منى بعيدا
أراح الله منك العالمين
أغربالا إذا استودعت سرا
وكانونا على المتحدثين
حياتك ما علمت حياة سوء
وموتك قد يسر الصالحين
(1/5)

أقول: ليس هذا هو النهج النبوي في معاملة الزوجة وإنما كما سنعرض له بعد قليل ، ومن الأسباب أيضا الحياة الزوجية في بيته صلى الله عليه وسلم وآله وسلم نموذج رائع يذكر به الرجال للاتباع والتأسي هذه الأسباب الأربعة هي التي جعلتني أتحدث عن مثل هذا الموضوع وأبدأ الآن بعناصر فن التعامل مع الزوجة وأقول بدءا أول فن من الفنون التلطف والدلال ، التلطف مع الزوجة والدلال لها ومن صور الملاطفة والدلال نداء الزوجة بأحب الأسماء إليها أو بتصغير اسمها للتلميح أو ترخيمه يعني تسهيله و تليينه ، وهذا أيضا من حياته صلى الله عليه وسلم وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول لـ[عائشة] :" يا عائش ، يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام "والحديث متفق عليه وكان يقول لعائشة أيضا: يا حميراء والحميراء تصغير حمراء يراد بها البيضاء كما قال ذلك [ابن كثير] في النهاية وقال [الذهبي]: الحمراء في لسان أهل الحجاز البيضاء بحمرة وهذا نادر فيهم ، إذاً فقد كان صلى الله عليه وسلم يلاطف عائشة ويناديها بتلك الأسماء مصغرة مرخمة وأخرج [مسلم] من حديث عائشة في الصيام قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك رضي الله تعالى عنها" أى تعني أنه كان يقبلها وأخرج [النسائي] في عشرة النساء أنها قالت أى عائشة: "أهوى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقالت: إني صائمة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا صائم" وأيضا أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل صائما فيقبل ما شاء من وجهي" وفي حديث عائشة أيضا أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم ذكر كلمة معناها أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله" والحديث أخرجه النسائي و[الترمذي] و[أحمد] وفيه انقطاع، من خلال هذه الأحاديث يتبين لنا ملاحظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه وحسن التعامل معها أي مع عائشة رضي الله تعالى عنها ومن صور المداعبة والملاطفة
(1/6)

أيضا إطعام الطعام فقد أخرج [البخاري] و[مسلم] من حديث [سعد بن أبي وقاص] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ذكر الحديث إلى قوله: "وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى فِي امرأتك" حتى اللقمة التي ترفعها بيدك إلى فم امرأتك هي صدقة ليست فقط كسباً للقلب وليست فقط حسن تعاون مع الزوجة بل هي صدقة تؤجر بها من الله عز وجل وذكر [النووي] في هذه الحديث قال: "إن وضع اللقمة في فِي الزوجة "ـ في فم الزوجة يعني ـ يقع غالبا في حال المداعبة ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله ، قلت والقائل [الحافظ ابن حجر]: وجاء ما هو أصرح من ذلك وهو ما أخرجه مسلم عن [أبي ذر] فذكر حديثا فيه: "وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال: نعم ، أرأيتم لو وضعها في حرام.." إلى آخر الحديث إذاً فمن صور المداعبة والملاطفة للزوجة إطعامها للطعام وكم لذلك من أثر نفسي على الزوجة وإني أسألك أيها الأخ أيها الرجل ماذا يكلفك مثل هذا التعامل ؟ لا شيء إلا حسن التأسي والاقتداء وطلب المثوبة وحسن التعاون وبناء النفس فالملاطفة والدلال والملاعبة مأمور أنت بها شرعا بما تفضي إليه من جمع القلوب والتآلف ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم [لجابر بن عبد الله]: "هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك" إذن فالمضاحكة والملاعبة والملاطفة والدلال للمرأة مطلوب منك شرعا.
(1/7)

أيضا من الفن التجاوز عن الأخطاء في الحياة الزوجية وغض البصر ، خاصة إذا كانت هذه الأخطاء في الأمور الدنيوية فأقول لا تنس أيها الأخ الحبيب أنك تتعامل مع بشر وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ولا تنس أنك تتعامل مع امرأة وكما قال صلى الله عليه وسلم: "قد خلقت من ضلع أعوج" لا تكن شديد الملاحظة لا تكن مرهف الحس فتجزع عند كل ملاحظة أو كل خطأ انظر لنفسك دائما فأنت أيضا تخطئ لا تنس أن المرأة كثيرة أعمالها في البيت ومع الأولاد والطعام والنظافة والملابس وغيرها ولا شك أن كثرة هذه الأعمال يحدث من خلالها كثير من الأخطاء لا تنس أن المرأة شديدة الغيرة سريعة التأثر احسب لهذه الأمور كلها حسابها واسمع لهذه الأمثلة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها كما تحدث [أم سلمة] "أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ، من الذي جاء بالطعام ؟ أم سلمة، فجاءت عائشة متزرة الكساء ومعها فهر أي: حجر ناعم صلب ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وقال: كلوا ، يعنى أصحابه ، كلوا غارت أمكم غارت أمكم ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة"، والحديث أخرجه البخاري والنسائي، واللفظ للنسائي فأقول انظر لحسن خلقه صلى الله عليه وسلم وإنصافه وحلمه وانظر لحسن تصرفه عليه الصلاة والسلام وحله لهذا الموقف بطريقة مقنعة معللا هذا الخطأ من عائشة رضي الله عنها بقوله: "غارت أمكم، غارت أمكم" فهو يقدر نفسية عائشة زوجه اعتذارا منه صلى الله عليه وسلم لعائشة هو لم يحمل عائشة نتيجة هذا الخطأ ونتيجة هذا العمل ولم يذمها صلى الله عليه وآله وسلم ولماذا ؟ لأن أم سلمة هي التي جاءت إلى بيت عائشة تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا الطعام ولذلك قَدَّرَ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الموقف وتعامل معه بلطف وحكمة صلوات الله وسلامه
(1/8)

عليه وقدر ما يجرى عادة بين الضرائر من الغيرة لمعرفته صلى الله عليه وسلم أنها مركبة في نفس المرأة لم يؤدب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة وبين أنها غارت مع أنها كسرت الإناء ومع أنها تصرفت أيضا أمام أصحابه هذا التصرف ولكن (وإنك لعلى خلق عظيم) انظر للحكمة وانظر لحسن التعامل وتصور لو أن هذا الموقف حصل معك كيف سيكون حالك أيها الزوج ؟ بل ربما لو حصل هذا الموقف بينك وبين زوجك مثلا في المطبخ والرجال موجودون في المجلس ، كيف ستكون نفسيتك وكيف سيكون التصرف ؟ إذن فالعفو والصفح إذا قصرت الزوجة وشكرها والثناء عليها إن أحسنت كل ذلك من شيم الرجال ومن محاسن الأخلاق وبعض الأزواج قد يختلق المشاكل ويَنْفَخُ فيها وقد تنتهي هذه المشاكل بحقيقة مرة وهي الطلاق ، واسمع لهذا الموقف روي أن رجلا جاء إلى [عمر بن الخطاب] رضى الله تعالى عنه وأرضاه ليشكو سوء خلق زوجته فوقف على بابه ينتظر خروجه فسمع هذا الرجل امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعا وقال: إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف حالي؟ وخرج عمر فرآه موليا عن بابه فناداه وقال: ما حاجتك أيها الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها عَلَيّ فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟ قال عمر ـ يا أخي اسمع لمواقفهم رضوان الله تعالى عليهم ـ يا أخي إني أحتملها لحقوق لها عليّ إنها لطباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أحتملها لذلك ، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر: فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) هذه الآية تسلية لوعد قدري لكل زوج بُلِىَ بما يكره في زوجته بأن يجعل الله لمن صبر
(1/9)

على بليته خيرا موعودا وجزاء موفورا وحظا قادما لا يعلمه إلا هو سبحانه ، هكذا كانت حياتهم الزوجية ذكر للحسنات وغض البصر عن الأخطاء والسيئات ويقال أن بدوية جلست تحادث زوجها وتطرق الحديث إلى المستقبل كعادة الأزواج فقالت : أنها ستجمع صوفا وتغزله وتبيعه وتشترى به بكرا، فقال زوجها إذا اشتر يتيه فسأكون أنا الذي سأركبه، قالت: لا، فألح زوجها فرفضت وأصرت ولم ترجع هي حتى غضب زوجها فطلقها الأصل لا يوجد هناك مشكلة القضية قضية أماني في المستقبل لو كان تقول: أنني سأعمل صوفا وأغزله ثم أبيعه ثم أشترى به بكرا فتخاصما على هذا البَكْر من يركبه الأول فحصل الطلاق هذا المثل يوضح حقيقة حال كثير من الطلاق الذي يحصل بين الرجل والمرأة لأسباب تافهة عندما يقف أهل الخير أو القضاة أو غيرهم على بعض أسباب الطلاق يجد أن أسباب الطلاق أسبابا تافهة لا تذكر وهكذا كثير من المشكلات وهمية تافهة تنتهي بنهاية للحياة الزوجية وللأسف ، ويروى أن عائشة قالت مرة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد غضبت عليه قالت له: "أنت الذي تزعم أنك نبي" فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل ذلك حلما وكرما وما أروع هذا التوجيه النبوي الذي يجعل البيت جنة فإذا غضب أحد الزوجين وجب على الآخر الحلم فحال الغضبان كحال السكران لا يدرى ما يقول وما يفعل.
يا ليت الرجل ويا ليت المرأة يسحب كل منها كلام الإساءة وجرح المشاعر والاستفزاز يا ليت أنهما يذكران الجانب الجميل المشرق في كل منهما ويغضان الطرف عن جانب الضعف البشري في كليهما.
(1/10)

أيضا من الفن التزين والتجمل والتطيب للزوجة أما الجمال والزينة للرجل فبحدودها الشرعية فلا إسبال ولا حلق للحية ولا وضع للمساحيق والأصباغ كما يفعل بعض شبابنا سُئِلَتْ عائشة: "بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك" والحديث أخرجه مسلم، ذكر بعض أهل العلم فائدة ونكتة علمية دقيقة قالوا: فَلَعَلَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ليستقبل زوجاته بالتقبيل وعند البخاري أن عائشة قالت: "كنت أُطَيِّبُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأطيب ما أجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته" وفي البخاري أيضا أن عائشة قالت: كنت أُرَجِّلُ رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أسرح شعره "كنت أُرَجِّلُ رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض" وفي الصحيحين من حديث [أبي هريرة] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الفطرة: الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر، وقص الشارب" والحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس وفي البخاري أيضا من حديث [ابن عمر] أنه صلى الله عليه وسلم قال: "خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأَحِفُّوا الشوارب" في هذه الأحاديث كلها وغيرها بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التجمل والتزين الشرعي الذي يحبه الله بخلاف ما عليه بعض الرجال اليوم من إفراط في قضية الزينة أو حتى من تفريط في قضية الزينة والتجمل للمرأة ومن مبالغة في التجمل وعجيب للمتناقضات التي يعيشها بعض الرجال فتجده يحلق لحيته للتجمل والزينة كما يقول ، ثم تشم منه رائحة كريهة عفنة وهي رائحة التدخين فأين أنت والتجمل أيها الأخ الحبيب ؟ أين أنت والتجمل الذي تريده يوم أن حلقت لحيتك وشربت الدخان ؟ وآخر وقع في تفريط عظيم وتقصير عجيب في قضية التجمل والزينة تبذل في اللباس وإهمال للشعر وترك للأظافر والشوارب والآباط وروائح كريهة والخير كل الخير في امتثال المنهج النبوي في التجمل
(1/11)

والتزين والاهتمام بالمظهر وهو حق للمرأة هو حق شرعي للمرأة وسبب أكيد في كسب قلبها وحبها فالنفس جُبِلَتْ على حب الأفضل والأنظف والأجمل وتعال واسمع لحال السلف رضوان الله تعالى عليهم جميعا وكيف كانوا في هذا الباب، قال [ابن عباس]: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لى وما أحب أن أستطف كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها عليَّ لأن الله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقد دخل على الخليفة عمر زوج أشعت أغبر ومعه امرأته وهي تقول: لا أنا ولا هذا لا تريده ، لا أنا ولا هذا ، ما هو السبب ؟ اسمع فعرف كراهية المرأة لزوجها فأرسل الزوج ليستحم ويأخذ من شعر رأسه ويقلم أظافره فلما حضر أمره أن يتقدم من زوجته فاستغربته ونفرت منه ثم عرفته فقبلت به ورجعت عن دعواها رجعت تراجعت إذن عن طلب الطلاق فقال عمر: وهكذا فاصنعوا لهن فوالله إنهن ليحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم ، وقال [يحيى بن عبد الرحمن الحنظلي]: أتيت [محمد بن الحنفية] فخرج إلى في ملحفة حمراء ولحيته تقطر من الغالية ، والغالية هي خليط الأطياب بل خليط أفضل الأطياب ، ولحيته تقطر من الغالية ، يقول يحيى فقلت له: ما هذا ؟ قال محمد : إن هذه الملحفة ألقتها على امرأتى ودهنتنى بالطيب وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن ، ذكر ذلك القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن إذن فالمرأة تريد منك كما تريد أنت منها في التجمل والتزين .
(1/12)

فن آخر القناعة والرضا بالزوجة وعدم الاستجابة لدعاة التبرج ودعاة الفتنة والسفور وذلك بالنظر إلى النساء ، وهذا حال كثير أو حال بعض الرجال النظر إلى النساء في الأفلام وفي التلفاز والمجلات وقد زيفتها الألوان والمكاييج وغير ذلك ونفخ الشيطان في بعض الرجال فقارن وصَوَّرَ زوجته العفيفة الطاهرة بتلك السافرات العاهرات وأطق ذلك الرجل لبصره العنان في تتبع هذه النساء (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) ولا شك أن ذلك شر مستطير وأنه سبب أكيد في تدمير كيان الأسرة وهذا أمر ملموس ومشاهد وعلاج ذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث جابر "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى امرأة فأتي امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها" أي: تدلك جلدا "فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان وتُدْبِرُ في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" صلى الله عليه وآله وسلم علاج لا نبحث عنه في المجلات الطبية والمجلات الأسرية إنما نبحث عنه في سنته النبوية صلى الله عليه وآله وسلم والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، والنفس دائما ترغب كل جديد خاصة عند الرجل النفس ترغب كل جديد وكما يقال كل ممنوع مرغوب ولو ملك أي الرجل لو ملك أجمل النساء ثم سمع بامرأة أخرى لتهافتت نفسه ولكزه شيطانه ولم أجد مثل القناعة والرضا حلا لذلك ولذلك نهى صلى الله وعليه وسلم الرجل أن يطلب عثرات زوجته فأخرج مسلم من حديث [جابر] قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم" إنما على الزوج أن يغض الطرف وأن يقنع بما وهبه الله إياه ولينظر إلى من هو أسفل منه ليزداد قناعة ورضا وليشكر نعمة الله عز وجل عليه ثم إني أقول لك أيضا إن بليت بمثل هذه الأمور وبمثل حديث النفس هذا الجأ إلى الله عز وجل بالدعاء ولسان
(1/13)

