قصة الملكين هاروت وماروت قصة الملكين هاروت وماروت


قصة الملكين هاروت وماروت


كثر الحديث عن الملكين هاروت وماروت و اكثر من ذلك القصص التي رويت عنهما لذا نحن نذكر الاتي للاستئناس و أرتكاز على قول شيخ الاسلام

فقد جاء في تفسير أول الآية أن السحر كان قد فشا في زمن سليمان عليه السلام، وزعم الكهنة أن الجن تعلم الغيب، وأن السحر هو علم سليمان، وادعت ذلك اليهود، وقالوا: ما تم ملكه إلا بسحرة الإنس والجن والطير والريح، فرد الله سبحانه عليهم مبرئأً نبيه سليمان من ذلك،
وذلك بقوله: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا).
وأما هاروت وماروت، فقد اختلفت أقوال المفسرين فيهما، فذكروا في ذلك قصصاً كثيرة معظمها إسرائيليات لا تصح، وأصح ما ذكر من الآثار في ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أى رب: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون" قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملون. قالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها. فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله شيئاً أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، ولما أفاقا. قالت المرأة: والله ما تركتما شيئاً أبيتماه إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا".
فالراجح من أقوال أهل التفسير أنها ملكان من الملائكة، ويجاب عما وقع منهما مع عصمة الملائكة من الوقوع في الذنوب بأجوبة، أفضل ما وقعنا عليه منها ما قال ابن كثير وإليك نصه: ( وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وكان من أمرهما ما كان، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده... وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصاً لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق.
مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله تعالى). انتهى.
وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر: (ويجاب أن عصمة الملائكة ما داموا بوصف الملائكة، أما إذا انتقلوا إلى وصف الإنسان فلا) انتهى.
وأما تعليمهما السحر، فإنه كان لغرض صحيح، وهو بيان حقيقة السحر للناس، وأنه من فعل الشياطين، وأنه كفر وحرام، وقال بعض أهل العلم: إنما نزلا لبيان اجتناب السحر لا لبيان فعله.

﴿ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾. «سورة البقرة آية 102."
﴿ وَاتَّبَعُواْ ﴾ عوض الكتاب السحر، فنبذوا الكتاب وراء ظهورهم، وراحوا يتعلقون بـ ﴿ مَا تَتْلُواْ ﴾ وتقر ﴿ الشَّيَاطِينُ ﴾ والسحرة ﴿ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ بن داود (عليهما السلام)، حيث أن الشياطين على لسان السحرة على زمان سليمان كانوا يتلون السحر للناس، و«على» بمعنى «في» كما قال ابن مالك: «على للاستعلاء ومعنى في وعن»، أي أن اليهود أخذوا يتعلقون بالسحر الذي كان في زمان سليمان يريدون بذلك جلب الأموال والتقرب إلى الناس، وكانوا يقولون أن سليمان إنما أوتي الملك العظيم بسبب أنه كان يعمل بالسحر، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ﴾، فإن السحر موجب للكفر ولا يخفى أن الكفر على نوعين كفر في العقيدة وكفر في العمل، فالكفر في العقيدة هو إنكار أصول الدين، والكفر في العمل هو ترك واجب أو فعل.
ولذا شاع استعمال الكفر على ترك الأوامر «و» فعل النواهي كقوله تعالى: ﴿ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ﴾ في قصة الحـج، وقوله: ﴿ ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ﴾ في باب الشكر، وقول النبي : « كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة» وعد منها النمام ونحوه، وعلى أي حال فسليمان ما كان ساحرا ولم ينل ما نال بالسحر، وإنما بالنبوة والموهبة الإلهية، ﴿ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ ﴾ بعملهم بالسحر وتعليمهم للناس إياه، والشياطين أرواح شريرة تلقي الشر في النفوس، كما ثبت في العلم الحديث أيضا وغيره في باب التحضير والتنويم المغناطيسي، ﴿ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾، والسحر أمور غير طبيعية تأتي بعلاج خفي ومنه التصرف في العين وفي النفس وفي العقل فيوجب عداوة بين الناس ومرضا وما أشبه، ﴿ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ﴾ عطف على قوله «ما تتلوا»، أي أن اليهود تركوا الكتاب واتبعوا سحر الشياطين وسحر الملكين.
ومن قصتهما أن بعد نوح كثرت السحرة، فأنزل الله ملكين في «بابل» على نبي ذلك الزمان حتى يعلما الناس إبطال السحر فكانا يقولان للناس: «هذا السحر وهذا إبطاله» كالطبيب الذي يكتب كتاب الطب فيصف الداء وما يسببه والدواء المزيل له فيقول مثلاً أن الشيء الفلاني سم ودوائه كذا فكان الملكان يعلمان السحر وإبطاله، ويحذران الناس أن يعملوا بالسحر، وإنما يصران أن يبطلوا السحر، فإذا تعلم منهما الناس أخذ بعضهم بالسحر - كما أن الشخص يقرأ كتاب الطب فيسقي الناس السم لم يكن ذلك من ذنب المؤلف للطب وإنما هو من العامل بما يضر الناس.
فقد ترك اليهود كتاب الله وأخذوا بالعلم الذي أَنزَل - أي أنزل الله - على الملكين الذين نزلاً ﴿ بِبَابِلَ ﴾ وهما ﴿ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ﴾، ولا يظن أحد أنهما كيف يعلمان السحر للناس وهما ملكان من قبل الله تعالى، ﴿ وَ ﴾ ذلك لأنه ﴿ مَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ﴾، أي ما يعلمان أحد السحر ﴿ حَتَّى يَقُولاَ ﴾ له ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ﴾ وامتحان لك، وكان تعليم للعلاج لا للإضرار، ﴿ فَلاَ تَكْفُرْ ﴾ بأعمال السحر، ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ ﴾، أي الناس ﴿ مِنْهُمَا ﴾، أي من الملكين ﴿ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ وما يوجب العداوة والبغضاء بين الزوجين مما يؤول إلى الفراق والطلاق، ﴿ وَ ﴾ لا يتوهم أن الأمر خرج من يد الله سبحانه، كلا بل إنما شاء الله أن يختبر عباده كما أنه حين يخلق العنب، ويعطي القدرة للبشر، فيعصره خمراً، لا يخرج الأمر من يده سبحانه، بل إنما ذلك للامتحان والابتلاء، ولهذا قال سبحانه: ﴿ مَا هُم ﴾، أي الملكان ومتعلم السحر منهما ﴿ بِضَآرِّينَ بِهِ ﴾، أي بسبب السحر ﴿ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ﴾، فإن شيئا لا يؤثر في شيء إطلاقا إلا بإذن الله، ومعنى إذنه أنه يخلي بين المؤثر والمتأثر ولو لم يخل كان عالم الجبر وبطل الامتحان والاختبار، والمراد بهذه الجملة أن شيئا لا يخرج من إرادة الله سبحانه حتى أن يتمكن من الردع لكنه لا يردع، ﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ ﴾، أي يتعلم الناس من الملكين ﴿ مَا يَضُرُّهُمْ ﴾، أي الشيء الذي يضرهم في دنياهم ودينهم ﴿ وَلاَ يَنفَعُهُمْ ﴾، أكد بذلك رداً لزعمهم أن السحر ينفعهم حيث يوصلهم إلى إعراضهم ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ ﴾، أي علم هو المتعلمون للسر «للسحر» أن من اشترى السحر وباع دينه ﴿ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ﴾، أي من نصيب، ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ ﴾، فإنهم أعطوا نفسهم للنار مقابل اشتراء السحر الذي زعموا إنه ينفع دنياهم، ﴿ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾، نّزَّل العالم بالشيء منزلة الجاهل حيث لم يعمل بعلمه فإن من لا يعمل بعلمه هو والجاهل سواء.

بقلم المحترف محمد احتيت htyte mohammed

  • انا مواطن مغربي وادرس العلم الشرعي بالجامعة وهدفي من هذا الموقع هو جمع اهم الدروس و الكتب للمساعدة طالب العلم الشرعي بان يصبح من العلماء الربانيين كما ان هدفي من هذا الموقع هو الحصول على مرضات الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: " يرفع العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة، بين كل درجة كما بين السماء والأرض " " ،

    والله المستعان

    كن الأول دائما علق على " قصة الملكين هاروت وماروت قصة الملكين هاروت وماروت "

    صفحتنا على الفيسبوك

    التعليقات

    أقسام الموقع

    adse