الرقية الشرعية

الثلاثاء، 6 مارس، 2012

كتاب فك السحر


بسم الله الرحمن الرحيم
فك السحر
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الأمين وعلى أله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين وبعد فقد كثر السؤال حول السحر وأحكامه والحدود التي يجب على المسحور وأهله ألا يتجاوزوها فكتبت هذه الأحكام المختصرة تيسيرا على الناس وبيانا للحق على قدر استطاعتي سائلا الله عز وجل حسن القبول ومستعيذا به من الزلل إنه نعم المولى ونعم النصير
-        ما حكم فك السحر ؟
فك السحر قد يكون بوسيلة مشروعة وذلك بالقرآن، حيث يقرأ على المسحور آيات توحيد الله ، وإبطال السحر وما إلى ذلك . ومنه علاج المسحور بالأوراد والأذكار النبوية الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك بما دل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - باستخدام السدر ونحوه .
ويجوز علاج السحر أيضا بالأمور المباحة التي عرف بالتجربة نفعها، وخلوها مما يفسد العقيدة ويخالف الشريعة ، أو ما كان طريقه إليها باستخدام الأدوية المباحة غير المشتملة على نجاسة أو خرافة..
وقد حل السحر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سحره لبيد بن الأعصم اليهودي وسوف يأتي كثير من الأدلة على ذلك في ثنايا هذا البحث
وقد يكون فك السحر بوسيلة غير مشروعة كالسحر والرقى الجاهلية حيث نجد كثيرا من الناس إذا عجز عن الشفاء من السحر الذي ألم به عن طريق الوسائل المشروعة يذهب إلى السحرة والمشعوذين يلتمس عندهم الشفاء بل ربما يذهب من أول وهلة أصابته إلى أولئك الكفرة ويستعين بهم في فك سحره
وقد اختلفت أقوال العلماء في الذهاب للسحرة بغرض حل السحر عن المسحور إلى فريقين
فمنهم من قال بالجواز إذا كان الغرض الإصلاح لا الإفساد
ومنهم من قال بأنه لا يجوز إطلاقاً الذهاب إليهم بأي شكل من الأشكال .
وقد حرم الإسلام الذهاب إلى السحرة والمشعوذين والاستعانة بهم على أي حال من الأحوال فالساحر لا يأت بخير أبدا والله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة المباركة فيما حرم عليها ( قالت أم سلمة : اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز لها فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يغلي فقال : ( ما هذا ؟ ) فقلت : إن ابنتي اشتكت فنبذت لها هذا فقال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) [1]
فما دام الله عز وجل قد حرم السحر فلا يجوز استخدامه ولو كان لفك السحر
والله - جل وعلا - يقول عن السحر: { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } البقرة :102 
أي ليس له دين ونصيب بحبوط عمله.
كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذهاب إلى السحرة مطلقاً ومن ذلك :
عن أبي هريرة  : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من أتى كاهنا " قال موسى في حديثه " فصدقه بما يقول " ثم اتفقا " أو أتى امرأة " قال مسدد " امرأته حائضا أو أتى امرأة " قال مسدد " امرأته في دبرها فقد برىء مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه و سلم " [2]
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ».[3]
فمجرد سؤاله مازحا أو جادا يقع تحت هذا الوعيد الخطير. فإذا سأله ثم صدقه بما يقول فقد وقع الكفر بما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ : ( وسئل - ص - عن النشرة فقال هي من عمل الشيطان ذكره أحمد وأبو داود والنشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان فإن السحر من عمله فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب فيبطل عمله عن المسحور والثاني النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز بل مستحب وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن لا يحل السحر إلا ساحر ) [4]
فحل السحر عن المسحور بسحر آخر مثله، بأن يذهب لساحر أو كاهن ليعمل سحرا آخر يبطل به السحر الأول  حرام متأكد تحريمه ولا يجوز، لأن إبطال السحر بسحر مثله يؤدي إلى تدافع الناس إلى السحر وعمله وانتشاره . فيذهب بعضهم لعمل السحر ويذهب الآخرون لفكه وتروج بضاعة السحر التي حرمها الإسلام .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية : ( يحلّ السّحر عن المسحور بطريقتين :
الأولى : أن يحلّ بالرّقى المباحة والتّعوّذ المشروع ، كالفاتحة والمعوّذتين والاستعاذات المأثورة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو غير المأثورة ولكنّها من جنس المأثور ، فهذا النّوع جائز إجماعاً . وقد ورد « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا سحر ، استخرج المشط والمشاطة اللّتين سحر بهما ، ثمّ كان يقرأ بالمعوّذتين ، فشفاه اللّه تعالى » .
الثّانية : أن يحلّ السّحر بسحر مثله . وهذا النّوع اختلف فيه على قولين :
الأوّل - أنّه حرام لا يجوز ، لأنّه سحر وتنطبق عليه أدلّة تحريم السّحر المتقدّم بيانها . وهذا منقول عن ابن مسعود والحسن وابن سيرين وإليه ذهب ابن القيّم . وتوقّف فيه أحمد . وروي عن الحسن : ( لا يحلّ السّحر إلاّ ساحر ) ، وروي عن محمّد بن سيرين أنّه سئل عن امرأة يعذّبها السّحرة ، فقال رجل : أخطّ خطّاً عليها وأغرز السّكّين عند مجمع الخطّ وأقرأ القرآن . فقال محمّد : ما أعلم بقراءة القرآن بأساً ، ولا أدري ما الخطّ والسّكّين .
وقال ابن القيّم : حلّ السّحر بسحر مثله من عمل الشّيطان ، فيتقرّب النّاشر والمنتشر إلى الشّيطان بما يحبّ فيبطل العمل عن المسحور .
القول الثّاني - أنّ حلّ السّحر بسحر لا كفر فيه ولا معصية جائز ، فقد نقل البخاريّ عن قتادة : قلت لسعيد بن المسيّب : رجل به طبّ ، أو يؤخذ عن امرأته أيحلّ عنه ، أو ينشر ؟ قال : لا بأس ، إنّما يريدون به الإصلاح ، فإنّ ما ينفع لم ينه عنه .
والقولان أيضاً عند المالكيّة والحنابلة ، قال الرّحيبانيّ : يجوز حلّ السّحر بسحر لأجل الضّرورة ، وهو المذهب ، وقال في المغني : توقّف أحمد في الحلّ ، وهو إلى الجواز أميل . ) [5]
- حكم الاستعانة بالجن في فك السحر .
هذه مسألة خلافية بين أهل العلم فقد أجازها بعض العلماء بشروط ومنعها آخرون.
جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ( والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال ؛ فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به رسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الإنس بذلك فهذا من أفضل اولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه.
ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك. وهذا إذا قدر انه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر. وان استعان بهم على المعاصي فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق.
وان لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن انه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به. وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية فيمكرون به بحسب اعتقاده فان كان مشركا يعبد الكواكب والأوثان أوهموه انه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك آو نبي أو شيخ صالح فيظن انه صالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال الله تعالى " وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ " (سـبأ40 :41) [6]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا : ( ففيهم الكفار والفساق والعصاة وفيهم من فيه عبادة ودين بنوع من قلة العلم كما في الإنس وكل نوع من الجن يميل إلى نظيره من الإنس فاليهود مع اليهود والنصارى مع النصارى والمسلمون مع المسلمين والفساق مع الفساق وأهل الجهل والبدع مع أهل الجهل والبدع، واستخدام الإنس لهم مثل استخدام الإنس للإنس بشيء.
منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال الشياطين. ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة أما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك
والنوع الثالث أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله كما يستعمل الإنس في مثل ذلك فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الإنس وينهاهم وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله.
إذ كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثا بذلك إلى الثقلين الإنس والجن وقد قال الله له " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " (يوسف:108)
وقال " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (آل عمران:31)
وعمر رضي الله عنه لما نادى يا سارية الجبل قال إن لله جنودا يبلغون صوتي وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن فجنود الله بلغوا صوت عمر إلى سارية وهو أنهم نادوه بمثل صوت عمر وإلا نفس صوت عمر لا يصل نفسه في هذه المسافة البعيدة وهذا كالرجل يدعو آخر وهو بعيد عنه فيقول يا فلان فيعان على ذلك فيقول الواسطة بينهما يا فلان وقد يقول لمن هو بعيد عنه يا فلان احبس الماء تعال إلينا وهو لا يسمع صوته فيناديه الواسطة بمثل ذلك يا فلان احبس الماء أرسل الماء إما بمثل صوت الأول إن كان لا يقبل إلا صوته و إلا فلا يضر بأي صوت كان إذا عرف أن صاحبه قد ناداه، وهذه حكاية كان عمر مرة قد أرسل جيشا فجاء شخص وأخبر أهل المدينة بانتصار الجيش وشاع الخبر فقال عمر من أين لكم هذا قالوا شخص صفته كيت وكيت فأخبرنا فقال عمر ذاك أبو الهيثم بريد الجن وسيجيء بريد الإنس بعد ذلك بأيام .