حالك يقول كما قال الحق عز وجل على لسان يوسف عليه السلام: (وإلا تصرف عنى كيدهن أصبُ إليهن وأكن من الجاهلين) إذن ادعُ الله عز وجل وألح عليه بالدعاء وأنت موقن بالإجابة لأن الله تكفل بها ليوسف فقال: (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم).
فن آخر من فن التعامل مع الزوجة الجلوس مع الزوجة والتحدث إليها والشكاية لها ومشاورتها فإنه كثيرا من الأزواج كثير الترحال ،كثير الخروج ، كثير الارتباطات ، بل سمعنا عن الكثير منهم أنه يخرج للبراري والاستراحات كل يوم وليلة ، بل سمعنا أن بعض الأزواج يسهر كل ليلة إلى ساعة متأخرة من الليل فأي حياة هذه وأين حق الزوجة وحق الأولاد والجلوس معهم ؟
(1/14)

وانظر مثال لهذا الفن للجلوس مع الزوجة والحديث معها حديث [أم زرع] الطويل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع لعائشة تحكيه عائشة تروي هذا الحديث الطويل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع لحكاية عائشة قال ابن حجر : وفيه ـ أي وفي هذا الحديث من الفوائد ـ حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة في الأمور المباحة ما لم يفض ذلك إلى ما يمنع ، انتهي كلامه رحمه الله ، والشكاية للزوجة واستشارتها فهذا مما يشعرها أيضا بقيمتها وحبها استشر المرأة ولو لم تكن أيها الأخ الحبيب بحاجة إلى هذه المشورة فإنك تشعر هذه الزوجة بقيمتها وحبك لها ولن تعدم الرأي والمشورة أبداً إن شاء الله لن تعدم الرأي والمشورة وربما فتحت عليك برأي صائب كان السبب في سعادتك ومثال ذلك انظر للنبي ولحبيبنا صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي يا رسول الله كان يستشير حتى أزواجه ومن ذلك استشارته صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في صلح الحديبية عندما أمر أصحابه بنحر الهدي وحلق الرأس فلم يفعلوا لأنه شق عليهم أن يرجعوا ولم يدخلوا مكة ، فدخل مهموما حزينا على أم سلمة في خيمتها فما كان منها إلا أن جاءت بالرأي الصائب : أخرج يا رسول الله فاحلق وانحر فحلق ونحر وإذا بأصحابه كلهم يقومون قومة رجل فيحلقوا وينحروا ، أيضا أنظر لاستشارته لـ[خديجة] رضي الله تعالى عنها في أمر الوحي ووقوفها معه وشدها من أزره رضوان الله تعالى عليها هكذا المرأة فإنها معينة لزوجها متى ؟ إذا أشعرها زوجها بقيمتها ولذلك أقول : العلاقة بين الزوجين تنمو وتتأصل كلها تجددت ودارت الأحاديث بينهما فالأحاديث وسيلة التعارف الذي يؤدي إلى التآلف وكما قال صلى الله عليه وسلم "فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف" فالحذر من تعود الصمت الدائم بينهما فتتحول الحياة إلى روتين بغيض كأنها ثكنة عسكرية فيها أوامر من الزوج وطاعة من الزوجة خذي هاتى كلى اشربي قومي اقعدي تعالي
(1/15)

اذهبي نامي استيقظي ماذا تريدين؟ متى تخرجين؟ أسطوانة مكرورة مكروهة تجعل الحياة الزوجية بغيضة باهتة باردة فأين الحب وأين اللطافة ؟ وأين المودة والرحمة وما بينهما ؟ أين الأحاديث الحسان منك أيها الرجل عن جمال عيونها وعذوبة ألفاظها ورقة ذوقها وحسن اختيارها للباسها وأين كلمات الشكر والثناء عند الطبخ والغسل والكنس ، وأين الحديث عن تربية الأولاد وصلاحهم ؟ وأين الحديث عن هموم المسلمين ومشاكلهم ، فيا أيها الرجل العاقل إن من فن التعامل مع الزوجة أن تخصص وقتا للجلوس معها تحدثها و تحدثك وتفضي إليك بما في نفسها بدل أن تكبت ذلك الحديث الذي في النفس اجعلها تفضفض تعطي بما يدور في نفسها بدل ذلك الكبت وسيتضح ذلك جليا على سلوكها وتصرفاتها ثم ينعكس ذلك على أولادها وأعمالها وأشغالها ثم ينعكس ذلك على تصرفاتها وسلوكها معك أنت كزوج ، أرأيت أيها الأخ الحبيب أنك تملك مفتاح السعادة وهذه المملكة الصغيرة بحسن تصرفاتك وأفعالك ، ومن فن التعامل أيضا مداراة المرأة وعدم التضييق عليها والاعتذار إليها ، فعن [أبي هريرة] قال صلى الله عليه وسلم: "واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته" لا تطلب المحال افهم جيدا نفسية المرأة وافهم جيدا خلقة المرأة "فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوجا فاستوصوا بالنساء خيرا" والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما ومعنى استوصوا؛ أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها قاله [البيضاوي]، انتبه في الحديث إشارة إلى ترك المرأة على اعوجاجها في الأمور المباحة ، وألا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص كفعل المعاصي وترك الواجبات ، وأيضا في الحديث سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر عليهن وعلى عوجهن فقال صلى الله عليه وسلم أيضا في الحديث الآخر: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر" والحديث في صحيح
(1/16)

مسلم ومعنى يفرك أي يبغض منها شيئا يفض به إلى تركها، وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم" انظر للتصوير أنظر للصورة الجميلة فإنما هن عوان عندكم والعوان أي هن كأسيرات عندك أيها الرجل أي المرأة كأسيرة عندك فهي أشبه بالأسير كسيرة القلب مهيضة الجناح فوجب على الرجل أن يجبر قلبها وأن يرفع من معنوياتها ويحسن إليها ويكرمها أما الاعتذار إليها عند الخطأ والاعتراف به فهو أدب جَم وخلق رفيع خاصة عند غضبها واسمع لهذه الأحاديث أرجعكم دائما إلى حياته صلى الله عليه وسلم حتى نتبين أيها الأحبة أن حياته صلى الله عليه وآله وسلم في كل شئون الحياة هي قدوة ونبراس ومرجع يجب أن نرجع إليه وأن ندرسه أي حياته صلى الله عليه وآله وسلم (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) روى النسائي في كتابه عِشْرَة النساء عن أنس قال: "كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان ذلك يومها فأبطأت في المسير" تأخرت في المسير عنهم "فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكى وتقول "ـ اسمع الذنب الذي وقع به النبي صلى الله عليه وسلم ـ "حملتني على بعير بطئ "فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر التصرف ماذا فعل؟ قال والله أيش أسوى السيارة هذه وضعها وهذه خربانة ؟ لا، ما ناقش صلى الله عليه وسلم "وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بيديه عينيها ويسكتها فأبت إلا بكاء" يعني كأنها طورت فأبت إلا بكاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركها فقدمت فأتت عائشة" أي صفية ذهبت إلى عائشة فقالت: "يومي هذا لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أنت أرضيتيه عنى" فماذا فعلت عائشة ؟ انظر أيضا واسمعي أيتها المرأة أنت وإن كان هذا الحديث سيأتيك بمشيئة الله لكن انظري إلى عقل عائشة رضي الله تعالى عنها وانظري إلى تصرفها كيف تملكين أيتها المرأة مفتاح
(1/17)

قلب الزوج ، أو اعلمي أيتها الأخت أنك ساحرة لقلب الرجل ولذلك قلت: إن موضوع الدرس القادم سيكون بعنوان السحر الحلال ، لأن المرأة تملك فعلا هذا السحر بما وهبها الله عز وجل من عذوبة ورقة ونعومة فماذا فعلت عائشة ، تقول: "فعمدت عائشة إلى خمارها وكانت صبغته بورس وزعفران فنضحته بشيء من ماء حتى تخرج رائحته ثم جاءت حتى قعدت عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: مالك هذا اليوم ليس لك ، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث فرضي عن صفية" وانظر أيضا واسمع لمثال آخر في حياته صلى الله عليه وسلم، فعن [النعمان بن بشير] رضي الله تعالى عنهما قال جاء [أبو بكر] رضي الله عنه يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له أي الرسول أذن لأبى بكر بالدخول فدخل فقال أي أبو بكر: يا ابنة أم رومان ؟ يعني كأنه يهددها أو يغضب عليها يا ابنة أم رومان ؟ وتناولها ، أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أنظر لتصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال:" فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهما" يعنى كأنه جعلها خلفه يريد أن يخلصها من أبيها ، رضي الله تعالى عنه ، فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها يقول لها: "ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ؟ قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها" رجعت العلاقة مرة أخرى بملاطفة النبي، بحسن مداراته لزوجه بالاعتذار منه صلى الله عليه وسلم انظر لقمة الأخلاق (وإنك لعلى خلق عظيم) صلوات الله وسلامه عليه" فرجع أبو بكر فوجد العلاقة قد رجعت ووجد النبي صلى الله عليه وسلم يضاحكها فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالدخول فقال أبو بكر: يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما "، وفي الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من
(1/18)

الحلم والتواضع وحسن معاشرة زوجه فلم تدفعه مكانته أو قوامته للتكبر أو المكابرة عن الاعتذار ، وأن يكون هو البادئ بالإصلاح صلى الله عليه وسلم إذاً فأقول لك أيها الرجل عليك بكسر حاجز المعاندة والمكابرة وإنك إن فعلت هذا فإنك أنت بنفسك تعود زوجك على هذا العمل تعودها على هذا التصرف ، عودتها على هذا الأدب إذا أخطأت وكان الخطأ منك ذهبت إليها واعتذرت منها فإنها ستأخذ هذا التصرف فإن قصرت وإن أخطأت فستذهب هي وترجع إليك بالاعتذار ونذكر هنا مرة أخرى بقاعدة [أبي الدرداء] رضي الله تعالى عنه وأرضاه مع [أم الدرداء] بقوله: إذا رأيتني غضبت فرضني وإذا رأيتك غضبي رضيتك وإلا لم نصطحب ، تعامل بهذه القاعدة في بيتك.
(1/19)

ومن الفن أيضا إظهار المحبة والمودة للزوجة وذلك بالقول والفعل أما القول فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أم زرع الطويل قال لعائشة : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" والحديث عند البخاري أي في الوفاء والمحبة فقالت عائشة واسمع أيضا لحكمة عائشة واسمع لعقل هذه المرأة رضى الله عنها وأرضاها لما قال لها النبي: كنت لك كأبي زرع لأم زرع يعني في الوفاء والمحبة قالت عائشة بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع، وأما الفعل أي إظهار المحبة بالفعل فكثير في حياته صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ففي صحيح مسلم في كتاب الحيض عن عائشة قالت: "كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيَّ" اسمع انظر للتصرف "فيضع فاه على موضع فِيَّ فيشرب، وأتعرق العَرْقَة وأنا حائض ثم أناوله النبي فيضع فاه على موضع فِيَّ" والعَرْق: العظم عليه بقية من اللحم وأتعرق أي آخذ عنه اللحم بأسناني ونحن ما نسميه بالعرمشة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع فمه مكان فم عائشة رضى الله تعالى عنها في المأكل أو المشرب يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم وعائشة حائض وهنا نكتة أيضا أشار إليها بعض أهل العلم قالوا : لم يكن يفعل ذلك لشهوة صلى الله عليه وسلم وإنما إظهار المودة والمحبة لأن المرأة حائض وإنما إظهار المودة والمحبة ثم لا بأس أيضا من تقديم الزوجة عليك بالشرب والأكل قبلك كل ذلك إظهارا للمودة والمحبة ومن ذلك أيضا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن" انظر للتصرف يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن وذكر ابن كثير في البداية والنهاية هذا الموقف الجميل [للمهدي] قال: حدث [الخيزران] زوجة المهدي في حياة المهدي فكتب إليها وهي بمكة كتب إليها يستوحش لها ويتشوق إليها بهذا الشعر ، قال المهدي:
نحن في غاية السرور ولكن
ليس إلا بكم يتم السرور
(1/20)

عيب ما نحن فيه يا أهل ودي
أنكم غُيَّبُ ونحن حضور
فأجدوا في السير بل إن قدرتم
أن تطيروا مع الرياح فطيروا
تصور هذه الكلمات لما يقولها الرجل لزوجه كيف ستكون الزوجة ولذلك لما وصلت هذه الأبيات للخيزران أجابته أو أمرت كما يقول ابن كثير أجابته بهذه الأبيات:
قد أتانا الذي وصفت من
الشوق فكدنا وما قدرنا نطير
ليت أن الرياح كن يؤدين
إليكم ما قد يكن الضمير
لم أزل صبةً فإن كنت بعدي
في سرور فدام ذاك السرور
هذا من المواقف التي تبين كيف كان التعامل أيضا مع الأزواج وإظهار المحبة والشوق لها.
(1/21)

ومن الفن أيضا بل من أعظم وسائل السعادة للبيت المسلم تعاون الزوجين على العبادات والنوافل والأذكار ففي ذلك مرضاة لله وفي ذلك إحياء للبيت وطرد لروتين الحياة الممل فما أحلى أن ترى زوجين صالحين يتعاونا على طاعة الله فالدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة ومثال ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن أم المؤمنين [جويرية بنت الحارث] رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: مازلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " والحديث عند مسلم في صحيحه وأخرجه أيضا [الإمام أحمد] في مسنده. الشاهد انظر لحرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إرشاد وتعليم زوجه وأسألكم بالله أيها الأحبة من منا وقف مع زوجه ساعات أو لحظات يعلمها ويذكرها في بعض الأذكار أو النوافل أو العبادات ؟ وأيضا أخرج البخاري في كتاب الوتر في صحيحه باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله في الوتر اسمع للباب اسمع للترجمة، عن عائشة قالت "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت" وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبي نضحت في وجهه الماء" والحديث أخرجه [أبو داود] وقال [الألباني] عنه: حسن صحيح وانظر قضية مبادلة إن قصرت الزوجة فإذا بالزوج يذكر ويعين وإن قصر الزوج فإذا بالزوجة تذكر وتعين فكل منهما مطالب بتذكير الآخر فنحن مطالبون بالتعاون التعاون بين الزوجين في العبادات والنوافل
(1/22)

، وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته وصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات" وأيضا الحديث أخرجه أبو داود في سننه وقال الألباني: صحيح، صلاة النافلة في البيت نغفل عنها كثيرا صلاة النافلة في البيت بعض الرجال يحرص كثيرا أن يصلى النافلة في المسجد مع أن السنة أن تصلى النوافل في البيت والسنن الرواتب في البيت ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة" لماذا ؟ ليذكر الأهل ويشجعهم بل ويربى أولاده وصغاره على هذه الأفعال وما أجمل البيت يوم أن تغيب الشمس ذلك اليوم وقد استعد الزوجان للجلوس لجلسة الإفطار معا ما أحلى هذه الجلسة وما أسعد هذين الزوجين في التعاون على مثل هذه العبادات ، وقل مثل ذلك في قراءة القرآن وفي حضور على الأقل ولو درس أسبوعي أو محاضرة ، القيام على الفقراء والمساكين في الحي وغيرها من الأعمال الصالحة والخيرة التي لو تعاون الزوجان على مثل هذه الأمور لكان ذلك عماد السعادة الزوجية وحلاوتها وروحها ومن جرب هذا وجد طعم هذه الحياة (من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).
(1/23)

من الفن الممازحة والمرح مع الأهل ومن هذا ما أخرج النسائي أيضا في كتابة عشرة النساء من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: "زارتنا سودة يوما" اسمع لهذا الموقف وهذه القصة الجميلة زارتنا سودة يوما تعنى أم المؤمنين "فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينهما" ضرتين "جلس النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها ، فعملت لها حريرة أو قال خزيرة" والخزيرة أو الحريرة: لحم مع دقيق مع ماء يخلط في بعضه وهو نوع من أنواع الطعام، تقول عائشة: فعملت لها حريرة أو قال: خزيرة، فقلت: كلى أى لسودة ، فأبت فقلت: لتأكلي أو لألطخن وجهك فأبت" تقول عائشة: "فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها تستقيد منى" أي تأخذ حقها مني "فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فإذا عمر يقول: يعني عند الباب يا عبد الله بن عمر يا عبد الله بن عمر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما فاغسلا وجوهكما فلا أحسب عمر إلا داخلا" هذا موقف وانظر لحياته صلى الله عليه وسلم والممازحة بين الأزواج وأيضا أخرج النسائي في عشرة النساء من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها و[ابن ماجة] أيضا في كتاب النكاح "أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي جارية فقال لأصحابه: تقدموا ، ثم قال: تعالى أسابقك فسابقته فسبقته ، تقول : فَسَبَقْتُهُ على رجلي فلما كان بعد خرجت معه في سفر فقال لأصحابه: تقدموا" ما أشغله ما كان فيه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال" تعالى أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال فقال: لتفعلن، فسابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة" (وإنك لعلى خلق عظيم) وأيضا أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله
(1/24)

عليه وسلم من إناء بيني وبينه تختلف أيدينا عليه فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي، قالت: وهما جُنُبَان" فالمزاح والمرح حتى أثناء الغسل من الجنابة فينبغي للزوج أن ينمي في نفسه صفات الفكاهة والمرح في بعض الأحايين مع زوجة لتقوية أواصر المحبة ، و[علي بن أبي طالب] يروى عنه رضي الله تعالى عنه أنه كان يمازح زوجه فدخل عليها في يوم من الأيام فوجد في فيها عود أراك فأراد أن يمازحها فنظر إلى عود الأراك يخاطبه بهذين البيتين الجميلين قال
قضيت يا عود الأراك بثغرها
أما خفت يا عود الأراك أراكا
لو كنت من أهل القتال قتلتك
ما فاز منى يا سواك سواكا
وهذا يبين حالهم التي كانوا عليها مع أزواجهم رضوان الله تعالى عليهم ، فلا بأس أن ينظم الزوج أوقاتا خاصة للعب والمرح مع الزوجة فهذه سنة فهي تضفي على الحياة الزوجية البهجة والسعادة وتقطع الروتين البغيض في الحياة الزوجية وصدق صلى الله عليه وسلم يوم أن قال لجابر كما أسلفنا "هلا أخذتها بكرا تلاعبها وتلاعبك".
(1/25)

أيضا من الفن في التعامل مع الزوجة إعانتها ومساعدتها إذا تعبت ، فالزوجة بشر تمرض وتتعب فعلى زوجها أن يراعي ذلك فيقوم بمساعدتها وقضاء حوائجها والقيام ببعض أعمال المنزل عنها فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم على خدمة أهله بنفسه يخصف نعله ويرقع ثوبه ويكنس الدار حتى إذا أذن المؤذن كأنه لا يعرفنا كما تقول عائشة إذاً فالتواضع والبساطة مع شريكة العمر من أسباب السعادة ، والمرأة في البيت ليست هَمَلاً أو متاعا بل هي إنسان كالرجل تشاركه وتشاطره الأفراح والأتراح فعلى الزوج أن يقف مع زوجه ويعينها واسمع لهذه المرأة وهي تمدح زوجها الوفي المخلص فقالت : زوجي لما عناني كاف ولما أسقمني شاف ، عرقه كالمسك ، ولا يمل طول العهد ، إذا غضبت لطف ، وإذا مرضت عطف ، أنيسي حين أفرد ، صفوح حين أحفد ، إذا دخل الدار دخل بساما ، وإن خرج خرج ضحاكا ما غضب عليَّ مرة ولا حقد ، يأكل ما وجد ويدرك ما قصد ، ويفي بما وعد ولا يأسي على ما فقد ، أديب أريب حسيب نسيب ، كسوب خجول لا كسول ولا ملول ، إذا طلبت منه أعطاني وإن سكتُّ عنه ابتداني ، وإذا رأى مني خيرا ذكر ذلك ونشر ، أو رأى تقصيرا ستر ذلك وغفر" فهنيئا لهذه المرأة بزوجها .
(1/26)

أيضا من الفن مراعاة شعورها ونفسيتها ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم إذا كنت عنى راضية " اسمع لكلامه صلى الله عليه وسلم "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت على غضبي ، قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ قال : أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت غضبى قلت : لا ورب إبراهيم ، قالت : قلت : أجل والله يا رسول الله ، ما أهجر إلا اسمك " والحديث عند البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا الحديث يتبين لنا كيف كان صلى الله عليه وسلم بدقة ملاحظته ومراعاة شعور نفسية زوجه حتى عرف عنها هذا الأمر فإذا استقر الزوجان واستقر حال كل منهما عرف كل منهما ما يغضب الآخر وما يرضيه وأسباب كل ذلك فقد تمكنا بإذن الله من توطيد أسس العلاقة الزوجية والسير بها في الدروب الآمنة المفروشة بالورود والرياحين وأمكنهما أيضا تجنيب أسرتها مسالك العسر ومواضع الزلل والنكد ونلحظ في هذا الحديث دقة عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشاعر عائشة رضي الله تعالى عنها حتى صار يعلم رضاها وغضبها عند مجرد حلفها ، إذاً فمراعاة النفسيات أمر مهم لدوام المحبة ، والزوج الذكي يحرص على احترام نفسية زوجته فيغض الطرف ولا يكثر العتاب إلا في التجاوزات الشرعية فلابد أن يأخذ على يدها أما ما عداها فالكمال عزيز ، وبعض الخصال جبلة في المرأة يصعب تغييرها فاصبر ، واحتسب (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). ومن الفن أيضا الحذر من شتمها أو ضربها والإساءة إليها قال الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك الآيات لقوم يتفكرون) وقال سبحانه وتعالى آمراً الزوج بحسن عشرة زوجته فقال: (وعاشروهن بالمعروف) وكلمة العشرة هنا مشتقة من المعايشة والمخالطة والمعروف كلمة جامعة شاملة لكل خير وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجالا يضربون زوجاتهم ،
(1/27)

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : "وما أولئك من خياركم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وقال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم" والحديث أخرجه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده وهو صحيح كما في صحيح الجامع فإن احتجت لشيء من الضرب أو من تأديب المرأة فأقول: بحقه الشرعي فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح كما قال صلى الله عليه وآله وسلم والحديث عند الترمذي وعند النسائي وروى لـ[شريح] أنه قال:
رأيت رجالا يضربون نساءهم
فشلت يميني حين أضرب زينبا.
وزينب شمس والنساء كواكب
إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا
ومن الفن أيضا التوسيع على الزوجة في المطعم والملبس والنفقة قال تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وقال صلى الله عليه وسلم: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذ تموهن بكلمة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
(1/28)

والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال صلى الله عليه وسلم: "كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وهو متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: "إنك إن شاء الله لا تنفق نفقة إلا أجرت حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك" والحديث أيضا متفق عليه، فأقول: التوسيع عليها في بعض المباحات أمر مطلوب وانظر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان إذا هويت زوجه شيئا لا محذور فيه تابعها عليه أي وافقها، فعن عائشة زوج النبي أنها قالت: "دخل الحبشة المسجد يوما يلعبون فقال لي: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقالت: نعم، فقام بالباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي إلى خده قالت: ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك، فقلت: يا رسول الله لا تعجل فقال لي قال: حسبك فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما بي حب النظر إليهم ولكنى أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه" والحديث أخرجه أيضا النسائي في عشرة النساء وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح وتابعه أيضا على تصحيحه الشيخ الألباني في آداب الزفاف، وأصل الحديث في الصحيحين، وأخرج النسائي أيضا في السنن الكبرى أنه قال صلى الله عليه وسلم: "أفضل دينار دينار ينفقه الرجل على عياله" إلى آخر الحديث وروى [ابن أبي الدنيا] في كتاب العيال أن [ابن عائشة] قال: حدثت أن أيوب كان يقول لأصحابه كثيرا: تعاهدوا أولادكم وأهليكم بالبر والمعروف ولا تدعوهم تطمع أبصارهم إلى أيدي الناس، قال وكان له زنبيل يغدو به إلى السوق في كل يوم فيشترى فيه الفواكه والحوائج لأهله وعياله هكذا كانوا في التوسيع على الزوجة والأولاد في المطعم والملبس والنفقة ، ومن الفن أيضا وهو آخرها عدم التساهل مع الزوجة فيما يغضب الله (لُعِنَ الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) قال تعالى (يا أيها
(1/29)

الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) والله عز وجل يقول: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) وبعض الرجال وللأسف تنازل عن هذه القوامة وضعف أمام إغراءات المرأة وأمثلة ذلك تبرج زوجته أو بناته في المناسبات والأفراح ولبس الملابس الضيقة والمفتوحة والبنطلونات وغير ذلك مما نسمعه ويتناقله الناس وأيضا من ذلك خروج نسائه إلى الأسواق بدون محرم فتخاطب البائع وتجادله وربما تكثرت بكلماتها وقد يحدث هذا والزوج الضعيف موجود وأيضا من ذلك إدخال الأجهزة والأفلام والمجلات وغير ذلك من وسائل الإعلام الهابطة لبيته بدون أن يحرك ساكنا أو أن يفعل تجاه ذلك شيئا وغير ذلك من المحرمات التي استهان بها كثير من الأزواج فغلبته نساؤه عليها وكل ذلك مما جعل حياته جحيما والدليل فمن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس لا زوجته ولا أولاده ولا هو راضى حتى عن نفسه فهو في هم وغم وانتبهوا واسمع أيها الزوج واسمعي أيتها الزوجة لهذه الكلمة أقول: كل خلاف يجرى بين الزوجين كبر الخلاف أم صغر إنما هو بمعصية الله تعالى، وقال سبحانه وتعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) واسمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان يتعامل مع أزواجه ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت "دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام فيه صورة فتلون وجهه" لم يرض "فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه ثم قال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله" فيا سبحان الله كم من صورة وكم من تمثال في بيوت المسلمين اليوم كم من صورة في بيوتنا أيها الأحبة؟ وقد أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" كما في حديث [أبي طلحة] عند مسلم والبيت إن لم تدخله الملائكة دخلته
(1/30)

الشياطين ثم نعرف بعد ذلك سبب كثرة المشاكل في كثير من البيوت لماذا؟ عشعش الشيطان في هذا البيت بسبب كثرة الصور وكثرة المشاكل وكثرة وسائل الإعلام والفساد في البيت ؛عشعش الشيطان فلم يكن هناك وجود للملائكة ولم يكن هناك تطهير لهذا البيت فلا شك حلت المصائب والهم والغم بين الزوجين، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول أيضا: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" إلى قوله "والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته" وقال أيضا صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من عبد يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" والحديث متفق عليه اسمع لهذا الحديث مخيف مرعب "ما من عبد يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" أليس من الغش إدخال وسائل الإعلام والأفلام والمجلات الهابطة أو حتى السماح بدخولها والله إن لم يكن من الغش فما ندري ما هو الغش، أليس من الغش عدم مراقبة الزواج للباس زوجه وبناته وأولاده عند الخروج للمناسبات والأسواق إن لم يكن هذا من الغش فلا ندري والله ما هو الغش، وأيضا في الحديث السابق الذي ذكرناه عن صفية "أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى زينب فقال لها: إن صفية قد أعيا بها بعيرها فما عليك أن تعطيها بعيرك، قالت زينب: أتعمد إلى بعيري فتعطيه ليهودية "، كلمة منها فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم انظر عدم الرضا فيما يغضب الله عز وجل " فهاجرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر فلم يقرب بيتها، وعطرت زينب نفسها وعطرت بيتها وعمدت إلى السرير فأسندته إلى مؤخرة البيت وأيست أن يأتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين هي ذات يوم إذ بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بخياله فدخل البيت فوضع السرير موضعه فقالت زينب: يا رسول الله جاريتي فلانة قد طهرت من حيضتها اليوم هي لك فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها" وفي حديث أيضا أخرجه مسلم في صحيحه رواه [عبد الله بن مسعود] في
(1/31)

حديث أيضا أخرجه مسلم في صحيحه رواه عبد الله بن مسعود في حديث الواشمة والمستوشمة واللعن لهما والمتنمصة والمتفلجة إلى آخر الحديث قال في آخر الحديث: فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك تقصد عبد الله بن مسعود الآن قال اذهبي فانظري قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا فجاءت إليه فقالت: لم أر شيئا، قال: أما لو كان ذلك لم أجامعها أي لم أصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفارقها هكذا كانوا رضوان الله تعالى عليهم لم يكونوا يرضون عن فعل المرأة إن كان فعلها يغضب الله عز وجل (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى).
(1/32)

