آخر الأخبار
... مرحبا بزورا موقع الرقية الشرعية وعلاج السحر

تذكر ان الله هو الشافي

وعلى العبد الاخذ بالأسباب

حل السحر

0

أكد الدعاة على أن فتوى العبيكان التي أفتى بها وأصر عليها في جواز حل السحر بسحر مثله قد دفعت  كثيرا من الصالحين والصالحات  على  ترك الاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه واللجوء إليه فضلا عن غيرهم من المرضى وأصحاب الحاجة مدللين على ما ذهبوا إليه في هذه المسألة ورود عدد من الرسائل من المشفقين والمشفقات التي تؤكد ذلك وتوضحه.
وأشاروا إلى أن صدور هذه الفتاوى في مثل هذه المسائل الكبيرة والخطيرة من السابقين والمتأخرين ليست مسوغا على صحة جوازها فهي دليل قاطع على خطأ بشريتهم  وقد أحدثت بلبلة في أوساط المجتمع قديما وحديثا.
وحذروا الناس من الاتيان إلى هؤلاء  لأن ذلك باب عظيم قد يفتح ويصعب غلقه ويساعد على رواج سوق أولئك  السحرة والمشعوذين والدجالين.
وعددوا الآثار السلبية المتوقعة من جراء صدور هذه الفتوى،مطالبين في الوقت نفسه المرضى بتفويض أمرهم إلى الله وحده والاعتماد عليه دون غيره مع الصبر والاحتساب.
مسألة كبيرة خطيرة
حيث تحدث في البداية رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة المساعد فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز الطوالة فقال: إن الكلام عن مسألة حل السحر بالسحر ليست مسألة جديدة بل تكلم عليها العلماء وأبانوا حكمها الشرعي والمتكلم في هذه المسألة وغيرها من المسائل الكبيرة والخطيرة ينبغي أن يستحضر أمرين عظيمين أحدهما: أن كلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جاء الأمر عن الله تعالى وعن رسوله وجب التسليم والانقياد.
وثانيهما: أن الشريعة جاءت بسد الذرائع فإن الله تعالى إذا حرم شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له ومنعا أن يقرب حماه كما أوضح ذلك علماء الملة وحماتها، إذا تقرر هذا وعلم فإن حل السحر بالسحر قد حسمه النبي لما سئل عن النشرة.
وأكد فضيلته أن عمل السحر وتعاطيه كفر وكبيرة موبقة فإذا أفتينا المريض بجواز الذهاب للساحر أو المشعوذ لحل السحر فإن ذلك سيعلق قلب المريض بهذا الساحر والمشعوذ لا سيما أن المريض يبحث عن الشفاء بأي وسيلة ويتعلق حتى ولو بالأوهام والخرافات إلا من عصمه الله تعالى بقوة اليقين والإيمان، كما أن فتح هذا الباب فيه تشجيع للسحرة والمشعوذين إذا رأوا كثيرا من المرضى يقصدونهم ويدفعون لهم الغالي والرخيص مقابل هذه الأعمال المنكرة ،وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إتيان المشعوذين والعرافين والكهنة والسحرة في إتيانهم وسؤالهم فقط ولو لم يصدقهم وأما إذا صدقهم فذلك أعظم  وأجل فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأشار الطواله إلى أن هذا الأمر خطير جدا وعلى المرء ألا يكون مساعدا لهؤلاء السحرة والمشعوذين فيقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم،وإذا كان النبي نهى عن التداوي بالخمر وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها سدا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها كما قال ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله فكذلك التداوي بالسحر وحله بسحر مثله بل هذا أشد وأبلغ في سد الذريعة ذلك أن ذنب السحر أعظم من ذنب شرب الخمر. 
الصالحين تركوا الاعتماد على الله
بينما أكد فضيلة الشيخ عصام العويد الداعية المعروف أن هناك عددا ممن عرفوا بالصلاح والتقوى من الرجال والنساء قد تركوا إثر هذه الفتوى الاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه مع تردي الحال والذهاب إلى السحرة والمشعوذين.
وقد أحدثت هذه الفتوى بلبلة بين العوائل وقد جاءتني رسائل كثيرة من المشفقين والمشفقات على ترك كثير من الصالحين والصالحات التوكل على الله.
وأردف يقول: وأما ما قاله السابقون والمتأخرون حول هذه المسألة فهو من اجتهادهم ولا يخفى على الجميع ما تجره هذه الفتاوى من الشرك الأكبر بالذهاب إلى السحرة والاستعانة بهم وترك الاستعانة بالحي القيوم ،وكم سمعنا ممن عملوا بهذه الفتاوى أنهم أمروا بالذبح لغير الله  والوقوع في الشرك الأكبر الذي هو أعظم ذنب عصى به الله في الأرض، كما أن في هذه الفتاوى تقليل الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه والتوكل المطلوب من المؤمنين.
وقال في معرض حديثه حول هذا الموضوع: العلماء وطلاب العلم أهل فضل وأهل إحسان وليسوا ملائكة ولا أنبياء وأنهم بشر فنأخذ صوابهم ونترك خطأ بشريتهم وفي هذه المسألة لم نجد الرسول صلى الله عليه وسلم استعان بساحر ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم أجمعين وقد سمعت من ابن باز غيرما مرة وهو يقول لايجوز الذهاب إلى السحرة والأدلة على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة ولم نجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد قسم السحر إلى سحر مأذون به وسحر ممنوع وورد في الأثر:"حد الساحر ضربة بالسيف"،وقد قتل عدة سحرة في عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار العويد إلى أن السحر لا يفك إلا بسؤال الله برؤيا صالحة أو بقراءة سورة البقرة التي لا يستطيعها البطلة أو قراءتها في ماء أو زيت زيتون وشرب ذلك  فألأسحار بالعشرات في شخص واحد وقد جرب ذلك كما جربه أهل التجربة والخبرة هذه الرقية،ومن ذلك أيضا الدعاء بل من أعظمه وأقواه فالذي أذن بالسحر يفكه"وما هم بضار به من أحد إلا بإذن الله".
آثار سلبية
واعترف الشيخ الدكتور سعد بن علي الشهراني عضو هيئة التدريس في قسم العقيدة بجامعة أم القرى بأن هذه الفتوى وبلا شك تساعد وتدعم وتشرع للناس إتيان هؤلاء السحرة فإن المريض وصاحب الحاجة يتعلق بالقشة.
وأوضح الشهراني أن السحر ابتلاء من الله سبحانه وتعالى ولا يرفع هذا الضر إلا الله فإن أصيب المسلم بهذا الداء فعليه أن يصبر ويحتسب ويأخذ بالأسباب المشروعة في التداوي ويبتعد عن الأسباب المحرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تداووا ولا تتداووا بحرام"، ومن أعظم المحرمات التداوي بالشرك ومن ذلك حل السحر بسحر مثله لأن في ذلك معاونة للساحر وإقرارا له على عمله فهذا كله من النشرة التي هي من عمل الشيطان ولأن الاستعانة بالسحرة للاهتداء لمكان السحر لا تحصل إلا بالاستعانة بالشياطين في حل ذلك السحر وربما طلبوا من المسحور عمل بعض الأمور الشركية كما هو ديدنهم،ومع هذا لا يجوز الذهاب إلى السحرة حتى ولو بسؤالهم بدون تصديقهم لورود النهي عن سؤالهم والساحر أشد من العراف.
ولا بد أن نفهم أن النشرة في الشريعة على نوعين: نشرة جائزة وهي ما كانت بالرقى والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة وهذه التي وردت عن العلماء بجوازها،ونشرة ممنوعة وهي ما كانت بغير ذلك والتي لاتخلو من التقرب إلى الشياطين أو من يتعامل معهم كالسحرة والكهان وأضرابهم وهذا الذي من عمل الشيطان ولا يجوز فعله.
وعدد بعض الآثار السلبية لإتيان السحرة وسؤالهم ومن ذلك: الاعتراف بصنيعهم ومدعاة التعلق بهم مما قد يجر إلى الاعتقاد الباطل بهم في معرفة الغيب،وضعف التعلق بالله واللجوء إليه والاستعانة به في كشف الضر، وأن هؤلاء السحرة يطلبون مبالغ كبيرة ويأكلون أموال الناس بالباطل مستغلين حاجتهم وضعفهم.
استنكر علماء اليمن ما أباحه الشيخ عبدالمحسن العبيكان بجواز الاستعانة بالساحر لفك السحر، مضيفين بأن أعمال السحر والتنجيم لا مكان لها في الشريعة الإسلامية ولا يلجأ إليها إلا من ركن إلى الترهات والخزعبلات والشعوذة، معتبرين أن انتشار مثل هذه الأفكار وهذا النوع من التفكير والترويج له بين الناس يعد عائقاً كبيراً أمام تقدم الأمة.
فقد قال الشيخ الدكتور حسن الأهدل رئيس قسم الشريعة الإسلامية بجامعة صنعاء بأنه لا يجوز الاستعانة بالسحرة والمشعوذين والعرافين لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ،وأن الساحر والمشعوذ لا ينفع ولا يضر فليس له علم ولو كان لديه علم لنفع نفسه أولاً ،وأن الله تعالى جعل الأسباب في الدنيا ظاهرة ،والنبي صلى الله علية وسلم ما أعتمد في دعوته للأمة إلا على الله عز وجل ثم على الوحي من الخالق سبحانه ومن ثم على بذل الجهد والعمل والأخذ بالأسباب الظاهرة والواضحة والقوة التي أعدها لمواجهة المخاطر في بدر وحنين وفي مواجهة مخاطر يهود بني قريظة وبني النضير وفي خيبر ،أما اللجوء إلى السحرة والعرافين والمشعوذين فما هي إلا أعمال يقوم بها الإنسان العاجز الذي يميل إلى أن تأتي الأمور بأشياء يتمناها دون سعي حثيث وجهد يذكر..
وأضاف الأهدل أن أعمال السحر والتنجيم لا مكان لها في الشريعة الإسلامية ولا يلجأ إليها إلا من ركن إلى الترهات والخزعبلات والشعوذة،وأن من يؤمن بهذه الأفعال غير الجائزة شرعاً فقد أنطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)..وأضاف من يصدق هؤلاء فقد يخرجونه من دين الإسلام أما من أتاهم فقد لا يقبل الله لهم صرفاً ولا عدلاً أربعين ليلة ،فلذلك لا يجوز الإتيان بمثل هذه الأمور فالدين الإسلامي واضح ولدينا معالمه وأمامنا الأسباب نأخذ بها في الحياة الحرة الكريمة..
التحريم عليه إجماع
من جهته استنكر الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبدالوهاب الآنسي ما ذكره العبيكان للاستعانة بالسحرة والعرافين في أمور دينهم ودنياهم..وقال ان الدعوة لمثل هذه الأمور تعد من القضايا المخالفة للشرع وهي من القضايا المعروفة والمستنكرة والتي على حرمتها أجماع ،ولا يوجد حول عدم مشروعيتها أي خلاف لأنه لا يجوز التوجه لغير الله سبحانه وتعالى لدفع مضرة أو جلب منفعة،ولأن مثل هذه الأفعال تعد من الانحراف الذي لا يقره الشرع ولا يقره الإسلام ..وأعتبر الآنسي لجوء بعض العامة والجهلة من الناس إلى السحرة سبباً رئيسياً من أسباب تخلف المسلمين..وقال ان انتشار مثل هذه الأفكار وهذا النوع من التفكير والترويج له بين الناس يعد عائقاً كبيراً أمام تقدم الأمة ولهذا ليس للأمة من طريق أفضل إلا أن تتخلص من مثل هذه الأفكار والمفاهيم الخاطئة التي كانت سبباً في تخلفها وفي تأخرها عن الركب الحضاري الذي كانت الأمم السابقة تسير عليه..
لا يفتي العالم بذلك
 أما القاضي العلامة محمد إسماعيل العمراني عضو جمعية علماء اليمن أستاذ الفقه والعلوم الشرعية بالمعهد العالي للقضاء في صنعاء فقد أكد أن الشريعة الإسلامية لا تجيز اللجوء إلى السحرة والمشعوذين والعرافين لا بقصد التداوي ولا لجلب مصلحة ولا لدفع مضرة لكنه أشار إلى أن من أراد أن يسير إليهم من تلقاء نفسه توكل على الله وسار لكن بدون فتوى العالم المفتي بجواز ذلك..وقال القاضي العمراني في حديثه لـ(الرسالة)في صنعاء ان لجوء العامة والجهلة للسحرة  والعرافين والمشعوذين محرم شرعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد )..وأضاف الشيخ العمراني أن بعض الناس يلجأون إلى مثل هؤلاء السحرة والعرافين من تلقاء أنفسهم وبدون فتوى من العلماء..ورفض الشيخ العمراني إجازة ذهاب الناس إلى السحرة..وقال كل واحد يستخير الله ويعمل لنفسه ما يشاء أما أنا كعالم فلا أقول له سر إليهم أو أن أفتي بجواز ذلك فلا يمكنني أبداً..ورفض القاضي العمراني الرد على ما ذهب إليه الشيخ العبيكان من أدلة شرعية تجيز التداوي بالسحر أو فك السحر بالسحر..وقال: العالم الذي أفتى بذلك وهو عالم فإن ذلك راجع إلى ذمته أما الشرع فلم يجيز ذلك أبداً..وأشار الشيخ العمراني إلى أن من كان قد ذهب إلى السحرة للضرورة فليذهب من تلقاء نفسه ولكن بغير فتوى شرعية من العالم المفتي..وقال اذا كان ذهب للضرورة يسير ولكن للضرورة ويتوب إلى الله (للضرورة )أما أن العالم يفتيه فلا يفتي بذلك



السؤال: المستمع أيضاً يقول ماذا يعمل الإنسان الذي قد كتب له سحراً ومتضرر من جراء ذلك أفيدونا ويقول ما العمل مفصلاً والذي قد عمل له عقدة أيضاً؟
الشيخ: السحر من كبائر الذنوب ومنه ما يكون كفراً قال الله عز وجل (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) لم يكن له خلاق أي نصيب في الآخر فهذا هو الكافر بل في الآيات السابقة يقول الملكان إنما نحن فتنة فلا تكفر فلا يحل لأحد أن يتعاطى السحر لأنه إما كبيرة وإما كفر على حسب التفصيل الذي ذكره أهل العلم و أما النشرة وهي حل السحر عن المسحور فإن كانت من القرآن والأدوية المباحة والأدوية المباحة فإن هذا لا بأس به وإن كانت بسحر فإن هذا قد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من جوز حل السحر بسحر للضرورة ومنهم من منع ذلك والأقرب المنع وأنه لا يحل حل السحر بالسحر لأننا لو قلنا بذلك لانفتح علينا باب تعلم السحر وصار كثير من الناس يتعلمون بحجة أنهم يريدون أن يحلوا السحر من المسحور وهذا باب يفتح شر كبير على المسلمين وفي الأدعية المشروعة والقراءات المشروعة و الأدوية المباحة ما يغني عن ذلك لما اعتمد على الله عز وجل وتوكل عليه نعم؟
د عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان أن "حل السحر بالسحر" غير جائز وأن الفتوى التي أجازته ستفتح باباً للشر، وقال في رده على فتوى بعض من أجاز ذلك:
تكرر النشر في بعض الصحف والبث في بعض الفضائيات ما أفتى به بعضهم من جواز حل السحر بسحر مثله. ولا شك أن هذه الفتوى تفتح على الناس باب شر كبير قد لا يتصوره ذلك المفتي، وهذه الفتوى مردودة بأمور أهمها أن السحر أعظم المحرمات بعد الشرك ومنها:
أولاً: أنه لا يجوز التداوي بالحرام، والسحر كفر، والكفر أشد المحرمات والدليل على أنه كفر قوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) وقوله تعالى عن الملكين: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) أي لا تتعلم السحر. وقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) أي علم اليهود أن من استبدل السحر بالإيمان ما له نصيب في الجنة. وقوله تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) أي لو تركوا السحر لبقوا على إيمانهم ولحصلوا على ثواب الله وجنته فدل ذلك على أن الكفر يتنافى مع الإيمان وفي الحديث: (ومن سحر فقد أشرك).
ثانياً: أن الساحر مفسد في الأرض. قال تعالى: (ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) وقال تعالى: (ولا يفلح الساحرون) (ولا يفلح الساحر حيث أتى) وفي الفتوى بجواز حل السحر بسحر مثله تمكين للسحرة أن يفسدوا في الأرض بحجة العلاج بحل السحر.
ثالثاً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (حد الساحر ضربه بالسيف) وقد نفذ هذا الحكم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كتب عمر رضي الله عنه إلى عماله أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال الراوي: (فقتلنا ثلاث سواحر). وقتلت أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها جارية لها سحرتها. وقتل جندب بن كعب رضي الله عنه ساحرا يلعب عند الخليفة يتظاهر أنه يقتل الشخص ثم يحييه فقتله جندب. وقال: إن كان صادقاً فليحي نفسه. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: صح قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني هؤلاء.
رابعاً: وأما استدلال من أفتى بحل السحر بسحر مثله بأن هذا من باب الضرورة فنجيب عنه بأنه ليس هناك ضرورة للعلاج لأن هناك مما يباح من العلاجات ما يغني عنه والحمد لله وهو العلاج بالرقية الشرعية والأدوية المباحة المجربة مع التوكل على الله ودعائه والتضرع إليه فهو سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. ثم إن السحر كفر ولا يباح الكفر للضرورة وكذا استدلال ذلك المفتي بأن بعض العلماء أجاز حل السحر بسحر مثله نجيب عنه بأن أقوال العلماء إذا خالفت الدليل فإنه لا يجوز العمل بها وهذا القول مخالف للكتاب والسنة كما وضحنا فلا يجوز الأخذ به. قال الله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: النشرة حل السحر عن المسحور. وهو نوعان:
الأول: حل السحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور. والثاني النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز. وقول العالم يستدل له ولا يستدل به وختاماً أقول: إنه إذا أفتي بالعلاج عند السحرة ليحلوا السحر كما يقول هذا المفتي فإن في هذا إتاحة للسحرة أن ينتشروا في بلاد التوحيد، بلاد الحرمين الشريفين مهبط الوحي ومهد الرسالة بعد أن طهر الله تلك البلاد منهم بدعوة التوحيد. وفي هذه الفتوى أيضاً فرصة للسحرة أن يسحروا الناس ثم يقولوا تعالوا نعالجكم من السحر. فعلاج السحر الحقيقي إنما هو بتطهير البلاد من السحرة بمنعهم من دخول البلاد وتنفيذ الحكم الشرعي فيمن وجد منهم بين المسلمين، بهذا يعالج السحر حقيقة. ولا يتم هذا إلا بالتعاون مع أهل الحسبة ورجال الأمن على مطاردتهم وهدم أوكارهم. وفق الله المسلمين حكاماً ومحكومين للعمل بكتابه وسنة نبيه وحماية العقيدة
خالد بن عبدالرحمن الشايع
توضيحٌ حول حلِّ السِّحر بالسِّحر

خالد بن عبدالرحمن الشايع
    الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فلا ريب أن السحر وتعاطيه عملٌ كفري لا يقدم عليه من سلم في إيمانه بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، ولهذا جاءت النصوص في الوحيين محذرة منه ناهية عنه موضحة سوء منقلب من تعاطاه ورضي به، وأن الساحر بعيد عن الفلاح هالكٌ في الدنيا والآخرة إن مات عليه.
ولا يخفى عظم إفساد السحرة وقبح تسلطهم على الناس، فكم أفسدوا في الأرض وكم قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، ولا يحلون في بلد إلا أفسدوها ونشروا فيها الخرافات والجؤوا الجهلة إليهم واستمالوا قلوبهم نحوهم، ولأجل هذا عمد الخليفة الراشد الفاروق عمر رضي الله عنه إلى اجتثاثهم من الأرض وكتب إلى الولاة بقتل كل كاهن وساحر، ثبت عنه هذا من غير وجه، وثبت عن غيره من الصحابة، واستدل بذلك طائفة من أهل العلم على المبادرة بقتل الساحر من غير استتابة، وبه قال مالك وهو المشهور عن أحمد، وذلك لما في عمل الساحر من الفساد الكبير.
ودلت النصوص أيضاً على مشروعية معالجة السحر بما جاءت به النصوص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وقد ظن بعض الفضلاء من المتقدمين والمتأخرين أن مما يدخل في هذا العلاج أن يعمد إلى السحرة لفك السحر وسموا ذلك في النُّشرة الجائزة، وعللوا هذا أنهم بذلك يصلحون ولا يفسدون، وقد أنكره عليهم المحققون من أهل العلم واستغربوه منهم، وفيما يلي إشارة إلى بعض ما فصِّل في هذه المسألة، كما في شرح كتاب التوحيد وغيره.
وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النُّشرة؟ فقال: "هي من عمل الشيطان" رواه أحمد بسند جيد وأبو داود.