وقد يأمر الملك بعض الناس بأمر ويستكتمه إياه فيخرج فيرى الناس يتحدثون به فإن الجن تسمعه وتخبر به الناس، والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان لكن أعطى ملكا لا ينبغي لأحد بعده وسخرت له الإنس والجن وهذا لم يحصل لغيره والنبي صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدي وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ثم ذكرت دعوة أخي سليمان فأرسلته فلم يستخدم الجن أصلا لكن دعاهم إلى الإيمان بالله وقرأ عليهم القرآن وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل بالإنس والذي أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته واختار أن يكون عبدا رسولا على أن يكون نبيا ملكا فداود وسليمان ويوسف أنبياء ملوك وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل عبيد فهو أفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين وكثير ممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الأولياء. ) [7]
وهذا سؤال طرح على مركز الفتوى حول الاستعانة بالجن." فتوى رقم 7369"
( ما حكم من يتعامل مع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر.ولا يستخدم الجن إلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع. وهل هناك أشخاص يتمتعون بكرامات من الله عز وجل. وهل يكون تسخير الجن للشخص في عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا بأسرع وقت ممكن.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن ولو كان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة ولا التابعين، أنهم فعلوا ذلك، أو استعانوا بهم، أو لجئوا إليهم في حاجاتهم. ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلة العلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر، بحجة الاستعانة بالجن في أعمال الخير، وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا يشعر، إلى ما في ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قد يجعلهم ينحرفون وراء السحرة والمشعوذين بحجة الاستعانة بالجن في أعمال الخير.
كما سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟
فأجاب - رحمه الله - : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم، بل يسأل الأطباء المعروفين، وأما اللجوء إلى الجن فلا ؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون، ولو تمثلوا لك، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس. وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا )، ( سورة الجن - الآية 6 ) 0
ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم، وذلك كله من الشرك ) [8] 0
وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان : ( لا يستعان بالجان، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم، لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون؛ لأن هذا يفتح الباب والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو غير مسلم إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن موسى : ( 000 فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ 000 ) ( سورة القصص - الآية 15 ) 0 هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية) [9]
وقال الدكتور عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني : ( وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون، وقد أثبت الله أن منهم العصاة والكافرين 0 ومن جهة ثانية فإنه لا يصح الثقة بشيء من أخبارهم، لانعدام مقاييس تحديد الصادقين والكاذبين فيهم بالنسبة إلينا ) 0 [10]
-       ما حكم الذهاب إلى الكنائس لفك السحر ؟
هذا أمر مرفوض شرعا فإنهم حتما سيستخدمون وسائل منهي عنها في الإسلام كالجن والسحر كما سبق بيانه وقد قال الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (المائدة:51)
وقد منع سيدنا عمر الاستعانة بهم في بعض الأمور المباحة لشبهة حدوث خيانة جاء في تفسير الإمام ابن كثير (عن عِياض: أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان له كاتب نصراني، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر [رضي الله عنه] وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد فقال عمر: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي، ثم قال: أخرجوه ) [11]
فإذا كان سيدنا عمر قد رفض الاستعانة بهم في كتابة ميزانية الولاية ففي مثل هذا الأمر يكون المنع أولى
-  حكم استخدام الماء والزيوت المقروء عليها واستخدام التمائم والتعاويذ وبعض الأعشاب والحجامة والبخور والملح وبعض الحلي المخصوصة وغير ذلك في معالجة السحر
أما استخدام شيء مقروء عليه آيات من القرآن الكريم والتمائم والتعاويذ التي تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية والأدعية المأثورة فقط فقد اختلف العلماء فيه أما الرقى والتمائم التي تستمد من أقوال الجاهلية أو تنافي القرآن والسنة واستخدام البخور والملح وبعض الحلي فقد أجمع العلماء المعتد بقولهم على حرمته
قال الإمام القرطبي في تفسيره : ( واختلف العلماء في النشرة، وهى أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه، فأجازها سعيد بن المسيب. قيل له: الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر ؟ قال: لا بأس به، وما ينفع لم ينه عنه.
ولم ير مجاهد بأسا أن تكتب آيات من القران ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع.
وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض.
وقال المازري أبو عبد الله: النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم، وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل.
ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي، قال النخعي: أخاف أن يصيبه بلاء، وكأنه ذهب إلى أنه ما محي به القرآن فهو إلى أن يعد بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء.
وقال الحسن: سألت أنسا فقال: ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الشيطان.
وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: " من عمل الشيطان ". [12]
قال ابن عبد البر : وهذه آثار لينة ولها وجوه محتملة، وقد قيل: إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وعى المداواة المعروفة.
والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل، فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " [13]   " ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ". [14]
قلت: قد ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه ... قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين. وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين.
وعلى هذا القول جماعة أهل العلم، لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بنى آدم شيء من العلائق خوف نزول العين، وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى ، فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها.
وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون ) . [15]
وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم، ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه.
فإن قيل: فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من علق شيئا وكل إليه ". [16]
ورأى ابن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال: إن آل ابن مسعود لأغنياء عن الشرك، ثم قال: إن التمائم والرقى والتولة من الشرك. قيل: ما التولة ؟ قال: ما تحببت به لزوجها. [17]
وروى عن عقبة بن عامر الجهنى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من علق تميمة فلا أتم الله له  ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا ". [18]
قال الخليل بن أحمد: التميمة قلادة فيها عوذ، والودعة خرز.
وقال أبو عمر: التميمة في كلام العرب القلادة ، ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها { من أنواع البلاء وكأن المعنى في الحديث من يعلق خشية ما عسى } من تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل. فلا أتم الله عليه صحته وعافيته، ومن تعلق ودعة - وهى مثلها في المعنى - فلا ودع الله له، أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية. والله اعلم.
وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد، ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء، وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل، وهو المعافى والمبتلى، لا شريك له. فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم.
وعن عائشة قالت: ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم.
وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده.
والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى.
وما روى عن ابن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة عن العرافين والكهان، إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا، وقوله عليه السلام : " من علق شيئا وكل إليه " فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره، لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن.
وسئل ابن المسيب عن التعويذ أيعلق ؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به. وهذا على أن المكتوب قرآن.
وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط.
ورخص أبو جعفر محمد بن على في التعويذ يعلق على الصبيان.) [19]
ويقول الدكتور محمد عثمان شبير ( ثالثا : تعاطى ماء الرقية والسوائل المقروء عليها:
من الطرق المستعملة في العلاج بالرقى والتمائم أن يكتب في ورقة أو إناء نظيف سوراً من القرآن، أو آيات منه، أو الأذكار، أو أسماء الله تعالى؛ ثم يغسله بالماء، فيَغتسل بالماء أو يشربه ويمسح جسده بها. أو أن يقرأ آيات من القرآن على ماء أو زيت فيتعاطاه المريض. وأُطلق على ذلك "النشرة" فهل يجوز ذلك؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية إلى جواز ذلك . وبه قال بعض السلف فذُكر عن ابن عباس أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها آيتان من القرآن يغسل ويسقى.
وقال أيوب "رأيت أبا قلابة كتب كتاباً من القرآن، ثم غسله بماء وسقاه رجلاً كان به وجع" . وعن محمد بن مروان عن أبى جعفر قال: "من وجد في قلبه سوءاً فليكتب "يس" في جام بزعفران ثم يشربه". وعن مجاهد قال: "لا بأس أن يكتب القرآن ثم يغسله ويسقي المريض" .
وقال الإمام عبد الله المروزي: "لا بأس بالتداوي بالنشرة، تكتب في ورق أو إناء نظيف سور من القرآن، أو بعض سور، أو آيات متفرقة من سورة، أو سور، مثل آيات الشفاء … ثم قال: وما زال الأشياخ من الأكابر رحمة الله عليهم يكتبون الآيات من القرآن والأدعية فيسقونها لمرضاهم ويجدون العافية" .
قال صالح بن أحمد بن حنبل ربما اعتللت فيأخذ أبى قدحاً فيه ماء، فيقرأ عليه ويقول: اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
ونقل عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه يعوّذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه، ويصب على نفسه منه. قال عبد الله: ورأيته قد أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها.
ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم فيستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه. وقال يوسف بن موسى إن أبا عبد الله كان يؤتى بالكوز ونحن بالمسجد فيقرأ عليه ويعوذ.
وقال أحمد: "يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادها في جام أبيض ، أو شيء نظيف : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين" . ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار بلاغ ) ، ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) ، ثم تسقى منه وينضح ما بقى على صدرها .
واستدلوا لذلك بما يلي:
1- ما روى ابن السني -بسنده- عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا عسر على المرأة ولادها أخذ إناء لطيفاً (نظيفاً) يكتب فيه:(كأنهم يوم يرون ما يوعدون . إلى آخر الآية ) … و ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) و( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )… إلى آخر الآية. ثم يغسل ويسقى المرأة منه وينضح على بطنها وفرجها " [20].
2- ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ بالمعوذتين في إناء، ثم تأمر أن يصب على المريض .
3- ولأن القرآن الكريم مبارك ، والبركة تلحق كل شيء تلاقيه من ماء وغيره، فيكون الماء مباركاً ببركة القرآن الكريم، فيقع بذلك الماء الشفاء إن شاء الله تعالى.
القول الثاني: ذهب أحمد في رواية الخلال إلى عدم جواز التداوي بغسالة الرقية، وهو ما ذهب إليه الحسن البصري وإبراهيم النخعي . واستدلوا لذلك بما روى عن الحسن البصري قال: سئل أنس عن النشرة فقال: "ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: هي من عمل الشيطان" . والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من جواز تعاطي ماء الرقية والسوائل المقروء عليها، لأنه استعمال لسائل اختلط بشيء له فضل، وهذا له أصل في السنة؛ فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتبركون بفضلة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث على الرقية ويمسح بها المريض. أما الحديثان اللذان استدل بهما المجيزون فقد بحثت عنهما فلم أجد من ذكرهما في كتب السنة المعتبرة.
وأما حديث "النشرة" الذي استدل به المانعون فيحمل على ما إذا كانت النشرة مخالفة لما في القرآن والسنة، أو على النشرة المعروفة عند أهل السحر والتعزيم - كما قال البيهقي: "القول فيما يكره من النشرة، وفيما لا يكره- كالقول في الرقية ) [21]
ويقول في موضع آخر ( اتفق الفقهاء على عدم جواز تعليق التميمة بالمعنى الجاهلي وهى "الخرزة التي تعلق على الأولاد يتقون بها العين في زعمهم،"وعلى هذا المعنى تحمل أحاديث النهي عن تعليق التمائم.
واختلفوا في جواز تعليق التميمة بالمعنى الآخر وهو: "ورقة يكتب فيها شيء من القرآن أو غيره، وتعلق على الرأس مثلاً للتبرك ".
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول إلى جواز تعليق التميمة في عنق المريض أو على رأسه. وهو ما قال به بعض السلف مثل عائشة رضي الله عنها، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والضحاك، وأبى جعفر: محمد بن على، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب.
فقد سئل سعيد بن المسيب عن التعويذ يعلق قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس".
وعن الضحَّاك أنه لم يكن يرى بأساً "أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع، وعند الغائط".
ورخَّص أبو جعفر محمد بن على في التعويذ يعلق على الصبيان. وكان ابن سيرين لا يرى بأساً بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان.
وقال الإمام مالك: " لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك".
وروى عن الإمام أحمد بن حنبل أنه أجاز ذلك وكان يكتب بخطه، فقد قال المروذى: " شكت امرأة إلى أبى عبد الله أنها مستوحشة في بيت وحدها، فكتب لها رقعة بخطه: بسم الله وفاتحة الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي". وقال: وكتب أبو عبد الله من الحمى؛ بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله ومحمد رسول الله ( يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين ) .
"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين".
وقال الميموني: "سألت أبا عبد الله عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء ؟ قال أرجو أن لا يكون به بأس ".
وقال أبو داود: " رأيت على ابن لأبي عبد الله وهو صغير تميمة في رقبته في أديم".
قال الخلال: "قد كتب هو من الحمى بعد نزول البلاء ، والكراهة من تعليق ذلك قبل وقوع البلاء . وهو الذي عليه العمل ". واستدل من أجاز ذلك بما يلي:
1- ما روى البيهقي-بسنده- عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "وليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء". وفى رواية: التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة".
فهو يدل على جواز تعليق التميمة بعد نزول البلاء، وهو موقوف على عائشة رضي الله عنها، لكن له حكم المرفوع.
1- ما روى مسلم في صحيحه عن جابر - في الرقية من العقرب- "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" [22].
فإذا ثبت النفع بالتعليق فلا بأس من فعله.
2- ولأن القرآن الكريم مبارك : لقوله تعالى:(كتاب أنزلناه مبارك).
فتعليقه على الإنسان يحقق البركة له.
القول الثاني: ذهب الإمام أحمد في رواية إلى أن التعليق للتميمة مكروه كراهة شديدة تصل إلى التحريم ، فقد سُئل الإمام أحمد عن تعليق التميمة فقال: "التعليق كله مكروه كان ابن مسعود يتشدد فيه". وهو ما قال به ابن عباس وحذيفة وعقبة بن عامر. واستدلوا لذلك بما يلي:
1- ما روى أبو داود -بسنده- عن عبد الله بن مسعود قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الرقى والتمائم والتولة شرك "
قالت زوجة عبد الله بن مسعود لزوجها؛ لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً" [23].
2- وروى أحمد -بسنده- عن عقبه بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من علق تميمة فقد أشرك" [24].
فهو يدل على أن من علَّق على نفسه أو على غيره تميمة فقد فعل فعل أهل الشرك .
3- وروى الترمذي -بسنده- عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: "دخلت على عبد الله بن عكيم أبى معبد الجهني أعوده وبه حمرة فقلنا: ألا تعلق شيئاً؟ قال: الموت أقرب من ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من تعلق شيئاً وكل إليه" [25] .
فهو يدل على عدم جواز تعليق التميمة، لأن الله تعالى لم يشفه بذلك، وإنما يوكل شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل الشفاء.
4- روى الإمام أحمد -بسنده- عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" ) [26].
والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز تعليق ما فيه ذكر الله، فإنه إنما جُعل للتبرك والتعوذ، ومن وكل إلى ذكر الله وأسمائه أخذ الله بيده. وأما أحاديث النهي عن التعليق فهي محمولة على تعليق تمائم الجاهلية التي يظن بها أنها تجلب الخير وتدفع الشر، فإن ذلك حرام، والحرام لا شفاء فيه، وكذا تمائم العرّافين والكُهان التي يكتب فيها غير القرآن. ) [27]
ومما يؤيد منع هذه الرقى ، وما يقوم به السحرة من أعمال السحر قوله تعالى: ( وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) (طـه:69)
 وقوله صلى الله عليه وسلم: « اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ « الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ ».[28]
فإذا ابتلي الإنسان بالسحر فليعلم أنّ الله تعالى الذي خلق الداء قد أنزل له دواءه  فعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا » [29]
و زاد الإمام أبو داود في روايته « وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ » [30]