وأخيرا أقول خلاصة هذا الموضوع : اعلم أيها الأخ الحبيب يا أيها الرجل إني أخاطب فيك الرجولة والعقل والحكمة والتروي وحسن الخلق فإن السعادة مفتاحها بيدك فلا تضيعه فأنت القادر أن تجعل حياتك نعيما أو أن تجعلها جحيما متى؟ إذا علمت أن التعامل مع الزوجة فن، وأخيرا تنبيه للمرأة فأقول أيتها المرأة إني أعلم أنك ستحرصين على سماع هذا الموضوع وهو خاص بالرجل وكما أسلفنا كل ممنوع مرغوب وستعلمين كيف نخاطب الرجل بمثل هذه الكلمات فإذا حرصت وسمعت هذه الكلمات فإني أذكرك أيضا بأن لهذا الدرس بقية وجزء لا يتجزأ عنه فكما حرصت وسمعت هذا فاحرصي واسمعي بقيته حتى تتكامل سعادتك فإن السعادة لا تتحقق للبيت إلا بالتعاون وقيام كل من الزوجين بحقوقه تجاه الآخر وكما أن التعامل معك فن فإن التعامل مع زوجك فن آخر ستسمعينه بمشيئة الله في الدرس القادم بعنوان السحر الحلال، أسأل الله عز وجل أن ينفع بما قلنا الجميع وأن يجمع بين قلبي كل زوجين وأن يوفق بيوت المسلمين وأن يحفظ بيوتهم وأن يحفظ أحوال المسلمين مع أزواجهم اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم من على بيوت المسلمين بعيشة هنية راضية ترضيك يا حي يا قيوم وفق المسلمين لكل ما تحبه وترضاه اللهم من أراد بهم سوءا فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبير تدميرا عليه يا حي يا قيوم أنت ولي ذلك والقادر عليه سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
&
(1/33)

أما بعد أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه ليلة الاثنين الموافق للسادس والعشرين من شهر صفر للعام السادس عشر بعد الأربعمائة والألف، وهذا هو الدرس التاسع والعشرون من سلسلة الدروس العلمية العامة والتي ينظمها المكتب التعاوني لمدينة <الرس> نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وموضوع هذا اللقاء هو موضوع يعاد للمرة الثانية للحاجة وهو بعنوان السحر الحلال وهو بقية لدرس سابق كان بعنوان فن التعامل مع الزوجة وقد أسلفت في ذلك الدرس أن التعامل مع الزوجة فن يجهله كثير من الرجال وأقول اليوم أيضا أن التعامل مع الزوج فن يجهله كثير من النساء وأقول للزوجين لو أن أحدًا منكما كان ملاكا بحسن خلقه ولطفه ومعاملته فإن ذلك لا يكفى فلابد من قيام كلٍ منكما بحق الآخر فإن الحياة شركة بينكما.
ومن هنا كان لكل منكما حديث، حديث من قلب محب يتمنى أن يرى السعادة ترفرف على كل بيت مسلم، ويعلم الله أن هذه المحاولة عصارة اطلاع ومشاورات ووقفات وتأملات في بيت النبوة، أسأل الله عز وجل بلطفه ومنه وكرمه أن يجمع بين كل زوجين وأن يبارك لهما في حياتهما وأن يرزقهما الصلاح والفلاح والأنس والمحبة وكم أفرحتني وسرتني تلك النتائج والآثار للدرس الماضي فقد كثرت الاتصالات والأحاديث والأخبار وما كنت أحسب أن تؤتي ثمارها بهذه السرعة ولكنه فضل الله فلله الحمد والشكر .
(1/34)

أما هذا الدرس فهو رسالة إلى كل زوجة مسلمة تريد السعادة في حياتها الزوجية وتبحث عن علاج ناجع لكل مشاكلها فلا يكفى أن تسمع المرأة هذا الحديث مرة أو مرتين بل لتسمعه كلما أرادت رأب الصدع الذي وقع في الحياة الزوجية لخطأ أو تعجل من أحد الزوجين أو كليهما فيا أيتها المباركة اسمعيه مرة ومرتين وثلاثة واحتفظي به للحاجة بل وأرشدي إ ليه كل زوجة تشعرين أنها بحاجته ولا أدعى فيه الكمال فهو كغيره من جهد البشر فيه الزيادة والنقصان والصواب والخطأ، بيد أني حرصت على النهل من بيت النبوة مستقرئا الأحداث بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبين أزواجه فحسبي أني اجتهدت فما كان فيه من صواب فمن الله وحده لا شريك له وما كان فيه من خطأ فمن نفسي الضعيفة والشيطان والله ورسوله منه بريئان .
لماذا السحر الحلال والمقصود بالسحر هنا الاستعارة وإلا فإن حقيقة السحر عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه أعاذنا الله وإياكم منه وهذا النوع لا يوجد فيه حلال بل هو حرام وكبيرة من الكبائر وصاحبه يكفر ويقتل ولا يستتاب وأما قصدنا هنا فهو المدح ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم" إن من البيان لسحرا " والحديث أخرجه [مالك] و[أحمد] و[البخاري] عن [ابن عمر] فيجوز أن يكون في معر ض المدح لأنه تستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعد كما جاء في لسان العرب ولا أظنه يختلف اثنان فيما تفعله المرأة في قلوب الرجال فهي بما وهبها الله إياها من جمال ورقة ونعومة وعزوبة ألفاظ استمالت كثيرا من قلوب الرجال حتى طارت ألبابهم وعقولهم وقلوبهم ومن هذا قول [الكميت] :
وقاد إليها الحب فانقاد صعبه
بحب من السحر الحلال المحبب
(1/35)

وهل يشك أحد في أن المرأة فتنة فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث [أسامة] أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " والله عز وجل يقول ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) فجعلهن في أول الشهوات المحببة للناس فكيف لو استغلت المرأة فتنتها في الحلال فكانت عونا لزوجها فإن الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) وخلاصة الدرس في هاتين الوصيتين من أمين فاضلتين عاقلتين فيا أيتها الزوجة المخلصة اسمعي لهذه الوصايا الثمينة فأنت أحوج ما تكونين لها فأصغي سمعك وأوعى قلبك فإن العاقل من أضاف إلى عقله عقول الآخرين .
النصيحة الأولى كانت [أمامة بنت الحارث] التغلبية من فضليات النساء في العرب ولها حكم مشهورة في الأخلاق والمواعظ لما تزوج [الحارث بن عمرو ملك كندة] ابنتها أم إياس بنت عوف وأرادوا أن يحملوها إلى زوجها أوصتها أمها في ليلة الزفاف إلى زوجها بوصية قيمة قالت فيها: -وأسمعي أيتها المرأة- قالت فيها : يا بنية إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب أو لتقدم حسب لرويت ذلك عنك ولأبعدته منك ولكنها تذكرة للعاقل ومنبهة للغافل، أي بنية لو استغنت امرأة عن زوج بفضل مال أبيها لكنتِ أغنى الناس عن ذلك ولكنا للرجال خلقن كما خلقوا لنا بنيتي إنك قد فارقتِ الحمى الذي منه خرجت والعش الذي فيه درجتِ إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه أصبح بملكه عليكِ مليكا فكوني له أمة يكن لكِ عبدا وشيكا واحفظي عنى خلالا عشرة يكن لك ذكرى وذخرا :
أما الأولى والثانية فالصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة فإن في القناعة راحة القلب وفى حسن المعاشرة مرضاة الرب .
(1/36)

وأما الثالثة والرابعة فالمعاهدة لموضع عينيه والتفقد لموضع أنفه فلا تقع عيناه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح واعلمي يا بنية أن الكحل أحسن الحسن الموجود والماء أطيب المفقود .
والخامسة والسادسة التعاهد لوقت طعامه والتفقد لحين منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص حاله مكربة .
وأما السابعة والثامنة الاحتفاظ ببيته وماله والرعاية لحشمه وعياله فإن حفظ المال أصل التقدير والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير .
وأما التاسعة والعاشرة فلا تفشين له سرا ولا تعصين له أمرا فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره وإن عصيت أمره أوغرت صدره واتقىِ مع ذلك كله الفرح إذا كان ترحا والاكتئاب إذا كان فرحا فإن الأولى من التقصير والثانية من التكدير وأشد ما تكونين له إعظاما أشد ما يكون لك إكراما وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة واعلمي يا بنيتي أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت أو كرهت والله يضع لك الخير وأستودعك الله .
(1/37)

هذه الوصية الأولى من هذه الأم أما الوصية الثانية فهي وصية أم ممزوجة بالفرح أو بالفرحة والدموع نصحت أم ابنتها المقبلة على حياتها الجديدة قائلة : يا بنيتي أنت مقبلة على حياة جديدة حياة لا مكان فيها لأمك أو لأبيك أو لأحد من اخوتك فيها ستصبحين صاحبة لرجل لا يريد أن يشاركه فيك أحد حتى لو كان من لحمك ودمك كوني له زوجة يا ابنتي وكوني له أمًا اجعليه يشعر أنك كل شيء في حياته وكل شيء في دنياه اذكري دائما أن الرجل أي رجل طفل كبير أقل كلمة حلوة تسعده لا تجعليه يشعر أنه بزواجه منك قد حرمك من أهلك وأسرتك إن هذا الشعور نفسه قد ينتابه هو فهو أيضا قد ترك بيت والديه وترك أسرته من أجلك ولكن الفرق بينك وبينه هو الفرق بين المرأة والرجل المرأة تحن دائما إلى أسرتها إلى بيتها الذي ولدت فيه ونشأت وكبرت وتعلمت ولكن لابد لها أن تعود نفسها على هذه الحياة الجديدة لابد لها أن تكيف حياتها مع الرجل الذي أصبح لها زوجا وراعيا وأبا لأطفالها هذه هي دنياك الجديدة يا ابنتي هذا هو حاضرك ومستقبلك هذه هي أسرتك التي شاركتما أنت وزوجك في صنعها أما أبواك فهما ماضٍ إنني لا أطلب منك أن تنسى أباك وأمك واخوتك لأنهم لن ينسوك أبدا يا حبيبتي وكيف تنسى الأم فلذة كبدها ولكن أطلب منك أن تحبي زوجك وتعيشي له وتسعدي بحياتك معه .
هاتين الوصيتين الجميلتين كما أسلفت من أمين فاضلتين عاقلتين ويا ليت أن الأمهات يحرصن على وصية بناتهن بمثل هذه الوصايا الجميلة خاصة إذا كانت البنية قد أقبلت على بيت زواجها وعلى الأنس بزوجها فإنها بحاجة لمثل هذه الوصايا .
من أساليب السحر الحلال أو من فن التعامل مع الزوج استقباله والبشاشة في وجهه .
(1/38)

خرج الرجل من عمله متعبا مرهقا فقد قضى يوما شاقا مليئا بصخب المراجعين ومشاكل العمل وكثرة المعاملات وزاد الزحام في الشوارع تعبه تعبا ثم فتح باب بيته يريد الهدوء والراحة والسكن النفسي في مملكته الخاصة، فتح الباب فإذا الساحرة قباله دخل ليجد السعادة مع زوجته وأطفاله فإذا زوجته بجمالها تستقبله وقد ارتسمت ابتسامة جميلة على محياها وإذا هي تطبع قبلة حانية على خده مهللة مرحبة فوقع السحر ونسى هموم يومه وذهب التعب والإرهاق يلتفت يمنة ويسرة وإذا البيت جميل ونظيف وإذا الطعام الشهي قد أعد وإذا بأطفاله كالورود بجمال لباسهم وإذا بالروائح الزكية تفوح من أركان البيت فيا لها من سعادة وأنس ورحابة كل ذلك بفضل الله ثم بفضل اللمسات الساحرة من يدين تلك الزوجة الغالية التي تعدل الدنيا وما فيها .
(1/39)

وانظري لزوجة [أبى مسلم الخولاني] واستقبالها له فقد كان أبو مسلم كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف من المسجد إلى منزله كبر على باب منزله فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته فإذا بلغ إلى باب بيته كبر فتجيبه امرأته فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد فلما كان في بيته كبر فلم يجبه أحد وكان إذا دخل بيته وهو الشاهد اسمعي أيتها المرأة وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعام قال فدخل فإذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة منكسة تنكس بعود معها فقال لها مالك فقالت أنت لك منزلة من [معاوية] وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا أي جعل لنا خادما وأعطاك فقال اللهم من أفسد علىّ امرأتي فأعمى بصره وقد كان معروفا بإجابة الدعاء قال وقد جاءتها امرأة قبل ذلك وقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية أن يخدمه ويعطيه عشا قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت ما لسراجكم أطفئ قالوا لا فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبى مسلم تبكى وتسأله أن يدعو الله عز وجل لها يرد عليها بصرها قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله عز وجل لها فرد عليها بصرها والشاهد أقول انظري أيتها الأخت الصالحة كان إذا دخل إلى بيته استقبلته زوجه فأخذت رداءه ونعليه ثم أتته بالطعام إذن فالزوجة الذكية التي تعرف كيف تكسب قلب زوجها وأن تكون دائما زوجة جديدة في حياته فالكلمة الحلوة زينة والبسمة المشرقة جمال والرائحة الطيبة بهجة والفستان الأنيق واللمسات اللطيفة للشعر والاختيار الموفق لبعض الحلي البسيط المنسجم مع لون البشرة والثوب والنظافة المستمرة طهارة وعبادة فأنت حورية الدنيا وسيدة القصور في جنات النعيم بإذن الله تعلمي أيتها الزوجة تعلمي من القرآن أخلاق الحور وتسابقي معهن إلى قلب زوجك واجعلي دنياه جنة البسي له الحرير وضعي له العطور وغني له كما
(1/40)

تغني الحور : لزوجة مطيعة عينك عنها راضية وطفلة صغيرة محفوفة بالعافية وغرفة نظيفة نفسك فيها هانية ولقمة لذيذة من يد أغلى طاهية خير من الساعات في ظل القصور العالية تعقبها عقوبة يصلى بنار حامية وإليك هذه الصورة بدون تعليق .
دخل الزوج إلى بيته فوجد في المدخل الرئيسي ألعاب وملابس الأطفال مرمية يمنة ويسرة قابله الأطفال بملابس متسخة وراوئح كريهة لماذا أفاجئ بملابس أطفالي متسخة وبوجوههم غير نظيفة وبشعورهم شعسة وليس هناك روائح طيبة تنبعث منهم إنني احب أن أرى أطفالي وهم زهرات حياتي بالروائح الطيبة والمنظر الحسن فإذا رأيتهم سررت لذلك وإذا قدمتهم للآخرين قدمتهم بفخر واعتزاز شكوى زوج قابلته الزوجة بتكشير وتذمر من الأطفال وصراخ وشكوى وتبرم وضيق ووجه عابس غاضب وجد البيت فوضى إزعاج وقذارة وهم وغم أراد وجبة الغداء فبعد زعيق وصراخ أعد الغداء ذهب الرجل إلى غرفته ليأخذ قسطا من الراحة بعد التعب من الدوام وجد الغرفة مبعثرة والسرير غير مرتب وعليه بقايا من بسكويت الأطفال وربما وجد رضاعة أحد الأطفال على المخدة وفرشة الغرفة متسخة وسال عليها حليب أحد الأطفال فتمنى لو انه عاد من حيث أتى وبدون تعليق
(1/41)