قال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر.
وإنما سميت نشرة لأن المسحور يكشف بها عنه داؤه، وينشر عنه ما خامره من الداء.
وسئل الإمام أحمد عنها؟ فقال: ابن مسعود يكره هذا كله. يعني مما ليس مشروعاً.
وأما ما يستدل به من أطلق فعل النشرة حتى ولو على يدي السحرة، فمن ذلك: ما رواه قتادة بن دعامة السدوسي قال: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيُحَلُّ عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. رواه البخاري تعليقاً.
قال الشيخ سليمان بن عبدالله: ووصله أبوبكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة مثله ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع.
وقال: قوله قال لا بأس به إلى آخره يعني أن النشرة لا بأس بها لأنهم يريدون بها الإصلاح، أي إزالة السحر، ولم يُنءهَ عما يراد به الإصلاح، إنما ينهى عما يضر، وهذا الكلام من ابن المسيب يفتي بجواز قصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليعمل السحر؛ فلا يُظن به ذلك، حشاه منه، ويدل على ذلك قوله: إنما يريدون به الإصلاح. فأي إصلاح في السحر، بل كلُّه فسادٌ وكفر والله أعلم. انتهى.
وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر، وجاء بلفظ: لا يطلق السحر إلا ساحر.
قال ابن القيم رحمه الله: النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
الأول: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز.
قال الشيخ سليمان بن عبدالله: هذا الثاني هو الذي يحمل عليه كلام ابن المسبب، أو على نوع لا يدري هل هو من السحر أم لا.
وكذلك ما روي عن الإمام أحمد من إجازة النشرة فإنه محمول على ذلك، وغَلطَ من ظن أنه أجاز النشرة السحرية، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل لما سئل عن الرجل يَحُلُّ السحر؟ قال: قد رخص فيه بعض الناس، قيل: إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه، فنفض يده، وقال: لا أدري ما هذا! قيل له: أفترى أن يُؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا؟ وهذا صريحٌ في النهي عن النشرة على الوجه المكررة. وكيف يجيزه؟! وهو الذي روى الحديث أنها من عمل الشيطان، ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركاً بين الجائز والتي من عمل الشيطان، ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا انه قد أجاز التي من عمل الشيطان، وحاشاه من ذلك.
وهذا بحمد الله واضح بين، ولا يتصور أن يكون للساحر حرصٌ على الخير، فإن نفسه خبيثة، أطاعت الشيطان واستعبدت له، ولو أنا قلنا إن الساحر يذهب له ليفك السحر ويبطله، لكُنَّا مخالفين لقول رب العزة: {ولا يُفءلحُ الساحر حيث أتى} (طه: 69). ولكنا مخالفين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرَّافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"، ولأصبحنا مخالفين لما عمله أجلة الصحابة، فما بعد الحق الذي كانوا عليه إلا الضلال.
إن كثيراً من ابتلوا بالسحر وبغيره من الأدواء ليذهبون اليوم للسحرة بلا فتوى فماذا سيكون الحال لو أن العلماء أفتوا الناس بالتماس الشفاء عندهم؟!. ستعظم مكانة السحرة، وستروج أعمالهم، وسيجاهرون بسحرهم، وهذا هو من أعظم الإفساد، وحسبنا أن نعلم أن بعض البلاد الإسلامية لما تساهلوا في السحر قويت شوكة السحرة وقربوا مع الوجهاء وتعاظم نفوذهم، ففي إحدى الدراسات تبين أن ما يُنءفَق سنوياً على أعمال الدجل والشعوذة في ذلك البلد يبلغ ما يعادل نحواً من ثلاثة مليارات من الدولارات ونصف المليار!!. وفي تحقيق صحفي متخصص جاء أن عدد (قارئات الكف) في بلد آخر يبلغ نحواً من ستة عشر ألف (,16000) قارئة كف. هذا بغير فتوى، فكيف لو أُفتوا.
وينبغي أن يلاحظ أن من ذهب لجواز حل السحر بالسحر من العلماء المعتبرين قد اجتهد، ولم يقصد سوءاً، فلا يُثَرَّبُ عليه في قصده ونيته، ولكن يعتذر له كما يعتذر لكل عالم أفتى، وجاوز الصواب، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التسميات