وأما وضع المصحف تحت الوسادة فهذا لا يجوز شرعا لأن فيه امتهان له أما وضع بعض آيات منه أو تعليقها على الصدر أوكتابتها على الجسد ففيها خلاف وأجازها كثير من العلماء يقول الإمام ابن القيم ( كتاب للحمى : قال المروزي : بلغ أبا عبد الله أني حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله محمد رسول الله قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين
 قال المروزي : وقرأ على أبي عبد الله - وأنا أسمع - أبو المنذر عمرو بن مجمع حدثنا يونس بن حبان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلق التعويذ فقال : إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبي الله فعلقه واستشف به ما استطعت قلت : أكتب هذه من حمى الربع : باسم الله وبالله ومحمد رسول الله إلى آخره ؟ قال : أي نعم
 وذكر أحمد عن عائشة رضي الله عنها وغيرها أنهم سهلوا في ذلك
 قال حرب : ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل قال أحمد : وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جدا وقال أحمد وقد سئل عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس
 قال الخلال : وحدثنا عبد الله بن أحمد قال : رأيت أبي يكتب التعويذ للذي يفزع وللحمى بعد وقوع البلاء
كتاب لعسر الولادة : قال الخلال : حدثني عبد الله بن أحمد : قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شئ نظيف يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنه : لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين : { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } [ الأحقاف : 35 ] { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } [ النازعات : 46 ]
 قال الخلال : أنبانا أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله ! تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ؟ فقال : قل له : يجيء بجام واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد ويذكر عن عكرمة عن ابن عباس قال : مر عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها فقالت : يا كلمة الله ! ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه فقال : يا خالق النفس من النفس ويا مخلص النفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلصها قال : فرمت بولدها فإذا هي قائمة تشمه قال : فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها وكل ما تقدم من الرقي فإن كتابته نافعة
 ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه وجعل ذلك الشفاء الذي جعل الله فيه
 كتاب آخر لذلك : يكتب في إناء نظيف : { إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت } [ الإنشقاق : 1 ، 4 ] وتشرب منه الحامل ويرش على بطنها
 كتاب للرعاف : كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته : { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر } [ هود : 44 ] وسمعته يقول : كتبتها لغير واحد فبرأ فقال : ولا يجوز كتابتها بدم الراعف كما يفعله الجهال فإن الدم نجس فقال لا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى ) [31]
-        حكم الاتصال الجنسي بالجن والزواج بينهم وبين الإنس .
الاتصال الجنسي بالجن إما أن يكون عن طريق الزواج أو غيره فإن كان بغير زواج فهو حرام شرعا بالإجماع مثل كل علاقة جنسية محرمة وإن كان عن طريق الزواج فهذا أمر مختلف فيه بين العلماء لاختلافهم في صحة الزواج بين الجن والإنس فمن أباحه لم يحرم الاستمتاع الجنسي ومن حرمه حرم الاتصال الجنسي
يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه عالم الجن والشياطين تحت عنوان زواج الإنس من الجن ( لا زلنا نسمع أن فلاناً من الناس تزوج جنية ، أو أن امرأة من الإنس خطبها جني ، وقد ذكر السيوطي آثاراً وأخباراً عن السلف والعلماء تدل على وقوع التناكح بين الإنس والجن . ... وعلى فرض إمكان وقوعه فقد كرهه جمع من العلماء كالحسن وقتادة والحكم وإسحاق . والإمام مالك - رحمه الله - لا يجد دليلاً ينهى عن مناكحة الجن ، غير أنّه لم يستحبه ، وعلل ذلك بقوله : " ولكني أكره إذا وجدت امرأة حاملاً فقيل من زوجك ؟ قالت : من الجن ، فيكثر الفساد " 
وذهب قوم إلى المنع من ذلك ، واستدلوا على مذهبهم بأنّ الله امتنّ على عباده من الإنس بأنّه جعل لهم أزواجاً من جنسهم : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم:21)
فلو وقع فلا يمكن أن يحدث التآلف والانسجام بين الزوجين لاختلاف الجنس ، فتصبح الحكمة من الزواج لاغية ؛ إذ لا يتحقق السكن والمودة المشار إليهما في الآية الكريمة . وعلى كلٍّ فهذه مسألة يزعم بعض الناس وقوعها في الحاضر والماضي ، فإذا حدثت فهي شذوذ ، قلما يسأل فاعلها عن حكم الشرع فيها ، وقد يكون فاعلها مغلوباً على أمره لا يمكنه أن يتخلص من ذلك .
ومما يدل على إمكان وقوع التناكح بين الإنس والجن قوله تعالى في حور الجنة : ( لم يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ ) [ الرحمن : 56 ] ، فدلت الآية على صلاحيتهن للإنس والجن على حد سواء . ) [32]
ويقول الإمام ابن تيمية ( وصرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الإنس وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه وكره أكثر العلماء مناكحة الجن ) [33].
-       حكم التعري أثناء العلاج بالبخور وغيره
أما العلاج بالبخور فقد سبق بيان حرمته وأما التعري أثناء العلاج بصفة عامة إن لم يشتمل على كشف للعورة أو احتاج المريض إلى كشف ما لابد منه فلا شيء فيه شرعا لأن الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها
-       هل هناك سور أو آيات مخصوصة بعدد مخصوص لعلاج السحر
أما عن الآيات والسور المخصوصة فقد جاءت بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تخصص بعضها للوقاية من الشياطين وحفظ قارئها والمقروءة عليه من الأذى والشفاء من بعض الأمراض مثل أحاديث سورة البقرة وآل عمران وآية الكرسي وخواتيم البقرة والإخلاص والمعوذتين من هذه الأحاديث الشريفة ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ) . قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال ( أما إنه قد كذبك وسيعود ) . فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنه سيعود ) . فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يا أباهريرة ما فعل أسيرك ) . قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال ( أما إنه كذبك وسيعود ) . فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود ثم تعود قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو ؟ قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } . حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما فعل أسيرك البارحة ) . قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ( ما هي ) . قلت قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } . وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ) . قال لا قال ( ذاك شيطان ) [34]
ومنها أيضا : (عن النعمان بن بشير : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ) [35]
ومن هذه الأحاديث الشريفة (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ شَافِعٌ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَهْلِهِمَا ثُمَّ قَالَ اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ) [36]
 وأما تحديد قراءة هذه السور والآيات أو كتابتها بعدد معين فهذا أمر لم يثبت به نص على ما أعلم لكن قد يثبت ذلك بالتجربة
يقول الشيخ أسامة العوضي عن ذلك : ( إن هذه الأعداد ليست ملزمة لأحد إنما هو اجتهاد وتجربة وقد جربتها في كثير من الحالات نفع الله بها ومن المعلوم أن الطب أصله التجربة ... وللعلماء أقوال في التجارب والأصل أنها جائزة بشروط أولا : أن لا تحل حراما ولا تحرم حلالا
ثانيا : أن لا تشتمل على بدعة
ثالثا : لا تتعارض مع صريح القرآن أو السنة
رابعا : أنها غير ملزمة ) [37]
-       حكم الاستحمام بالماء المقروء عليه داخل الحما م وخارجه
سبق بيان حكم استخدام الأشياء المقروء عليها بعض آيات القرآن الكريم أما استخدامها خاصة الماء داخل الحمام  فهذا قد منعه كثير من العلماء صيانة له عن مكان النجاسة
يقول الدكتور محمد عثمان شبير ( ينبغي على المرقي أن يحافظ على الرقى التي يستعملها ويصونها عن الإهانة لأنها تتضمن آيات من القرآن الكريم وأسماء الله وصفاته. فإن كانت تمائم تعلق على جسده فإنها تلف لفاً محكماً وتحفظ في وعاء من شمع، أو كيس من جلد، بحيث لا تتسرب إليها النجاسة والقاذورات. ولا يدخل بها بيت الخلاء، ولا يقعد عليها، وينزعها عند الجماع . وإن كانت سائلاً مقروءاً عليه أعد للشرب سمى الله على كل نفس وعظم النية فيه، فإن الله يؤتيه على قدر نيته. وإن كان معداً للاغتسال فلا يصبه على كناسة، أو في حفرة نجاسة، أو على موضع يوطأ. ولكن يصبه ناحية من الأرض في بقعة لا يطأها الناس، ويحفر حفرة في موضع طاهر ويصبه فيها ) [38]
ويقول الشيخ أسامة العوضي ( يراعى الشروط السابقة في الغسل
أ- من تجميع ماء الغسل في إناء ب- إلقاء الماء " ماء الغسل " في ماء جار مثل البحار والترع وغيرها أو في زرع ويحاذر من إلقائه في دورة المياه أو مكان قذر أو طريق يمشي فيه الناس تعظيما للقرآن الذي يقرأ أو يكتب ) [39]
-       هل يجوز رقية الحائض لنفسها أو لغيرها ؟