ومن أساليب السحر الحلال أيضا التجمل والتزين له إن المرأة بأنوثتها ونعومتها فقط قادرة على كسر قلب الرجل والتأثير فيه فكيف إذا أضيف إليه التزين والتحلي عندها وقع السحر فأصبح الرجل أسيرا كسيرا فعن[ أسامة ابن زيد] قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما تركت بعدى فتنة هي أضر على الرجال من النساء " والحديث أخرجه مسلم في صحيحه فسماها صلى الله عليه وآله وسلم فتنة فيا أيتها الزوجة إنك تشتكين كثرة خروج زوجك وعدم جلوسه معك وتشتكين سوء أخلاقه وتصرفاته وربما أوجع قلبك بكثرة ذكره للنساء والزواج من أخرى وربما اشتكيت من عدم حبه لك أو عدم قضائه حوائجك أو اشتكيت من تغيره فلم يعد ذلك الزوج الذي عرفتيه أيام الزواج أو غير ذلك من المشاكل فأقول لك أيتها المباركة فقط انظري إلى حالك وهيأتك داخل البيت فمع مرور الأيام والشهور والسنين تركت ذلك السلاح الذي كنت تستعملينه معه لم يعد يرى ذلك الجمال وتلك الزينة لم يعد يسمع تلك الكلمات الرقيقة والهمسات الحانية فهو لا يرى سوى التبذل ولبس الثياب البالية والشعر المنفوش والوجه العبوس ولا يسمع سوى صراخ الأطفال والسب والشتائم وكثرة الطلبات ورنين الهاتف وكثرة التشكي فما هذه الأسنان التي فيها بقايا البيض والبقل والمكسرات وما هذه الحموضة تنبعث من العنق ساعة الاعتناق حتى إذا أصابه الاختناق وأراد الافتراق ونادى بالطلاق ذهبت تبحثين عن مشعوذ أو ساحر ليعيد لك الوفاق وأنت عندك السحر الحلال ولكن لا تشعرين أو أنك تهملين قال الله تعالى ( أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) أي المرأة قد جبلت من صغرها على حب التزين والتحلي فهي فطرة عند المرأة أصبح كثير من الأزواج اسمعي أيتها الصالحة اسمعي أيتها المرأة أصبح كثير من الأزواج اليوم لا يرى جمال زوجته إلا عند خروجها للمناسبات والعزائم فيراها في أبهى صورة وأجمل حلة وإذا حدثها ضحكت وقالت أنت لست غريبا حجة شيطانية ووسوسة
(1/42)

إبليسية كانت سببا في هدم بيوت كثيرة إذن فعلاج المشاكل كلها بيدك أيتها الساحرة فأنت تملكين السحر الحلال الذي قد يكون سببا لدخولك الجنة فهل تعقل النساء أنه لا حق عندها أعظم من حق زوجها إلا حق ربها سبحانه فليتنبه لهذا نساء زماننا قال [ ابن الجوزي] واسمعي أيتها المرأة قال ابن الجوزي في صيد الخاطر ومن الناس من يستهين بهذه الأشياء فيرى المرأة مبتذلة تقول هذا أبو أولادي ويتبذل هو ويرى كل واحد من الأخر ما لا يشتهيه فينظر القلب وتبقى المعاشرة بغير محبة. ولى مع التجمل والتزين وقفات الوقفة الأولى أقف هذه الوقفة وأرجو ألا يسمعها الرجال فهي سر للنساء فقط فأقول إن أكثر ما تصرفه المرأة من المال اليوم إنما هو لشراء أدوات الزينة من العطورات ومستحضرات التجميل إلى آخره وأكثر ما نشاهده في الأسواق محلات الخياطة النسائية ومعارض الملابس النسائية مما يدل على كثرة الإقبال عليها وأغلب أوقات المرأة ينصرف في الوقوف أمام المرآة والاهتمام بشكلها كل ذلك يصرف ويضيع والمصيبة أن الزوج ليس له من هذا نصيب فلمن إذن لا يهمها كثيرا إعجاب زوجها إنما المهم إعجاب صديقاتها ومعارفها فهي تباهى وتفاخر لانتزاع عبارات الإغراء والإعجاب من أفواه النساء إذن فالدافع لتجمل أكثر النساء اليوم هو حب الظهور والبروز وامرأة تصرف جهدها ووقتها ومالها واهتمامها في مطلب كهذا لا شك أن لديها سفها وشعورا بالنقص على أن هذه النزعة تختلف من امرأة إلى أخرى فالنساء لسن سواء وغالب من تعمد إلى تلك الأساليب وإلى تطبيق أحدث الموضات على نفسها الغالب أن يكون عندها نقص فيما حباها الله من الجمال فتبالغ بل وتفرط في أمور الزينة للتعويض عن ذلك .
(1/43)

الوقفة الثانية إن لهذه الزينة ضوابط وحدودا يجب أن تراعى فعن [ابن مسعود] رضى الله عنه قال " لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات بالحسن المغيرات لخلق الله" فاحذري سخط الله ولعنته فهذه الأعمال محرمة وإذا كان التزين والتجمل فيه تشبه بالكفار أو تشبه بالرجال أو كان لباس شهرة فكل ذلك محرم فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة ثم ألهب في النار " والحديث أخرجه أبو داود في سننه وهو صحيح أو كان التزين للأجانب أو الخروج للأسواق أو غير ذلك فهو كذلك محرم مغضب لله تعالى ولا أنسى أن أقول إن أجمل وسائل الزينة السواك وكثرة المضمضة وكثرة العبادة فإن كثرة العبادة لها نور وجمال في الوجه قال تعالى ( سيماهم في وجوههم ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم " الصلاة نور" نور حسي ومعنوي أما الحسي فنور الوجه وجماله .
ومن الأساليب أيضا من أساليب السحر الحلال أيتها المرأة المرح والمزاح واللطف والدلال وهذا أسلوب آخر من أساليب السحر الحلال ولذلك فإني أسمع كثيرا من الشباب عند البحث عن الزوجة يقولون فإنهم يجمعون على قولهم أريدها مرحة يجمعون على ذلك فإنها بكلماتها الرقيقة وبسماتها العذبة تملأ أركان البيت سعادة وبحركاتها الخفيفة وألعابها الجديدة تبدد الروتين والملل في حياتها الزوجية فتذكروا جيدا تلك الكلمات الغالية من قدوتها وحبيبها صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال لجابر رضى الله تعالى عنه" هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك "وهى بتوددها إلى زوجها والاقتراب منه والقعود إلى جنبه وملاطفته تكسر عين زوجها وتملك قلبه ولبه فلا ينظر إلى غيرها.
(1/44)

اسمعي لهذا الموقف اسمعي لهذا الموقف من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت "وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية أي غضب على صفية فقالت لي قالت صفية لعائشة قالت لي هل لك إلى أن ترضين رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى وأجعل لك يومي قالت عائشة قلت نعم انظري ماذا فعلت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت عائشة نعم فأخذت خمارا لها مصبوغا بزعفران فرشته بالماء تقول ثم اختمرت به فدخلت عليه في يومها أي في يوم صفية فجلست إلى جنبه فقال إليك يا عائشة فليس هذا بيومك فقلت فضل الله يؤتيه من يشاء ثم أخبرته خبري" والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه وقال الألباني في الإرواء رجاله ثقات رجال مسلم غير شومية هذه وهى مقبولة عند الحافظ ابن حجر أرأيت يا ابنة التوحيد إلى فن التعامل مع الزوج استفيدي من معلمة الرجال والأجيال عائشة رضى الله عنها تجمل وتطيب واقتراب وتغسل للزوج فتملكين القلب وتأثرين النفس فسبحان من أودع هذا السحر في المرأة ولذلك كانت الدعوات الأولى في أول لقاء وأول نظرة وأول لمسة اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ومن شرها مزاج نكد ونفسية متعكرة وشكاية وتبرم وضيق وهم وغم وانطواء ووسوسة وعبوس وتكشير نعوذ بالله من شرها ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ومن الأساليب أيضا الاعتراف بجميله وشكره فقد قال صلى الله عليه واله وسلم " يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قالت أي امرأة بما يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم تكثرن اللعنة وتكفرن العشير قالت وما كفرانه قالت لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط " والحديث أخرجه البخاري في صحيحه .
(1/45)

لقد فعلت ما في وسعى في أداء حقوق زوجتي والإحسان إليها فقد اشتريت وأكرمت وبالغت وبذلت ما أستطيع ولكن قلما أسمع من زوجتي كلمة شكر أو دعاء إنني أنتظر السماع؛ جزاك الله خيرا خلف الله عليك شكر الله مسعاك وما أشبه ذلك من الكلمات الطيبة زوج عاتب .
وعن [عبد الله بن عمرو] رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر زوجها وهى لا تستغني عنه" والحديث أخرجه [النسائي] و[البزار] بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد . فيا أيتها الزوجة المسلمة اتق الله وأد الأمانة أد الأمانة التي أنت مسئولة عنها وهى طاعة زوجك والإحسان إليه والاعتراف بحقه وشكره .
وعن [أبى هريرة ]أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، ولا تجد حلاوة الإيمان حتى تؤدى حق زوجها ولو سألها نفسها وهى على ظهر قتب " والحديث أخرجه [أحمد] و[ابن ماجة] و[ابن حبان] فيا أيتها المباركة كلمات شكر وثناء عذبة الألفاظ رقيقة المعاني سحر تفعل في الرجل الأفاعيل .
(1/46)

ومن الأساليب التي تسحر بها المرأة زوجها إن صح التعبير الاعتذار إليه إن المرأة بشر وهى عرضة في التقصير في حق زوجها مهما حرصت فكيف إذا أهملت أو غفلت عن هذا الحق ولذلك فمن أعظم الأساليب التي تعوض بها المرأة هذا التقصير الاعتذار للزوج والرجوع إليه وإني على يقين أن أحلى كلمة سمعها أو يسمعها الرجل من زوجته عندما تعتذر إليه مهما كان الخطأ وهذا ليس إذلالا للمرأة كما يتصوره بعض النساء ليس إذلالا للمرأة أن تعتذر لزوجها ولا تكبرا من الرجل كما يصوره الشيطان وأعوانه إذن فلماذا لأن نفس الرجل جبلت على محبة المرأة والفتنة بكلماتها وإن كلمة التأسف والاعتذار من الزوج أو الزوجة لزوجها لها سحر عجيب ولها تأثير غريب مجرد كلمات طيبات وفجأة ينقلب الغضب إلى رضا والعبوس إلى ابتهاج فيصبح الأسد حملا وديعا وتتحول الحمرة من حمرة غضب إلى حمرة خجل مسكين أنت أيها الرجل كل ذلك سببه السحر الحلال الذي أنعم الله عز وجل به على المرأة المسلمة فعن [ابن عباس] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " نساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العئود على زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها وتقول لا أذوق غمضا حتى ترضى " والحديث أخرجه النسائي وغيره وله شاهد أيضا من حديث [أنس ]أخرجه [الطبراني] في الصغير وهو حسن بمجموعهما كما في الصحيحة للألباني قال [المنوي ] في فيض القدير فمن اتصفت بهذه الأوصاف منهن فهي خليقة لكونها من أهل الجنة وقلما نرى فيهن من هذه صفاتها انتهى كلامه رحمه الله فأين أنت أيتها الصالحة أين أنت لتكوني من أهل الجنة لماذا تحرمين نفسك أن تكوني من أهل الجنة اسمعي أيتها المباركة نعيم في الدنيا في السعادة الزوجية ونعيم في الآخرة بأن تكوني من أهل الجنة فقط اتصفي بهذه الصفات الودود المتحببة لزوجها الولود كثيرة الأولاد العئود المعتذرة الراجعة لزوجها عند التقصير أيتها الحانية إنها كلمات فقط استعيذي بالله من
(1/47)

الشيطان وجاهدي النفس الأمارة بالسوء ثم ضعي يدك في يدي زوجك وعندها عندها يقع السحر فتصفو الحياة وهكذا عند كل خلاف وعند كل غضب فالعلاج بيدك وإياك إياك تفريق الشمل ونكادة العيش فالبيت السعيد ليس الذي خلا من المشاكل البيت السعيد ليس الذي خلا من المشاكل بل الذي عرف كيفية علاجها والتعامل معها .
ومن الأساليب أيضا ومن فن التعامل مع الزوج معاشرته بحسن السمع والطاعة بشرط أن تكون هذه المعاشرة طاعة في غير معصية الله عز وجل وهذا نوع آخر من أنواع السحر التي تملكه المرأة لكسر قلب زوجها بل وفوق ذلك كسب رضا ربها فطاعته من قمة العبادات فهي مقرونة بالصلاة والصيام فعن [عبد الرحمن بن عوف] قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " ما أعظم هذا الفضل ما أعظم هذا الفضل أيتها المرأة قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت وروى البزار الطبراني أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله تعالى على الرجال فإن أصيبوا أثيبوا أي أسرا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك الأجر تسأل فقال عليه الصلاة والسلام اسمعن أيتها النساء قال عليه الصلاة والسلام "أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة للزوج واعترافا بحقه يعدل ذلك "يعدل ماذا أي يعدل أجر الجهاد في سبيل الله وقليل منكن من يفعله ولا شك أن من طاعته أن تلبى طلبه إذا دعاها للفراش وكم نسمع من المشاكل في مثل هذا الباب فإن أعظم غايات الزواج أن يعف الرجل نفسه فلا يقع في الحرام فإذا دعاها وامتنعت ذهبت هذه الغاية وكان الرجل معرضا للوقوع في الحرام فعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها
(1/48)

الملائكة حتى تصبح " والحديث متفق عليه إذن فتمنعها في الفراش من أغلظ المحرمات فإن فعلت ذلك تقلبت في لعنة الله وملائكته والعياذ بالله وقال صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها "أي زوجها والحديث أيضا أخرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور " والحديث أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان و في الحديث قال صلى الله عليه وسلم " وإن سألها نفسها وهى على ظهر قتب لا تمنعه نفسها " والحديث أخرجه الطبراني إذن فيا أيتها المرأة لا يجوز للزوجة أن تمنع نفسها عن زوجها ولا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين بل يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها فاحذري أيتها الصالحة من غضب الجبار ثم أيضا قبول الأعمال متوقف على طاعة الزوج فعن ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما عبد أبق من مواليه حتى يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع " والحديث أخرجه الطبراني بإسناد جيد والحاكم وله شواهد وعن[ ابن أو في ] في الحديث قال صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها " والحديث أخرجه ابن ماجة وابن حبان والطبراني وإسناده جيد ؛ومن طاعته الحرص على إرضائه مهما كان الأمر فعن [أم سلمة] رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة " ما أسهل دخولك الجنة أيتها المرأة فمتى تعقلين وتنتبهين لمثل هذه الأمور والحديث أخرجه ابن ماجة والترمذي والحاكم قال صحيح الإسناد. ما أجمل الزوجة حين تحسن التبعل لزوجها وما أعظم مكانتها في قلبه واستيلائها على مشاعره حين تقول له سمعا وطاعة لا تغمض لي عين حتى ترضى والمرأة تملك وسائل الإرضاء
(1/49)

