· من القرين ما دوره في حياة الإنسان ما أسرار قوته وضعفه ؟



:
· من القرين ؟
·
ما دوره في حياة الإنسان ؟
·
ما أسرار قوته وضعفه ؟
·
كيف يستعيد المصاب توازن العيش في المجتمع دون تأثيرات نفسية ؟
وقد أسهبت في إجابات بعض الأسئلة التي وجهت لي سواء عن المس أو القرين، ليس من باب الاستعراض، ولكن في محاولة لسد أي ثغرة قد تتولد لدى القارئ الكريم خلال تدقيقه في الإجابات، ومن الطبيعي أن صاحب العلة النفسية بحاجة ماسة للحوار الدافئ المستفيض حول علته؛ للوصول إلى حل، خاصة وأن بعضاً من عصاة الجن ، و كثيراً من الشياطين يتعاطون الفوضى ،ويتناولون الشتات، ويتفاخرون بالضياع، وتستحوذ عليهم الغفلة ،ويمتازون بالغياب، ويغوصون في بحيرة الذهول، هم يهيمون في ملاحقة التعب، ويعشقون معانقة العناء، ويستغلون أشباه الفرص؛ لتمرير أي تدمير للنفس البشرية المكلومة والعجيب أنك تجد كثرة كاثرة من البشر في سبات عميق، وغفلة مذهلة، بل ولا يعرفون عن عالم الشياطين والجن إلا القليل؛ مما دفع الكفرة من الشياطين والجن إلى التحرك بالناس وبقوة في بيداء ضياع، والنتيجة التي شاهدناها كثيراً في واقعنا المعاصر، ومع التدثر بثوب البعد عن هدي القران والسنة، وقوع جملة من البشر في بحيرة الخطايا المتفرقة وبغزارة أمثال: الكفر، الانتحار، والقتل والإرهاب، بل والإقامة الدائمة على المعاصي بكافة صورها، وقد يصل الحال ببعض ممن تمكن منهم المس أو السحر أو العين، المتهاونين في التمسك بتعاليم الدين الإسلامي السمحة، فضلاً عن المنسلخين منه بالكلية، إلى أمراض الجنون والهلوسة والخرف والهذيان، وهذا قليل مما تبغيه خلق من الجن والشياطين من البشر، من كثير مما تطويه من حقد دفين؛ بسبب طرد الله الكريم لأبيهم إبليس من الجنة؛لرفضه الأحمق أمره سبحانه وتعالى بالسجود التكريمي لأبينا آدم عليه السلام المرشح لخلافة الأرض، وقد هاله أن يقدم عليه آدم عليه السلام، وعاجلته طبيعته النارية بإذن الله، فلم يتمالك إلا أن يعلن حقـده التـاريخي على ذلك المنـافس، مؤكـداً أفضليته قـال تـعـالى: ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) سورة الأعراف 12 و صرح إبليس لربه تعالى سبحانه بعزمه القاطع على إضلال خصمه وذريته جميعا، إلا من اعتصـم بحبـل اللـه قـال تعالى: ( قال ربي بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) سورة الحجر40، ولم يدع الله الحكيم خليفته في الأرض يواجه تلك الملحمة الأبدية مجرداً من العون والمدد؛ حيث حذره سبحانه من شره، وعرفه بمكايده، وزوده بالسلاح الذي يقضي على فورته، وهو الالتزام الجاد بالوحيين (الكتاب والسنة) قولاً وعملا قال تعالى: " ونزلنا عليك الكتب تبيناً لكل شئ " سورة النحل 89 قال ابن كثير في تفسيره: وَقَوْله: " وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء " قَالَ اِبْن مَسْعُود: قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآن كُلّ عِلْم وَكُلّ شَيْء، وَقَالَ مُجَاهِد: كُلّ حلال وَكُلّ حَرَام وَقَوْل اِبْن مَسْعُود أَعَمّ وَأَشْمَل؛ فَإِنَّ الْقُرْآن اِشْتَمَلَ عَلَى كُلّ عِلْم نَافِع مِنْ خَبَر مَا سَبَقَ وَعِلْم مَا سَيَأْتِي، وَكُلّ حلال وَحَرَام وَمَا النَّاس إِلَيْهِ مُحْتَاجُونَ فِي أَمْر دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ وَمَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ 0انتهى كلام ابن كثير
والكتاب والسنة بإذنه سبحانه يعصمان العباد من السقوط في حبائل الشيطان قال عليـه الـسـلام " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) السلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 330)،
ومعلوم أن أبانا آدم عليه السلام وأمنا حواء ، كانا أول ضحايا الشيطان عندما استدر جهما للأكل من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، وكان نهياً تحريميا، بدليل أن الله رتب الظلم إذا تم الأكل منها قال تعالى: ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) البقرة 36،وقبل أن أسدل الستار عن هذه المقدمة أقول: لن تأتي هذه المادة_ وإن كان بها من التفصيل الشيء الكثير_ لك أخي المبتلى، أختي المبتلاة، بشمس الشفاء، إلا أنها ستتفتح لكم النوافذ؛ لتروا الطريق أكثر وضوحاً ومـن جميع الـزوايـا،



الـقـريـن ؟؟
س 1 - في البداية أود التعرف على من يعيش مع الإنسان في حياته الدنيوية حتى الممات ؟
(
د.أ ) في الحقيقة، أرجو بصدق في مستهل هذه المادة أن يلبس الله الكريم كل مبتلى في هذا العالم الكبير ثوب الصحة والعافية إنه جواد كريم.. طبعا أي مخلوق بشري سواء أ كان مسلماً أو كافراً صغيراً أو كبيراً فمعه قرينه من الجن والملائكة ، ملازمين له ولا تنفك عنه هذه الحكمة الإلهية حتى الوفاة ، والدليل على ذلك : ما ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن مسعود قـوله صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن والملائكة قالوا: وإياك قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرنني إلا بخير ) رواه مسلم.
س 2 - ومتى تبدأ نذر الحرب ضد الإنسان يا ترى ؟
(
ج ) معروف أن الحرب مشتعلة منذ قرون طويلة جداً بين الإنسان وكثير من الشياطين و الجن منذ لحظة ارتكاب الشيطان الأب خطيئة إعلان البغض لأبينا آدم وذريته ، لدرجة أن الشيطان يستهل مشوار أذيته للإنسان منذ ساعة الولادة عنـدمـا يطـعن الصغـير ( الإنسي ) في جنبه بإصبعه طعنةً استباقية إيذاناً ببدء المعركة الصرمدية بينهما، فيصرخ الصغير جراءها والدليل :قوله صـلى اللـه عليـه وسلم: (صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ) رواه مسلم عن أبي هريرة.. ومعنى نزغة: نخسة وطعنة, منه قوله: نزغه بكلمة سوء أي رماه بها، إلا إنه لم يرد أن هذه الأذية الاستهلالية صادرة عن القرين الذي يلازم الإنسان معلناً الملازمة الدائمة، إنما هي من شيطان آخر. وللفائدة أقول: إن مريم وابنها عليهما السلام أفردهما الله بميزة عن بقية البشر: وهي أن الشيطان الرجيم لم يمسهما حين الولادة ، والدليل قوله عليه السلام : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بأصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب) رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأخرجه البخاري في صحيحه، وفي الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة أيضا قال عليه السلامُ: ( كل بني آدم يمسه الشيطان يوم تولده أمه إلا مريم وابنها ) .
س 3 – و أين يعيش هذا القرين من الإنسان طالما أنه لا يفارقه حتى الوفاة ؟
(
د.أ ) ليس للقرين مكان معين في جسم الإنسان، لكنه ملازم له على القول الصحيح لاينفك عنه، وربما يكون في جسد الإنسان أحيانا، أنصح بالرجوع إلى كتاب آكام المرجان في أحكام الجان للإمام الشبلي؛ ففيه تفصيل هذا المسار بشكل موسع.
س 4 - و كيف يتغذى القرين وهل يتزوج ؟
(
د.أ ) غذاؤه يظهر والله أعلم أنه يأكل مع الإنسان إذا نسي التسمية أو أكل بشماله، وربما له طرق أخرى، و قد ينفك عن الإنسان لدواعي الأكل والشرب ثم يعود مجدداً لصاحبه، وأما الزواج فلانعلم له طريقة بالتحديد، لكنه يتزوج وله ذرية، وهذا ثابت في عموميات النصوص من غير تحديد.
س 5 - هل ينفك القرين عن الإنسان ثم يعود إليه مرة أخرى ، أم أنه ملازم له لاينفك عنه حتى الوفاة ؟
(
د. أ ) الأظهر أنه ملازم للإنسان لاينفك عنه، وهذا ظاهر قوله تعالى: ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) سورة الزخرف 43، أي ملازم لايكاد ينفك عنه، ويمكن أن ينفك عنه شيئاً يسيراًجداً لدواعي معينة ثم يعود له وهكذا.
س 6 – إذا لا يوجد مخلوق بدون قرين أليس كذلك ؟
(
د.أ) بلى ليس ثمة أناس يعيشون بدون قرين أبداً؛ لأنه ظاهر النص كما في الجواب الأول.

س 7 – لطيف ، ولكن هل كل قرناء الناس كفار أم فيهم مسلمون ؟
(
د.أ ) يظهر لي - والله أعلم- أن أي قرين شيطان وليس مسلماً، وإنما اختلف في قرين الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل على ما أراه قوله عليه السلام: (ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان، قالوا: وأنت يا رسول الله قال وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) أخرجه مسلم من حديث عائشة..وكلمة ( شيطان ) تطلق على كل من كفر بالله من الإنس والجن .
س 8 – وهل ممكن أن يؤثر القرين على جسد الإنسان بتحريك يد أو رجل أو بتشوية صورة أو غير ذلك من أفعال الجان المتلبس بجسد الإنسان ؟
(
د.أ ) هذه مسألة خلافية ولا يوجد فيها امر واضح

بقلم المحترف محمد احتيت htyte mohammed

  • انا مواطن مغربي وادرس العلم الشرعي بالجامعة وهدفي من هذا الموقع هو جمع اهم الدروس و الكتب للمساعدة طالب العلم الشرعي بان يصبح من العلماء الربانيين كما ان هدفي من هذا الموقع هو الحصول على مرضات الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: " يرفع العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة، بين كل درجة كما بين السماء والأرض " " ،

    والله المستعان

    كن الأول دائما علق على " · من القرين ما دوره في حياة الإنسان ما أسرار قوته وضعفه ؟ "

    صفحتنا على الفيسبوك

    التعليقات

    أقسام الموقع