إذا كانت الرقية بالأحاديث والأدعية المأثورة فلا خلاف بين العلماء على إباحته وإن كانت الرقية بآيات من القرآن الكريم ففيها خلاف العلماء قال الإمام ابن قدامة : ( و لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء رويت الكراهية لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي و الزهري و قتادة و الشافعي وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي : لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول { سبحان الذي سخر لنا هذا } { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } وقال ابن عباس : يقرأ ورده وقال سعيد بن المسيب : يقرأ القرآن أليس هو في جوفه ؟ وحكي عن مالك للحائض القراءة دون الجنب لأن أيامها تطول فإن منعناها من القراءة نسيت
 ولنا : ما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يحجبه - أو قال - يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة رواه أبو داود و النسائي و الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ] رواه أبو داود و الترمذي وقال : يرويه إسماعيل بن عياش عن نافع وقد ضعف البخاري روايته عن أهل الحجاز وقال : إنما روايته عن أهل الشام وإذا ثبت هذا في الجنب ففي الحائض أولى لأن حدثها آكد ولذلك حرم الوطء ومنع الصيام وأسقط الصلاة وساواها في سائر أحكامها
 فصل : ويحرم عليهم قراءة آية فأما بعض آية فإن كان مما لا يتميز به القرآن من غيره كالتسمية والحمد لله وسائر الذكر فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم ولا يمكنهم التحرز من هذا وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرأوه شيئا يتميز به القرآن عن غيره من الكلام ففيه روايتان : إحداهما لا يجوز وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن الجنب يقرأ القرآن ؟ فقال : لا ولا حرفا وهذا مذهب الشافعي لعموم الخبر في النهي ولأنه قرآن فمنع من قراءته كالآية والثانية لا يمنع منه وهو قول أبي حنيفة لأنه لا يحصل به الإعجاز ولا يجزئ في الخطبة ويجوز إذا لم يقصد به القرآن وكذلك إذا قصد ) [40]
-       حكم علاج الرجل للمرأة المسحورة بالرقية أو الحجامة
والنظر في عينها ووجهها
رقية الرجل للمرأة وحجامته لها لا يجوز إلا إذا كانت من المحارم أو لا توجد امرأة مثلها تقوم بهذا العمل فتقدر الضرورة هنا بقدرها أما النظر في عين المرأة ووجهها فقد أفتى كثير من العلماء بحرمته بناء على الفرق بين عمل الطبيب وعمل الراقي وأنه لا ضرورة تبيح ذلك فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية سؤال يقول (  ما حكم مس الراقي لجسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات وما هي الضوابط في ذلك ؟.
الحمد لله
لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها لما في ذلك من الفتنة ، وإنا يقرأ عليها بدون مس . وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب ؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه ، بخلاف الراقي فإن عمله - وهو القراءة والنفث - لا يتوقف على اللمس . والله أعلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . ) [41]
وجاء في فتاوى يسألونك ( لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها لما في ذلك من الفتنة، وإنما يقرأ عليها بدون مس، وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب، لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي فإن عمله - وهو القراءة والنفث - لا يتوقف على اللمس كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية، ولا يصح مس جسد المرأة إلا عند الحاجة. ) [42]
ويرى الشيخ أسامة العوضي إباحة ذلك عند الضرورة فيقول ردا على من انتقده في الكشف بالنظر ( ألا يعرف هؤلاء أن الضرورة تقدر بقدرها ؟
ألا يعرف هؤلاء أن الضرورات تبيح المحظورات ؟
ألا يعرف هؤلاء أن الأحكام الشرعية للإنسان الصحيح غيرها للمريض ؟....
ألم يبح الإسلام للمرأة أن تكشف وجهها أما القاضي والشهود ؟
ألم يبح الإسلام للمرأة الكشف عن عورتها المغلظة أمام الطبيب إذا دعت الضرورة إلى ذلك ؟
وهل النظر إلى العين نظر إلى العورة المغلظة ؟ ) [43]
-       ما حكم تصرفات من به مس هل يحاسب عليها عند الله وهل له أهلية كاملة أم ناقصة ماديا واجتماعيا هل تجوز شهادته وطلاقه إلخ ؟
إن كان المس يسيطر عليه ويدفعه إلى أعمال أو أقوال لا يدركها أو لا يقصدها فلا شيء عليه فقد عذر الله تعالى من أكره على الشرك فما أكره على ما هو أقل منه فهو بالعذر أولى قال تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106)
وقد رفع الله تعالى برحمته الحرج عن المريض في الجهاد وهو من فرائض الدين فرفع الحرج عنه في غيره أولى قال تعالى ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً ) (الفتح:17)
 وفي الحديث الشريف (عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل  ) [44]
وعند أبي داود (عن عائشة رضي الله عنها  : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر " .) [45]
ولا شك أن الممسوس مبتلى ببلاء عظيم وقد يصل الحال به إلى العته فهو ممن رفع الله سبحانه عنهم القلم فلا يقع طلاقه ولا يصح بيعه وشراؤه بنفسه ويجب قيام وليه بأمره وما يصلح شأنه ولا يحاسب على أقواله وأفعاله شرعا .
لكن إن كان المس لا يصل به إلى هذه الدرجة ويستطيع التحكم في أقواله وأفعاله فهو محاسب عليها لزوال العلة التي رفع عنه القلم وعذر من أجلها .
-       ما حكم العلاقة الزوجية بين الساحر وزوجته وعلاقته بذوي قرابته ؟
لمعرفة إجابة هذا السؤال لا بد من معرفة حكم الساحر في الإسلام
قال الإمام ابن قدامة : ( بيان حد الساحر ومن قال بقتله
 فصل : وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر وعثمان بن عفان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة و مالك ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر وهو قول أبي المنذر ورواية عن أحمد قد ذكرناها فيما تقدم ووجه ذلك أن عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة ساحرتها ولو وجب قتلها لما حل بيعها ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق ] ولم يصدر منه أحد الثلاثة فوجب أن لا يحل دمه
 ولنا ماروى جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ حد الساحر ضربه بالسيف ] قال ابن المنذر رواه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف وروى سعيد و أبو داود في كتابيهما عن بجالة قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة : اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر في يوم وهذا اشتهر فلم ينكر فكان اجماعا وقتلت حفصة جارية لها سحرتها وقتل جندب بن كعب ساحرا كان يسحر بين يدي الوليد ابن عقبة ولأنه كافر فيقتل للخبر الذي رووه ) [46]
 ويقول الشيخ سيد سابق : (هل يقتل الساحر:
يتفق العلماء على أن للسحر أثرا، وعلى كفر من يعتقد حله، ويختلفون في أن له حقيقة، أو أنه تخيل، كما يختلفون في السحر: هل هو كفر أو ليس بكفر؟ وتبع ذلك اختلافهم في الساحر.
فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يقتل الساحر بتعلم السحر، وبفعله، لكفره، دون استتابة.
 وقال الشافعية والظاهرية: إن كان الفعل أو الكلام الذي يسحر به كفرا، فالساحر مرتد، ويجري عليه حكم الردة، إلا أن يتوب. وإن كان ليس كفرا فلا يقتل، لأنه ليس كافرا، وإنما هو عاص فقط.
والظاهر أن السحر معصية من كبائر الإثم، وأن الساحر لا يقتل بسحره، إلا إذا اعتقد حله، فيكون مرتدا، لا بسحره، ولكن باستحلال ما حرم الله.
روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات "، فقيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: " الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأكل ما اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات ".
قال ابن حزم، بعد أن ناقش أدلة القائلين بكفره، ووجوب قتله: " وصح أن السحر ليس كفرا، وإذا لم يكن كفرا، فلا يحل قتل فاعله، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، ونفس بنفس ".
فالساحر ليس كافرا كما بينا ولا قاتلا، ولا زانيا محصنا، ولا جاء في قتله نص صحيح، فيضاف إلى هذه الثلاث، كما جاء في المحارب.
ثم قال: فصح تحريم دمه بيقين لا شك فيه، ورأى الشيعة أن الساحر مرتد وحكمه حكم المرتد. ) [47]
فمن قال بكفر الساحر وردته أجرى عليه أحكام الردة من التفريق بينه وبين زوجته وقتله وعدم التوارث بينه وبين ذوي قرابته المسلمين ومن لم يقل بردته لم يجر عليه أحكام الردة وأباح له البقاء مع زوجته وتوارثه مع ذوي قرابته .
-       هل يصح زواج من به مس من الجن وهذا المس يؤثر عليه بما يسبب ضررا للطرف الآخر ؟
سبق بيان أن المس درجات فمن كان به مس لا يمنع من قيام العلاقة الزوجية فهو كالصبي والمعتوه الذي يزوجه وليه بشرط بيان حاله للزوجة وأوليائها قبل الزواج وإن كان ذلك الزواج يسبب ضررا محققا أو غالبا ففي صحة الزواج خلاف بين العلماء يقول الإمام ابن قدامة المقدسي ( وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها بغير خلاف نعلمه لأنها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى وإن أرادت أن تتزوج معيبا فله منعها في أحد الوجهين قال أحمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه لأن من شأنهن النكاح ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا وذلك لأن الضرر في هذا دائم والرضا غير موثوق بداومه ولا يتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولي منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء والثاني : ليس له منعها لأن الحق لها وقال القاضي له منعها من نكاح المجنون وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لأن ضررها عليها خاصة وفي الأبرص والمجذوم وجهان أحدهما : لا يملك منعها لأن الحق لها والضرر عليها فأشبها المجبوب والعنين والثاني : له منعها لأن عليه ضررا فإنه يتغير به ويخشى تعديه إلى الولد فأشبه التزويج لمن لا يكافئها وهذا مذهب الشافعي والأولى أن له منعها في جميع الصور لأن عليها فيه ضررا دائما وعار عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير كفء فأما إذا اتفقا على ذلك ورضي به جاز وصح النكاح لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره الإمام أبو عبد الله من أنها وإن رضت الآن تكره فيما بعد ويحتمل أن يملك سائر الأولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا التزويج لأن العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كفء فأما إن حدث العيب بالزوج ورضيته المرأة يملك وليها إجبارها على الفسخ لأن حقه في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على الفسخ ) [48]
فمن كان به مس ينطبق عليه ما ينطبق على المجنون من أنه لا يجوز للولي منع المرأة من الزواج به لأن الضرر يقع عليها خاصة فإن تحملت الضرر فلها ذلك وهذا على الرأي الراجح
فإن تم الزواج بلا علمها أو علم وليها بالعيب فلها طلب فسخ العقد لهذا العيب . ويتحمل المتسبب في هذا مهر الزوجة وما تستحقه من نفقة وغيرها .
يقول الإمام ابن قدامة ( وكل موضع ثبت له الخيار ففسخ قبل الدخول فلا مهر عليه وإن فسخ بعده وكان التغرير ممن له المهر فلا شيء عليه أيضا وإن كان من غيره فعليه المهر يدفعه ثم رجع به على الغار فإن كان التغرير من أوليائها رجع عليهم وإن علم بعضهم احتمل أن يرجع عليه وحده لأنه الغار واحتمل أن يرجع على جميعهم لأن حقوق الآدميين في العمد والسهو سواء ) [49]
-       حكم أخذ الأجرة على الرقية بصورة مباشرة أوغير مباشرة
أخذ الأجر على الرقية الشرعية أباحه النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ نَزَلْنَا مَنْزِلاً فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ لُدِغَ فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً فَقَالَ مَا رَقَيْتُهُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ فَقُلْتُ لاَ تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-. فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ « مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ». [50]
وأخرج البخاري عن سيدنا عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن نفراً من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - ( مرُّوا بماءٍ فيهم لديغ أو سَلِيم ، فعرَض لهم رجلٌ من أهل الماء ، فقال : " هل فيكم من راقٍ ، إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً ؟! " ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ ، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك وقالوا : ( أخَذْتَ على كتابِ اللهِ أجراً ! ) ، حتى قَدِموا " المدينة " فقالوا : ( يا رسول الله .. أخَذَ على كتاب الله أجراً ! ) ، فقال رسول الله ( : ( إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ) [51].
لكن هذا لا يعني أن يتخذ بعض الناس ذلك حرفة يتكسبون منها لأن أخذ الأجر ليس على إطلاقه ، وهذا خطأ ظاهر ، يقع فيه من يستدل بهذه الأحاديث على إباحة أخذ الأجر متجاهلا أقوال العلماء في شرحها ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ( نعم ثبت أنه قال " أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله " لكنه قال هذا في حديث الرقية وكان القوم قد جعلوا لهم جعلا على أن يرقوا مريضهم فتعافى فكان الجعل على عافيته لا على التلاوة فقال : " لعمري من أكل برقية باطل لقد أكلتم برقية حق إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله " بها فسر أكثر العلماء الحديث بهذا لا بأخذ الأجر على نفس التلاوة فإن هذا لا يجوز بالإجماع ) [52]
يعني أن الأجر إنما هو على شرط الشفاء .
يقول الشيخ : عبد الكريم بن صالح الحميد : ( أمَّا ما يفعله المحترفون لهذا الأمر في وقتنا فهو خلاف ما تقدَّم بيانه ، فهم يأخذون الأجر على التلاوة ، سواء كان ذلك بمباشرة النَّفْثِ على المريض أو النفث في أدوية يُغالون في ثَمَنِها لأجل نفْثهم وقراءتهم فيها ، فيكون ما زاد على ثمنها الأصلي من أجل ذلك ! ، وقد يكتبون الرُّقَى في قراطيس يبيعونها على المريض بأثمانٍ باهظة ! ؛ وهذا كله وما شابهه لا تدل عليه قصة الحديثين حيث إنَّ الْجُعل يُدفع للراقي بعد شفاءِ المريض ، وهذا ظاهر هذه الأحاديث حيث جَرَت الرقية على مقتضى المشارطة على الشفاء ، فأين هذا من فعل هؤلاء الذين يأخذون المال دون شرط الشفاء ؟! ، ولو كانت ريالاً أو ريالين - مثلاً - لَهَانَ الْخَطْب ولكنها أموال باهظة يأخذونها بالباطل ! ؛ وسيأتِي - إن شاء الله تعالَى - بيان أنه لا يُشترط ثَمَن ولا على شرط الشفاء إلاَّ في مثل هذه الحالة الاستثنائية ، ولذلك لا يُعهد عن الصحابة ( ولا العلماء بعدهم أخذ الأجرة على الرقية بهذه الكيفية التي يفعلها أهل الوقت .
وقد بلغني أن بعضهم يأخذ ( خمسمائة ) ريالٍ مقابل ورقة يكتبها لا تساوي رُبعَ ريال ! ، وبعضهم يصفّ أوانِي الْمَاء ، ثم ينفخ عليها نفْخةً ، ثم يبيعها بأغلى من ثمنها وكأنه عيسى - عليه السلام - الذي يُبرئ الأكْمَهَ والأبرصَ - بإذن الله - ! .
وبعضهم قد جعَل لِمَحَلِّه بوَّاباً أجنبياً يأخذ ممن يريد الدخول على هذا الراقي خمسة ريالات ( رَسْم الدخول ! ) ، وهذا ليس أجرة الرقية ، فتلك شيء آخر ! .
وبعضهم يَنفُث في ماء مخلوط بزعفران ، ثم يأتي برزمة أوراق فَيُدْخِل عُوداً في الزعفران ، فيخط في كل ورقة خطوطاً ليس فيها حرفاً واحداً ويضع الورقة في الظرف ويبيعها وتباع له ! ، بل وبعضهم يأتي بورقة طويلة بطول القامة ، ثُم يكتب فيها بعض الآيات ويسميها " البَدن " ، ثم يجعل قيمتها ثمانمائة وخمسين ريالاً ! ؛ وهذا كله من أكل أموال الناس بالباطل تحيّلاً بالدِّين بلا شرط على الشفاء مُسَبَّق - كما في الحديثين المتقدِّمَين - ؛ فتأمَّل ! . ) [53]
-       حكم بيع بعض المواد المستخدمة في فك السحر بأسعار مبالغ فيها وبيع الماء المقروء عليه ؟
هذا يعد من أكل أموال الناس بالباطل واستغلال حاجة الناس وقد حرم الله عز وجل ذلك ونهى عنه فقال : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188)
 وقد اتخذ بعض الناس علاج هذا الأمر حرفة يتكسبون منها مدعين أنهم يعالجون بالمجان ثم يبيعون الماء المقروء عليه والعسل والزيت وغير ذلك بمبالغ طائلة وهذا من الغش والتدليس على عباد الله
يقول الأستاذ مجدي محمد الشهاوي كاشفا زيف هذه الدعاوى  ( لا بد أن تكون الغاية والهدف من الاشتغال في هذا العلم هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ثم تفريج كربة المكروبين والوقوف معهم وتوجيههم الوجهة الشرعية في مواجهة هذه الأمراض على اختلاف أنواعها ومراتبها ، لا كما يشاهد اليوم من ابتزاز فاضح لأموال المسلمين ، واتخاذ طرق شيطانية في سبيل تحصيل ذلك ، ومنها بيع ماء زمزم بقيمة قدرها ستون ريالاً سعودياً ، حتى وصل الأمر بالبعض لنظرة يشوبها الكره والحقد على أمثال هؤلاء الذين لم يرعوا في مسلم إلا ولا ذمة .
 ومن غرائب القرن العشرين ظهور فئات من المعالجين لم تكتفي بجمع المئات من الريالات فحسب بل تعدت ذلك لتحصيل الألوفات ، ومن ذلك ما وصلني وتأكد لي خبر أحد المدعين ممن أفقده المال لذة الإيمان فأعمى بصره وبصيرته ، ولم يذق طعماً لحلاوة الإيمان ، ولا فهماً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت الذي رواه [ ابن عمر ] - رضي الله عنهما - حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ( متفق عليه ) ، حيث عمد إلى عمل أعشاب مركبة مع إضافة قليل من العسل ، واستخدام كمية بسيطة لا تتجاوز مقدار خُمس كوب من البلاستيك الأبيض الصغير لبيعها على أولئك المرضى المساكين وبسعر قدره ثمانون ريالاً للكأس الواحد ، ليس هذا فحسب إنما يجب على المريض أو المريضة أن يستعمل أكثر من عشر كاسات لتنظيف معدته من مادة السحر الموجودة ، وعلى هذا فمن أراد استعمال هذه المادة فعليه دفع مبلغ وقدره ( 80 × 10 = 800 ) ريال سعودي ، ليس ذلك فحسب إنما وصل به الأمر إلى أن يبيع شريط التسجيل بمبلغ وقدره ثلاثون ريالاً ، ناهيك عن وجود جلد ذئب في بيته ظناً منه في أن ذلك يحفظ من الجن والشياطين ، فقلي بربك هل وصل بنا الانحطاط إلى هذا المستوى من التردي ، هل هان على أنفسنا أن نبيعها للشيطان ، هل مات الضمير في قلوب من يدعون العلاج بالقرآن ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نصدق بأمثال هؤلاء على أنهم يريدون الخير والسعادة للمسلمين ) [54]
الخلاصة :
نخلص مما سبق إلى :
1-              أن السحر من الذنوب المهلكات وأن الساحر كافر بالله يستوجب القتل عند جمهور العلماء
2-              أن فك السحر لا يجوز بسحر مثله أو بما لاأصل له في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
3-    أن الرقية بالقرآن الكريم والسنة النبوية والأدعية المأثورة عن السلف الصالح هي سبيل الشفاء من هذا البلاء إن شاء الله تعالى
4-              أن المسحور والممسوس إذا لم يتحكم في أقواله وأفعاله فقد رفع عنه القلم
5-              أن المتاجرين بحاجات الناس آكلون لأموال الناس بالباطل
6-    أن التداوي من أي مرض لا بد أن يكون في إطار ما شرع الله تعالى ورضيه ولا يستثنى إلا ما جاء به نص صريح
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


[1] - المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج 23 ص 326 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 تحقيق : حمدي بن عبد المجيد السلفي
[2] - سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج 2 ص 408 الناشر : دار الفكر   تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد
[3] - صحيح مسلم المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ج 4 ص 1751 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
[4] - إعلام الموقعين عن رب العالمين المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ج4 ص 396 الناشر : دار الجيل - بيروت ، 1973 تحقيق : طه عبد الرءوف سعد

[5] - الموسوعة الفقهية الكويتية ج 25 مادة سحر وللتوسع في ذلك انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/49) والتاج والإكليل لمختصر خليل للمواق مع مواهب الجليل (6/256) والمغنى لابن قدامة (8/154) وفتح الباري لابن حجر (10/233) ش ح(5765) وعمدة القاري للعيني (17/224).


[6] - مجموع الفتاوى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس ج11 ص 307
[7] - مجموع الفتاوى " ج13/ص89 "
[8] -  مجلة الدعوة - العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34
[9] -  السحر والشعوذة ص 86 - 87
[10] -  العقيدة الإسلامية وأسسها ص290
[11] - تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] ج3 ص 132 المحقق :  سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م
[12] - سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج2 ص 399 الناشر : دار الفكر  تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد
[13] - الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم  المؤلف : أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ج7 ص 19 ولم يأت الحديث فيه بهذا اللفظ وإنما جاء اللفظ المذكور في حديثين منفصلين
[14] - المرجع السابق ج7 ص 18
[15] - المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ج 5 ص 44 الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 تحقيق : كمال يوسف الحوت
[16] - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ج5 ص176 الناشر : دار الفكر، بيروت - 1412 هـ
[17] - سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج 2 ص 402 وسنن ابن ماجه المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني ج 2 ص 1166 الناشر : دار الفكر – بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي وانظر مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 6 ص 110 بلفظ (عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ قَالَتْ وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَنَحْنَحَ قَالَتْ وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِينِي مِنْ الْحُمْرَةِ فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ فَدَخَلَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَرَأَى فِي عُنُقِي خَيْطًا قَالَ مَا هَذَا الْخَيْطُ قَالَتْ قُلْتُ خَيْطٌ أُرْقِيَ لِي فِيهِ قَالَتْ فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ آلَ عَبْدِ اللَّهِ لَأَغْنِيَاءُ عَنْ الشِّرْكِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِيهَا وَكَانَ إِذَا رَقَاهَا سَكَنَتْ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَيْتِهَا كَفَّ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا )
[18] - المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج17 ص 297
الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 تحقيق : حمدي بن عبد المجيد السلفي بلفظ عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من علق ودعة فلا ودع الله و من علق تميمة فلا تمم الله له )
[19] - الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ج 10ص 318 : 320 طبعه دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان 1405 هـ - 1985 م
[20] - المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ج5 ص 39

[21] - : التشافي بالقرآن ندوة الكويت عن بحث بعنوان ضوابط التداوي بالرقى والتمائم في الفقه الإسلامي الدكتور محمد عثمان شبير ص 109: 111

[22] -  أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح(2199)

[23] -  أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطب: باب في تعليق التمائم برقم (3883). وابن ماجة في سننه كتاب الطب: باب تعليق التمائم برقم (3530)
[24] -  أخرجه أحمد في مسنده (4/156) وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات (5/103). وأخرجه الحاكم في مستدركه (4/219)
[25] - أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في كراهية التعليق ح(2079)
[26] - أخرجه أحمد في مسنده (4/154) والهيثمي في المجمع (5/103) وقال: رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني ورجالهم ثقات.
[27] - التشافي بالقرآن ندوة الكويت عن بحث بعنوان ضوابط التداوي بالرقى والتمائم في الفقه الإسلامي الدكتور محمد عثمان شبير ص 103 : 109
[28] - الجامع الصحيح المختصر المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ج3 ص 1017  الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 تحقيق : د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق
[29] - سنن ابن ماجه المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني  ج 2 ص 1132
[30] - سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج2 ص400
[31] - زاد المعاد في هدي خير العباد المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ج 4 ص 326 الناشر : مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت – الكويت الطبعة الرابعة عشر ، 1407 – 1986 تحقيق : شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط

[32] - عالمُ الجِنِّ والشَّياطِينِ الدكتور عمر سليمان الأشقر ص 4
[33] - مجموع الفتاوى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ج19 ص 40

[34] - الجامع الصحيح المختصر المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي ج2 ص 812
[35] - الجامع الصحيح سنن الترمذي المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ج 5 ص 159
[36] - مسند الإمام أحمد بن حنبل المؤلف : أحمد بن حنبل المحقق : شعيب الأرنؤوط وآخرون الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الثانية 1420هـ ، 1999م  ج36 ص 462
[37] - المنهج القرآني لعلاج السحر والمس الشيطاني المؤلف أسامة العوضي ص 9 ط دار الحرم للتراث
[38] - التشافي بالقرآن ندوة الكويت 134
[39] - المنهج القرآني لعلاج السحر والمس الشيطاني المؤلف أسامة العوضي ص 203
[40] - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المؤلف : عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ج1 ص 265
[41] - فتاوى الإسلام سؤال وجواب سؤال رقم 11049 بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد ص 415 نقلا عن المكتبة الشاملة
[42] - فتاوى يسألونك المؤلف : حسام الدين عفانة ج8 ص 242 نقلا عن المكتبة الشاملة
[43] - المنهج القرآني لعلاج السحر والمس الشيطاني المؤلف أسامة العوضي ص 7
[44] - سنن ابن ماجه المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني ج1 ص 658 والجامع الصحيح سنن الترمذي المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ج4 ص 32
[45] - سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج 2 ص 544
[46] - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المؤلف : عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ج 10 ص 111 الناشر : دار الفكر - بيروت
[47] - فقه السنة تأليف : السيد السابق ج 2 ص 463 الناشر دار الكتاب العربي بيروت - لبنان
[48] - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المؤلف : عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ج 7 ص 590
[49] - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المؤلف : عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ج7 ص 423
[50] - الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم المؤلف : أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ج7 ص 20 المحقق : الناشر : دار الجيل بيروت + دار الأفاق الجديدة ـ بيروت

[51] - الجامع الصحيح المختصر المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي ج5 ص 2166
[52] - أحاديث القصاص المؤلف : ابن تيمِيَّة، تقي الدين ص 114 ، 115 وانظر الفتاوى الكبرى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس ج5 ص 87 الناشر : دار المعرفة – بيروت الطبعة الأولى ، 1386 تحقيق : حسنين محمد مخلوف


[53] - الفرق بين الرقية الشرعية والرقية التجارية وبيان وجوب تعظيم واحترام ذكر الله عز وجل تأليف الشيخ : عبد الكريم بن صالح الحميد ص 3: 6

[54] - التفرغ للرقية مفصلا المؤلف : مجدي محمد الشهاوي ( أبو عبد الرحمن) ص 17 ،18

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق