الطرق الغير شرعية في علاج الصرع ( المس )


1- الاستشفاء بطريقة الزار:

وهي تلك الحفلات التي يقيمها أهل الحال أو أهل الحضرة أو السحرة الذين يسمون في ثقافتنا الشعبية بالفقهاء أو "الشرفاء" والذين يدعون أن لهم حكماً على الجن واختصاصاً في إشفاء بعض الأمراض، وتكون في هذه الحفلة كل ألوان الشرك والفجور وتحيي هذه الحفلة فرق من كناوة أو عيساوة أو غيرهم ويبدأ الرقص والغناء على إيقاعات الفرقة، أثناء العزف تقوم بعض النساء فيبدأن في الجذب والرقص كاشفات شعورهن لابسات لباساً بعيداً عن الحشمة والوقار، ومنهن من تكون مرتدية ثياباً خضراء فقط على أساس أن الجنية "عيشة" تحب هذا اللون أو ثياباً حمراء لأن الجنية "ميرة" تحب هذا اللون...، وبعد فترة من الرقص يغمى على المرأة فيسأل الفقيه الجني أو الجنية عن رغبته وطلباته...،.
وهناك فكرة خاطئة عند من يعتقدون الشفاء بالزار وهي أنه بعد الحفلة سيشفى المريض شفاءاً تاماً وتعمه سعادة عارمة وهذا غلط وجهل تام بخبث الشيطان، ذلك أنه قبل أن يحضر المصاب الحفلة يقبض الجني على نفس المريض فيشعر بالقلق وضيق النفس والعياء والتعب والخمول ...، وعندما يرقص ويجذب في هذه الحفلة وقد يغمى عليه تحصل له حالة نفسية أخرى ويشعر بلذة نفسية وبهجة وسرور... لأنه أرضى الجني الذي يحب مزامر الشيطان ويحب الذبائح التي لم يذكر عليها اسم الله...، لكن ما تلبث أن تعود إليه هذه الأعراض من جديد ويبقى في دوامة لا يخرج منها إلا بالتوبة النصوح والالتزام بشرع الله.

2- الاستشفاء بزيارة الأضرحة:

إنه لمن المؤسف جداً ونحن في بلاد إسلامية أن نجد كثيراً من رموز الشرك، لها منابر ثقافية واقتصادية ودينية... سنوياً والناس يشدون الرحال إلى هذه الأضرحة طلباً للشفاء أو الرزق أو الزواج ...، وينفقون في سبيل ذلك الغالي والنفيس والله عز وجل الوهاب الرزاق أقرب إليهم من حبل الوريد، والضريح يقوم على ثلاثة ثوابت هي: التابوت والقبة والخلوة وهذا الضريح يعتبر مؤسسة اقتصادية لها مرافق تحدث رواجاً قطبه هذا الضريح

سأقف عند كل من هذه الثوابت:

أ- القبة: وهي ذلك البناء المقوس من الأعلى ويوجد بداخلها التابوت، وهذه القبة قبل أن يدخل إلها المريض أو الزائر لا بد أن يجعل النية، اعتقاد الشفاء وخزائن الرزق في ذلك الضريح "التسليم" وأن يحضر معه الشمع "الضوء" وفي باب القبة يعطي الشموع لفقيه الضريح الذي يأخذ هذا الشمع ويعيده إلى صاحب الدكان ويضع ثمنه في جيبه لأن هناك اتفاقاً بين هذا الفقيه وبائعي الشموع لابتزاز الزائرين وذوي الحاجة والوقيعة بهم، ومن خلال علاقتي مع كثير ممن يمارسون العلاج بالقرآن للمصابين بالمس الشيطاني، كان الجن ممن يسلمون يكشفون عن بعض الأمور ومنها وجود مملكة من جن - في كل ضريح - منظمة تنظيماً محكماً يقوم بتسييرها عفريت فهو الملك أو الزعيم، وعلى باب القبة يقف شيطانان يسجلان أسماء الزوار والمرضى حتى يعودوا إلى الضريح وإلا أرسلوا إليهم جنداً من الشياطين تؤزهم أزًّا وتؤذيهم حتى يشدوا الرحال إلى ذلك الضريح ويموتوا على الشرك والعياذ بالله.
ب- التابوت: وهو عبارة عن هيكل من الخشب أو الحديد يوضع على قبر الميت ويكون مغطى بإزار أخضر أو أحمر على حسب اللون المفضل لتلك المملكة من الجن التي يريد ملكها تأسيس دين شبيه بالدين الإسلامي، حيث يطوف المريض بهذا التابوت سبعة أشواط كأنه يطوف بالكعبة المشرفة ويقبل أعتاب التابوت وأركانه كما يقبل الحاج الحجر الأسود، ثم يدخل رأسه في التابوت فيناجيه ويسأله الشفاء والرزق كأن يقول: "لقد جئتك قاصداً والمقصود هو الله وبما أن نورك متصل بنور الله فاشفني من مرضي فإن أنت شفيتني فلك كذا وكذا..." وقد يصلي ركعتين أمام الضريح كما يصلي الحاج في مقام إبراهيم ركعتين بعد طواف القدوم، وبعد ذلك يخرج المريض أو الزائر ذبيحة تذبح دون تسمية أو يسمي باسم الضريح أو يذكر اسم الله ولكن نيته منصرفة إلى الذبح لذلك الضريح كما يذبح الحاج الهدي في يوم عيد الأضحى وهذا كله شرك بالله عز وجل.
ت- الخلوة: وهي عبارة عن مغارة أو حفرة تحت الأرض وتكون مظلمة وكريهة الرائحة، والشياطين تحت الظلام لأنه أجمع لقوى الشر، وعندما ينزل المريض إلى الخلوة يغلق عليه بابها ويستغيث بالضريح كي يشفيه ويشعل بعض الشموع أو يرش الخلوة بماء الزهر والورد، ثم يصعد منها، وإذا كانت الحالة خطيرة كالمجنون الذي يضرب ويصرخ فإنه يغلق عليه في الخلوة ثلاثة أيام أو سبعة حتى يهدأ أو يشفى وهذا كله ضلال وشرك، فالمريض عندما ينزل إلى الخلوة وبه بعض الجن المتلبس به، يصعد منها ومعه عدد أكبر يزيدونه مرضاً إلى مرض حتى يبقى دائم الزيارة لذلك الضريح ويموت على الشرك، ومن المشهور عند العوام أن المريض الذي يشد الرحال إلى الضريح بعدما يقضي أيامه به يقف عليه "السيد" ويخبره بأنه قد شفي وعليه العودة إلى بيته، وهذا كله خبث ومكر من الجن، فالذي يقف عليه هو ملك الجان في تلك المملكة التي تتخذ من الضريح مركزاً، وهذا الملك الشيطان لا يظهر إلا لمن جعل نيته متعلقة بذلك الضريح، ويعتقد اعتقاداً جازماً أن الضريح هو الشافي الرزاق النافع...

3- النذر بالذبح لغير الله:

يقول ابن تيمية رحمه الله: {ومما يتقرب به إلى الجن الذبائح، فإن من الناس من يذبح للجن وهو من الشرك الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم}البيان المبين في أخبار الجن والشياطين/ ص:83.، الذبح لغير الله محرم شرعاً، وهناك من يبادر إلى هذا الأمر بتلهف خاصة المرضى بالصرع لأن الجني يعد أهل المريض وعدا كاذباً بأنهم إذا قربوا له ذبيحة بصفات معينة فسوف يخرج منه أو يشفى، ولا يعرف هؤلاء المساكين أنه من صفات الشياطين الكذب الذي يجري في دمائهم، كما يجري الهواء العروق وهذا الذبح يكون إما طلباً للشفاء وإما إجلاء للجن من بيت جديد يبنى... فالأمر الأول يقوم فيه أهل المريض بأخذ الذبيحة المطلوبة من طرف الجني كذبيحة سوداء مثلاً، ويديرونها حول رأس المريض سبع مرات ثم يذبحونها دون تسمية ويلقون بها في ساحة بالضريح مخصصة للذبح أو في خلوة مظلمة...، وهذا الطعام يكون للشياطين لأنه لم يذكر اسم الله عليه والله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ *﴾ سورة الأنعام، الآية:121.، والأمر الثاني أنه عند بناء بيت جديد، يقوم أهل هذا البيت بذبح ذبيحة زعماً بأن ذلك فيه طرد للجن بإرضائهم، ولكن هيهات فهذا ترحيب بالشياطين الباحثين عن بيت يعيشون فيه ويفرخون فيه والناس بجهلهم يرضونهم بالذبائح المحرمة.
وفي الثقافة الشعبية المغربية - فيما يتعلق بالذبح - يشتهر ما يسمى "بالحلو والمسوس" وهو عبارة عن ذبيحة مطبوخة بنوع من الأعشاب والأتربة. فالمسوس: هو أن الناس يأخذون على سبيل المثال دجاجة حية ويديرونها حول رأس المريض سبع مرات ثم يذبحونها دون ذكر لاسم الله، ويضيفون إليها أعشاباً معينة ونوعاً من التراب - دون إضافة ملح - ويكون مذاقها مراً بحيث لا يستسيغها المرء بل أكثر من ذلك يصاب الإنسان بالغثيان والقيء لرائحتها الكريهة، والجن تحب النجاسة والقذارة والأشياء التي لم يذكر اسم الله عليها، وبعد ذلك يأكل منها المريض فيشعر بنوع من التحسن لأنه أرضى الشيطان ونسي أن هذا الشيطان لا يشبع ويدفعه إلى الشرك، وهكذا سنوياً ينبغي عليه أكل هذه المحرمة لأن فيها شركاً وإلا أصابه ذلك الشيطان في جسمه وعلقه بنصب وعذاب.

4- الاستشفاء بالنذر لغير الله:

{النذر هو التزام قربة غير لازمة في أصل الشرع بلفظ يشعر بذلك مثل أن يقول المرء: لله علي أن أتصدق بمبلغ كذا، أو إن شفى الله مرضي فعلي صيام ثلاث أيان ونحو ذلك ولا يصح إلا من بالغ عاقل مختار}فقه السنة/ سيد سابق م:3 ص:120 ط:4 1983م.، وهو عبارة من العبارات المباح فعلها، والنذر لغير الله محرم شرعاً، وبعض المرضى بالمس ينذرون للأضرحة والجن والمشايخ، كأن ينذر المريض على نفيه للضريح إن شفاه فإن له ذبيحة أو صدقة ...، وكل هذا شرك بالله يؤدي بصاحبه إلى النار، وذلك كأن يقول المريض "يا سيدي فلان إن شفيت مرضي فلك كذا".

5- الاستشفاء بالقسم:

ومفاد هذه الطريقة أن يقوم الساحر الذي له عقد مع الجن أو الشيخ "الفقيه" المشرف على الضريح بالقسم على الجني الصارع بسيده وأميره من الجن وتهديده به حتى يخرج، وذلك أن الساحر الذي له عقد مع زعيم مملكة أو قبيلة من الجن تكون له قاعدة مشكلة من بعض الجنود "الشياطين" الذين أصبحوا في خدمة هذا الساحر بتخويل من العقل، وبواسطة هؤلاء الشياطين يتعرف الساحر على القبيلة التي ينتمي إليها الجني الصارع فيتقرب إلى زعيمها الذي يجبره على الخروج من المريض تحت وطأة التهديد أو ربما بدون تقرب إلى هذه القبيلة وبمساعدة هؤلاء الجنود يسجنه أو ينفيه إلى مكان معين، أما الشيخ "الفقيه" فإنه يقسم على الجني الصارع إن لم يغادر الجسم وإلا أحرقه بإعانة من الجن الذين يدين لهم ذلك الشيخ، وهذا كله شرك وكفر بالله عز وجل.
نشر بتاريخ 10-08-2010  

بقلم المحترف محمد احتيت htyte mohammed

  • انا مواطن مغربي وادرس العلم الشرعي بالجامعة وهدفي من هذا الموقع هو جمع اهم الدروس و الكتب للمساعدة طالب العلم الشرعي بان يصبح من العلماء الربانيين كما ان هدفي من هذا الموقع هو الحصول على مرضات الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: " يرفع العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة، بين كل درجة كما بين السماء والأرض " " ،

    والله المستعان

    كن الأول دائما علق على " الطرق الغير شرعية في علاج الصرع ( المس ) "

    صفحتنا على الفيسبوك

    التعليقات

    أقسام الموقع