جمالها عذوبة ألفاظها رقتها كل ذلك من نعم الله عليها وستسأل عن شكرها واستعمالها عن حقها هل استعملتها في حقها أم لا ثم إليك سرا من أسرار الرجال وأعتذر للرجال فقد فضحت أسرارهم في مثل هذا الدرس فأليك سرا من أسرار الرجال أيتها المرأة الرجل سريع الغضب سريع الرضا وخاصة أمام المرأة فأين سحرك الحلال ومن الأساليب أيضا خدمتها لزوجها والقيام بشئونه فالزوجة الصالحة تتقرب إلى الله بخدمة زوجها وبعض النساء قد حباها الله عز وجل حسن تصرف وعقلا وتدبيرا حتى إنها تقوم ببعض الأعمال الخاصة بزوجها نيابة عنه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلماذا لا تحرص الزوجة على خدمة زوجها وهو جنتها ونارها كما في حديث [الحصين بن محصن] أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أذات زوج أنت قالت نعم قال كيف أنت له قالت ما آلوه إلا ما عجزت -أي لا أقصر في طاعته وخدمته ما آلوه إلا ما عجزت عنه- قال فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك " والحديث أخرجه أحمد و[ابن أبي شيبة] وصححه الحاكم ووافقه [الذهبي] وقال [المنذري] في الترغيب رواه احمد والنسائي بإسنادين جيدين
(1/50)

قال [المناوي] رحمه الله في شرح هذا الحديث انظري أين أنت منه أي في أي منزلة أنت منه أقريبة من مودته مسعفة له عند شدته ملبية لدعوته أم متباعدة من مرامه كاسرة لعشرته وإنعامه فإنما هو جنتك ونارك أي هو سبب لدخولك الجنة لرضاه عنك وسببا لدخلوك النار لسخطه عليك فأحسني عشرته ولا تخالفي أمره فيما ليس بمعصية انتهى كلامه رحمه الله من فيض القدير وأيضا من خدمتها لزوجها اذكر هذا المثال مثال من حال نساء الصحابة وكيف كن يخدمن أزواجهن فعن [أسماء بنت أبى بكر] رضى الله عنهما قالت تزوجني [الزبير] وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه واستقى الماء وأخرج غرضه والغرض أي أخيط دلوه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكنا نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير الذي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى عل رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال اخ اخ كلمة تقال للبعير ليبرك اخ اخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه حتى تقول أسماء حتى أرسل إلى [أبو بكر] بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني انظري أيتها المرأة كيف كن رضوان الله تعالى عليهن يحرصن على خدمة الزوج؟ اليوم البيوت مليئة بالخادمات وبالسائقين وربما الأطفال أيضا يجلس عندهم في الصباح وكثير من مشاغل البيت يقوم بها كثير من الخدم والحشم والمرأة لا تدرى ماذا تفعل ولذلك كثر وقت الفراغ عند المرأة فلما كثر الفراغ كثرت الهموم والمشاكل والوساوس وبالتالي كثرت المشاكل بين الزوجين فانظري
(1/51)

أيتها الصالحة إلى حال هذه المرأة الصالحة وكيف كانت تقوم بخدمة زوجها وبيتها .
فمها يرتل آي ربك بينما
يدها تدير على الشعير رحاها
بلت وسادتها لآلئ دمعها
من طول خشيتها ومن تقواها
[محمد إقبال] في وصف [فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم] وهى تقوم بأعمال المنزل وينبغى ... أن تتصف بذلك كل زوجة مؤمنة.
ومن الأساليب أيضا من أساليب السحر الحلال في الوظيفة فإياك أنت تكون الوظيفة سببا لزعزعة الأسرة إياك إياك أيتها المرأة أن تكون الوظيفة سببا لزعزعة الأسرة والكلام هنا يطول ولكنى أكتفي بما يناسب الموضوع وأترك بقيته في موضوع آخر أسأل الله أن ييسره بعنوان أخطار تهدد المرأة وعمل المرأة بالشروط التالية أن يكون مباحا أن يناسب المرأة إلا تختلط بالرجال أن تلتزم حجابها الشرعي أن تراقب الله فيه وهو أهمها الشرط الثالث أن لا يؤثر العمل سلبيا على مهمتها الأولى والذي يهمنا هنا هو الأخير هل تستطيع المرأة حقا الجمع بين حق الزوج والأولاد وبيتها وبين الوظيفة الأمر يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأمكنة والأزمان ولسنا نستطيع ذكرا تفصيليا فيه يقول سماحة الشيخ [عبد العزيز بن باز] حفظه الله تعالى أن عمل المرأة بعيد عن الرجال إن كان فيه مضيعة للأولاد وتقصير بحق الزوج من غير اضطرار شرعي لذلك يكون محرما لأن ذلك خروج على الوظيفة الطبيعية للمرأة وتعطيل للمهمة الخطيرة التي عليها القيام بها مما ينتج عنه سوء بناء الأجيال وتفكك عرى الأسرة التي تقوم على التعاون والتكامل والتضامن ومساهمة كل من الزوجين بما هيئ الله له من الأسباب التي تساعد على قيام حياة مستقرة آمنة مطمئنة يعرف فيها كل فرد واجبه أولا وحقه ثانيا انتهى كلامه حفظه الله تعالى فعلى المرأة أن تراجع نفسها وتراقب ربها وتتقى الله في حق زوجها وأطفالها وإن اضطرها ذلك لترك العمل فليس كثيرا فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه هذا ما أستطيع قوله هنا والموضوع فيه أخذ
(1/52)

ورد ولكن قبل ترك هذا العنصر إليك هذه الصورة .
نهارها بالمدرسة أطفالها عند الخادمة طعامهم تعده الخادمة وربما تطبخ بالليل غداء النهار في الظهر متعبة جدا وفى العصر نائمة وربما في زيارة في الليل تحضير للدروس واهتمام بالرءوس ثم هي متعبة فترمى بنفسها على فراشها جثة هامدة وزوجها المسكين ينظر إليها بعين الشفقة والرحمة واللوم والعتاب فما يملك إلا أن يتجرع الهم وعليه بالصبر ولا ينسى الصوم فإنه له وجاء والفتن في كل مكان ففي الأسواق نساء وفى المحلات نساء وفى التلفاز نساء وفى وسائل الإعلام نساء ومن فوقه نساء ومن تحته نساء وعن يمينه نساء وعن شماله نساء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "وما تركت بعدى فتنة هي أضر على الرجال من النساء " وإياك وإياك مجرد التفكير في التعدد فستغضب عليك النساء إذن فما العمل عليك بقراءة القرآن لكن احذر سورة النساء لا شيء يشوب المرأة مثل صدها عن زوجها ولا شيء يشينها مثل صبر زوجها عليها .
(1/53)

ومن الأساليب أيضا إعانته على طاعة الله وحثه على فعل الخيرات وإليك هذه الوصية إليك أيتها الصالحة هذه الوصية أقول كل خلاف يجرى بين الزوجين إنما هو بمعصية الله فاحذري المعاصي وطهري بيتك من كل ما يغضب الله واسمعي قول الحق عز وجل ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) فمن أعظم نتائج السحر الحلال وتأثيره يوم أن تكون بجمالها ورقتها وأنوثتها وعذوبة ألفاظها وحسن تعاملها سببا في فلاح زوجها وإعانته على طاعة الله وحثه على الأعمال الصالحة وإلا فاحذري فإن من أعطاك هذه النعم قادر على إزالتها بكن فيكون فكوني شاكرة لهذه النعم وتذكري قول الحق ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) تذكري وانظري من حولك من النساء كم من البيوت هدمت بسبب كثرة المعاصي اللاتي يقعن فيها أو اللاتي امتلأت البيوت بها فانتبهي رعاك الله واسمعي أيتها الغالية قالت كنا معا في أطيب حال وأهنأ بال زوجين سعيدين متعاونين على طاعة الله وعندنا القناعة والرضا طفلتنا مصباح الدار كركراتها تفتح الزهور إنها ريحانة تهتز فإذا جن علينا الليل ونامت الصغيرة قمت معه نسبح الله يؤمني ويرتل القرآن ترتيلا وتصلي معنا الدموع في سكينة وخشوع وكأني أسمعها وهي تفيض قائلة أنا إيمان فلان وفلانة وذات يوم أردنا أن تكثر فيه الفلوس اقترحت على زوجي أن نشتري أسهما ربوية لتكثر منها الأموال فندخرها للعيال فوضعنا فيها كل ما نملك حتى حلي الشبكة ثم انخفضت أسهم السوق وأحسسنا بالهلكة فأصبح الريال قرشا وشربنا من الهموم كأسا وكثرت علينا الديون والتبعات وعلمنا أن الله يمحق الربا ويربي الصدقات وفى ليلة حزينة خوت فيها الخزينة تشاجرت مع زوجي وطلبت منه الطلاق فصاح أنت طالق أنت طالق فبكيت وبكت الصغيرة وعبرت دموعي الجارية تذكرت جيدا يوم أن جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصية إذن فيا أيتها الزوجة لا يختلف اثنان على أن المعصية تجلب الهم
(1/54)

والغم وتورد الشقاء والتعاسة وتجلب سوادا في الوجه وقسوة في القلب وتتبدل السعادة إلى شقاء والحب إلى كره إلى غير ذلك قال أحد السلف واسمعي جيدا اسمع أيها الرجل قال أحد السلف إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق امرأتي ودابتي قال [ابن القيم]:
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة في القلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله ومن المعاصي التي انتشرت وكانت سببا في شقاء كثير من البيوت .
أولا: ترك الصلاة وتأخيرها عن وقتها خاصة من المرأة ثم ثانيا امتلاء البيوت بوسائل الإعلام الفاسدة التلفاز الفيديو وربما الدش ثالثا مشاهدة الأفلام واستماع الأغاني وشراء وقراءة المجلات الماجنة دخول السائق والخادمة إلى المنزل بلا ضرورة الخروج إلى الأسواق بملابس الزينة وبدون محرم الأزياء الفاضحة والتشبه بالكافرين وغيرها من الآثام والمعاصي اعلمي أيتها الزوجة أن دور الزوجة في تقوى زوجها المسلم وثباته على دينه وعطائه لدعوته دور هام وخطير وإنا لنعلم عددا غير قليل من الشباب الدعاة والمتحمسين الباذلين بردت حماستهم وقل بذلهم بعد زواجهم حتى إن بعض الاخوة وصف الزواج بأنه مقبرة الدعاة وعلى هذا فإن دورك أيتها الأخت المتزوجة في زيادة إيمان زوجك أو نقصانه دور فاعل احرصي دائما على تذكير زوجك بالإشارة اللطيفة والتوجيه غير المباشر بصلاة الجماعة وصيام النافلة وفعل الخير والصدقة وكوني عونا له على ذلك ولا تكوني عامل فرط وتفريط حدثيه عن جاركم الذي يحرص على صلاة الفجر جماعة في المسجد دون أن تقولي له لماذا لا تفعل مثله اكتفي بتلك الإشارات غير المباشرة أخبري عن زوج صديقتك فلانة وحرصه على صيام الاثنين والخميس دون أن تطلبي منه صيام الاثنين والخميس استعملي سحرك للتأثير عليه فإنك قادرة على ذلك وكم شكت كثير من النساء حالهن مع أزواجهن ولكن تغيرت أحوالهن لما عرفن كيف يتعاملن مع أزواجهن ثم إليك أيتها الساحرة بعض أساليب السحر
(1/55)

الحلال لكن على عجل لضيق الوقت منها: أن تتصرف -أي المرأة -أن تتصرف حسب رغبته أن تكون حافظة لمال زوجها فلا ترهقه بكثرة طلباتها. من أكثر الأسباب التي تهدد الحياة الزوجية في كثير من الأسر طلبات المرأة المالية التي تفوق قدرات الزوج ويكون ذلك تقليدا أعمي لبعض الصديقات أين هؤلاء النسوة من قول الحكيم الخبير ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله ) أن تتعرف على كل ما يفرحه وتكثر منه، أن تنتقي ألطف الكلام وأحلاه عند التحدث والجلوس معه أن تكون حريصة على إشعاره بالحب والاحترام والتقدير له من واجب الزوجة احترام زوجها وتقديره في المعاملة والخطاب يروى عن ابنة [سعيد بن المسيب] ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم أن تراعي أقاربه وأهله وتقديره وخاصة والديه وإخوانه أن لا تخرج المرأة من بيت زوجها ألا بإذنه وألا تدخل البيت أحدا إلا من يرضى له الزوج وألا تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا بأذنه وألا تنفق من ماله إلا بإذنه أو برضاه والأحاديث في الأمور الآنفة الذكر كثيرة لا يتسع المجال لذكرها .
وأخيرا قصص ومواقف سريعة .
(1/56)

امرأة تخطب في ليلة زفافها اجتمع ذات مرة اثنان من العلماء هما [الشعبي] و[شريح] فنصح شريح الشعبي بان يتزوج من نساء بني تميم فقال شريح يا شعبي عليك بنساء بني تميم فإني رأيت لهن عقولا قال الشعبي وما رأيت من عقولهن فحكى له شريح أنه مر ذات يوم بامرأة عجوز على باب دار وبجوارها جارية جميلة فطلب منهما أن تسقياه فقالت الجارية لشريح أي الشراب أحب إليك قال شريح ما تيسر قالت العجوز ويحك أيتها الجارية ائتيه باللبن فإني أظن الرجل غريبا ثم سأل شريح العجوز عن الجارية وعرف اسمها واسم أبيها وعلم أنها غير متزوجة فتقدم إلى أهلها وطلبها منهم فزوجوه منها قال شريح فلو رأيتني يا شعبي وقد أقبل نساؤهم يهدينها حتى أدخلت علي فقلت إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم فيصلي ركعتين فيسأل الله من خيرها ويعوذ به من شرها فصليت وسلمت فإذا هي من خلفي تصلى بصلاتي لما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي وألبستني ملحفة قد صبغت في عقد العصفر فلما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناحيتها فقالت على رسلك يا أبا أمية كما أنت ثم قالت خطبة: الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد و آله المرأة تقول ذلك في ليلة دخلتها تقول الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وآله إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآتيه وما تكرهه فأزدجر عنه فقالت إنه قد كان لك في قومك منكح وفى قومي مثل ذلك ولكن إذا قضى الله أمرا كان وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك قال شريح فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد النبي وآله وسلم وبعد فإنك قد قلت كلاما إن تثبتي عليه يكن ذلك حظك وإن تدعيه يكن حجة عليك أحب كذا وأكره كذا ونحن جميعا فلا تفرقي وما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها وقالت كيف محبتك لزيارة
(1/57)

الأهل قلت ما أحب أن يملني أصهاري قالت فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك آذن له ومن تكرهه أكرهه قلت بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء ثم ذكر شريح للشعبي أنه مكث مع زوجته لا يري منها إلا ما يحبه حولا كاملا وفي نهاية الحول زارته امرأة عجوز قريبة زوجته وهى التي كانت قد قامت بتربيتها في صغرها قالت العجوز السلام عليك أبا أمية قال شريح وعليك السلام من أنت قالت العجوز أنا فلانة خدنك قال شريح قربك الله قالت العجوز كيف رأيت زوجتك قال شريح خير زوجة قالت العجوز أبا أمية إن المرأة لا تكون أسوء منها في حالتين إذا ولدت غلاما أو حظيت عند زوجها فإن رابك ريب فعليك بالسوط فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة المدللة قال شريح أما والله لقد أدبت فأحسنت الأدب ورضت فأحسنت الرياضة قالت العجوز أتحب أن يزورك خلانك قال شريح متى شاءوا قال شريح فكانت تلك العجوز تأتيه في رأس كل حول وتوصيه تلك الوصية ثم ذكر شريح القاضي للشعبي أنه لم يجد من تلك الزوجة ما يغضبه لمده عشرين سنة إلا مرة واحدة فقط كان هو المخطئ والسبب في الخطأ الذي أغضبه وذلك أنه كان إمام الحي يصلي بالناس فأخذ المؤذن في إقامة صلاة الفجر فشعر أبو أمية شريح بعقرب تدب وتتحرك فأخذ إناء وأكفأه عليها وقال شريح لزوجته زينب يا زينب لا تتحركي حتى آتي فالتزمت زينب المرأة المطيعة لزوجها لكلامه ولم تتحرك كما قال لها وكان ذلك سببا في أن خرجت العقرب من تحت الإناء ولدغتها في إصبعها لك أن تتصوري أيتها المرأة وتتأملي مثل هذا الموقف الجميل خذي العبر والدروس من هذه القصة وانظري فيها فإنك تملكين كثيرا من وسائل ترويض الزوج واسمعي أيضا لهذا الموقف الأخير والجميل كيف أن المرأة قادرة على ترويض زوجها يحكى أن امرأة كانت تعيش في خلاف تام مع زوجها فذهبت في ذات يوم إلى صديقة لها وشرحت لها حالها مع زوجها عندئذ نصحتها الصديقة أن تذهب إلى حكيم لعله يستطيع أن يبعد
(1/58)

عن بيتها تلك الخلافات فذهبت المرأة إلى الحكيم وعرضت عليه مشكلتها ووعدها الرجل أن يساعدها على شرط أن تحضر له ثلاث شعرات من جسم أسد وخرجت المرأة من عنده وهي تفكر في وسيلة تحضر بها ثلاث شعرات من جسم الأسد فأخذت حملا وراحت إلى الغابة وعندما هجم عليها الأسد رمت بالحمل فأخذ يلتهمه وانصرف عنها وأخذت المرأة تفعل هذا الفعل كل يوم حتى ألفها الأسد وأصبح يقترب منها في ود وذات يوم ربتت المرأة على ظهر الأسد فوجدت نفسها قادرة على ثلاث شعرات من لبدته فأخذتها على الفور وذهبت إلى الحكيم فلما رأى الحكيم الشعرات الثلاث قال لها إذا كنت استطعت أن تروضي الأسد أفلا تستطيعين أن تروضي زوجك فأقول لنساء المسلمين اليوم إن بمقدورك أن تروضي زوجك كيف شئت متى إذا أحسنت استعمال السحر الحلال الذي وهبه الله إياك وأخيرا ليعلم كل من الزوجين أن الحياة الزوجية فن جميل قل من يعرفه بل هي عبادة لله عز وجل . من المهم جدا أن يتذكر الزوجين أن الحياة هي فن ممكن فليرض كل منهما بما قسمه الله له وليحاول الوصول إلى أفضل ما يمكن في حدود المتاح فليتق الله كل منهما في الآخر فإن الحياة السعيدة يبنيها كل منكما فتأملا الأساليب الآنفة الذكر وكررا سماعها وتعاهدا على المعاشرة بحلوها ومرها فأنت بسحرك الحلال وأنت بفن التعامل وحسن الخلق وإلا فقد تتعرض الأسرة إلى هزات عنيفة كثيرا ما تؤدى إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها.
أسأل الله عز وجل أن يجمع بين كل زوجين أن يجمع بين كل قلبي زوجين على خير وأن يبارك لهما في حياتهما وأن يسعدهما في الدنيا والآخرة هو ولى ذلك و القادر عليه.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كبيرا.
انتهى كلام الدويش .....
.......
ثم .. في الباب :
السرقة الحلال- كيف تسرقين قلب زوجك?? [1]
(1/59)

مفكرة الإسلام : كانت صديقتي على سفر.. اتخذت كل احتياطات تأمين شقتها، مزاليق تستعصي على الفتح، نوافذ حديدية، وسافرت للمصيف مع أسرتها مطمئنة، وعندما عادت فوجئت بسرقة كل ما خف حمله وغلا ثمنه من بيتها، انهارت صديقتي، ومن وسط دموعها لم أستطع التقاط سوى عبارة واحدة كانت ترددها طوال نحيبها:
كيف دخلوا بيتي؟
كيف فتحوه رغم كل ما اتخذناه من حيطة وحذر؟
أي مفاتيح استخدمها هؤلاء الشياطين؟
واسيتها ودعوتها للاسترجاع وقلتُ لها صادقة: إن عودتها وأسرتها بسلامة الله من سفر بعيد نعمة جزيلة لا يضاهيها شيء، وتركتها داعية لها بالخلف والعوض, وفي طريقي رددت ذات السؤال المحير الذي رددته هي:
كيف فتحوا المزاليق القاسية؟ وألانوا النوافذ الحديدية؟
ووجدتني أتخيل بيت صديقتي كقلب رجل تجتهد شريكته أن تفتحه وتسكنه ملكة متوجة وسألتُ نفسي:
هل يمكن أن يكون اللصوص أمهر وأذكى من زوجة محبة متفانية معطاءة حانية؟
وهل تلك الشريكة التي تفني نفسها ليل نهار من أجل زوجها وأبنائها يمكن ألا تمتلك بجوار صبرها وتحملها واحتسابها مفاتيح قلب زوجها؟
وهل يمكن أن تذوب الزوجة كشمعة وهي تعطي, ومع ذلك يوصد دونها قلب زوجها؟
عزيزتي الزوجة المسلمة:
كثيرات من نسائنا يعيش معهن أزواجهن بحكم الإلف والعشرة لا بدافع الحب، وعدم القدرة على الاستغناء، واعتادوا عليهن , وقد لا يصعب عليهن حين تقع الفأس في الرأس أن يعتادوا على غيابهن، فالقلوب مغلقة، والمشاعر محايدة، والنبض لا يهتف باسم شريكة الحياة، والشوق لا يحفز الزوج لكي يهرول إلى عشه بعد يوم عمل طويل لينعم بصحبة شريكة كفاحه.
قد أظن ويظن معي كثيرون وكثيرات أن ولوج قلب الزوج أو الزوجة مغامرة شاقة ومهمة عسيرة, ولكن عن خبرة شخصية وسماعية، بوسعي أن أؤكد أن الأمر أيسر مما يتخيلن وتحكمه معادلة:
حب + صبر + دأب = سعادة في الدنيا وأجر في الآخرة.
(1/60)

وكلما كان النظر بعيدًا كانت الجهود أهون والمحاولة أنجح، وأثر التحبب حبًا، والتودد ودًا، وتدفقت الكلمة الحلوة أنهارًا من عسل السعادة والاستقرار والوفاق.
عزيزتي الزوجة المسلمة: اجتنبي 'الأخطاء العشرة'
هناك عشرة أخطاء مدمرة من قبل الزوجة كثيرًا ما تكون من أسباب الطلاق أو النفور الشديد والبغض من قبل الزوج.. عليكِ أن تتعرفي عليها مخافة الوقوع فيها قبل أن نمسك بمفاتيح قلب الزوج، والأخطاء هي:
1ـ استحداث المشكلات الشديدة مع أهله عمومًا, مما يجعل الزوج في حيرة بين حب أهله وزوجته, وبالتالي يقلل ذلك من حبه واحترامه لها.
2ـ التكلم عن أمه أو والده بشيء سيئ.
3ـ إهانة الزوج وخاصة أمام الآخرين.
4ـ جرح الزوج في كرامته ورجولته ولو على سبيل المزاح.
5ـ عقد المقارنة بينها وبينه في الأمور التي تتفوق فيها عليه كالمال أو العلم أو النسب وغيرها.
6ـ إزعاجه بالتذمر والشكوى عمومًا من حالها وبشكل دائم ومستمر.
7ـ عدم الاهتمام بتوفير الراحة والهدوء في مكان ووقت نومه، وقد قيل: إن من أخطر الأمور في الحياة الزوجة أن تضايق الزوجة زوجها في وقت نومه كأن تقوم بتشغيل المكنسة أو الغسالة أو لا تهتم بتهدئة الأطفال, مما يبغض الزوج في منزله, وقديمًا قالت أم إياس لابنتها في وصيتها: احفظي له خصالاً عشرًا تكن لكِ ذخرًا منها: أما الخامسة والسادسة: فالتعاهد لوقت طعامه، والتفقد لحين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
8ـ عدم الاهتمام بطعامه وملابسه ونظافة منزله، فالزوج قد يصبر لفترة على عدم توفير الطعام الجيد أو الملابس النظيفة المرتبة، لكنه حتمًا سيطفح به الكيل وينفر من الزوجة بشدة بعد ذلك.
9ـ الامتناع عن الزوج دون عذر.. وهذا من أهم الأسباب لبغض الزوج لها وأيضًا تبيت الملائكة تلعنها.
10ـ الظهور أمام الزوج بالمظهر الرث والمنفر، وبخاصة فيما يتعلق بالنظافة الشخصية.
أتبع مع زوجي سياسية السحر الحلال
(1/61)

قالت إحدى الزوجات: ' الكلمة الحلوة نوع من السحر الحلال, ومحاولة امتصاص الغضب وعدم التأثر النفسي على حساب علاقتي بزوجي، وعدم مناقشته أثناء الغضب, بل إنني أسعى دائمًا للتأكيد على أن رضا زوجي هو أهم شيء في حياتي.
وكل رجل له مفتاح لشخصيته, وعلى كل زوجة أن تعرف هذا المفتاح، فأحيانًا يسعد الرجل إذا كانت زوجته على وئام مع أهله، وأحيانًا أخرى إذا حققت الزوجة بعض الأشياء التي يحبها كأن تزينت له أو أعدت له طبقًا مفضلاً أو استقبلته بشكل معين...والأهم عندي أن كل شيء في حياتنا يخضع للتفاهم والاتفاق, وأنا أسعى دائمًا للاقتراب من زوجي وأحاول أن أحب الأشياء التي يحبها , فالتقارب الزوجي له أثر كبير في استقرار الحياة الزوجية ' اهـ.
إذا أردت عزيزتي الزوجة امتلاك مفاتيح السرقة ـ سرقة قلب الزوج ـ فتابعي معي المقال التالي على موقعنا:
وهذه مفاتيح السرقة الحلال!!
وهذه مفاتيح السرقة الحلال!! [2] كيف تدخلين قلب زوجك؟
مفكرة الإسلام : سؤال يطرح نفسه قبل أن تمتلك الزوجة مفاتيح قلب زوجها.
عزيزتي الزوجة المسلمة هناك عدة أمور تدخلين بها قلب زوجك فلا يعود ينظر لغيرك وهي:
1ـ لين الحديث.
2ـ حفظ الزوج.
3ـ العبادة والذكر.
4ـ التطيب واللباس.
5ـ تحضير الطعام.
واليك عزيزتي الزوجة التفاصيل:
[1] لين الحديث:
(1/62)

استقبليه بابتسامة وودعيه بابتسامة، واسألي عن حاله وأحواله ولا تتدخلي بأعماله، تجاذبي معه أطراف الحديث ولا تذكِّريه منه بالجانب الخبيث، أسمعيه كلامًا طيبًا وأظهري له جانبًا لينًا، فإذا أخطأ فلا تلوميه وقولي له كلامًا يرضيه، وإذا طلبتِ منه شيئًا فلم يلبِّه فلا تعانديه بالقول الفظيع فينفر منك، ويدب بينكما النزاع والخصام, وقد يدوم ساعات وأيامًا، أطيعيه بما يرضي الله وبما يريد، ولا تكوني قاسية كالحديد، عندها سيصُبُ غضبه بالتهديد والوعيد، فلا ينفع بعدها إصلاح ذات البين في وقت شديد، وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك حيث قال: 'إذا صلت المرأة خمسها, وصامت شهرها, وحفظت فرجها, وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت'.
[2] حفظ الزوج:
كوني له مستودع الأسرار, ولا تفشي شيئًا منها خارج الدار، وكُنّي له كل احترام واقتدار، وإذا قدر ودب بينكما الغضب والشجار, فلا تذكري له شيئًا من هذه الأسرار، عندها سيندم على كل حديث بينكما دار، ولا تنسي أن تحفظي له العرض والدار، ولا تسمحي لأي غريب أن يتخطى عتبة الدار، وفي عهد عمر قالت زوجة مؤمنة غاب عنها زوجها:
مخافة ربي والحياء يصدني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
وإذا أردت أن تخرجي فاخرجي باستئذان، عندها ستكون حياتك بأمان، حافظي على أمواله وتربية عياله، واذكري قوله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}.
[3] العبادة والذكر:
لا تنسي ذكر الله, ولا تجعلي التلفاز وغيره لكِ ملهاة، فيموت قلبه نحوك فليس لك سواه، إذا نسى الصلاة فذكريه، وصلي أمامه لتسعديه، وحافظي على الصلوات الخمس, واذكري الله دائمًا بالجهر والهمس، ولا تهملي ماذا أراد زوجك اليوم وماذا طلب بالأمس، وازني بين العبادة وبين رغبات الزوج دون نقص.
[4] التطيب واللباس:
(1/63)

اظهري لزوجك بأجمل الثياب، وتزيني وتطيبي له بأطيب الأطياب، فإن الرجل يحب أن يرى زوجته جميلة المظهر، بهية الطلعة، ارتدي له الألوان الزاهية، ونوعي له اللباس كل يوم، أنصحك بالتبرج داخل المنزل ولزوجك، كوني كالفراشة حوله، اختاري الألوان التي يحبها، تجملي له وليني له الكلام، بذا يزيد الشوق لك والهيام.
[5] تحضير الطعام:
اطهي له أشهى الطعام، وجهزي له السرير بعدها لينام، كوني له الطاهية، ولا تجعلي الخادمة هي الآمرة الناهية، اسأليه ماذا يحب من أصناف الطعام, وأظهري له الود والاحترام، فإذا لم يعجبه ذلك اليوم طبخ الطعام، فلا تتركيه غضبان لينام، وهنا قد يتلفظ بالشتائم ويكون يومك هو اليوم الغائم، فاصبري على ذلك لتنالي الأجر الدائم.
وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: 'ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة: الودود الولود, التي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يدك, لا أذوق غمضًا حتى ترضى'.
عزيزتي الزوجة.. إذا اتبعتِ هذه النصائح فسوف تعيشين في سعادة, وتجدين فوق ذلك زيادة, وسترفرف على أسرتكما أجنحة الرضا والسعادة.
وهذه مفاتيح السرقة الحلال!!
أدعو كل زوجة محبة أن تجرب تلك المفاتيح لتسرق قلب زوجها:
ـ مفتاح الصمت والابتسامة الودود.
ـ مفتاح التذكرة.
ـ مفتاح الإصلاح.
ـ مفتاح الثقة.
ـ مفتاح زرع الهيبة.
ـ مفتاح الاحترام.
ـ مفتاح التفاخر والتماس الأعذار.
ـ مفتاح الجاذبية.
ـ مفتاح الإنصات والاهتمام, واليك مواقف استخدام هذه المفاتيح:
• حين ينفعل زوجك ويغضب, عليك بمفتاح الصمت والابتسامة الودود, ثم الربتة الحانية حين يهدأ، والسؤال المنزعج بلسان يقطر شهدًا: ما لك يا حبيبي؟
(1/64)

• حين يقصر في العبادة وتشعرين بفتوره, عليك بمفتاح التذكرة غير المباشرة بجُمَل من قبيل: سلمت لي.. فلولا نصحك ما حافظت على قيام الليل، سأنتظرك حتى تعود من المسجد لنصلي النوافل، هل تذكر جلسات القرآن في أيام زواجنا الأولى كانت أوقاتًا رائعة، وكل وقت معك رائع، مسارعتك إلى الصلاة بمجرد سماع النداء تشعرني بالمسؤولية والغيرة، جمعنا الله في الجنة ورزقنا الإخلاص والملامة على الطاعة.
• إن لمستِ منه نشوزًا فلن تجدي أروع من مفتاح الإصلاح الذي ينصحك به الله تعالى, توددي واقتربي وراجعي تصرفاتك، تزيني، ورققي الصوت الذي اخشوشن من طول الانفعال على الصغار، صففي الشعر الجميل الذي طال اعتقاله في شكل واحد.
• حين تحدث له مشكلة في عمله جربي مفتاح بث الثقة, واسيه وشجعيه، قولي له: ما دمت ترضي الله، فالفرج قريب، وبالدعاء تزول الكربات.
• أمَّا وأنتما مع أولادكما فلا تنسيْ مفتاح زرع الهيبة، أشعريه بأنه محور حياتكما، إن عاد بشيء مهما كان قليلاً فأجزلي له الشكر، وقولي لأولادك بفرحة حقيقية: انظروا ماذا أحضر لنا بابا أبقاه الله وحفظه، إياك أن تسمحي لأحد الأولاد أن يخاطبه بـ'أنت' دون أن تنظري إليه بعتاب، وتحذريه من أن يكررها ويخاطب أباه بغير أدب، على مائدة الطعام احرصي على ألا يضع أحد في فمه لقمة قبل أن يجلس ويبدأ هو بالأكل، وحين يخلد إلى النوم والراحة حولي بيتك إلى واحة من الهدوء، وألزمي صغارك غرفة واحدة دون أصوات عالية أو تحركات مزعجة.
• مع أهله وأهلك اصطحبي مفتاح الاحترام، وأنتما وحدكما استخدمي مفتاح الأنوثة والجاذبية.
• وهو يتحدث افتحي مغاليق نفسه بمفتاح الإنصات والاهتمام وإظهار الإعجاب بما يقول وتأييده فيه.
• في أوقات الخلاف استعيني بمفاتيح التفاخر والتماس الأعذار، وحسن الظن، والرغبة في التصافي.
عزيزتي الزوجة المسلمة:
(1/65)

إن كنت تحبين زوجك وتريدين أن تمضي عمرك معه فستجدين ـ بعون الله ـ لكل باب مغلق مفتاحًا يجعله طوع يمينك، ومهما كان زوجك عمليًا غير رومانسي فإن قلبه لن يكون أكثر تحصينًا من بيت صديقتي الذي فتحه اللصوص, 'وأنت لستِ لصة بل صاحبة حق'. وليس من الحكمة أن يسرق قلب زوجك سواك.
فهلمي إلى الكسب الحلال ولنعم العمل ذاك باب للسعادة في الدنيا ونيل الجنة في الآخرة.
@@@@@
وهذا أيضا في الباب :
كيف تكون الزوجة جذابة؟
مفكرة الإسلام: هل الجاذبية حسية أم معنوية؟!
هل تكون المرأة جذابة بجمال شكلها أم بملابسها أم بعطرها أم بمرونتها أم بابتسامتها أم بأخلاقها أم بتفهمها لزوجها... أم... أم... أم بكل ما ذكرنا جميعًا ؟
عزيزتي الزوجة القارئة:
هناك نوعان من الجمال والجاذبية:
الجمال الحسي: وهو الجمال الظاهري الذي يُدرك بالحواس.
الجمال المعنوي: وهو لا يُدرك إلا بالمعاشرة والمخالطة والاحتكاك.
والجاذبية بنوعيها الحسي والمعنوي لها أهميتها في الحياة الزوجية.
الجاذبية الحسية:
فنعني به كل ما يتعلق بالشكل والتجديد فيه؛ مثل تسريحة الشعر، والعطور، وأنواع الزينة، والمكياج وألوانه، والملابس الجذابة... وغيره, وكل ما يمكن أن يجعل المرأة جميلة الشكل والمنظر, كل ذلك يزيد من جاذبية المرأة ويقربها من زوجها.
وفي الحقيقة لنا مع الملابس وقفة لمدى أهميتها وتأثيرها في النفوس؛ فهي من عوامل الانجذاب الحسي وتنمية الحس الجمالي والذوق الرفيع، ولها وظائف متعددة خلال الحياة اليومية للزوجين؛ إذ إنها تعكس مدى التوافق والانسجام الزوجي المزاجي والتناغم الوجداني بينهما, وتثير كوامن العاطفة.
وفي الواقع يستطيع أي من الزوجين باختياره لشكل ولون وملمس وتناسق ملبسه أن يعبر عن مدى اهتمامه بشريك حياته؛ فبإهمال الملبس يعطي للزوج إحساسًا بأن زوجته لا تهتم به ولا تحرص على سعادته، والعكس.
(1/66)

كما أن الاهتمام بالملبس يعني أن الزوجة تحافظ على مشاعر زوجها وتهتم بوجوده في حياتها وتحرص على أن يراها جميلة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'إن الله جميل يحب الجمال'، وجعل من صفات المرأة الصالحة: 'إذا نظر إليها سرته'.
وهذا ليس واجبًا على الزوجة فقط, بل الزوج مدعو أيضًا إلى التزين لزوجته، ورحم الله ابن عباس حين قال: 'والله إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي'.
ولأن الملبس هو أول ما يلفت الزوج من زوجته قبل تعبيرات وجهها وكلماتها, فهو يُعتبر رسالة غير منطوقة 'أي صامتة' تُعبر بوضوح عن حالتها الوجدانية, وقد يكون طلبًا رقيقًا تخجل الكلمات من التعبير عنه.
فمثلاً إذا خرج الزوج من البيت بعد مناقشة حادة إثر مشكلة معينة وعاد فوجد زوجته قد ارتدت أفضل ما عندها من الثياب المبهجة، فهي بهذا السلوك الرائع النبيل قد أرسلت له رسالة تهدف إلى طي لحظات الشقاق وتجاوز الخلاف والرغبة في المودة والسكن, أما إذا ظلّت على حالتها السابقة فهي بذلك تخفي نية ضمنية على استمرار أجواء النكد والكدر والخلاف.
وتستطيع الزوجة الذكية اختيار الملبس الذي يظهر مواطن جمالها ويخفي أية نواقص أو عيوب، كما تستطيع اختيار الألوان المناسبة للون بشرتها الذي يضفي عليها إشراقًا وبهجة.
والزوجة تعلم بحسها الأنثوي وخبرتها ما يثير زوجها ويرغبه فيها؛ وذلك باختيار الملابس التي تبرز مواطن فتنتها, وهذا له تأثير كبير على المزاج النفسي للزوج، وفي تحقيق الانجذاب بين الشريكين.
أما الجاذبية المعنوية: فسنبدأها بـ:
1ـ الخلق الحسن:
سُئلت إحدى الزوجات: كيف تتعاملين مع الخلافات الزوجية؟
(1/67)

فقالت: 'ليس هناك شيء مستحيل في حياتي، فهذه الخلافات مهما كان حجمها يمكن تجاوزها بالكلمة الحلوة، وأنا أعتبر أن الكلمة الحلوة نوع من السحر الحلال, وأحاول امتصاص الغضب وعدم الثأر لنفسي على حساب علاقتي بزوجي، وعدم مناقشته أثناء الغضب, بل إنني أسعى دائمًا للتأكيد على أن رضا زوجي هو أهم شيء في حياتي، وكل رجل له مفتاح لشخصيته, وعلى كل زوجة أن تعرف هذا المفتاح، فأحيانًا يسعد الرجل إذا كانت زوجته على وئام مع أهله، وأحيانًا أخرى إذا حققت الزوجة بعض الأشياء التي يحبها كأن تزينت له أو أعدت له طبقًا مفضلاً أو استقبلته بشكل معين، وعلى أية حال فالصبر هو أهم شيء في الحياة الزوجية؛ لأن الحياة بصفة عامة عبارة عن مشقة وتعب، فما بالنا بالحياة الزوجية ومسئولياتها...'.
نفهم من هذا الكلام أن الكلمة لها مفعول السحر، وقد أكّد الإسلام على أهمية الخلق الحسن، فقال صلى الله عليه وسلم: 'ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يقوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء', ويقول صلى الله عليه وسلم: 'الكلمة الطيبة صدقة', فالأخلاق أساس بناء العلاقات بين الناس, فكيف بالحال بين الأزواج.
اختاري عزيزتي الزوجة أحسن الكلمات للزوج، يقول الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً} [الإسراء: 53], فرب كلمة طائشة تفسد صفاء العلاقة بين الزوجين، ونحن نقول هذا للزوجة وللزوج أيضًا، فالأمر في الآية على وجه العموم {لِعِبَادِي} من الرجال والنساء.
2ـ ابتسمي وكوني صاحبة دعابة:
الابتسامة وروح الدعابة والمرح من السحر الحلال الذي على المرأة والرجل أيضًا تعلمه, ونعني بذلك الابتسامة الحقيقية التي تأتي من أعماق النفس التي تقول لك عن صاحبها: 'إني أحبك، إنك تمنحني السعادة، إني سعيد برؤيتك'.
(1/68)

فالابتسامة الصادقة تأسر القلوب وتسحر النفوس، ولها رونق وجمال وتعابير, وتضفي على وجه صاحبها ما لا يضفيه العبوس, فالابتسامة تعتبر بمثابة الكنز الذي لا يكلفك درهمًا ولا دينارًا، فهي مفتاح كل خير ومغلاق كل شر, ولها أثر عجيب في نفوس الآخرين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: 'تبسمك في وجه أخيك صدقة'، وقال أيضًا: 'لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق'.
ويقول المثل الصيني: [إن الذي لا يحسن الابتسامة لا ينبغي أن يفتح متجرًا].
ومن الحقائق المهمة أن الابتسامة الصادقة تعبر عن شخصية سوية، بينما التجهم هو تعبير عن شخصية مريضة, وفي كتاب دراسات في علم النفس الإسلامي، للدكتور محمود البستاني قال: 'عندما يبتسم الإنسان تشترك في وجهه ثلاث عشرة عضلة، ولكن في حالة عبوسه تقوم بالعمل سبع وأربعون عضلة'، ويذهب العلماء إلى أن الشخص المبتسم يتمتع أيضًا بنبض سليم ومتزن, وأن الابتسامة تساعد على تخفيف ضغط الدم وتُعتبر وقاية من أمراض العصر.
وهنا نقول: إنه لا ينبغي أبدًا أن نستسلم للظروف ونكتئب كما قال الشيخ عبد الحميد البلالي في كتابه الصغير 'ابتسم': 'لابد أن تكون لنا إرادة قوية نتعالى بها على الهم والمصيبة, ولنتذكر أننا لن نغير شيئًا مما قدره الله علينا بغضبنا وهمنا وعبوسنا, وإننا سنخسر الكثير من صحتنا عندما نغضب, ونخسر الآخرين عندما نعبس، وقد نخسر الدين عندما يتجاوز الهم والغضب إلى الاحتجاج على قدر الله تعالى, ولنستيقن دائمًا بالقاعدة التي أخبرنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم: 'إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم'.
فإذا لم تكن البشاشة من طبعنا فلنتعلم كيف نبتسم, ولنحاول أن يكون ذلك من طبيعتنا بعد أن نتذكر ثمار الابتسامة, وبعدها حقًا سنكون قد أتقنا مهارة السحر الحلال التي هي من أسرار الجاذبية الشخصية.
وتذكر معي عزيزي القارئ:
(1/69)

يقول الإمام ابن عيينة: 'البشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين'.
3ـ التفاهم والمرونة:
تقول إحدى الزوجات: 'كل شيء في حياتي يخضع للتفاهم والاتفاق'.
فمحاولة فهم كل طرف للشريك الآخر تضفي على الشريك جاذبية معنوية عالية.
وكذلك المرونة مهمة جدًا في التعامل مع المواقف والأحداث، يقول د. إبراهيم الفقي: 'المرونة قوة', والمرونة أيضًا تضفي على الشخصية نوعًا من الجاذبية.
إن الزوجين الناجحين يتعاملان مع بعضهما بما يتناسب مع الفترة الزمنية التي يعيشانها والظروف الحياتية التي يمران بها، وهذا يتطلب بلا شك مرونة كبيرة وفهمًا واسعًا للأمور.
ولقد درستُ فيما يتعلق بمهارات الاتصال ما يسمى بالمهارات الحياتية, ومن هذه المهارات: التفكير الإبداعي والتخيل الابتكاري، فمثلاً في حال الخلافات الزوجية إذا جاء الزوج إلى المنزل في وقت الخلافات فعلى الزوجة أن تفكر ماذا ستفعل وما ستنشغل به وماذا تقول إذا بدأ الزوج في الكلام وغير ذلك، وكل هذا يتطلب مرونة وتفكير متجدد حسب الموقف.
وإلى اللقاء في مقال جديد في محاولة لرأب الصدع بين الزوجين
وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير للأسرة المسلمة التي نرجو من الله أن تكون سعيدة
@@@@@
(1/70)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق