الرقية الشرعية

الأحد، 29 يناير، 2012

الكتاب : العين الحاسدة دراسة شرعية


http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


الكتاب : العين الحاسدة دراسة شرعية
المملكة العربية السعودية
جامعة الملك سعود
كلية التربية
قسم الدراسات الإسلامية

العين الحاسدة
دراسة شرعية : نظرية وميدانية

بحث أعده
1428هـ
2007م
د.حمدان بن محمد الحمدان

تقديم:
الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئآت أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله،وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم..
{يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً، وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ، إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(1)
{يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مّسْلِمُونَ}(2)
{يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}(3)
ثم أما بعد:
__________
(1) سورة النساء:1.
(2) آل عمران :102.
(3) سورة الأحزاب:70-71.
(1/1)


فلقد كنت منذ الصغر أشاهد ما يدور في مجتمعنا من أقوال وقصص وسلوكيات وممارسات حول موضوع العين الحاسدة، ثم صار يبلغني شيء من ذلك من المجتمعات الإنسانية الأخرى، وعندما تخصصت في دراسة العلوم الشرعية- بحمدالله- وجدت أن لموضوع العين الحاسدة حضورا واضحا في العلم الشرعي.. وقد كنت أتساءل -باستمرار-: ما هي حدود موضوع (العين الحاسدة)؟ وأين الصواب والخطأ في اعتقادات الناس وأقوالهم وتصرفاتهم بهذا الشأن؟ وما هي التعاليم الشرعية والنصوص التي وردت بهذا الخصوص؟ إلى غير ذلك من الأسئلة الواردة على الأذهان، حول ذلك الموضوع اليومي المعاش المتكرر.. فلذا عزمت - مستعينا بالله تعالى- على بحثه، جاعلا له جانبا ميدانيا، لعله يكون مفيدا في الانتفاع به من أكبر عدد ممكن من المسلمين.. ولا يفوتني أن أشكر جامعتنا الموقرة (جامعة الملك سعود) حيث مكنتني من قضاء سنة تفرغ علمي، كانت السبب في التفكير في بحث كهذا.. والحمد لله رب العالمين ،،،

الباحث
حمدان بن محمد الحمدان
كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية

تعريف العين الحاسدة:
(1/2)


في اللغة: العين والياء والنون: أصل واحد صحيح، يدل على عضو به يُبصر و يُنظر، ثم يُشتق منه, قال الخليل: العين الناظرة: لكل ذي بصر. والعين: تُجمع على أعيُن وعُيون وأعيان, وربما جمعوا (أعينا) على (أعينات)(1)و(العين) تقع بالاشتراك على أشياء مختلفة، فمنها: الباصرة، و(عين) الماء، و(عين) الشمس، و(العين) الجارية، و(العين) الطليعة، و(عين) الشىء: نفسه، ومنه يقال: أخذتُ مالي (بعينه)، والمعنى: أخذتُ (عين) مالي. و(العين): ماضُرب من الدنانير، وقد يقال لغير المضروب: (عين) أيضا، وتُجمع الباصرة على (أعيُن) و(أعيان) و(عُيون) و[ يقال]: (عاينتُه)، (معاينة) و(عِيانا)(2)
والعرب تقول: (عِنتَ الرجل: إذا أصبتَه بعينك، وأنا أعيِنه عينا: وهو معيون.
قال العباس بن مرداس :
قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد مَعْيون
ورجل عَيون، ومِعيان: خبيث العين. والعائن: الذي يَعيِن)(3)
ويقال: رجل نَفُوس: إذا كان يصيب الناس بعينه.(4)
وعرف(العين الحاسدة) ابن القيم رحمه الله، فقال: هي سهام تخرج من نفس (يلاحظ قوله: نفس) الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة، وتخطئه تارة(5).
وعرفها ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله: العين: نظر باستحسان، مشوب بحسد، من خبيث الطبع، تحصل للمنظور منه ضرر(6).
__________
(1) ابن فارس ، أحمد ، معجم مقاييس اللغة (1/92/93) مادة ( عين ).
(2) الفيومي ، أحمد بن محمد ، المصباح المنير ، في غريب الشرح الكبير (2/440- 441) مادة :( عين).
(3) ابن فارس ، أحمد ، معجم مقاييس اللغة (4 / 199) مادة ( عين ) .
(4) النووي ، يحي بن شرف شرح صحيح مسلم ,الديباج (5/304).
(5) ابن القيم ، محمد بن أبي بكر ، زاد المعاد ، في هدى خير العباد ،(4 / 167).
(6) ابن حجر ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح صحيح البخاري(210).
(1/3)


وعرفها ابن خلدون بأنها : ( تأثير نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركاً من الذوات , أو الأحوال, ويُفْرط في استحسانه, وينشأ عن ذلك حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به)(1).
وعرفتها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ بن باز رحمه الله بالمملكة العربية السعودية، بقولها : (العين مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه، وأصلها من إعجاب العائن بالشئ، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها الى المعين)(2)

الفرق بين العين والحسد:
وقع خلط كبير عند كثير من الناس في التفريق بين الحسد والعين، والفرق بينهما واضح ولله الحمد. أولاً: الحاسد أعم من العائن فليس كل حاسد عائن، فقد يحسد شخص آخر من غير أن يعينه أو يضره، بل هو مرض في القلب يقتضي استكثار النعمة على الغير وتمني زوالها، فالحسد يقع في نفس حاقدة خبيثة. لذلك جاء ذكر الاستعاذة في سورة الفلق من الحاسد، فإذا استعاذ المسلم من شر الحاسد دخل فيه العائن، وهذا من شمول القرآن وإعجازه، بينما العين قد تقع من رجل صالح.
ثانياً: هناك أمور يشترك فيها الحسد مع العين وأمور يختلفان فيها.
فهي تشترك فيما يلي:
1-في الأثر، فكلاهما ينتج عنه الضرر وزوال النعمة أو تغيرها.
2-في الحقيقة، فكلاهما عبارة عن توجه النفس نحو من يحصل له الأذى.
3-في الوقاية منهما والعلاج، فالتبريك وذكر الله مانع من الإصابة.
ويختلفان فيما يلي:
__________
(1) مقدمة ابن خلدون (1/556).
(2) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية ( 6387).
(1/4)


1-في المصدر، فمصدر الحسد. تحرُّق القلب واستكثار النعمة على المحسود وتمني زوالها عنه أو عدم حصولها. أما العائن فمصدره الإعجاب والاستعظام، لذا فقد يصيب بالعين من جماد أو حيوان أو زرع أو مال، وربما أصابت عينه أحد أبنائه أو أهله أو نفسه، فرؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه وتوجهها إليه تؤثر في المعين.
2-الحاسد يمكن أن يحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه بينما العائن لا يعين إلا الموجود بالفعل.
3- أن الحاسد تتكيف نفسه وتتوجه لمن حسده سواء في حضرته أو غيبته، لأن الحسد أصله نفس خبيثة قوية. أما العائن فإن نفسه تتكيف عند مقابلة المعين ومعاينته.
يقول ابن القيم رحمه الله: (العائن والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء، فيشتركان في أن كل واحد منها تتكيف نفسه ، وتتوجه نحو من يريد أذاه.
فالعائن :تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته.
والحاسد : يحصل له ذلك عند غيبة المحسود وحضوره أيضا.
ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده ، من جماد أو حيوان أو زرع أو مال، وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه أ.هـ.
وأخيرا يمكننا القول بأن كل عائن حاسد وليس كل حاسد عائن)(1)

أدلة تأثير العين الحاسدة:
تأثير العين الحاسدة دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع، إضافة إلى أدلة الحس والمشاهدة والتجارب البشرية، علاوة على ذلك، فإن هذا - وإن استغربه بعض الناس في بعض الأزمنة والأمكنة- فهو من الممكنات العقلية.. فمن الأدلة على ذلك :
1/ الأدلة من القرآن الكريم:
__________
(1) زاد المعاد, ابن القيم (4/149).
(1/5)


1- الدليل الأول : قوله تعالى: { وإن يكاد الذين كفروا ليُْزلِقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر، ويقولون إنه لمجنون}(1). قال ابن كثير رحمه الله: (قال ابن عباس ومجاهد - رضي الله عنهم - وغيرهما : {ليزلقونك}: ليَنْفُذونك {بأبصارهم}: أي يَعِينونك بأبصارهم: بمعنى يحسدونك لبُغْضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم .. وفي هذه الاَية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة.(2)ثم ساق رحمه الله مجموعة كبيرة من الأحاديث، قرابة خمسة وعشرين حديثا، مُسندة مَعْزُوَّة.
وقال القرطبي رحمه الله: (أخبر -تعالى- بشدّة عداوتهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش، وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُجَجِه ! وقيل: كانت العين في بني أسد، (فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام , فلا يمر به شيء فيقول فيه : لم أر كاليوم مثله! إلا عانه) حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمرّ بأحدهم، فيعاينها، ثم يقول: يا جارية! خذي المِكتل(3)والدرهم، فأتينا بلحم هذه الناقة! فما تبرح حتى تقع للموت فُتنْحر! وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخِباء، فتمرّ به الإبل أو الغنم، فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة. فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعين فأجابهم، فلما مرّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنشد:
قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال إنك سيد معيون
__________
(1) سورة القلم :51 .
(2) تفسير ابن كثير ، إسماعيل بن عمر (8/227) .
(3) المكتل : شبه الزنبيل ، يسع خمسة عشر صاعاً ( الرازي ، محمد بن أبي بكر ، مختار الصحاح : 563 مادة : كتل).
(1/6)


فعصَم الله - جل جلاله - نبيّه - صلى الله عليه وسلم - ، ونزلت:{وَإِن يَكَادُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ} وذكر نحوه الماوردي. وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحداً ـ يعني في نفسه وماله ـ تجوّع ثلاثة أيام، ثم يتعرض لنفسه وماله، فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر منه ولا أحسن! فيصيبه بعينه، فيهلك هو وماله. فأنزل الله - جل جلاله - هذه الاَية.
قال القُشَيْرِي: وفي هذا نظر، لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض، ولهذا قال - جل جلاله - :{وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ} أي ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن.
(1/7)


قلت(القائل هو القرطبي): أقوال المفسرين واللغَوِيّين تدلّ على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قَتْلُه. ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك. وقرأ ابن عباس، وابن مسعود، والأعمش، وأبو وائل، ومجاهد: {ليزهقونك} أي ليهلكونك. وهذه قراءة على التفسير: من زهقت نفسه وأزهقها. وقرأ أهل المدينة{ لَيَزْلِقُونَكَ} بفتح الياء. وضمها الباقون، وهما لغتان بمعنىً.. يقال: زَلَقه يَزْلِقه، وأزلقه يُزلقه إزلاقاً: إذا نَحّاه وأبعده. وزَلَق رأسه يَزْلِقه زلقاً: إذا حلقه ... فمعنى الكلمة إذاً التنحية والإزالة، وذلك لا يكون في حقّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا بهلاكه وموته. قال الهَرَوِيّ: أراد لَيعتانونك بعيونهم، فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوةً لك.. وقال الكلبي: يَصْرَعونك. وعنه أيضاً والسُّدّي وسعيد بن جُبَير: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. وقال العَوْفِيّ: يَرْمُونك. وقال المُؤَرّج: يُزيلونك. وقال النّضْر بن شُميل والأخفش: يفتنونك. وقال عبد العزيز بن يحيى: ينظرون إليك نظراً شزْراً بتحديق شديد. وقال ابن زيد: لَيَمَسّونك. وقال جعفر الصادق: ليأكلونك. وقال الحسن وابن كَيْسان: ليقتلونك. وهذا كما يقال: صرعني بطرفه, وقتلني بعينه. قال الشاعر:
ترميك مَزْلَقَةُ العيون بطرفها وتَكِلُّ عنك نصالُ نَبْلِ الرامي
وقال آخر:
يتقارضون إذا التقَوْا في مجلس نَظَراً يُزل مواطىء الأقدام
وقيل: المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة، حتى كادوا يسقطونك. وهذا كله راجع إلى ما ذكرنا، وأن المعنى الجامع: يصيبونك بالعين. والله أعلم(1)
__________
(1) تفسير القرطبي , محمد بن أحمد :( 18/256) ومابين القوسين من الزمخشري , محمود بن عمر , الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل (4/148).
(1/8)


الدليل الثاني: قوله تعالى حكاية عن نبي الله يعقوب - عليه السلام - :{وَقَالَ يَبَنِيّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مّتَفَرّقَةٍ ! وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ، عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُتَوَكّلُونَ} .(1)
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه لما أرادوا الخروج من عنده إلى مِصر ليمتاروا (ليجلبوا) الطعام: يا بَنيّ لا تدخلوا مصر من طريق واحد، وادخلوا من أبواب متفرّقة! وذُكر أنه قال ذلك لهم لأنهم كانوا رجالاً لهم جمال وهيبة، فخاف عليهم العين إذا دخلوا جماعة من طريق واحد، وهم ولد رجل واحد، فأمرهم أن يفترقوا في الدخول إليها).(2)
وقال القرطبي: ( لما عزموا -يعني أولاد يعقوب - عليه السلام - على الخروج، خشي عليهم العين، فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد، وكانت مصر لها أربعة أبواب، وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلاً لرَجُل واحد، وكانوا أهل جَمال وكمال وبَسْطة، قاله ابن عباس والضّحاك وقَتَادة وغيرهم).(3)
__________
(1) سورة يوسف : 68.
(2) تفسير الطبري ، محمد بن جرير (13/13).
(3) تفسير القرطبي , محمد بن أحمد (9/226).
(1/9)


وقال الرازي: (اعلم أن أبناء يعقوب لما عزموا على الخروج إلى مصر، وكانوا موصوفين بالكمال والجمال، وأبناء رجل واحد، قال لهم: {لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة} وفيه قولان: الأول: وهو قول جمهور المفسرين أنه خاف من العين عليهم، ولنا ههنا مقامان، المقام الأول: إثبات أن العين حق، والذي يدل عليه وجوه: الأول: إطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الاَية ذلك. والثاني: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعوِّذ الحسن والحسين، فيقول:{أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامَّة}(1)ويقول:{هكذا كان يعوِّذ إبراهيمُ إسمعيلَ وإسحقَ صلوات الله عليهم}.(2)ثم ذكر سبعة وجوه على هذا المنوال ..
وقال ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى -إخباراً عن يعقوب - عليه السلام - إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغير واحد، إنه: خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم، فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه).(3)
__________
(1) صحيح البخاري (2120) باب قوله تعالى:( واتخذ الله إبراهيم خليلا), كتاب أحاديث الأنبياء.
(2) تفسير الرزاي,محمد بن عمر (9/138).
(3) ابن كثير ، إسماعيل (2/485).
(1/10)


وقال الشوكاني رحمه الله:( لما تجهز أولاد يعقوب للمسير إلى مصر، خاف عليهم أبوهم أن تصيبهم العين، لكونهم كانوا ذوي جمال ظاهر وثياب حسنة،
مع كونهم أولاد رجل واحد، فنهاهم أن يدخلوا مجتمعين من باب واحد، لأن في ذلك مظنة لإصابة الأعين لهم! وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة! ولم يكتف بقوله: {لا تدخلوا من باب واحد} عن قوله: {وادخلوا من أبواب متفرّقة}: لأنهم لو دخلوا من بابين مثلاً كانوا قد امتثلوا النهي عن الدخول من باب واحد، ولكنه لما كان في الدخول من بابين مثلاً نوع اجتماع، يُخشى معه أن تصيبهم العين، أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرّقة، قيل: (وكانت أبواب مصر أربعة).(1)
وقال الألوسي رحمه الله: {وَقَالَ} ناصحاً لهم، لما عزم على إرسالهم جميعاً: {يَا بَنيّ لاَ تَدْخُلُوا} مصر{مِنْ بَاب وَاحد}: نهاهم - عليه السلام - عن ذلك، حذراً من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمال وشارة حسنة، وقد اشتهروا بين أهل مصر بالزلفى والكرامة التي لم تكن لغيرهم عند الملك,فكانوا مظنة لأن يعانوا إذا دخلوا كوكبة واحدة، وحيث كانوا مجهولين مغمورين بين الناس لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى، وجوز أن يكون خوفه - عليه السلام - عليهم من العين في هذه الكرة بسبب أن فيهم محبوبه وهو بنيامين، الذي يتسلى به عن شقيقه يوسف - عليه السلام - ، ولم يكن فيهم في المرة الأولى، فأهمل أمرهم، ولم يحتفل بهم، لسوء صنيعهم في يوسف).(2)
__________
(1) تفسير الشوكاني، محمد بن علي (2/430).
(2) روح المعاني تفسير الألوسي,شهاب الدين (13/14).
(1/11)


وقال أبو السعود رحمه الله:({وقال} ناصحاً لهم، لمّا أزمع على إرسالهم جميعاً: {يا بَني لا تدخلوا} مصر {من باب واحد}: نهاهم عن ذلك، حِذاراً من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمالٍ وشارةٍ حسنة، وقد كانوا تجمّلوا في هذه الكرّة أكثرَ مما في المرة الأولى، وقد اشتهروا في مصر بالكرامة والزلفى لدى الملِك، بخلاف النّوْبة الأولى، فكانوا مَئِنّةً لدنوّ كل ناظر، وطُموح كل طامح، وإصابةُ مُعْين، بتقدير العزيز الحكيم، ليست مما يُنكر, وقد شهدت بذلك التجارِبُ.
ولمّا لم يكن عدمُ الدخول من باب واحد مستلزماً للدخول من أبواب متفرّقة، وكان في دخولهم من بابين أو ثلاثةٍ بعضُ ما في الدخول من باب واحد من نوع اجتماعٍ، مصحّحٍ لوقوع المحذورِ، قال:{وادخلوا من أبواب متفرقة} .
بياناً لِلمرادُ بالنهي، وإنما لم يكتف بهذا الأمر، مع كونه مستلزماً له: إظهاراً لكمال العنايةِ، وإيذاناً بأنه المرادُ بالأمرالمذكور، لا تحقيقاً لشيء آخر)(1).
وفي تفسير الجلالين:{وقَالَ يَا بَنِيّ لا تَدْخُلُوا} مصر {مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وادْخُلُوا مِنْ أَبَوابٍ مُتَفَرّقَة}: لئلا تصيبكم العين(2).
الدليل الثالث : قال الله - جل جلاله - :{ومن شر حاسد إذا حسد} عن قتادة قال : {ومن شر حاسد إذا حسد} من شر عينه ونفسه. وقال عطاء الخراساني مثل ذلك )(3)
__________
(1) تفسير الطبري, محمد بن جرير (15/453).
(2) تفسير الجلالين للسيوطي، جلال الدين ,والمحلي جلال الدين (1/313).
(3) تفسير أبو السعود، ابن محمد العماد (4/292).
(1/12)


قال ابن جرير الطبري :( وإنما ذم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك العيون الغافلة عن الله تعالى فسماها حاسدة فقال: {ومن شر حاسد إذا حسد} فإنما سمي حاسدا؛ لأنه يحصد الأشياء حصدا ويستأصلها بسوء نظرته العاجزة عن الله تعالى, والسين والصاد يعتقبان يجزئ أحدها عن الآخر كقولك :(صراط وسراط) ,فإن قال قائل: فإن كان هذا الناظر بغفلته هو الجاني فما بال المنظور إليه؟ قيل: ليس له ذا عقوبة، ولكن هذا تدبير الله تعالى في عباده, ألا يرى أن الساحر يسحر بأَخْذَته فيخلص الضرر إلى من سحره حتى يعالج! وكذلك فُعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنزلت عليه المعوذتان، فكان جبرائيل - عليه السلام - يقرأ كل آية ويحل عقدة، وذلك قوله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) فالساحر يعقد وينفث، فيؤخذ بها أعضاء من يقصده بذلك، فكذلك هذا يخلص إليه ضرر نظرته المشوبة بالإعجاب حتى يأخذه, فما ظنك بمن يغتسل بأنوار كلمات الله - عز وجل - وكان ذلك أيضا كثوب نفض من غباره وخلص من شوكه وتباعد من الزهومات(1)فعاد طريا طيبا فخرجت نفسه إلى الله في منامه، كذلك هذا سوى الاستغفار والتوبة والتسبيح والدعاء الذي أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأمة ثم منامهم، وإنما اختار هذه القلات(2)
__________
(1) الزُّهمة:الريح المنتنة, مختار الصحاح للرازي باب زهق (277).
(2) القُلَّة :كل شيء أعلاه, مختار الصحاح (باب قلح:548) وقد قصد بن جرير هنا (المعوذات)..
(1/13)


الثلاث لأن في إحداهن مدحة الله تعالى ونعته, فبه يطهر وينزه ويطيب، وبالمعوذتين يتخلص من الشرك، ولأن على ابن آدم عدوين عظيمي المؤنة النفس والشيطان، يأتيان بالشك والشرك في اليقظة، ويأتيان بالعين الحاسدة التي تهدم أركان النعمة؛ ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر - رضي الله عنه - :{العين حق، وأكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله بالأنفس}(1)
وإنما صار هكذا لأن هذه الأمة أُيدت باليقين وفضلت به، وطريقهم إلى الله تعالى واسعة، فطولبوا بما فضلوا أن ينسبوا كل شيء يستحسنونه إلى خالقه ويبركوا، فيقولوا: تبارك الله، فإذا تركوا ذلك إعجابا بذلك الشيء تهافت ذلك الشيء وذهب حسنه وهلك؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - حيث سبق ناقة الأعرابي ناقته - صلى الله عليه وسلم - حيث استبقا، فقال: (حق على الله أن لا يرفع الناس أعينهم إلى شيء إلا وضعه الله).(2)

2/ الأدلة من السنة المطهرة:
الدليل الأول: ما رواه البخاري رحمه الله عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {العَيْنُ حَقٌّ, وَنَهَى عَن الوَشْم}.(3)
ورواه مسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضا- وليس فيه:{ونَهَى عَن الوَشْم}.(4)
__________
(1) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح, مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي(5/106) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (747):حسن.
(2) تفسير الطبري, محمد بن جرير (30/353).

(3) صحيح البخاري, محمد بن إسماعيل (5299) باب رقية العين , كتاب الطب.
(4) صحيح مسلم, مسلم بن الحجاج(4057) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(1/14)


قال ابن حجر رحمه الله:(لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين ، فكأنهما حديثان مستقلان؛ ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما، مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته، ويحتمل أن يقال : المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي، والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة: أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يُحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر، حتى قال: وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها، وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين، فنهى عن الوشم مع إثبات العين، وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا، وأن الذي قَدَّره الله سيقع).(1)
الدليل الثاني: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {الْعَيْنُ حَقّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ, وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا}.(2)
قال النووي رحمه الله:(قلت: قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن, وهو الصائب بعينه الناظر بها بالاستحسان: اغسل داخل إزارك مما يلي الجلد بماء, ثم يصب على المعين, وهو المنظور إليه. وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين).(3)وسيأتي فيما بعد إن شاء الله كلام العلماء في علاقة العين بالقدر تعليقاً على هذا الحديث.
__________
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري, ابن حجر (10/203).
(2) صحيح مسلم (2188) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(3) كتاب الأذكار للنووي, يحيى بن شرف (313).
(1/15)


الدليل الثالث:عن عائشةَ رضي الله عنها قالت:{أَمَرَنِي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ـ أَوْ أَمَرَ ـ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ}.(1)
الدليل الرابع:عن أم سلمة رضي الله عنها أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جاريةً في وَجهها سَفْعةٌ(2)فقال:{اسَترْقوا لها فإنّ بها النّظرة}.(3)
فالفتاة الشابة, تكون أكثر عرضة من غيرها للإصابة بالعين؛ نظراً لما تتمتع به من خفة في الحركة وجمال في الوجه وتألق في الملابس والزينة وعبق في الرائحة, فهي في هذا السن ملفتة للانتباه, جالبة للنظر, لذلك يتحتم عليها أن تعوذ نفسها دائماً بالآيات والأدعية الثابتة, خصوصاً في الأماكن التي يكثر فيها تجمع النساء, كالأفراح والمناسبات وغيرها من الأماكن التي ربما يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم والغيرة.
الدليل الخامس:عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها, زَوْجِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنّهَا قَالَتْ:{كَانَ إِذَا اشْتَكَىَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقَاهُ جِبْرِيلُ قَالَ: بِاسْمِ اللّهِ يُبْرِيكَ, وَمِنْ كُلّ دَاءٍ يَشْفِيكَ, وَمِنْ شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ, وَشَرّ كُلّ ذِي عَيْنٍ}.(4)
__________
(1) صحيح البخاري (5297) باب رقية العين, كتاب الطب.
(2) سفعة: بفتح السين المهملة وسكون الفاء: بها نظرة أي أصابتها عين يعني بوجهها صفرة قال النووي:وقيل: سواد وقال بن قتيبة: هي لون يخالف لون الوجه ,وقيل: أخذة الشيطان. الديباج على مسلم (5/214).
(3) رواه البخاري(5407) باب رقية العين, كتاب الطب.

(4) رواه مسلم (7/169) باب الطب والمرض والرقى, كتاب السلام.
(1/16)


الدليل السادس: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - أَنّ جِبْرِيل - صلى الله عليه وسلم - َ أَتَى النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:{يَا مُحَمّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: {نَعَمْ} قَالَ:بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ. مِنْ كُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ. مِنْ شَرّ كُلّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللّهُ يَشْفِيكَ. بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ}.(1)
__________
(1) رواه مسلم (7/170) باب الطب والمرض والرقى. كتاب السلام.
(1/17)


الدليل السابع: عَنْ مُحَمّد بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْف - رضي الله عنه - ، أَنّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: اغْتَسَلَ أَبِي: سَهْلُ بْنُ حُنَيْف، بِالخَرّارِ(1)، فَنَزَعَ جُبّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ(2)، يَنْظُرُ. قَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ - رضي الله عنه - رَجُلاً أَبْيَضَ حَسَنَ الجِلْد، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ - رضي الله عنه - : مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ، وَلاَ جِلْدَ عَذْرَاءَ! قَالَ: فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ، وَاشْتَدّ وَعْكُهُ. فَأُتِيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأُخْبِرَ: أَنّ سَهْلاً وُعِكَ، وَأَنّهُ غَيْرُ رَائِح مَعَكَ يَا رَسُولَ الله! فَأَتَاهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالّذِي كَانَ مِنْ شَأن عَامِر. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - :{عَلاَمَ يَقْتُلُ أحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ ألا بَرّكْتَ؟ إنّ العَيْنَ حَقّ! تَوَضّأْ لَه}, فَتَوَضّأْ لَهُ عَامِرٌ, فَرَاحَ سَهْلٌ مَع رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ بِهِ بَأَسٌ.
__________
(1) الخرار: موضع قرب الجحفة، بعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبي وقاص في سرية. ابن منظور, لسان العرب, باب خرر (4/234).
(2) صحابي جليل من البدريين, وكثير من الرقاة هدانا الله وإياهم أطلق لسانه في حق هذا الصحابي ووصفه بـ(النفس الخبيثة) عياذا بالله فليتنبه لهذا حتى لايدخل تحت قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - { لاتسبوا أصحابي} وكماقال الإمام الذهبي عن أحد البدريين:( إياك ياجريء أن تنظر إلى هذا البدري شزراً لهفوة بدت منه, فإنها قد غفرت له وهو من أهل الجنة) سير أعلام النبلاء (1/188) من كتاب:(كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية؟ للسدحان ص19).
(1/18)


(1)
وفي رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - :( فأُخْبِرَ رَسُولُ الله ِ - صلى الله عليه وسلم - بِوَعكِهِ, فَقِيلَ لَه: مايَرْفَعُ رَأْسَه, فَقَال :{هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدَاً؟} قالوا: عَامِرُ بنُ رَبِيْعَة, فَدَعَاهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَتَغَيَّظَ عَلَيْه فَقَال:{عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاه؟ أَلاَ بَرَّكْتْ؟ اغْتَسِلْ لَه} فَغَسَلَ عَامِر - رضي الله عنه - وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَح, ثُمَّ صُبَّ عَلَيْه مِنْ وَرَائِه فَبَرِأَ سَهْلُ مِنْ سَاعَتِه).(2)
وفي رواية: (وَحَسِبْتُهُ قَال: فَأَمَرَهُ فَحَسَا حَسَوَاتٍ ـ أي شَرِبَ مَنْهُ ـ فَرَاحَ مَعَ الرَّكْب).(3)
__________
(1) الموطأ, مالك بن أنس (2/938,939) ومسند أحمد (3/485/486) وسنن ابن ماجه (3519) وصحيح ابن حبان (1424) وقال الألباني في تحقيق شرح السنة للبغوي:(12/164) : رجاله ثقات وإسناده صحيح, هذا وللحديث رواية أخرى في المستدرك (7500).
(2) موطأ مالك (5/481) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3908).
(3) أخرج هذه الزيادة عبد الرزاق في المصنف (19766), والبيهقي في الشعب (10777) وفيه قال جعفر بن برقان: ما كنا نعد هذا إلا جفاء ،فقال الزهري : بل هي السنة. قال الهيثمي في المجمع (5/108): ورجال هذه الرواية رجال الصحيح.
(1/19)


وفي رواية :عن عبد الله بن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - ، قال:(خَرَجَ سَهْل بنُ حُنَيْف وَمَعَهُ عَامِرُ بنُ رَبِيْعَة يُريدَانِ الغُسل، فَانْتَهَيَا إِلَى غَدِيْرٍ، فَخَرَجَ سَهْلٌ يُرِيدُ الخُمْرَ - قَالَ وَكِيْعٌ: يَعْنِي بِهِ السِّتْرُ- حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ صُوْفٍ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ دَخَلَ الماء، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلِيْهِ، فَأَصَبْتُهُ بِعَينِي، فَسَمِعْتُ لَهُ قَرْقَفَةٌ(1)فِي الماء، فَأَتَيْتُهُ فَنَادَيْتُهُ ثَلاثاً، فَلَمْ يُجِبْنِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيًّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَجَاءَ يَمْشِي، فَخَاضَ الماءَ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قَال: {الَّلهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ حَرَّهَا، وَبَرْدَهَا،وَوَصَبَهَا(2)} فَقَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :{إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيْهِ مَا يُحِبُّ فَلْيُبَرِّك، فَإِنًّ العَيْنَ حَقٌّ}.(3)
__________
(1) القرقفة: الارتعاد من البَرْد -.(ابن الأثير،، النهاية في غريب الحديث والأثر، باب القاف مع الراء 49:4)
(2) الوَصَب: هو دوام الوجع ولزومه, وقد يطلق الوَصَب على التعب والفتور في البدن.( النهاية في غريب الحديث, باب الواو مع الصاد (5/190)
(3) المستدرك على الصحيحين, الحاكم (7608) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الألباني في تحقيقه للكلم الطيب: صحيح. (244).
(1/20)


فضربُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصدر سهل - رضي الله عنه - والدعاء له بهذا الدعاء فيه دليل قاطع على أن العين يتبعها شيطان فيتلبس المعيون جزئياً فتحصل له الضيقة في الصدر بسبب ضغط هذا الشيطان الذي من علامات تلبسه حرارة الظهر وبرودة الأطراف وتعب الجسم كله بالإضافة إلى تلك الضيقة المتمثلة في كثرة التجشؤ والتثاؤب وشدة الانفعال, قلت (أنا الباحث): وفيه دليل أيضاً على أن المسلم قد يصيب نفسه وقد يصيب ماله وقد يصيب أخاه، فوجب عليه أن يبرك عندما يرى منها مايعجبه لأن الأصل في الأمر الوجوب ولاينقل من الأصل إلا بقرينة تدل على خلافه,وهذا الحديث الجليل أصل في باب العين والله أعلم.
الدليل الثامن: عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - :{اسْتَعِيذُوا بِاللّهِ, فَإِنّ الْعَيْنَ حَقّ}.(1)
الدليل التاسع:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{إن العَيْنُ لَتُدخل الرَّجُلَ القَبر، وتُدخِلُ الجَمَلَ القِدْر}.(2)
فدخول الرجل القبر يكون بعد موته، بسبب إصابته بالعين، ودخول الجمل القِدر تعبير عن إصابته إصابة شديدة، تدفع مالكه إلى نحره، من أجل الانتفاع بلحمه، فيطبخ بالقدور.(3)قلت : وفيه دليل على إصابة العين للحيوان كما تكون إصابتها للإنسان.
__________
(1) سنن ابن ماجه (3586) وصححه الألباني في صحيح الجامع (951).
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/90) والخطيب البغدادي في تاريخه (9/244) عن جابر رضي الله عنه والألباني في صحيح الجامع (4023) وحسنه في صحيح الجامع (4144).
(3) تفسير القرطبي (18/254).
(1/21)


الدليل العاشر: عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{إِنَّ العَيْنَ لَتُولِعُ الرَّجُلَ(1)بِإِذْنِ اللهِ، حَتَّى يَصْعَدُ حَالِقاً ثُمَّ يَتَردَّى مِنْهُ}.(2)
الدليل الحادي عشر:عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{ العَيْنُ حَقٌّ، العَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الحَالِق}.(3)
وعبر المِناوي عن هذا الحديث بما معناه: أن العين تتعلق بالشخص - بعد إذن الله تعالى- حتى تُسقطه من المكان العالي.(4)
الدليل الثاني عشر:عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:{كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَوَّذُ مِنْ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسِ حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ , فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَاسِوَاهُمَا}.(5)
الدليل الثالث عشر : عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:{ مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَال: مَاشَاءَ اللهُ لاقُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ لَمْ يَضُرُّه}.(6)
__________
(1) تولع الرجل: من (ولِع فلان بفلان،يُولَع به إذا لج في أمره، وحَرَص على إيذائها) ابن منظور، لسان العرب، كتاب العين، فصل الواو (8/410).
(2) مسند الإمام أحمد (20855)، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 1677).
(3) مسند أحمد (2549) وحسنه الألباني في السلسة الصحيحة (1250).
(4) 10) فيض القدير للمناوي(376:2).
(5) سنن الترمذي (1984) وقال: وهذا حديث حديث حسن
(6) رواه البزار, وهو في مجمع الزوائد (باب مايقول إذا رأى مايعجبه) قال: وهو من رواية أبو بكر الهذلي وهو ضعيف جداً .
(1/22)


الدليل الرابع عشر : روى ابن السُّني عن سعيد بن حكيم - رضي الله عنه - قال :{ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَافَ أَنْ يُصِيُبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ قَال: الَّلهُمَّ بَارِكْ فِيْهِ وَلا تَضُرُّه}.(1)
الدليل الخامس عشر:عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال :{رُخِّص فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ(2)والنَّمْلَةِ(3)وَالعَيْنِ}.(4)
قال النووي:( ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة وإنما معناه :سئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سئل عن غيرها لأذن فيه, وقد أذن لغير هؤلاء وقد رقى هو - صلى الله عليه وسلم - في غير هذه الثلاثة والله أعلم ).(5)
الدليل السادس عشر: روى أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً:{ العَيْنُ حَقٌّ, وَيَحْضُرُهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابنُ آدَم }.(6)
__________
(1) الجامع الصغير, أخرجه السيوطي (1/123) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4377).
(2) قال الخطابي: الحُمَة: كل هامة ذات سم من حية أو عقرب, فتح الباري (16/222).
(3) قال ابن حجر: النملة: قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد, فتح الباري (16/258).
(4) صحيح مسلم (4072) باب استحباب الرقية من الحمة والنملة والعين, كتاب السلام.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي (7/185) باب استحباب الرقية من الحمة والنملة والعين, كتاب السلام.
(6) رواه الإمام أحمد في المسند (21439) وقال الهيثمي (5/107):رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح , قال الشيخ عبد الله السدحان في كتابه (كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية؟ص18:(وعلى كل فمعناه صحيح ولا يخالف حديثاً صحيحاً وتشهد له التجربة ويؤيده الواقع ومشايخنا على هذا المعنى فلله الحمد والمنة).
(1/23)


قال ابن حجر رحمه الله: ( وقد أشكل ذلك على بعض الناس فقال:كيف تعمل العين من بُعد حتى يحصل ضرر المعيون, وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه وتضعف قواه , وكل ذلك بواسطة ماخلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات, ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين , وليست هي المؤثرة وإنما التأثير للروح, فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي, إن صادف البدن الذي لاوقاية له إلا أثًّر فيه, وإلا لمْ ينفذ السهم , بل رد على صاحبه : كالسهم الحسي سواء).(1)
الدليل السابع عشر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت عميس رضي الله عنها :{مَالِيْ أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً(2)تُصِيُبُهُمُ الحَاجَة؟ قَالَتْ: لا وَلَكِن العَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِم! قال - صلى الله عليه وسلم - :{ارقِيْهِم} قَالتْ:فَعَرَضْتُ عَلَيُهِ فَقَالَ:{أُرْقِيْهِم}(3)
وفي رواية عنها أنها رضي الله عنها قالت: يارسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال:{نعم, فلو كان شيءٌ سابق القضاء لسبقته العين}.(4)
قلت: وفيه دليل على أن بعضهم يكون سهل الإصابة بالعين دون غيره من بني البشر, وفيه أن الرقية لاتنافي التوكل على الله - عز وجل - لأنها من الأسباب المشروعة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرها وأمر بها.
__________
(1) فتح الباري لابن حجر 10/212.
(2) 10) أي نحيفة والمراد أولاد جعفر , شرح النووي على مسلم (7/338).
(3) 11) صحيح مسلم (4075) باب استحباب الرقية من الحمة والنملة والعين, كتاب السلام
(4) 12) سنن ابن ماجه (3501) ومسند أحمد (26198) وصححه الألباني في المشكاة (4560).
(1/24)


الدليل الثامن عشر :عن عثمان بن عبد الله بن موهب - رضي الله عنه - قال:{أَرْسَلَنِي أَهْلِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَجَاءَتْ بِجَلْجَلٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيْهِ شَعْرٌ مِنُ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانُ عَيْنٌ أَوْ شَيءٌ بَعَثَ إِلَيْها بِإِنَاءٍ فَخَضْخَضَتْ لَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ فَاضْطَلَعَتُ فِي الجَلْجَلِ فَرَأَيْتُ شَعُرَاتٍ حُمْراً}.(1)
والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها.(2)
الدليل التاسع عشر:عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { جُلُّ مَنْ يَمُوتُ مِنُ أُمَّتِي بَعْدَ قَضَاءِ اللهِ وَكِتَابِهِ وَقَدَرِهِ- بِالأَنْفُس}(3)( يعنى بالعين) ...
ففي هذا الحديث تقرير حقيقة مشاهدة، وإن كانت تحتاج لشىء من التأمل والنظر, فأكثر أسباب وفيات الأشخاص بسبب الأمراض، وبخاصة أمراض الكبَر والشيخوخة، حيث يصاب الشخص في أي فترة من عمره بمرض عضال، يودي بحياته، أو يصاب بعدد من الأمراض فتجتمع عليه فتهلكه, وإذا طرح السؤال عن نشأة هذا المرض أو تلك الأمراض -وبخاصة بداياتها المبكرة- فقد لا يعثر على إجابة، بينما يُفلت بعض الأشخاص من تلك الأمراض فيعيشون أعمارا أطول بكثير بإذن الله تعالى, فمعنى ذلك أن أسباب نشوب أكثر تلك الأمراض هي العين، كما صرح بذلك هذا الحديث الشريف..
__________
(1) صحيح البخاري (5446) باب مايذكر في الشيب, كتاب اللباس.
(2) فتح الباري لابن حجر (10/353).
(3) مسند الطيالسي, سليمان بن داود ( 1760) وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (1217).
(1/25)


الدليل العشرون:عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:{ لا هَامَ, وَالعَيْنُ حَقٌّ, وَأَصْدَقُ الطِّيَرَةُ الفَأُل}.(1)

أقسام العين والعائن:
الإصابة بالعين إما أن تكون من عين إنسية أو عين من الجن ، فالجن يصيبون بالعين كإصابة الإنس أو أشد،عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:{كَانَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَوَّذُ مِنْ أعَيْنِ الْجَانِّ وأَعيْنِ الإنسِان فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ}(2). وتقسيم العين والعائن هو استنباطي من النصوص وليس قطعي :
1) العائن ذو النفس الخبيثة التي لاتؤمن بقضاء الله وقدره , وضعيف إيمانها , ولايرضيها إلا زوال النعمة عن الغير فيطلق الوصف دون ذكر الله ولا تبريك , فتتلقفها الأرواح الشيطانية الحاضرة التي تتمنى أذى المسلم, وتكون حينئذ – إذا أراد الله ولم يكن ثمة تحصين - مهلكة, وهذه هي التي قال عنها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - :{العَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرُ وَتُدْخِلُ الجَمَلَ القِدْر}(3),وهذا الحسد هو حسد اليهود ومن على شاكلتهم عياذاً بالله من ذلك.(4)ويخرج من هذه النفس الخبيثة نوعان من العين:
? العين الحاسدة:
__________
(1) مسند أحمد (19760) وسنده فيه اضطراب وله شواهد عدة, قال الألباني في السلسلة الصحيحة (781): فالحديث حسن إن شاء الله.

(2) سنن الترمذي (1984) وقال:وهذا حديث حسن غريب, والنسائي (5399) وابن ماجه (3502) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (4563).
(3) سبق تخريجه ص11.
(4) كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية؟ ص19.
(1/26)


تخرج العين من نفس حاسدة خبيثة، خبيث صاحبها، وهي في الأصل تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، يقول الله - عز وجل - : {وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ}(1)
قال بعضهم :
أيا حاسداً لي على نعمتي أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بأن زادني وسد عليك وجوه الطلب
? العين القاتلة "السُّمية": تخرج العين من العائن إلى المراد إعانته بقصد الضرر، قال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانباً من خبائه فتمر به النَّعم فيقول: ما رعى اليوم إبل ولا غنم أحسن من هذه، فما تذهب إلا قريبا حتى يسقط منها طائفة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأنزل قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمّا سَمِعُواْ الذّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ}.(2)
وعند أحمد عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :{إنَّ الْعَيْنَ لَتُولِعُ بِالرَّجل بِإِذْنِ اللَّهِ حَتَّى يَصْعَدَ حَالقًا ثُمَّ يتَرَدَّى
__________
(1) سورة البقرة :109.
(2) سورة القلم:15.
(1/27)


مِنْه}.(1)فقد يصاب الإنسان بعين سُميَّة في رأسه فتتلف خلايا مخه فيصاب بالجنون، أو قد يصاب الإنسان بعين سمية في نفسيته فيجهد من الضيق والحزن والكآبة وتضيق عليه الأرض بما رحبت، فمثل هذا يخشى عليه من الانتحار والعياذ بالله, يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد عندما تعرض لتفسير سورة الفلق: (فلله كم من قتيل وكم من سليب وكم من معافى عاد مضنيا على فراشه يقول طبيبه: لا أعلم داءه ما هو ، فصدق ليس هذا الداء من علم الطبائع، هذا من علم الأرواح وصفاتها وكيفيتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس والمحجوبون منكرون له)(2)قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{أَكْثَرُ مَنْ يَمُوت مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ بِالأَنْفُسِ} قال البزار: يعني بالعين(3),قال الأصمعي: رأيت رجلاً عَيوناً سمع بقرة فأعجبه شخبها فقال : أيتهن هذه؟ فقالوا: الفلانية لبقرة أخرى يورُّون عنها؛ فهلكتا جميعا, الموَرَّى بها والموَرَّى عنها. وقال الأصمعي: وسمعته يقول : إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني )(4)
__________
(1) سبق تخريجه ص11.
(2) بدائع الفوائد لابن القيم 2: 455.
(3) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا طالب بن حبيب بن عمرو وهو ثقة, مجمع الزوائد للهيثمي (5/106), وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (747).
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي , محمد بن أحمد (9/227).
(1/28)


2) العائن ذو النفس الطيبة, ونيته طيبة, ولكن في غمرة التنافس يطِلق الوصف دون ذكر الله - عز وجل - وكما قال علماء السنة: حُسن النية لايصحح العمل, فتتلقفه الشياطين الحاضرة, فتعمد إلى إيذاء المعيون في جسده وأعضائه, أو إيذائه في نفسه بالضيق والخوف أو قد تصل إلى انقطاع رزقه ونحو ذلك, وتكون حينئذ مزعجة فقط, وعلاجه سهل بإذن الله، ومثالها ماورد في الصحيح في حديث عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف, ويخرج من هذه النفس الطيبة :
? العين المعجبة:
إن النفس إذا ما أفرطت في الإعجاب بنعمة من النعم أثرت فيها وأفسدتها بإذن الله تعالى ما لم يُبرِّك صاحبها، يقول - عز وجل - في سورة الكهف:{وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللّهُ لاَ قُوّةَ إِلاّ بِاللّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً}(1)،ويقول - صلى الله عليه وسلم - :{إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ ِالْبَرَكَةِ}(2)يقول ابن حجر رحمه الله:(إن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح، وإن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة فيكون ذلك رقية منه)(3)

كيفية تأثير العين الحاسدة:
بعد التسليم بحقيقة تأثير العين الحاسدة، بناء على ما تقدم من الأدلة الشرعية والتاريخية والحسية، يرد سؤال يقول: ماذا عن كيفية تأثيرها، وكيفية حدوثه؟
وقد ذهب الناس مذاهب متعددة بهذا الشأن:
? فمنهم من يرى أن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعثت من عينه قوة (مادة) سُمِّية، تتصل بالمَعِيْن، فيتضرر..
? ومنهم من يرى رأيا قريبا من ذلك، وهو أن هناك جواهر (مواد) لطيفة، تنبعث من عين العائن، فتتصل بالمَعِين، وتتخلل مسام جسمه، فيحصل له الضرر.
__________
(1) سورة الكهف:39.
(2) سنن ابن ماجه (3500) وصححه الألباني في صحيح الجامع (4020).
(3) فتح الباري ( 10/205).
(1/29)


? ويرى آخرون أن الله تعالى يخلق ما يشاء من الضرر، عند مقابلة عين العائن لمن يعينه، من غير أن يكون هناك قوة، ولا سبب، ولا تأثير أصلا..! وهذا هو عين مذهب الأشاعرة ، وقد تم تفصيل القول فيه في فصلِِ قادم بعنوان (حقيقة العين الحاسدة عند أهل السنة بين المعتزلة والأشاعرة) وهذه الآراء وغيرها يُعْوِزها الدليل، ويبدو أنه لا دليل على كيفية تأثير العين الحاسدة، وحيث إن تأثيرها لا يخضع للإجراءات المعملية التجريبية الحسية، لأنه لا يقع تحت قدرة حواس الإنسان الخمس، فينبغي التوقف بهذا الشأن، وعدم الخوض في أمر غيبي بلا دليل شرعي أو حسي، فلم يرد نص يصف هذه الكيفية، ولم يعلن أحد عن تجربة حسية..! قال الله - عز وجل - :{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا}(1)
العلم الحديث وتقريره لذبذبات العين :
ثبت علمياً أن الريق والظفر والشعر ترسل ذبذبة خاصة من جسم صاحبها حتى ولو انفصلت عنه وهو مايعرف بعلم "راديونيك" ويتفرع منه الموجة الذاتية, وهو علم يُستخدم في التشخيص والعلاج الطبي، وله مدارس متعددة في كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا, وثبت أن لكل إنسان موجه "ذبذبة" خاصة لاتشبه أي إنسان آخر كالبصمة تماماً في تميزها, وكل ماينفصل عن الإنسان من شعر أو ظفر أو ريق أو عَرَق أو دم يحمل معه هذه الموجة الخاصة! ولا يبطل هذه الموجة إلا إتلاف هذه الأشياء المنفصلة أو دفنها (وهذا مايفعله عامة الناس وهو حسن وإن لم يرد به نص لأنه من إكرام الإنسان وأيضاً يقطع تلك الذبذبة حتى لايستفيد منها السحرة)(2).
__________
(1) سورة الإسراء:36.
(2) للاستزادة: يُنظر كتاب " علم الموجة الذاتية " د. خليل مسيحة.
(1/30)


يقول الشيخ عبد الله السدحان حفظه الله: ( إن كل إنسان له ذبذبة خاصة سواء من ريقه أو شعره أو ظفره أو دمه, فسألني الشيخ - يقصد الشيخ بن باز رحمه الله- عن هذه الذبذبة وهل هي ثابتة علمياً؟ فأجبته: إن الذبذبة هي موجات ثابتة في علم (الراديونيك) ويُدَرَّس في أوربا ووقفت شخصياً على هذا العلم عن طريق جهاز (الفديوباك) فقال الشيخ أسبغ الله عليه شآبيب الرحمة:{إذا كان هذا ثابتا علمياً فالحمد لله الذي سخر العلم لخدمة الدين}.(1)
وكما قيل: الفضل ماشهدت به الأعداء. فقد نشرت الصحف هذا الخبر الذي يقول: عيون الفتاة الصينية (كسيانج لينج) 24 عاماً سببت ضجة في الصين وضاعفت من حركة السفر إلى بكين خلال الأيام الأخيرة, السبب أن تلك العيون تتمتع بخواص أشعة (إكس) وما تقوم به تلك الأشعة من دور في مساعدة الأطباء لعلاج بعض الأمراض, وقد فشل العلماء في تحديد تلك الظاهرة, خاصة وأن الفتاة قد أخبرتهم أنها ولدت هكذا, وأنها وهي في الثالثة من عمرها كان بإمكانها أن ترى الهيكل العظمي لوالدها, وما توصل إليه العلماء أنها تطلق شحنة هائلة من أشعة (إكس) خلال النظرة الواحدة, وأن مجرد نظرتين متتاليتين إلى جسم صلب قد يؤديان إلى تدميره, وإن تركيز عينيها على جسم حيوان قد يؤدي إلى موته.(1)
__________
(1) كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية؟ ص8.
(1) مجلة المسلمون اللندنية, العدد 208بتاريخ: 27/1/1989م.
(1/31)


وقد أيدت البحوث العلمية أثر الإصابة بالعين, ولامجال للتشكيك بذلك بدعوى أنها غير مرئية, أو أنه لاصلة بين العائن والمعيون, وقد ثبت اليوم أن أشعة (إكس) وهي غير مرئية, لكنها تنفذ إلى داخل الأجسام وتخترقها, وفي هذا المجال ذكر الدكتور رؤرف عبيد: أن من المبادئ العلمية المسلّم بها عند العلماء المختصين وجود كيان أثري في كل كائن حي وهو لايخضح لحواسنا المادية بسبب ارتفاع اهتزازه أكثر من اهتزاز الضوء, ويقوم هذا الكيان بربط الجهاز العصبي بالمستودع الكوني للطاقة وينفذ من جسم الإنسان إلى ماحوله من خلال المخ والأذن والعين, ويوجد وراء كل حاسة من حواسنا الخمس طاقة كهربائية, تؤثر بعمق خطير على هيئة إشعاعات حارة, تنفذ كأشعة الشمس في الأجسام المقابلة, وقد سنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمعيون أن يغتسل بغسالة العائن ليبطل عمل الإشعاعات في جسد المصاب ويرجع التوازن المفقود إلى الجسم.(1)
وكما أثبت العلم قوة تأثير العين, بإرسال مايعرف بـ (النظرة المغناطيسية) وهي التعبير عن مطلب روحي قوي عن طريق العينين, حيث إن العين مؤهلة لإلقاء نظرة ثابتة وثاقبة, والنساء أكثر استجابة لهذه النظرة أكثر من الرجال؛ لأنهن أكثر استجابة للتأثير الروحي وكلما كانت معرفة الشخص أكثر كان التأثير أسرع .(2)
__________
(1) أحكام السجن , د.حسن أبو غدة, تنبيه: لا يمكن أن نجزم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاغتسال ليبطل عمل الإشعاعات كما قال الدكتور لأنه لايوجد دليل واحد على هذا, ولعلنا نعمل بما قال به الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى لو لم نعلم الحكمة من ذلك ونستأنس بأقوال العلماء فقط.
(2) قوة الفكر في الحياة العلمية, وليم فالكير, ترجمة: رؤوف موسى ص68.
(1/32)


لكن هذا التأثير إنما يكون بإرادة الله وتقديره, لقوله - جل جلاله - :{ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيْبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُم إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيْرٌ}(1). وتفسير ذلك كما نقل ابن حجر عن المازري: (والحق أن الله - عز وجل - يخلق عند نظر العائن إليه, وإعجابه به إذا شاء, ماشاء من ألم أو هَلَكة, وقد يصرفه قبل وقوعه, إما بالاستعاذة أو غيرها, وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال, أو بغير ذلك).(2)

العين عند الشعوب المختلفة والخرافات التي قيلت عنها:
__________
(1) سورة الحديد:22.
(2) فتح الباري ( 10/203).
(1/33)


اختلفت اتجاهات الناس وتسمياتهم في مختلف الشعوب عن العين الحاسدة، فالعامة في منطقة الرياض (نجد) يسمون العائن (نحوتاً) ولعل ذلك من نحته بمعنى قَشَّره وبراه, كناية عن الهزال, وهو من نتائج العين, ويسمونه (نضولاً) ويسمون الإزلاق نضلاً, فهذا مأخوذ من المناضلة لأنه مراماة, والعائن يرمي بعينه كما في شواهد الشعر الفصيح, ولعل ذلك مأخوذ من (نضل البعير) بمعنى هَزُل, لأن الهزال نتيجة العين, ويسميه أهل الرياض (بُوَارِدِي) أي أنه من الرماة المصوبين ذوي الكفاءة العالية. وهو إطلاقٌ فيه شيء من السخرية والانتقاد اللاذع, وكثيراً ماالتصقت آثار العين بآثار الجن, وعوام الناس يعبرون عن هذا بقولهم: فلان معه سبب، أي : مس جن على آثار نفس, أي: عين(1)
__________
(1) تباريح التباريح، لابن عقيل الظاهري, ص87..
(1/34)


, ومما اشتهر عن العين تسميتها بـ ( العين الحارة) وفلان ( عينه حارة ) و ( عين الحسود فيها عود) وهذا المثل الشعبي الذي يردده أبناء الجزيرة العربية المقصود به : العملية التي يتم بها علاج الحسد بإشعال عود البخور وتبخير المريض بهذه الرائحة اعتقاداً بأن الحسد يزول عنه, رغم أن هذه خرافة, وقيل : أن العين الحسود لونها دائماً أخضر وفيها عمق النظرات, وهذه خرافة أخرى, وخرافة ثالثة وهي خرافة الأرنب البري, فمنذ أقدم العصور والشعوب الغربية تنظر إلى الأرنب البري نظرة مزدوجة, فهو من جهة رمز للخصوبة لكثرة تناسله, وهو من الجهة الأخرى مرتبط بالأرواح الشريرة والسحرة والظلام, لكونه يعيش تحت الأرض, وهو فوق كل هذا قادر على إصابة المرء بالعين لأن صغارة تولد بعيون مفتوحة لامغلقة, بعكس صغار الحيوانات الأخرى, والاعتقاد بحدوة الحصان الخارقة اعتقاد قديم جداً يعود إلى أيام الرومان, ويقول البحاثة (توليجا) في كتابه (العادات الغريبة) : أن الناس آمنوا بخصائص حدوة الحصان لأن شكلها يشبه شكل الهلال وشكل الكف وكلاهما يعتبر وقاية ضد عين الحسود عند الشعوب القديمة, والمعروف بهذا الشأن أن تلك الشعوب كانت ترهب الهلال, لأنه في تصورهم يغير شكله ويموت ويحيا مرة أخرى, ويضاف إلى هذا أن الحدوة مصنوعة من الحديد وهو معدن طالما أضفت عليه الشعوب الأروبية القديمة خصائص سحرية لأنه يطبخ في النار التي تُطَهِّر من الأرواح الشريرة في زعمهم, وهناك تفسير آخر يعيد هذا الإيمان العميق بقدرات حدوة الحصان الخارقة إلى كون الشعوب الأوروبية القديمة كانت - والعياذ بالله- تعبد الحيوانات وخاصة الخيل التي كانت ترتبط في الذهن بالأرواح الشريرة, وهكذا برز الاعتقاد بأن تعليق الحدوة على مدخل البيت يبعد الأرواح الشريرة عن المنزل, والاعتقاد بتعليق رؤوس الغزلان وجلد الذئب في البيوت, واشتهرت أيضاً عبارة ( عين ماصلت على النبي ) لأنهم في اعتقادهم أنك إن لم
(1/35)


تصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ستصيب عينك وهذا لادليل عليه, أو أن ينصحك أحدهم ( بالإكثار من الصلاة والسلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) وهذا والعياذ بالله من اختلاقات الصوفية, حيث يصرون على إقحام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل أمر يستدعي الذكر, وكان أهل الحبشة يقطعون الصلة بالعائن فلا يؤاكلونه ولا يجالسونه, ومما اشتهر عن أهل مصر أنهم ينصحون الشخص عند ذكر محاسنه فيقولون له ( امسك الخشب يافلان) وكانوا ولا زال بعضهم يعلقون على صدورهم وفي أماكنهم التمائم التي تأتي على أشكال عيون زرقاء وحمراء أو قطع خشب أو ماشابه, ومنهم من يذبح ذبيحة إذا نزل منزلاً جديداً ليدرأ عنه ضرر العين وهذا كله لاشك أنه بدعة وشرك , ومما يُروى عن الشاعر الانجليزي (بايرون) الذي عاش في القرن التاسع عشر أنه كان يرى في بعض الأشخاص المحيطين به قدرة على إيذائه وصفها بأنها : قوة النظر الشريرة, لذلك كان يُخفي مخطوطات قصائدة ومحاولاته الأولى حتى تكتمل وتأخذ شكلها النهائي وعندئذ يحملها إلى صديق يثق به ليقرأها عليه وغالباً مايكون هذا الصديق هو الشاعر (شيلي).. ونستطيع بعد هذا الكلام أن نذكر العبارة المشهورة عند العلماء: ( والفضل ماشهدت به الأعداء).
موقف الناس من العين بين المغالاة والمجافاة :
إن المغالاة في الخوف من الإصابة بالعين تترك آثاراً كبيرة على الشخص ذاته وعلى المجتمع, ولقد اقتضت حكمة الله أن يخلق الإنسان في تعب وكبد ونصب قال - عز وجل - :{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}(1) وأن يجعل الدنيا عناء تكفيراً لذنوب المؤمنين ورفعة لدرجاتهم, وعذاباً للكافرين, وتنبيهاً للناس أجمعين كيلا يركنوا إلى الدنيا ويطمئنوا إليها, بل ليتطلعوا ويتشوقوا إلى الآخرة ونعيمها الدائم الذي لايخالطه شقاء ولاسقم لمن فاز بالجنة.
(1/36)


ومن عناء الدنيا ماابتُلي به بعض الناس من الإصابة بالعين, وهي ثابتة بالشرع والحس, ولكن هناك من الناس من غالى في الخوف من الإصابة بها حتى وصل إلى درجة الوسواس الذي يحرمه نوم الليل وراحة النهار, فيجعلها نصب عينيه في كل قول أو فعل أو تصرف, فهو في قلق دائم وتوجس مستمر, وقد أفقده هذا الخوف كثيراً محاسن الأخلاق وأوقعه في مساوئها, فتجد هذا المبتلى ضعيف الإيمان بالله - جل جلاله - لأنه لم يتوكل على الله حق توكله واعتمد على غير الله معتقداً الضرر والنفع من غير الله, وغاب عنه أن ماأصابه لم يكن ليخطئه وماأخطأه لم يكن ليصيبه, وقد دفعه هذا الاعتقاد إلى الاعتماد على الأسباب المادية البحتة لدفع الضرر وجلب النفع, ومن توكل على شيء وكل إليه.
(1/37)


فالخائف من العين تجده جاحداً لنعم الله منكرا لها, ذلك أنه يخفي النعمة حتى لايُحسد عليها مخالفاً بذلك قول الله - عز وجل - :{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}(2)وهذا لايتعارض مع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :{اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الحَوَائِجِ بِالكُتْمَانِ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُود}(3) ذلك أن التحديث بنعم الله الظاهرة, فالحامل لاتخفي الحمل لأنه نعمة ظاهرة لابد أن يراها الناس وإن أخفتها, والزواج نعمة ظاهرة أيضاً فتذكر النعمة وتشكر مع المحافظة على الأوراد والأذكار فهي حصن حصين عن العين أما مايُكتم فهي النعم الباطنة التي لايطلع الناس عليها كحسن العشرة الزوجية, وبر الأبناء, والقدرة عل قيام الليل, والقدرة على صيام التطوع وغير ذلك, فكل هذه نعم لايراها الناس فلا داعي للتحدث بها بل تشكر ولاتذكر , فالمبتلَى بهذا الداء يسيطر عليه الشك بالآخرين وسوء الظن بهم, حتى في أقرب الناس له, فإن أصابه أمر بإذن الله شك فيمن جالسهم وأساء الظن بهم وخالف قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوْا اِجْتَنِبُوا كَثِيَراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (4) مما يجعله يفقد الكثير من الأصحاب والأقارب نظرا لسوء ظنه,
--------------------
(1) سورة البلد:4.
(2) سورة الضحى:11.
(3) رواه الطبراني في الثلاثة وفيه سعيد بن سلام العطار, قال العجلي: لا بأس به. وكذبه أحمد وغيره, وبقية رجاله ثقات, إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ, مجمع الزوائد (8/195) , وصححه الألباني في صحيح الجامع (943).
(4) سورة الحجرات:12.
(1/38)


كما أنه يعيش وحيداً لأنه لايثق بأحد ويشك فيمن حوله, ويلجأ الخائف من العين كثيراً إلى الكذب ليخفي نعم الله عليه, وما علم أن الكذب يهدي للفجور وأن الفجور يهدي إلى النار وأن الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً, كما ورد في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - المتفق عليه, كما أنه بالكذب قد أصبح فيه خصلة من خصال النفاق, كما قال - صلى الله عليه وسلم - :{أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصَاً وَمَنْ كَانَتْ فِيْهِ خِصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خِصْلَةٌ مِنَ النَّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا أُؤْتُمِنَ خَانَ, وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ, وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ}(1) فكل ماتقدم من سوء ظن وشك وكذب يضعف علاقة الشخص بالآخرين مما يسهم في هدم العلاقات الاجتماعية ويقلب صلة الأرحام إلى قطيعة وكم من أرحام قطعت لأجل الخوف من العين أو التحسب لوقوعها فحلت الكراهية بدل المحبة, كما يورث ذلك عدم دخول الجنة لقوله - صلى الله عليه وسلم - :{لايَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِع}رواه البخاري في الصحيح(2). قال ابن أبي عمرو قال سفيان: يعني قاطع رحم.
فالمغالاة في الخوف من العين ـ وخاصة أن النساء أكثر مغالاة في الخوف منها ـ تجعل الإنسان يعتقد أن سبب كل مرض أو ضيق يصيبه هو من العين مما يجعل الوهم يخيم على عقله ويجعله يتخبط في جحيم الهم والوهم , والخوف من وقوع الشر والإصابة به, ولاشك أن ذلك سيستهلك الكثير من الطاقات النفسية لمواجهة هذا الخوف وسيجعله فريسة للاضطرابات وقد تتدهور حالته, وقد يلجأ إلى السحر والمشعوذين لعلاج ماحل به من أزمة نفسية.
(1/39)


وأما الصنف الآخر من الناس فهم الذين قد أنكروا تأثير العين وتلبس الجان بالمعيون إنكاراً شديداً, ووصفوها بأنها أمراض نفسية أو عقلية أو ربما تكون من توهم الشخص وتخيلاته, وبما أنهم لايعتقدون تأثير العين فهم لايحتاطون لها كما سيأتي في كيفية الوقاية من العين, ومن أنكر العين ليس لديه برهان إلا عدم العلم بصلة النفس بالنفس, وصلة الإنس بالجن, وعدم العلم ليس علماً بالعدم, وخالق النفوس والجن أعلم بآثارهم , قال أحد المفكرين : تالله ماهب على وجه الأرض أسخف ممن كذَّب ربه وزعم أنه أكمل عقلاً من يعقوب عليه السلام فتبجح بعقل يزعم أنه حضاري لا يعترف بالعين, وماهذا التبجح إلا استكبارا على مصدر الكمال.
علاقة العين بالقدر:
قال - صلى الله عليه وسلم - :{الْعَيْنُ حَقّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ, وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا}(1)
__________
(1) صحيح مسلم (2188) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(2) صحيح البخاري (6050) باب إثم القاطع، كتاب الأدب.
(3) صحيح مسلم (5828) باب الطِّبِّ وَالْمَرَضِ وَالرُّقَى، كتاب السلام.
(1/40)


قال المباركفوري في قوله - صلى الله عليه وسلم - :{لا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلا الدُّعَاء}:(القضاء هو الأمر المقدر وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وفق للدعاء دفعه الله عنه فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقى عنه ، يوضحه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرقى :{هُوَ مِنْ قَدَرِ الله} وقد أمر بالتداوي والدعاء مع أن المقدور كائن لخفائه على الناس وجودا وعدما ولما بلغ عمر الشام وقيل له إن بها طاعونا رجع ، فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه - : أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! ! نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله . أو أراد برد القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل، يؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل, وقيل: الدعاء كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم مقدر في الأزل)(1)قلت: مهما تحصن الإنسان بالأوراد والأذكار فإنه قد تصيبه العين لأنه قدر الله وأمره كما قال تعالى:{وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}(1)

علاقة العين بالسحر :
__________
(1) تحفة الأحوذي, المباركفوري (5/427).
(1/41)


قرن الله تعالى مابين الحسد والسحر, عندما أمرنا أن نتعوذ منهما, بقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} فالنفاثات في العقد: هن اللواتي يعقدن في سحرهن, وينفثن في عقدهن, وهي تمثل الإنس والجن, فاقتران الحسد بالسحر في هذه الآية يشير إلى وجود علاقة بينهما, ولعل هذه العلاقة هي : التأثير الخفي الذي يكون من الساحر بالسحر, ومن الحاسد بالنظر, مع اشتراكهما في عموم الضرر, فكلاهما من الأمور المذمومة والمنهي عنها, كما أن الحاسد قد يلجأ للسحرة وغيرهم لإلحاق الضرر بالمحسود, وللتنفيس عن حسده فهما يشتركان في الأثر ويختلفان في الوسيلة وقد يشتركان في الشر أيضا .
علاقة العين بعلم النفس :
لا استغناء عن الاستشفاء بآيات القرآن الكريم في حالة المرض النفسي أو العقلي أيضاَ وفي حالة العين لاشك فيها لكن يستحيل أن نستعمل العلاج النفسي سواء السلوكي منه أو العلاج المعرفي أو حتى العقاقير التي تستخدم فيه عند علاج العين وذلك لأن الله - عز وجل - قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَاهُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِيْنَ}(1)فدلت الآية على أن القرآن دواء لعموم الأمراض سواء كانت نفسية أم عضوية.
__________
(1) سورة الإسراء:82.
(1/42)


ولقد أظهرت دراسة أن الطريقة التي يتم بها الحكم على شخص ما بأنه مصاب بعين فيها كثير من التخرص والسطحية, وليست مبنية على دليل شرعي ولا تفسير طبي واضح يقبله العقل الصريح ولقد اتضح أن كثيراً من الناس في شبه اتفاق على أن مجموعة من الأعراض (بعضها نفسية بعضها عضوية) هي البرهان القاطع على أن الحالة حالة (عين) وهذه الأعراض لم يرد في الشرع مايدل عليها, وفي الطب النفسي لها تفسير قد يخفى على بعض الأطباء غير النفسيين, مثلاً: كثيراً مايأتي المريض المصاب بالقلق أو الاكتئاب ولديه أعراض متنوعة كالصداع والعرق الغزير واضطرابات في الجهاز الهضمي والتنفسي والقلب مع تعكر في المزاج وضجر وضيق في الصدر وضعف في التركيز والذاكرة, فتجري له العديد من الفحوصات الطبية في المستشفيات والمستوصفات ويؤكد له الأطباء أن ليس به علة واضحة , ويفضل عدد من الأطباء توضيح دور الجهاز العصبي في أعراض المريض , مما يجعل المريض يصل إلى قناعة قوية أن الذي فيه داء لا يعرفه الأطباء ولا تكشفه الأجهزة ولاتعالجه الأدوية, فيتجه إلى الرقية الشرعية وهذا يؤكد أنه ينبغي التفريق بين المرض النفسي أو العقلي والإصابة بالعين التي أدت إلى هذا المرض النفسي أو العقلي؛ وهو أن يُبحث في سبب هذه الإصابة بحثاً دقيقاً ثم يتم إطلاق الأحكام على أنها إصابة سببها مرض بحت جراء خلل في أحد وظائف الجسم أو أنها إصابة نتيجة لعين كانت سبباً في هذا المرض عِصابياً كان أم ذِهانياً ومن ثم نستنتج بأن المرض النفسي أو العقلي قد يكون نتيجة للإصابة بالعين الحاسدة.
ماذا يفعل (ولي أمر المسلمين) بالعائن :
(1/43)


يقول القرطبي رحمه الله : (من عُرف بالإصابة بالعين مُنع من مداخلة الناس دفعاً لضرره , وقد قال بعض العلماء: يأمره الإمام بلزوم بيته؛ وإن كان فقيراً رزقه مايقوم به, ويكف أذاه عن الناس, وقد قيل: إنه يُنفى ؛ وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال ؛ فإنه لم يأمر (عامرأ) بحبس ولا نفي , بل قد يكون الرجل الصالح عائناً وأنه لايَقدح فيه ولا يَفسق به, ومن قال : يُحبس ويؤمر بلزوم بيته , فذلك احتياط ودفع ضرر, والله أعلم )(1)
قال القاضي عياض رحمه الله: ( قال بعض العلماء: ينبغي إذا عُرف واحد بالإصابة بالعين ( أي يصيب الناس بعينه) أن يُجتنب ويُحترز منه, وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس, ويُلزمه بلزوم بيته, وإن كان فقيراُ رزقة مايكفيه, فضرر أكثر من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول المسجد لئلا يُؤذي الناس, ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر - رضي الله عنه - )(2)
ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم مثل ذلك(3), وقال النووي رحمه الله: ( هذا القول صحيح متعين ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه).(4)
__________
(1) الجامع لأحكام القرآن, القرطبي (9/227).
(2) عمدة القارئ بشرح صحيح البخاري, بدر الدين العيني (17/405).
(3) نيل الأوطار للشوكاني (8/217).
(4) صحيح مسلم بشرح النووي (14/173).
(1/44)


وأجاز الشارع للسلطان أن يحدد إقامة العائن إذا عرف عنه ذلك ويُعطى من بيت المال مايكفيه, والصحيح أن الحكم الوجوب لا الجواز .. قال صاحب حاشية الروض المربع : (ومن عُرف بأذى الناس وإيذاء أموالهم حتى بعينه حُبس حتى يموت أو يتوب, ولاينبغي أن يكون فيه خلاف, لأنه من النصيحة للمسلمين وكف الأذى عنهم). وقد قطع الإمام ابن القيم رحمه الله في هذه المسألة فقال: ( وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء أن من عُرف بذلك حبسه الإمام وأجرى عليه مايُنفَق عليه إلى الموت ؛ وهذا هو الصواب قطعاً).(1)

هل يَعين الأعمى والكافر وهل تصيب عينهما؟
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين حفظه الله: هل صحيح أن الكافر لا يصيب المسلم بالعين ؟ وما هو الدليل ؟
فأجاب : ليس بصحيح، بل الكافر كغيره قد يصيب بالعين، فإن العين حق (1) وأما عن إصابة الأعمى فيقول ابن القيم رحمه الله:(والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظن من قلَّ علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة, بل التأثير يكون تارة بالاتصال وتارة بالمقابلة, وتارة بالرؤية, ونفس العائن لايتوقف تأثيرها على الرؤية, بل قد يكون أعمى, فيوصف له الشيء, فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره, وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية, وقد قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - :{وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لمَاَّ سَمِعُوا الذِّكْرَ}(2)وقال: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ*مِنْ شَرِّ مَاخَلَقَ*وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ*وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}(3).(4)
هل يعين الإنسان نفسه؟
__________
(1) حاشية الروض المربع ( 4/166).
(2) الكنز الثمين: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن جبرين (1/234).
(2)سورة القلم:51.
(3) سورة الفلق.
(4) الطب النبوي (ص130, 131).
(1/45)


قال تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا} هذا تحضيض وحث على ذلك، أي: هلا إذا أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال و الولد ما لم يعطه غيرك، وقلت:(مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ)؛ ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ولده أو ماله، فليقل:(مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ) وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة.قلت: فدلت الآية الكريمة على أن الإنسان قد يصيب نفسه بالعين إذا لم يُبَرّك, والله أعلم.(1)
أسباب العين الحاسدة:
1) الاعجاب بالشيء ,كما حصل من الصحابي الجليل عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - لما أُعجب بجلد سهل - رضي الله عنه - .
2) الرغبة فيما لدى الآخرين.
3) العداوة, فقد أخبر -تعالى- بشدّة عدواة الكفار للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش، وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُجَجِه !
4) التميُّز, كما أوصى به يعقوب - صلى الله عليه وسلم - لبنيه من عدم الدخول من باب واحد لأنهم – كما ذكر بعض المفسرين – كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة.
5) الحرمان, كما قال الكلبي أنه كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخِباء، فتمرّ به الإبل أو الغنم، فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة.
6) ضعف الإيمان, لأنه لو آمن بالله واليوم الآخر لكف نفسه من إيقاع الأذى والضرر بالآخرين حذرا على علاقته بالله وخوفاً على آخرته.
7) إهمال الأذكار والتحصينات المشروعة, التي احتوت على التحصينات العظيمة من الاتجاه إلى الله وطلب دفع الضر وجلب الخير.
أعراض العين الحاسدة:
__________
(1) تفسير ابن كثير (5/158).
(1/46)


كثير من الناس يصابون بالعين وهم لا يعلمون، لأنهم يجهلون أو ينكرون تأثير العين عليهم، فان أعراض العين في الغالب تكون كمرض من الأمراض العضوية إلا أنها لا تستجيب لعلاج الأطباء، كأمراض المفاصل والخمول والأرق والحبوب والتقرحات التي تظهر على الجلد والنفور من الأهل والبيت والمجتمع والدراسة وغيرها، وبعض الأمراض النفسية والعصبية، ومن الملاحظ أن الشحوب في الوجه بسبب انحباس الدم عن عروق الوجه والشعور بالضيق والتأوه والتنهد والنسيان والألم في مؤخرة الرأس والثقل على الأكتاف والوخز في الأطراف: يغلب على مرضى العين، وكذلك الحرارة في البدن والبرودة في الأطراف, ويجدر بنا أن ننوه إلى أن ليس كل مصاب معيون ولكن كل معيون مصاب.. وأن هذه الأعراض قد تم ملاحظتها بالتجربة, ومن هنا نستطيع أن نقسم الأعراض الخاصة بالعين إلى الآتي:
1) الأعراض الجسمية: عادة ما تظهر تلك الأعراض قبل القراءة أو أثناء الرقية الشرعية:
(1-1) صفار الوجه وشحوبة, وشعور المصاب بضيقة شديدة في منطقة الصدر.
(1-2) صداع متنقل، مع الشعور بزيادة الصداع أثناء الرقية الشرعية.
(1-3) الشعور بالحرارة الشديدة.
(1-4) تصبب العرق، خاصة في منطقة الظهر، ويتبع ذلك عادة قوة العين.
(1-5) ألم شديد في الأطراف.
(1-6) التثاؤب المستمر بشكل غير طبيعي وملفت للنظر.
(1-7) البكاء أو تساقط الدموع دون سبب واضح.
(1-8) وقد تظهر أعراض التثاؤب المستمر وتساقط الدموع لدى بعض المعالِجين أو غيرهم نتيجة الرقية إن
كانت الحالة المعالَجة مصابة بالعين والحسد، وأكثر ما يظهر ذلك مع بعض النساء المعالجات.
(1-9) ارتجاف الأطراف وتحركها حركات لا إرادية وذلك بحسب قوة العين وشدتها.
(1-10) خفقان القلب.
(1-11) تمغض (توتر) العضلات.
(1-12) الشعور بالخمول بشكل عام وعدم القدرة على القيام بالعمل.
(1-13) الشعور ببرودة في الأطراف أحيانا.
(
(1/47)


1-14) ظهور كدمات مائلة إلى الزرقة أو الخضرة دون تحديد أسباب طبية.
2) الأعراض الاجتماعية: وتؤثر العين من الناحية الاجتماعية على المصاب من خلال علاقاته
بالآخرين، ومن بعض تلك المظاهر:
(2-1) فقدان التجارة والمال.
(2-2) الكُره والبغض من الأهل والأصدقاء والمعارف.
(2-3) فقدان المنصب والوظيفة والعمل.
الوقاية الشرعية من العين الحاسدة:
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في تفسير سورة الفلق -وهو يتحدث عن الحسد والعين- : (وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن، نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة، وتخطئه تارة -إلى أن قال-: فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثَّرت فيه -ولا بدّ- وإن صادفته حَذِرا، شاكي السلاح (كامل التسلح)، لا منفذ فيه للسهام، لم تؤثر فيه، وربما رُدَّت السهام على صاحبها، وهذا بمثابة الرمي الحسي سواء، فهذا من النفوس والأرواح، وذاك من الأجسام والأشباح..)(1). وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بقوله "ويجب على المسلم أن يحصن نفسه من الشياطين ومن مردة الجن ومن شياطين الأنس بقوة الأيمان بالله، والاعتماد عليه، والتوكل عليه، ولجوءه وضراعته إليه، وكثرة قراءة المُعَوِّذَتين وسورة الإخلاص وفاتحة الكتاب وآية الكرسي".(2)
__________
(1) الطب النبوي لابن القيم (234).
(2) فتاوى اللجنة الدائمة (1/176).
(1/48)


وإذا دققنا النظر وبحثنا عن شيء يقوله المعيون (المُحتَمل) أو يفعله لدفع العين عنه في النصوص لن نجد إلا التعويذة التي عوذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحفيديه الكريمين: الحسن والحسين رضي الله عنهما, وذلك حين قال: {أعيذكما بكلمات الله التامة, من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة}, ويقول: {إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق}. ومانقصده هنا هو الوقاية اللحظية: أي التي نتقي بها لحظة الإصابة بالعين. وسبحان الله! فلن تتأتى الحصانة من العين في اللحظة وبذلك لن تتأتى لكل أحد, لكن يمكننا القول أن هناك عدة أمور يجب أن يتقي بها من يريد حفظ نفسه من الشياطين والسحرة والعائنين والأخطار والمهالك من الأذكار الشرعية من القرآن والثابتة من السنة المطهرة وغيرها من المُحَصِّنات.. ومن المهم أن يستشعر المسلم تعبده لله تعالى بهذه الأذكار قبل استشعاره بأنها ستدفع العين عنه والخطر.. لتتحقق حصانتها الحصانة الكلية بإذن الله - جل جلاله - .
? فأما الوقاية الخاصة الفعلية بشكل خاص فقد سبق فيما تقدم ما وجه به يعقوب عليه السلام أبناءه من عدم الدخول من باب واحد، والدخول من أبواب متفرقة، وما فسره به المفسرون من أن ذلك كان حذرا منه على أبنائه من العين الحاسدة, ونستنبط من هذه الآية:
البحث عن طريقة مناسبة للتوقي من العين الحاسدة عند رؤية الإنسان لما يستحسنه في نفسه أو ماله أو ولده أو صديقه أو من يعز عليه من إخوانه المسلمين دون إفراط أو وسوسة, وذلك للاستنان بسنة يعقوب عليه السلام وماكانت إلا حاجة في نفسه قضاها وأظهرها، لكنها بهدف نبيل وهو الخوف على أبنائه وحمايتهم من أعين الناس لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة وكثرة.
(1/49)


? ومثل هذا ما ذكره البغوي: (أن عثمان-أي ابن عفان - رضي الله عنه - رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا(1)نونته(2)كيلا تصيبه العين)(3)وقد أورد هذا الأثر ابن الأثير، بنص:(ومنه حديث عثمان أنه رأى صَبِيّا تأخُذُه العينْ جَمالاً،فقال: {دَسِّموا نُونَتَه} أي سَوِّدوا النُّقْرة التي في ذَقَنِه، لِتَرُدّ العين عنه)ومن هذه النصوص نستنبط: استحباب ستر محاسن من يُخاف عليه العين بما يردها عنه ؛ومن هذا أخذ الشاعر قوله:
ماكان أحوج ذا الكمال إلى عيب يُوَقِِّيه من العين !!
__________
(1) أي سودوا ومنه هذا حديث أمُّنا عائشة رضي الله عنها{ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء؛ أي سوداء} أراد الاستشهاد على اللفظة.
(2) النونة: الثقبة أو النقرة التي تكون في ذقن الصبي, ومنه قول الله تعالى:( وذا النون إذ ذهب مغاضباً...) فكان لقب نبينا يونس - عليه السلام - .
(3) شرح السنة, البغوي، الحسين بن مسعود الفراء (12/166).
(1/50)


وعن أبي سعيد قال:{كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ الجَانِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسَانَ، حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا}(1).ففي هذا الحديث دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتخذ إجراء احتياطيا ضد الإصابة بالعين بالتعوذ منها، بجانب التعوذ من شرور الجن، فلما نزلت المعوذتان اكتفى بهما,حيث تحتوي سورة الفلق على التعوذ من شر الحاسد إذا حسد (ومنه العائن من الإنس)،وتحتوي سورة الناس على التعوذ من شر الوسواس الخناس(وهو الجان),فالحاسد:(يشمل العائن،وكل عائن حاسد،وليس كل حاسد عائنا،فلما كان الحاسد أعم من العائن، كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن)(2)ولما اقتضت حكمة الله تعالى وجود العين الحاسدة وثأثيرها وبخاصة في الأبدان البشرية وغيرها، شُرعت الوقاية من ذلك.. الوقاية التي استقر في الفطر السوية والعقول الصريحة فضلها وأهميتها..

وأما في الوقاية الخاصة القولية فيُشرع لمن وقع بصره على شيء يعجبه من نفسه أو أهله أو غيره أن يذكر الله تعالى بالأذكار التالية :
( تبارك الله )كما في حديث سهل بن حنيف ونستنبط منه : أنه إذا كان يخشى العائن من نفسه ضرر عينه وإصابتها للمعين كائناً حياً كان أم جماداً فليدفع شرها بقوله : "اللهم بارك عليه" أو " اللهم بارك له" وقال ابن عبد البر يقول: ( تبارك الله أحسن الخالقين)أ.هـ
(
__________
(1) رواه الترمذي(2058) والنسائي (8271) وابن ماجه (3511) وقال الترمذي:حديث حسن, وصححه الألباني في صحيح الجامع (4902).
(2) الطب النبوي, ابن القيم ص234.
(1/51)


الله أكبر) كما في رواية لحديث سهل ( هلا كبرت؟)(1)مكان (هلا برّكت؟) ولا بأس أن يجمع بين الروايتين فيبارك ويكبر, (الحمد لله) ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا رأى مايحب قال: ( الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات), وإذا رأى مايكره قال: (الحمد لله على كل حال)(2)
(
__________
(1) ذكرها الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (ج9ص650) وقال: وفي رواية(هلا كبرت؟) أي يقول: الله أكبر ثلاثاً , فإن ذلك يرد عين العائن كما جاء في السنة (الدعاء يرد البلاء).
(2) سنن ابن ماجه (3793)والمستدرك للحاكم (1794),وقال:هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه,وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(265).
(1/52)


ما شاء الله لا قوة إلا بالله) كما قال تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَاشَاءَ اللهُ لاقْوَّةَ إِلا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدَاً}(1)أي هلاّ إذْ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ماأنعم به عليك وأعطاك من المال والولد مالم يعطه غيرك وقلت: ماشاء الله؟(2)وفي الحديث عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{ماأنعم الله على عبد نعمة في أهل أومال أو ولد, فقال: ماشاء الله لاقوة إلا بالله, فيرى فيها آفة دون الموت}(3)قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل: ماشاء الله لاقوة إلا بالله. وكما ذكر البغوي بقوله: وروي عن هشام بن عروة ـ أي ابن الزبيرـ عن أبيه - رضي الله عنهم - : أنه كان إذا رأى شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال: ماشاء الله لاقوة إلا بالله.(4)
ولا شك أن حفظ النفس بصفة عامة قد أوْلَته الشريعة الإسلامية أهمية عظمى بل جعلته من الضروريات الخمس التي يجب على الإنسان المحافظة عليها قال الله - جل جلاله - : {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ}(5).
قال زيد بن أسلم: المعنى لا تسافروا في الجهاد بغير زاد, وقد كان فَعَل ذلك قوم فأدّاهم ذلك إلى الانقطاع في الطريق, أو يكون عالة على الناس.(6)
__________
(1) سورة الكهف:39.
(2) تفسير ابن كثير(3/ 75).
(3) المعجم الأوسط (6172) والصغير (589), الطبراني, وشعب الإيمان للبيهقي (4199) قال الهيثمي في المجمع: فيه عبد الملك بن زرارة وهو ضعيف, قال الألباني في السلسلة الضعيفة (2012): ضعيف.
(4) تفسير ابن كثير(3/ 84) , تفسير سورة الكهف في قوله تعالى: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لاقوة إلا بالله).
(5) سورة البقرة: 195.
(6) تفسير القرطبي (2/362).
(1/53)


وقال الشوكاني: (وللسلف في معنى الاَية أقوال.. والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, فكل ما صدق عليه أنه تهلُكة في الدين, أو الدنيا, فهو داخل في هذا, وبه قال ابن جرير الطبري)(1)هذا من حيث حفظ النفس وغيرها ووقايتها بصفة عامة, فمنها:
? تجريد التوحيد لله تعالى والتمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الجامع لذلك كله, فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ماسواه فمن خاف الله خافه كل شيء ومن لم
يخف الله أخافه من كل شيء, ومن خاف شيئاً غير الله سُلط عليه.(2)
? تقوى الله وحفظ أوامره ونواهيه, قال تعالى:{وَإِنْ تَصْبِرُوْا وَتَتَّقُوا لايَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئَاً}(3)ومنه لزوم الجماعة سفراً وحضراً للرجال.
? التوكل على الله فهو أعظم ما تدفع به الآفات وأنفع ماتُحَصّل به المطالب, قال تعالى :{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.(4)
? تجريد التوبة إلى الله بشروطها الخمسة, وهي: الإخلاص في طلب التوبة, والندم على مافات, والإقلاع عنه في الحال, والعزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى, وأن تكون في الوقت الذي تُقبل فيه, ولا شك أن ذنوب الإنسان هي التي تُسلِّط عليه عين العائنين, لأن العين من المصائب التي تجتاح العبد المؤمن, فما سُلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه, وما لايعلمه من ذنوبه أضعاف مايعلمه منها, وماينساه من مماعمله أضعاف مايذكره, قال - جل جلاله - :{وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيَبةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيْرٍ)(5)فلمّا كانت (مصيبة) نكرة, دلت على العموم, والله أعلم .
__________
(1) فتح الحق المبين ص203 و 204.
(2) يُنظر: بدائع الفوائد لابن القيم (2/238).
(3) 2 سورة آل عمران:120.
(4) سورة الطلاق:3.
(5) سورة الشورى:30.
(1/54)


? الصبر على العائن وعدم التعرض له أو إيذائه, لقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَاعُوْقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ الله}.(1)
? الاحتراز من العائن, قال القاضي عياض:( قال بعض العلماء: ينبغي إذا عُرف واحد بالإصابة بالعين أن يُجتنب وأن يُحترز منه).(2)
? إمساك الصبيان ساعة الغروب, قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{إَذَا كَانَ جُنْحُ الَّليْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُم, فَإِنَّ الشَّياطِيْنَ تَنْتَشِرُ حِيْنَئِذٍ, فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةً مِنَ الَّليْلِ فَخَلُّوهُمْ, وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ, وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بَابَاً مُغْلَقَاً}.(3)
? تطهير البيت من الصلبان والتماثيل وصور ذوات الأرواح والكلاب, فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الملائكة لاتدخل بيتاً فيه تلك الأشياء, وأيضاً تطهيره من آلات اللهو والمعازف والغناء.
? إطفاء نار العائن بالإحسان إليه, فكلما ازداد أذى ازددت إليه إحساناً, وله نصيحة, وعليه شفقة, وهذا من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليه ولا يوفق له إلا من عَظُم حظه من طاعة الله, وغيرها من الأسباب التي تحفظ من الشياطين, ولكني أردت هنا الإشارة لا الحصر.
__________
(1) سورة الحج:60.
(2) فتح الحق المبين ص203.
(3) صحيح البخاري (5192) باب: تغطية الإناء, كتاب الأشربة, وجنح الليل: أقبل بظلمته, قاله ابن حجر في الفتح (2/200).
(1/55)


? عدم الجلوس بين الظل والشمس, وفي مَبَارك الإبل, وعدم دخول الأسواق بكثرة, واجتناب الأماكن الخربة لأنها أماكن وجود الجن والشياطين, والاستعاذة بالله عند الإحساس بنزغات الشياطين, وعند قراءة القرآن, وعند الغضب, وعند افتتاح الصلاة, وإذا نزل منزلاً, وعند دخول الخلاء, وعند سماع نهيق الحمار, ونباح الكلاب, والتسمية عند الأكل, والشرب, والجماع, وعند الخروج من البيت, وعند دخول الخلاء, وكظم التثاؤب أو رده حسب الاستطاعة, وترك العَجَلة لأنها من الشيطان, وترك الخلوة بالأجنبية, وحفظ اللسان, واستحباب القيلولة لأن فيها مخالفة للشياطين, وغيرها مما ورد عليه النص بأن فيه حماية من الجن والشياطين.. وبذلك ستحصل الحماية من العين الحاسدة يإذن الله للإنسان لأنه سيصعب عليهم التلبس به والاختلاط به.
ومنها المحافظة على الأذكار التي ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي كالتالي:
1)المعوذتان, عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال:كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من عين الجان وعين الإنس, فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ماسوى ذلك}(1)
__________
(1) سنن النسائي (المجتبى)( 5494) والترمذي(2058) وقال: هذا حديث حسن غريب, وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (4563).
(1/56)


وعن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: بينا أنا أقود برسول الله - صلى الله عليه وسلم - راحلته في غزوة إذ قال:(يَا عُقْبَةَ قُلْ), فَاسْتَمَعْتُ, ثَمَّ قَالَ: (يَا عُقْبَةَ قًُلْ), فَاسْتَمَعْتُ, فَقَالَهَا الثَّالِثَةُ فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ فَقَالَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد), فَقَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا, ثُمَّ قَرَأَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) وَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا, ثُمَّ قَرَأَ: (قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ: (مَاتَعَوَّذَ بِمِثْلِهِنَّ أَحَدٌ)(1)وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:{قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ آَيَاتٌ لمَ ْيُرَ مِثْلٌهُنَّ, (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إِلَى آَخِرِ السُّوْرَةِ, و(َقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) إِلَى آَخِرِ السُّورَةِ}(2).
2) سورة البقرة: وذلك إما بقراءتها في البيت أو بتشغيل شريط مُسجل, لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِر, إِنَّ الشَّيطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيْه سُورَةُ البَقَرَةِ}(3).
وفي رواية عند الترمذي :{ لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِر, وَإِنَّ البَيْتَ الَّذِي تُقْرَأُ فِيْهِ البَقَرَةُ لا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَان}(4).
__________
(1) سنن النسائي ( المجتبى) (5430) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7950).
(2) سنن الترمذي (2902) وقال: هذا حديث حسن صحيح, وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي(3078).
(3) صحيح مسلم (780) باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد, كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
(4) سنن الترمذي,(2877) وقال: هذا حديث حسن صحيح, ومسند أحمد (8902) وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (2877).
(1/57)


3)آية الكرسي: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:{وَكَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ, فَأَتَانِي آَتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذتُهُ فَقُلتْ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) فَقَصَّ الحَدِيث.. فَقَاَلَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آَيَةَ الكُرْسِي, فلَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحْ, وَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :{صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ}.(1)
4) كثرة ذكر الله عز وجل: وأفضلها تلاوة القرآن مالم يأت دليل بتفضيل غيره عليه في وقت مخصوص مثل وقت عرفة.. ففيه يُفَضَّل الدعاء على تلاوة القرآن.. لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعله, ونحو ذلك, ثم التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار والحوقلة وكثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحافظة على الورد الصباحي والمسائي, فعن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ...) حتى قال: (وآمركم أن تذكروا الله.. فإن مَثَل ذلك كمَثَل رجل خرج العدو في أَثَره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله}(2).
__________
(1) صحيح البخاري ,باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز, كتاب الوكالة.

(2) سنن الترمذي (2863) وقال: حسن صحيح غريب, وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (552).
(1/58)


وقال - صلى الله عليه وسلم - :{إن المؤمن ليُنَضّي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر}(1)أي من كثرة الذكر.
5)التهليل مائة مرة, فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:{من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, في يوم مائة مرة كانت له عِدْل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك}.(2)
وحريُّ بالمسلم أن يُحافظ على الأذكار التي حافظ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمور حياته كلها, وقد كفانا علماء السلف جمع الأذكار التي وردت في نصوص الكتاب والسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن هذه الكتب: كتاب الأذكار للإمام النووي, والكلِم الطيب لابن تيمية والوابل الصيب لابن القيم .

العلاج الشرعي للعين الحاسدة:
إذا عُرف العائن:
وهذا من أقوى العلاجات للعين وأفضلها, و في هذه الحال يؤمر العائن بالاغتسال, كما سيأتي في كيفية الاغتسال, أو يؤخذ من أثره إذا غلب على الظن أنه هو العائن.
كيفية الاغتسال للمعيون:
__________
(1) مسند أحمد (8583) قال الهيثمي في المجمع (1/116): فيه ابن لهيعة ,وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1772).
(2) صحيح البخاري (5924) باب فضل التهليل, كتاب الدعوات.
(1/59)


عن عائشة رضي الله عنها قالت:{كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين }(1)وفي حديث أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه قال: فغسل عامر وجهه, ويديه, ومرفقيه, وركبتيه, وأطراف رجليه, وداخلة إزاره, في قدح ثم صُب عليه من ورائه(2)فبرأ سهل من ساعته}(3)وخرّج أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعامر بن ربيعة - رضي الله عنه - :{اغتسل له}، فغسل وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صَب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره، ثم يكفأ(4)القدح ، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس}(5)
__________
(1) سنن أبي داوود, (3880) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2522).
(2) أي مكان رؤية العين وهو بياض جلد سهل - رضي الله عنه - .
(3) موطأ مالك (1472) وصححه الألباني في المشكاة (4562).
(4) أكفأ الشيء: أماله ,لسان العرب لابن منظور (1/141) وكفأت الإناء إذا قلبته, الفائق ,للزمخشري (3/267).
(5) موطأ مالك (1472) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/71)..
(1/60)


قال ابن شهاب:(الغُسل الذي أدركنا علماءنا يصنعون : أن يؤتى بالرجل بالذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء ويمسك له مرفوعا من الأرض فيدخل الذي يعين يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح, ثم يدخل اليسرى في الماء فيغسل يده اليمنى صبة واحدة في القدح, ثم يدخل يده اليمنى فيغسل يده اليسرى صبة واحدة إلى المرفقين, ثم يدخل يديه جميعا في الماء فيغسل صدره صبة واحدة في القدح, ثم يدخل يده اليسرى فيغرف من الماء فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح, ثم يُدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح, وهو في يده إلى عنقه, ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى, ثم يفعل مثل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من ثم أصول الأصابع واليسرى كذلك, ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ظهر ركبته اليمنى, ثم يفعل باليسرى مثل ذلك, ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى, ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على ظهر ركبته اليمنى, ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه, ثم يُكفأ القدح على وجه الأرض من ورائه)(1).

ومعنى ذلك أنه لابد أن يصل غُسل الغائن إلى مكان إصابة المعيون, فصُبَ الماء على رأس سهل - رضي الله عنه - ليعم جميع بدنه, وكذا إذا أصيب شخص بالعين في بطنه مثلاً فإنه لا بد أن يشرب غسل العائن ليصل إلى المكان المعيون, قال النووي:(وصفة وضوء العائن: قال العلماء: أن يؤتى بقدح ماء ولايوضع القدح فى الأرض, فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح...)(2)
__________
(1) المعجم الكبير, الطبراني (6/80).
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (14/172).
(1/61)


وقال:( داخلة إزاره هو الطرف المتدلي ( من ثوبه) الذي يلي حقوه (الخاصرة أو الخصر) الأيمن (وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج) وجمهور العلماء على ماقدمناه(1)..أهـ ويُصب الماء على رأس المعيون وظهره فجأة أو بغتة من خلفه ثم يُكفأ الإناء في الأرض ..
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:( وقد جربنا أن غسل الوجه والمضمضة وغسل اليدين وحده
يكفي في إزالة العين؛ إذا اتُّهم إنسان بعين ولو لم يغتسل)(2).
وقال ابن القيم تحت عنوان " رفع الضرر بالغُسل " : (ومنها أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه، وداخلة إزاره: وفيه قولان: أحدهما :أنه فرجه, والثاني: أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن، ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة، وهذا مما لايناله علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أو سَخِر منه، أو شك فيه، أو فعله مجرباً لا يعتقد أن ذلك ينفعه)(3).
قال الشيخ بدر الدين العيني رحمه الله :( وأحسن شيء في تفسير الاغتسال ماوصفه الزُّهري ـ راوي الحديث الذي عند مسلم ـ: { يؤتى بقدح ماء ثم يَصُب بيده اليسرى على كفه اليمنى, ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى, ثم يُدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى, ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى, ثم يغسل قدمه اليمنى, ثم يدخل يده اليمنى فيغسل قدمه اليسرى, ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين, ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة, ولا يضع القدح حتى يفرغ, وأن يُصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده, ولا يوضع القدح في الأرض ـ أثناء الاغتسال ـ ويَغْسل أطرافه وركبتيه وداخلة إزاره في القدح}(4).
الحكمة من اغتسال العائن للمعيون بهذه الكيفية:
__________
(1) نفس المصدر السابق.
(2) يُسمع: فتاوى السحر والمس والعين/ تسجيلات البردين.
(3) زاد المعاد (4/171).
(4) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري, بدر الدين العيني (17/405).
(1/62)


قال ابن القيم: (فاعلم أن ترياق سم الحية في لحمها، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره بوضع يدك عليه والمسح عليه وتسكين غضبه، وذلك بمنزلة رجل معه شعلة من نار، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببت عليها الماء وهي في يده حتى طفئت، ولذلك أُمر العائن أن يقول : اللهم بارك عليه .. دفعا لتلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين، فإن دواء الشيء بضده، ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الإزار، ولا سيما إن كان كناية عن الفرج، فإذا غُسِلت بالماء بطل تأثيرها وعملها، وأيضاً فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص، والمقصود أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية، ويذهب بتلك السُّمية، وفيه أمر آخر، وهو وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها تنفيذاً).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ( قال المازري وهو يتكلم عن علة غسل هذه الأعضاء: ( وهذا لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل, فلا يُرَد لكونه لا يعقل معناه. وقال ابن العربي المالكي: إنْ تَوَقَّف فيه متوقف قلنا له: الله ورسوله أعلم, وقد عضدته التجربة, وصدقته المعاينة, أو متفلسف فالرد عليه أظهر؛ لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها, وقد تَفْعل بمعنىًٍٍ لا يُدرك, ويسمون ماهذا سبيله (شأن الخواص), ونقول:( إن هذا أمر تعبدي لا يُدْرِك العقل علته وحكمته)(1).
حكم اغتسال العائن للمعيون:
__________
(1) فتح الباري ( 10/205,204).
(1/63)


الوجوب، لأن الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف, وقال الحافظ ابن حجر في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - :{وَإِذَا اُسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا}:(وهي أمر العائن بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك، ففيها إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوماً بينهم، فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم، وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك، وظاهر الأمر الوجوب، وحكى المازري فيه خلافاً، وصحح الوجوب، وقال : متى خُشي الهلاك، وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين، وقد تقرر أنه يُجبر على بذل ذلك الطعام للمضطر وهذا أولى).(1)وقال القرطبي: ( العائن إذا أصاب بعينه ولم يبرّك فإنه يؤمر بالاغتسال ويُجبر على ذلك إن أباه، لأن الأمر على الوجوب، لا سيما هذا، فإنه قد يُخاف على المَعِين الهلاك، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ماينتفع به, لا سيما إذا كان بسببه وكان الجاني عليه).(2)
وقال الشيخ بدر الدين العيني: ( يؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى, لأن الأمر حقيقةً للوجوب, ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ماينتفع به أخوه ولا يضره هو, لاسيما إذا كان سببه وهو الجاني عليه).(3)
__________
(1) نفس المصدر السابق (16/268).
(2) تفسير القرطبي, محمد بن أحمد (9/ 227).
(3) عمدة القارئ (ج17ص405) , وللمزيد يراجع: زاد المعاد (ج3ص117) ونيل الأوطار (ج 8ص215, 217), وصحيح مسلم بشرح النووي (14ص171, 173).
(1/64)


وعليه فينبغي عند طلب الاغتسال للعائن أن يُبني ذلك على غلبة ظنه إما لكثرة تحديقه بالمصاب, أو لصدور بعض الكلمات التي تدل على الحسد كقوله ماأجمله! وماأغناه! وماأجمل داره أو سيارته! أو نحو ذلك دون أن يقرنها بالأدعية الواردة في هذا المقام, أو لاشتهاره بالإصابة من خلال تكرر ذلك منه, وفي هذه الحالة ينبغي طلب الاغتسال منه برفق ولطف, فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الرفق لايكون في شيء إلا زانه, ولا يُنزع من شيء إلا شانه}(1)كما ينبغي علينا ألا نُكثر من الشك والظن السيء, فإن الظن أكذب الحديث, وألا نخلط بين الإصابة بالعين وبين الأعراض المرضية العادية التي تصيب كل إنسان, ولاننسب أي عارض يصيبنا إلى العين, والله أعلم.

كيفية الأخذ من أثر العائن:
يؤخذ الأثر من أي شيء مسه العائن من ريق أو عرق؛ لأن المقصود هو رائحة العائن لكي تطرد شيطانه المتسلط على المعيون فيؤخذ مثلاً: بقايا أكله أوشربه أو مامسه جسده من المباحات.. كمسح مقبض الباب ولو لمرة واحدة فإنها نافعة بإذن الله كما هو مشاهد, ولا يكرر أخذ الأثر لأنه أشبه بالتطعيم لمرة واحدة فقط.(2)

إذا لم يُعرف العائن:
__________
(1) صحيح مسلم (4698) باب فضل الرفق, كتاب البر والصلة والآداب.
(2) كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية دراسة شرعية تأصيلية, عبد الله محمد السدحان ص29.
(1/65)


قال القرطبي:(قال علماؤنا: إنما يُسترقى من العين إذا لم يُعرف العائن؛ وإما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء على حديث أمامة, والله أعلم)(1)فعند عدم معرفة العائن تُشرع الرقية للمعيون لفعل جبريل عليه السلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك إما برقيته لنفسه لحديث عائشة رضي الله عنها:{أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى في وجعه الذي توفي فيه طَفِقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه}(2), أو برقية غيره له لحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - :{لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل يا رسول الله: أرقيه؟ فقال:من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل}(3)
ولا شك أن رقية المصاب لنفسه أفضل, لأن النائحة الثَّكلى ليست كالنائحة المستأجرة, أو بالنفث في ماء وملح لحديث علي - صلى الله عليه وسلم - :{ لدغت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال: (لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره) ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ (قل يا أيها الكافرون) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس}.(4)

شروط الرقية:
وقبل أن يُذكر العلاج يجب التنبيه على شروط يجب توفرها جميعاً في الرقية وفي الراقي, حتى يكون ذلك العلاج علاجاً شرعياً خالياً من الشرك والبدع, فأما شروطها:
__________
(1) تفسير القرطبي, محمد بن أحمد (9/228).
(2) صحيح البخاري (4175)باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة ثم ربكم تختصمون, كتاب المغازي.
(3) صحيح مسلم (2199) باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة, كتاب السلام.
(4) المعجم الصغير,الطبراني (830) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وإسناده حسن (5/111).
(1/66)


1. أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بما أُثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التعوذات.
2. وأن تكون بلسان عربي مبين, أو بما يُعرف معناه.
3. وأن يعتقد الراقي بأن الرقية لا تؤثر بذاتها, بل بتقدير الله تعالى, وذلك كما ذُكر سابقاً.
وأن لاتكون بهيئة محرمة أو بدعية, كأن تكون في الخلاء مثلاً, أو في مقبرة, أو أن يُخصص الراقي وقتاً معينا للرقية اعتقاداً بمشروعيته, أو بالنظر في النجوم والكواكب, أو أن يكون الراقي جنباً, أو يأمر المريض بأن يكون جنباً, وأن لاتكون الرقية من ساحر أو كاهن أو عراف, وأخيراً يجب أن لاتشتمل الرقية على عبارات أو رموز معينة, لأن الله لم يجعل الدواء في المحرم.(1)

كيفية الرقية:
الرقية لغة: العوذة, وهي الوقاية. وكيفيتها تكون كالتالي:
أولا: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم, قال - عز وجل - :{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(2)والاستعاذة كما بين معناها ابن القيم فقال :(معنى (أعوذ) ألتجئ وأعتصم وأتحرز, وفي أصله قولان, أحدهما : أنه مأخوذ من الستر، والثاني :أنه مأخوذ من لزوم المجاورة).(3)
ثانيا: التسمية :
البدء بالتسمية, كما ثبت من حديث أبي المليح التابعي المشهور، عن رجل قال:{كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فعثرت دابته ، فقلت :تعس الشيطان ، فقال :{لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول : بقوتي صرعته، ولكن قل : باسم الله, فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب}.(4)
__________
(1) طريقك إلى الصحة النفسية والعضوية، لعبد الله العيدان تقديم فضيلة الشيخ العلامة : عبد الله الجبرين ص46.
(2) سورة الأعراف :200.
(3) تفسير المعوذتين لابن القيم (ص 16).
(4) سنن أبي داوود (4982) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7401 ).
(1/67)


وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواضع مختلفة، حيث كان يبدأ في مسائل الرقية والتطبب وطرد الشيطان بالتسمية، كما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما :{باسم الله أرقيك..}.(1)
وحديث عثمان بن العاص :{ بسم الله (ثلاثا)، أُعيذك بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر}(2)ونحوه.
ثالثا : الحمد والثناء على الحق ـ تبارك وتعالى ـ والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
كما ثبت من حديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال :{سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في الصلاة, ولم يذكر الله عز وجل ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{عَجِل هذا} ثم دعاه وقال له أولغيره :{إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بَعْدُ بما شاء}.(3)
رابعا: الدعاء لنفسه وللمريض :
الدعاء بأسماء الله وصفاته ، وباسمه الأعظم ، والتركيز في الدعاء على التوحيد الخالص لله - جل جلاله - .
الدعاء لنفسه وللمريض بالأدعية الثابتة المأثورة عن رسول الله - رضي الله عنه - والحرص بالدعاء من جوامع الكلم، وكذلك

قال الشوكاني:( إن التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، ولكن إنما ينجح بأمرين:
أحدهما : من جهة العليل وهو صدق القصد.
والآخر : من جهة المداوي، وهو توجه قلبه إلى الله, وقوته؛ بالتقوى والتوكل على الله تعالى).(4)
خامسا : الرقية بكتاب الله - عز وجل - .
__________
(1) صحيح مسلم (4056) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(2) سنن ابن ماجه (3513) والمعجم الكبير, الطبراني (8263) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (149).
(3) صحيح ابن حبان (1960) صحيح ابن خزيمة (710) وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 648).
(4) نيل الأوطار , أبواب الطب,باب إباحة التداوي وتركه ( 9 / 93).
(1/68)


سادساً: وضع يد المعالِج على المكان الذي يألم منه المريض أو على رأسه لثبوت فعل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع مراعاة التقيد بالضوابط الشرعية الخاصة بالتعامل مع النساء.(1)
قال ابن حجر في الفتح: (قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا).(2)ثم البدء بالرقية الشرعية.
سابعا : النفث أو التفل ومسح وجه المريض وما يلي جسده:
بعد الانتهاء من الرقية الشرعية من الكتاب والسنة، يجمع المعالِج كفيه وينفث أو يتفل بهما ويمسح وجه المريض وما يلي جسده، وأما بالنسبة للنساء فبإمكان المعالِج النفث أو التفل في كفي محرمها، بحيث يقوم المحرم بمسح وجهها وما يلي جسدها, ويجوز النفث قبل القراءة, لثبوت ذلك الفعل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبعض المعالجين قد يلجأ لأسلوب النفث المتواصل بحيث ينفث على المريض بعد قراءة كل آية والبعض الآخر ينفث بعد قراءة كل سورة، وبعضهم ينفث بعد قراءة كل مقطع من السور والآيات، وهذا كله مخالف لهدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ويُذهب الخشوع والتدبر في قراءة القرآن، والأَولى القراءة بعد الانتهاء بحيث يقوم المعالج بالنفث أو التفل، ولا بأس إن شاء الله تعالى بأن يقوم المعالج بتكرير ذلك في نطاق محدود، والله تعالى أعلم.
ثامنا : النفث أو التفل في الماء والزيت ونحوه:
__________
(1) للاستزادة: القواعد المثلى في علاج الصرع والسحر والعين بالرقى.
(2) فتح الباري (10 / 126).
(1/69)


يقوم المعالِج بعد ذلك بالنفث أو التفل في الماء والزيت، ولا بأس أن يقوم بالنفث أو التفل في العسل والحبة السوداء، ويجوز ذلك في سائر الطعام والشراب والدواء ونحوه، لمباشرة الرقية الشرعية له, والانتفاع به بإذن الله سبحانه وتعالى، كما بين ذلك بعض أهل العلم - حفظهم الله ورحم ميتهم- والله - عز وجل - أعلم.
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين :
( وهكذا القراءة في زيت أو دهن أو طعام ثم شربه أو الادهان به أو الاغتسال به فإن ذلك كله استعمال لهذه القراءة المباحة التي هي كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - )(1)
وكذلك يجوز قراءة أكثر من معالج في الماء والزيت ونحوه، كما أشار لذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين حفظه الله تعالى حيث قال :( لا مانع من قراءة آيات وأدعية في ماء كماء زمزم، أو في زيت الزيتون ، ثم يُدهن به المريض، ولا مانع من قراءة أكثر من قارئ في تلك القارورة).(2)
فائدة هامة :
قد يحس المعيون إذا شرب الماء المقروء عليه بمرارة في التذوق والطعم، وهذا بطبيعة الحال لا ينطبق على كافة الحالات المرضية إنما بعض الحالات المصابة قد تشعر بمثل تلك الأعراض.
تاسعا: وضع اليد مكان الألم أو مسحه والدعاء للمريض:
__________
(1) اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين (ص 16).
(2) اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين (ص 16، 17).
(1/70)


وضع المعالِج يده مكان الألم أو مسحه، والدعاء للمريض أو المريضة بالأدعية النبوية المأثورة، مع حرصه التام على عدم مس المرأة في أي موضع كان، وبالإمكان وضع حائل على مكان الألم، على نحو ما ثبت من حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه اشتكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :{ضع يدك على الذي تألم من جسدك, وقل : بسم الله (ثلاثا)، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر}(1)وكما ثبت من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله, فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك. إلا عوفي}.(2)
__________
(1) صحيح مسلم ,باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء, كتاب السلام (2202).
(2) مسند أحمد (2030) والمستدرك للحاكم (7597) وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 5766)..
(1/71)


وقد يلاحظ أن بعض المعالِجين يلجأون إلى استخدام أسلوب وضع اليد على رأس المريض أو ناصيته ـ أي جبهته ـ ، أو منطقة الكتف، أو الضغط بالإبهام في منطقة ما بين الحاجبين أو منطقة الصدغين ـ منطقة التقاء الفك العلوي مع الجمجمة ـ أو المنطقة الأمامية للفك السفلي، وقد ثبت بالتجربة والممارسة أن تلك المواضع تؤثر تأثيراً مباشرا على الأرواح الخبيثة فتتأذى من جراء استخدام ذلك الأسلوب فتضعف بإذن الله - عز وجل - ، مع الحرص على عدم استخدام تلك الأساليب مع النساء إلا عن طريق المحرم أو المرافِقة، دون مس المرأة الأجنبية في أي موضع كان, ويلاحظ من خلال استخدام المعالِج لهذا الأسلوب الاستمرار في القراءة والرقية، أن يؤدي ذلك غالبا لصرع الجني في فترة أقصر، فيما لو لم تستخدم تلك الوسيلة والطريقة في العلاج, لكن في استخدام القراءة التصويرية وهي تصور القاريء والمقروء عليه أن هذه الآيات تشفي هذا المريض وتهدي هذا المؤذي من الجان بإذن الله - عز وجل - هي أنفع وأجدر.

حكم الرقية:
قال الخطابي:(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رقى ورُقي وأمر بها وأجازها فإذا كانت بالقرآن فهي مباحة أو مأمور بها)(1)وقال النووي:( قيل سنة, وقيل جائزة, وتركها أفضل, وقد نقلوا بالإجماع على جواز الرُّقى بالآيات والأذكار).(2)
__________
(1) شرح كتاب التوحيد, سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (1/135).
(2) صحيح مسلم بشرح النووي, (14/168).
(1/72)


قال الحافظ ابن الأثير:(وجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها, ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقران وأسماء الله تعالى والرقى المروية, ولذلك قال للذي رقى بالقران وأخذ عليه أجرا: (من أخذ برقية باطل فقد أخذتُ برقية حق) وكقوله في حديث جابر إنه عليه الصلاة والسلام قال : (اعرضوها علي) فعرضناها فقال: (لابأس بها, إنما هي مواثيق), كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية, وما كان بغير اللسان العربي, مما لا يُعرف له ترجمة, ولا يمكن الوقوف عليه, فلا يجوز استعماله, وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - :{لارقية إلا من عين أو حُمَة} فمعناه: لا رقية أولى وأنفع.. وهذا كما قيل: لا فتى إلا علي. وقد أمر عليه الصلاة والسلام واحداً من أصحابه بالرقية, وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم, وأما الحديث الاخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب هم: الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون.. فهذه من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا, الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها, وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم, فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات.. ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص.. ومن لم يصبر رُخِّص له في الرقية والعلاج والدواء, ألا ترى أن الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علما منه بيقينه وصبره, ولما أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال لا أملك غيره ضربه به بحيث لو أصابه لعقره وقال فيه ما قال انتهى ما قاله الجزري في النهاية).(1)
__________
(1) تحفة الأحوذي , محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (6/182).
(1/73)


وكما ذكرنا أن هناك وقاية عامة وخاصة, فكذلك العلاج منه ماهو عام, ومنه الخاص بعلاج المعيون, وهو مادلت النصوص على استشفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين له بإحسان بأذكار خاصة لدرء العين, وهي:
1)أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:{يا مُحَمّد اشتكيتْ؟ فقال:{نَعَم} قال:باسمِ اللهِ أرقيك, مِنْ كُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ. مِنْ شَرّ كُلّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللّهُ يَشْفِيكَ. بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ}.(1)
2) عَنْ عَائِشَةَ, زَوْجِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنّهَا قَالَتْ:{كَانَ إِذَا اشْتَكَىَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقَاهُ جِبْرِيلُ قَالَ: بِاسْمِ اللّهِ يُبْرِيكَ, وَمِنْ كُلّ دَاءٍ يَشْفِيكَ, وَمِنْ شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ, وَشَرّ كُلّ ذِي عَيْنٍ}.(2)
3) المعوذتان, وهي أعظم مايُتعوذ به, فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال :{ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذُ مِن الجانِّ وَعَينِ الإنسِ, حتَّى نزلتِ المعوذتان, فلما نزلتا أخذَ بِهِمَا وتَرَكَ ماسِوَاهُما}.(3)
4) الاستعاذة بالله: عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - :{اسْتَعِيذُوا بِاللّهِ, فَإِنّ الْعَيْنَ حَقّ}.(4)
__________
(1) صحيح مسلم (4056) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(2) صحيح مسلم (4055) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(3) سبق تخريجه ص 2.
(4) سنن ابن ماجه (3586)، وصححه الألباني، صحيح الجامع (951).
(1/74)


5) عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:{ كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَوَّذُ الحَسَنَ والحُسَين, ويقول: (إنَّ أباكُمَا كَانَ يُعوذُ بها إسماعِيل وإسحاقَ أَعُوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامةِ مِن كُلِّ شَيْطَانٍ وهامًّةٍ ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّة}.(1)

وأما العامة فكثيرة منها:
1) الفاتحه: يقال لها: الشفاء, ويقال لها: الرقية,لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم فقال له - صلى الله عليه وسلم - :{وما يدريك أنها رقية؟}(2)قال المهلب: (إن موضع الرقية منها إنما هو (إياك نعبد وإياك نستعين) وقيل السورة كلها رقية لقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل لما أخبره:{وما أدراك أنها رقية؟}(3)ولم يقل أن فيها رقية فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية, لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه ومتضمنة لجميع علومه, كما تقدم, والله أعلم).(4)
2) آية الكرسي:
__________
(1) صحيح البخاري, (3120) باب قول الله تعالى:( واتخذ الله إبراهيم خليلاً), كتاب أحاديث الأنبياء.

(2) صحيح البخاري (5295) باب الرقى بفاتحة الكتاب, كتاب الطب.
(3) صحيح مسلم (5308) باب النفث في الرقية, كتاب الطب.
(4) تفسير ابن كثير, إسماعيل بن عمر (1/9) وقد تقدم تخريج الحديث.
(1/75)


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ, قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ, فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ, مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟) قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ), فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : (إِنَّهُ سَيَعُودُ) فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ.. لَا أَعُودُ, فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ, فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ, مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ, قَالَ: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ), فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ.. فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ..
(1/76)


فَقُلْتُ: لأرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ, قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا, قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاهُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ, فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ, فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ, فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : (مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَه.ُ قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ:{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ, وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ, تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟) قَالَ: لا, قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ}.(1)
__________
(1) صحيح البخاري (2187) باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز, باب المغازي.
(1/77)


3) آخر آيتين من سورة البقرة : عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :{مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آَخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ}(1)قيل : كفتاه من قيام تلك الليلة وقيل: كفتاه المكروه فيها, والله أعلم .(2)
4) ماء زمزم, فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :{مَاءُ زَمْزَم لِمَا شُرِبَ لَهُ}.(3)
5) العسل, لحديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :{عَلَيْكُم بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَل وَالقُرْآن}.(4)
6)الحبة السوداء, فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:{عليكم بهذه الحبة السوداء, فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام}.(5)قال ابن بطال:(هذا الحديث يدل عمومه على الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير داء الموت, كما قال عليه السلام، إلا أن أمر ابن أبى عتيق بتقطير الحبة السوداء بالزيت في أنف المريض لا يدل أن هكذا سبيل التداوى بها في كل مرض، فقد يكون من الأمراض مايصلح للمريض شربها أيضًا ويكون منها ما يصلح خلطها ببعض الأدوية فيعم الانتفاع بها منفردة ومجموعة مع غيرها، والله أعلم).(6)
__________
(1) صحيح البخاري (4624) باب فضل سورة البقرة, كتاب فضائل القرآن.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي, (2/152).
(3) سنن ابن ماجه (3053), ومسند أحمد (14320), والمعجم الأوسط (861) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (883)
(4) المستدرك للحاكم (8333) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه,والشعب للبيهقي (2476) وقال:رفعه زيد بن الحباب ، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود.

(5) صحيح البخاري (5256) باب الحبة السوداء, كتاب الطب, وفيه قال ابن شهاب: والسام: الموت والحبة السوداء: الشونيز.
(6) شرح ابن بطال (9/17).
(1/78)


6) تمر العجوة العالية, عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:{في العجوة العالية شفاء أوانها ترياق أول البُكرة}.(1)

أحكام متعقلة بالعين الحاسدة
حكم الإصابة بالعين عمدا:
ذكر الذهبي في كتابه الكبائر (الكبيرة الثالثة والخمسون): أذى المسلمين وشتمهم قال - صلى الله عليه وسلم - :{إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من وَدَعه الناس أو تركه الناس اتقاء فحشه}(2)وقال - صلى الله عليه وسلم - :{كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه}(3)قال الله - جل جلاله - :{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهاتانا وإثما مبينا}.(4)قال ابن رجب بعدما سرد جملة من الأحاديث عن أذية المسلمين: (فتضمنت هذه النصوص كلها أن المسلم لا يحل إيصال الأذى إليه بوجه من الوجوه من قول أو فعل بغير حق, وقد قال الله - عز وجل - :{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} وإنما جعل الله المؤمنين إخوة ليتعاطفوا ويتراحموا).(5)
حكم الإصابة بالعين دون عمد:
قال الله - عز وجل - :{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}(6)قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :{(ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا) يعني: جهلنا, أو أخطأنا يعني: إن تعمدنا, ويقال إن عملنا بالنسيان والخطأ, فقال له جبريل: قد أعطيت ذلك, قد رُفِع عن أمتك الخطأ والنسيان}(7)قلت: وينبغي على المسلم أن يراقب أفعاله ويحرص أن لايؤذي إخوانه المسلمين بوجه من الوجوه وإن أخطأ فعليه التوبة, والله أعلم.
حكم اتهام المعيون للعائن:
__________
(1) صحيح مسلم (3815) باب فضل تمر المدينة, كتاب الأشربة.

(2) كتاب الكبائر, الذهبي ص334.
(3) صحيح مسلم (2564), ومسند أحمد (2/277،287،288).
(4) سورة الأحزاب:58.
(5) جامع العلوم والحكم , ابن رجب الحنبلي (1/336).
(6) سورة البقرة:268.
(7) تفسير القرطبي (3/425).
(1/79)


الاتهام مشروع لأنه إعمال حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:{من تتهمون؟} كما سبق في الحديث الصحيح وطريقته: أن يسمع أو يُنقل له وصف قيل فيه دون تبريك, وإما أن يرى في المنام رؤيا تدل على العائن, وإما أن يحس بضيقة وتكدر من بعض الأشخاص دونما سبب واضح, وإما أن يُقرأ عليه القرآن فيخطر في باله أثناء الرقية عليه عدة أشخاص يظن أنهم العائنون في الغالب, وهذه الطرق ظنية لا يُقطع بها ولكن يُستأنس بها, مع إحسان الظن بالجميع.(1)

حكم التخييل:
تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القاريء له بذلك هو عمل شيطاني لايجوز, لأنه استعانة بالشياطين, فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه, وهذا عمل محرم, ولأنه يسبب العداوة بين الناس, ويسبب نشر الخوف والرعب بينهم, فيدخل في قوله - عز وجل - :{وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً}(2).(3)
الحكم إذا اعترف العائن أنه قتل المعيون بعينه أو أتلف شيئا:
__________
(1) كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية دراسة شرعية تأصيلية, عبد الله السدحان ص29.
(2) الجن:6.
(3) فتاوى اللجنة الدائمة (139/س) 8/1/1418هـ.
(1/80)


إذا أصاب غيره بالعين واعترف بأنه قتله بالعين فلا قصاص وإن كانت العين حقا لأنه لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكا.(1)قال القرطبي:( لو أتلف العائن شيئاً ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر. قال الحافظ: ولم تتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه, وقالوا: إنه لا يُقتل غالباً ولا يعد مهلكاً. وقال النووي في الروضة: ولا دية ولا كفارة؛ لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون مايختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له, كيف ولم يقع منه فعل أصلاً؟ وإنما غايته حسد وتمنٍّ لزوال نعمة, وأيضاً فالذي ينشأ عن الإصابة حصول مكروه لذلك الشخص, ولا يتعين المكروه في زوال الحياة (الموت) فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين.(2)
حكم تعليق التمائم لدرء العين:
قال الحافظ المنذرى:(يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات, واعتقاد هذا الرأى جهل وضلال, إذ لا مانع إلا اللَّه، ولا دافع غيره).(3)
وأما الحجاب من القرآن، فإن كان المقصود به: (ما يكتب في ورق ثم يوضع في خرقة من قماش أو قطعة من جلد ثم يعلق) فهذا هو ما يعرف بالتميمة، وهذه التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف أهل العلم في جواز تعليقها، والراجح أنه لا يجوز، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس وغيرهما، وذلك لما يلي:
أولاً: لعموم النهي ولا مخصص للعموم في قوله - صلى الله عليه وسلم - :{إن الرقى والتمائم والتِّولة شرك}.(4)ثانيا: لسد الذريعة.. لأنه قد يفضي إلى تعليق ما ليس مباحاً.
__________
(1) روضة الطالبين (9/348).
(2) نيل الأوطار, الشوكاني (8/217).
(3) ذكره الخطابى في الترغيب والترهيب(4/96).
(4) سنن أبي داوود (3385), وسنن ابن ماجه (3521), ومسند أحمد (3433) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3457).
(1/81)


ثالثاً : ولأنه إذا علق شيئاً من القرآن فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك.(1)
قال الحكمي:
ثم الرقى من حمة أوعين فإن تكن من خالص الوحيين
فذاك من هَدي النبي وشرعته وذاك لا اختلاف في سنيته
أما الرقى المجهولة المعاني فذاك وسواس من الشيطان
وفيه قد جاء الحديث أنه شرك بلا مرية فاحذرنه
إذ كل من يقوله لا يدري لعله يكون محض الكفر
أو هو من سحر اليهود مقتبس على العوام لبسوه فالتبس(2)
حكم شرب أثر العائن:
مشروع, روى يحيى بن سعيد عن الزهري:(ثم يعطي ذلك الرجل الذي أصابه القدح قبل أن يضعه في الأرض فيحسو منه ويتمضمض ويهريق على وجهه ثم يصب على رأسه ثم يكفىء القدح على ظهره)(3)وفي رواية:{وأحسبه قال: فأمره فحسا حسوات -أي شرب منه-}.(4)ولا بأس بإضافة الماء والزيت المقروء فيهما ولا يضعفه ذلك أبداً لأن القرآن الكريم شفاء ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - :{مُدُّوهُ مِنَ الماءِ فَإِنَّهُ لايَزِيدُهُ إِلا طِيْبَاً}.(5)
حكم الأوداع التي تعلق على الدواب للزينة:
جواب (الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي المملكة العربية السعودية) : هذه صورة شركية ممنوعة, ونية صاحبها ليس لها حكم, ربما يعلقها جاهل ولايدري أنه يعتقد فيها, وربما يعلقها معتقد ويقول زينة, فهذه الصورة ممنوعة.(6)
حكم تعليق رؤوس الغزلان على البيوت والسيارات:
أجاب سماحته: باطل وليس مقصودهم جمالاً.(7)
__________
(1) كتاب التوحيد, الشيخ العلامة/ صالح الفوزان ص64.
(2) معارج القبول, حافظ الحكمي (2/501).
(3) سنن البيهقي,أحمد بن الحسين (9/352).
(4) أخرج هذه الزيادة عبد الرزاق في السنن والشعب وقال محققه : إسناده صحيح , يُنظر مجمع الزوائد (8429).
(5) سنن النسائي (المجتبى) ( 701), وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2582).
(6) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/100).
(7) نفس المصدر السابق.
(1/82)


حكم الرقية باللسان الأعجمي:
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم عن الرقية باللسان الأعجمي وذُكر في الاقتضاء أنها مكروهة؟
الجواب: المراد كراهة تحريم.(1)

حكم النفث أو التفل في الرقية والفرق بينهما:
قال ابن الأثير:(النفث: نفخ يسير مع ريق يسير, وهو أقل من التفل, وقيل: أنه بلا ريق)(2)فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات)(3).
وقال ابن الأثير ـ أيضا ـ : (التفل شبيه بالبزاق, وهو أقل منه)(4)وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قُرحة أو جرح، قال بأصبعه هكذا.. ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها، وقال:{بسم الله: تربة أرضنا, بريقة بعضنا, يُشفى سقيمنا.. بإذن ربنا}(5), قال ابن حجر: (وقوله:"بريقة بعضنا" يدل على أنه كان يتفل عند الرقية)(6)
__________
(1) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/95).
(2) النهاية في غريب الحديث, ابن الأثير(5/88).
(3) صحيح مسلم, باب استحباب رقية المريض, كتاب السلام ( 2192).
(4) النهاية في غريب الحديث, ابن الأثير (1/192).
(5) صحيح البخاري (5413) باب رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(6) فتح الباري (10/208).
(
6) مجلة الدعوة – صفحة 22 – العدد 1683 من ذي القعدة 1419هـ.
(1/83)


, قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ :(ويتصل بالرقية الشرعية أن الرقية الغرض منها إيصال القرآن أو الدعاء إلى المرء إذا كان عن طريق النفخ أو التفل.. والراجح أن الجميع جائز، فإن كان ينفخ وهو إخراج هواء وليس معه شيء من الريق فهو جائز, وإن كان ينفث وهو المشروع والذي كان عليه الصلاة والسلام يقرأ ويتعوذ وينفث في يديه وينفث على المريض.. وأما أن تكون أعظم من النفث الذي هو إخراج بعض الريق مع الهواء فيكون التفل.. يعني يقرأ الفاتحة وإذا ختم يَنْفُث مع بعض الريق أو يتفل. وبهذا قال به جماعة من الصحابة وهو مذهب جمهور العلماء).(6)
حكم النفث أو التفل قبل الرقية :
عن عائشة رضي الله عنها قالت :{كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما, وقرأ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده, يفعل ذلك ثلاث مرات}.(1)
حكم النفث أو التفل بعد الرقية:
عن عائشة رضي الله عنها قالت:{أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده، رجاء بركتها}.(2)
حكم الرقية دون نفث أو تفل:
__________
(1) صحيح البخاري (4630) باب فضل المعوذات, كتاب فضائل القرآن.
(2) صحيح البخاري (4175)باب مرض النبي ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة ثم ربكم تختصمون, كتاب المغازي.
(1/84)


إن المتتبع للنصوص الحديثية يرى جواز الرقية بدون نفث وتفل, منها: حديث أبي سعيد الخدري: {أن جبريل - صلى الله عليه وسلم - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد, اشتكيت؟ فقال:{نعم}، فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم - :{باسم الله أرقيك, من كل شيء يؤذيك, من شر كل نفسٍ أو عينِ حاسدٍ الله يشفيك, باسم الله أرقيك}.(1)
حكم مسح الجسد باليد بعد الرقية:
بحيث يقوم الراقي أو المريض بعد الرقية الشرعية بمسح جسده أو جسد غيره، ودليل ذلك :
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:{كَانَ رَسُولُ اللَّه ِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ, ثُمَّ قَالَ: {أَذْهِبْ الْبَاسَ, رَبَّ النَّاسِ, وَاشْفِ.. أَنْتَ الشَّافِي, لا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ, شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا}, فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ, فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي, ثُمَّ قَالَ: {اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي, وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى}, قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ, فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى}.(2)
حكم وضع اليد مكان الألم عند الرقية:
بحيث يضع الراقي أو المريض يده مكان الألم عند الرقية، ودليل ذلك :
عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه شكا الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :{ضع يدك على الذي تألمُ من جسدك، وقل: بسم الله (ثلاثا)، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر}.(3)
حكم أخذ الأجر على الرقية:
__________
(1) صحيح مسلم (4056) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(2) صحيح مسلم (4061) باب استحباب رقية المريض, كتاب السلام.
(3) صحيح مسلم, باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء, كتاب السلام(2202).
(1/85)


أما الذهاب إلى شيخ يقرأ القرآن ويأخذ مقابل القراءة، فإن كان هذا القارئ يقرأ للعلاج ورقية المريض، ويأ خذ مقابل هذا أجراً، فلا بأس بذلك، لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال:"انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء.. لا ينفعه شيء..، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: (الحمد لله رب العالمين)، فكأنما أُنشِط من عِقَال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة (مرض)، فقال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك، فقال:وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال - صلى الله عليه وسلم - :{قد أصبتم، اقتسموا، واضربوا لي معكم سهماً}.(1)قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :(وأُذِن لهم في أخذ الجُعْل على شفاء اللديغ بالرقية)(2), وعلى هذا فلا بأس بأخذ القارئ أجراً على الرقية إذا حصل بها شفاء, وكانت موافقة للسنة النبوية, والله أعلم.

حكم كتابة آيات ثم شربها:
__________
(1) صحيح البخاري (5417) باب مايعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب, كتاب الإجارة.
(2) مجموع الفتاوى, أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (19/59).
(1/86)


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(ويجوز أن يُكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئاً من كتاب الله وذكره بالمداد المباح، ويغسل ويسقى، كما نص على ذلك أحمد وغيره).(1)
وقد تعرضت اللجنة الدائمة للافتاء في السعودية لهذه المسألة في عدة فتاوى، فرأت أن الأولى تركُها(2)، وأجازتها في فتوى أخرى(3)، وعليه فلا بأس في فعل ذلك، بشرط أن يُكتب القرآن بمداد طاهر، وعلى شيء طاهر، ويُحذر مما يقع فيه بعض الجهال من كتابة القرآن بالدم، لأنه نجس، ولا يجوز تعريض كتاب الله وآياته لمثل هذا..
و أيضاً الأولى لمن يفعل ذلك أن يشربه ولا يغتسل به، فقد رُوي عن الإمام أحمد كراهة الاغتسال به، قال ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية: (قال الخلال: إنما كُره الغُسل به لأن العادة أن ماء الغسل يجري في البلاليع والحشوش، فوجب أن يُنزه ماء القرآن عن ذلك، ولا يُكره شربه لما فيه من الاستشفاء).(4)
وأيضا يشترط أن يكون المكتوب آيات من القرآن، أو من ذكر الله، أو دعائه, بكلام مفهوم.
أما الطلاسم وما لا يُفهم معناه وما احتوى على تعاويذ شركية، فلا تجوز كتابته, فعن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - :{اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك}.(5)
قال الشوكاني في نيل الأوطار: (فيه دليل على جواز الرقى والتطبيب بما لا ضرر فيه، ولا مُنع من جهة الشرع، وإن كان بغير أسماء الله وكلامه، لكن إذا كان مفهوماً، لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك).(6)
حكم استخدام رقية العين في السيارة:
__________
(1) مجموع الفتاوى, بن تيمية (190/ 64).
(2) في فتوى (6779)، (1257).
(3) في فتوى( 143)،و(1515).
(4) الآداب الشرعية, ابن مفلح الحنبلي (3/91).
(5) صحيح مسلم (2200) باب لابأس بالرقى مالم يكن فيه شرك, كتاب السلام.
(6) نيل الأوطار, الشوكاني(13/187).
(1/87)


سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين :أخبرنا أحد القراء أن أحد الأشخاص عاين سيارته فطلب القارئ من العائن أن يتوضأ وبعد ذلك قام هو بأخذ هذا الماء ووضعه في رديتر السيارة فتحركت السيارة وكأنها لم يكن بها شئ .
فما حكم عمله هذا؟ وذلك لأن الذي أعرفه في السنة هو أخذ غسول العائن في حالة إصابته لشخص آخر؟
الجواب : لا بأس بذلك, فإن العين كما تصيب الحيوان فقد تصيب المصانع والدور والأشجار والصنيعات والسيارت والوحوش ونحوها .

وعلاج الإصابة أن يتوضأ العائن أو يغتسل ويصب ماء وضوئه أو غسله أو غسل أحد أعضائه على الدابة ومثلها على السيارة ونحوها, ووضعه في الرديتر مفيد بإذن الله, فهذا علاج مثل هذه الإصابة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :{وإذا استُغسلتم فاغسلوا}. والقصص والوقائع في ذلك مشهورة, والله أعلم .(1)
حكم التبخر بالشب والأعشاب أو الأوراق وغيرها من إصابة العين:
لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء، وإنما يُعَالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة, وبالله التوفيق.(2)
حكم الاعتقاد في بعض الأدعية:
يعتقد البعض في سُنية بعض الأدعية التي لم ترد في السنة, مثل أن يقول من يريد صرف العين عنه: (حبسٌ حابس, وحجرٌ يابسٌ, وشهابٌ قابس, رددَتْ عين العائن عليه, وعلى أحب الناس إليه)!
__________
(1) الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية، للعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، ط1، دار كنوز إشبيليا، الرياض, 1425هـ=2005م ص45.
(2) و (5) فتاوى اللجنة الدائمة (4393).
(1/88)


وقد أفتت اللجنة الدائمة بقولها: ( هذا الدعاء لا أصل له, وفيه عدوان على غير المعتدي؛ فلا يجوز استعماله بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :{من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد}(1).
وأما الحديث (ثلت ما في القبور من العين) فلا نعلم صحته, ولكن ذكر صاحب نيل الأوطار أن البزار أخرج بسند حسن عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس}(2)يعني بالعين.
وليس هناك حديث يقول:{خذ من القرآن ما شئت لما شئت}.(5)
حكم الذهاب للمشعوذين والاتصال بالجن لطلب العلاج:
أما المشعوذ والدجال، فقد يقرأ شيئاً من القرآن، لكنه يضيف إلى ذلك قراءة تعاويذ ورقى غير مفهومة، وقد يردد أثناءها أسماء ليست عربية، وهي أسماء للشياطين .
وغالبا ما يطلب المشعوذ معرفة اسم الأم أو الأب، وشيئا مما يتصل بالمصاب كشعره أو ظفره.
والمشعوذ يتصل بالجن ويستعين بهم، ويقدم لهم شيئاً من القرابين، ذبيحةً أو مالاً أو غير ذلك. ولذا فالمشعوذ يطلب هذه الأمور من المصاب، ليتحقق له ما يريد.
وقد يطلب المشعوذ من المصاب عمل أمور غريبة كدقه مسامير في جدران غرفته، أو استعمال أنواع من البخور غير الطيبة، ونحو ذلك.
وأما الاتصال بالجن فلا ينبغي أن يُقدم عليه المسلم، لا للخير ولا للشر، وذلك لما يترتب عليه غالبا من المفاسد والشرور, وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقد عُلم يقينا أنهم لم يسلكوا هذا الطريق، ولم يتخذوا هذا الاتصال وسيلة لنفع الناس، أو شفاء المرضى، أو علاج المسحورين، والخير كله في اتباع من سلف, والله أعلم.
موقف أهل السنة والجماعة من العين الحاسدة:
__________
(1) صحيح مسلم (3243) باب نقض المحدثات الباطلة ورد محدثات الأمور, كتاب الأقضية.
(2) سبق تخريجه ص15.
(1/89)


ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإصابة بالعين ثابت موجود, ولها تأثير في النفوس, وتصيب المال, والآدمي, والحيوان. والأصل في ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - رفعه: (العين حق, ولو كان شيء سابَقَ القدر سبقته العين, وإذا استُغسلتم فاغسلوا)(1). وما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( العين حق, ونهى عن الوشم)(2)وأنكر طائفة من الطبائعيين وطوائف من المبتدعة العين لغير معنى, وأنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس, وما عداها فلا حقيقة له. والدليل على فساد قولهم : أنه أمر ممكن, والشرع أخبر بوقوعه, فلا يجوز رده، قال المازري: (أخذ الجمهور بظاهر الحديث, وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى; لأن كل شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فهو من مجوَّزات العقول, فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى , وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور).(3)
__________
(1) سبق تخريجه ص9.
(2) سبق تخريجه ص9.
(3) مواهب الجليل(1/37) و شرح مختصر خليل (1/39)المازري.
(1/90)


قال ابن كثير: (أما الذين ينكرون وقوع هذا التأثير للعين الحاسدة فهم: إما غير مطلعين على ماورد بشأنها في الكتاب والسنة من تقرير وإثبات، أجمع عليه علماء أهل السنة والجماعة المعتبرون، وإما أنهم قد اطلعوا عليه ولكنهم عارضوه بآرائهم ومعتقداتهم السابقة, وهم من جهة أخرى بعيدون عن المنهج العلمي في التفكير والنظر.. لأنهم يعتبرون عدم علمهم بحصول ذلك علما بالعدم، وهذا -كما هو متعارف عليه علميا- شيء لا يستقيم في التفكير العلمي الصحيح، فقد لا يعلم الإنسان أي شيء عن شيء معين (يجهله) فإذا حُدث به، أو عَرَض له، فلا يجوز له أن يبادر إلى نفيه وإنكاره، لمجرد أنه لا يناسب تفكيره، أو خلفيته الثقافية، أو غير ذلك، قال الله تعالى عن بعض الذين يفعلون ذلك: {بَلْ كَذّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ، وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، كَذَلِكَ كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظّالِمِينَ}(1)وقال رحمه الله: (وقوله - جل جلاله - :{بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} يقول: بل كذب هؤلاء بالقرآن، ولم يفهموه، ولا عرفوه {ولما يأتهم تأويله} أي ولم يُحَصِّلوا ما فيه من الهدى ودين الحق، إلى حين تكذيبهم به جهلاً وسفهاً. وقال الفخر الرازي: فقوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} إشارة إلى عدم علمهم بهذه الأشياء, وقوله: {ولما يأتهم تأويله} إشارة إلى عدم جدهم واجتهادهم في طلب تلك الأسرار).(2)
__________
(1) تفسير ابن كثير (4/270).
(2) نفس المصدر والموضع السابق.
(1/91)


قال ابن القيم: (فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها. وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابا، وأكثفهم طباعا، وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس، وصفاتها، وأفعالها، وتأثيراتها. وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه، وجهة تأثير العين}(1), ومما يدل على صواب ما ذهب إليه ابن القيم، أن الإيمان بالعين سحيق في القدم, فقد أجمعت الشعوب البشرية والحضارات المتوالية على تأثير العين الحاسدة وإن اختلفت طرق معالجة هذه القضية من حضارة إلى أخرى، فقد آمن السومريون بالعين ونسبوها إلى آلهتهم (عشتروت) التي قتلت ابنها (تمُّوز) حين سلطت عليه نظرة الموت(2). كما تجلى الحسد عند الإغريق في آلهة (فتنوس) ومن بعدهم أسماها الرومان (إنديفيا) وهي تصور هذه الآلهة المزعومة على شكل ثعبان ذو روح شريرة, تأكل قلبه الأفاعي(3), وقد أشار (فرجيل) الشاعر اللاتيني إلى نُحول بعض قطيعه من الخراف, فقال: (إن عيناً شريرة أصابت خرافي، فلم يصبح وراءها غاية كأن لحمها ذاب، ولم يبق منها سوى العظم والجلد(4), أما الفينيقيون فقد اتخذوا الخرز الأزرق لحماية صبيانهم من العين الحاسدة، وقد وُجد بين أطلال مدينة (أور) في العراق بعض القلائد المصنوعة من حبات العقيق المجاور لحبات اللازورد الأزرق، وكانت ندرة هذين الحجرين سبب اهتمام صُناع الأحجبة بصنع القلائد منها، وذلك لكي ينصب اهتمام العائن عليها فيقع تأثير العين, وتحمي صاحبها في زعمهم، وقد استعملها قدماء المصريين لنفس الغرض).(5)
__________
(1) زاد المعاد, ابن القيم (4/16).
(2) موسوعة الفولكلور والأساطير العربية، ص62.
(3) معجم الأساطير اليونانية والرومانية، ص324.
(4) عوائد الشعوب، ص681.
(5) التمائم والأحجبة ص53 ,الخرز الشعبي والعقائد المرتبطة به ص54.
(1/92)


الدراسة الميدانية:
أما الجانب الميداني من الدراسة فقد كشف عن توجهات عينة عشوائية من طلاب وطالبات الجامعة حول الكثير من مسائل العين الحاسدة ..
أولا: أهداف الدراسة الميدانية:
تهدف الدراسة الميدانية إلى ما يلي :
1) التعرف على اتجاهات طلاب وطالبات الجامعة نحو العين الحاسدة.
2) التعرف على الفروق بين الطلاب والطالبات في اتجاهاتهم نحو العين الحاسدة.
ثانيا:تساؤلات الدراسة:
1) ما هي اتجاهات طلبة الجامعة نحو العين الحاسدة؟
2) هل توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب ومتوسط درجات الطالبات أفراد عينة الدراسة في اتجاهاتهم نحو العين الحاسدة؟.
3) هل توجد فروق بين ترتيب الطلاب وترتيب الطالبات لعبارات مقياس الاتجاهات نحو العين الحاسدة؟
ثالثا: عينة الدراسة الميدانية:
تكونت عينة الدراسة الميدانية من [204] من طلبة جامعة الملك سعود منهم [104] طالبا يمثلون ما نسبته [51%] من مجموع عينة الدراسة, في حين بلغت عينة الطالبات [100] بنسبة قدرها [49%]والجدول التالي يوضح توزيع أفراد عينة الدراسة وفقا لمتغير النوع (ذكور/ إناث) .
جدول رقم (1)
يوضح توزيع أفراد عينة الدراسة وفقا لمتغير النوع:

النوع ... العدد ... النسبة المئوية
طلاب ... 104 ... %
طالبات ... 100 ... %
المجموع ... 204 ... %

رابعا : أداة الدراسة :
نظراً إلى أن من ضمن أهداف الدراسة القيام بدراسة ميدانية للتعرف على اتجاهات طلاب وطالبات الجامعة نحو العين الحاسدة, فقد قام الباحث ببناء مقياس لقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة تضمن [85] فقرة، تم صياغتها بعد الرجوع للأطر النظرية. وقد قام الباحث بالتحقق من صدق المقياس وثباته من خلال دراسة استطلاعية على النحو التالي:
(1)صدق المقياس :
(1/93)


قام الباحث بالتحقق من صدق التكوين الفرضي للمقياس أو ما يسمى بصدق الاتساق الداخلي, وذلك بحساب معاملات الارتباط بين درجة كل عبارة يتضمنها المقياس والدرجة الكلية للمقياس, والجدول التالي رقم (2) يوضح النتائج المتعلقة بذلك.
جدول رقم (2)
يوضح معاملات ارتباط عبارات مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة بالدرجة الكلية للمقياس ودلالتها الإحصائية:
العبارة ... معامل الارتباط ... مستوى الدلالة ... العبارة ... معامل الارتباط ... مستوى الدلالة ... العبارة ... معامل الارتباط ... مستوى الدلالة
1 ... ,231 ... ,01 ... ,177 ... ,05 ... ,106 ... غير دالة
4 ... ,180 ... ,05 ... ,142 ... ,05 ... ,195 ... ,01
7 ... ,363 ... ,01 ... ,217 ... ,01 ... ,117 ... غير دالة
10 ... ,161 ... ,05 ... ,097 ... غير دالة ... 12 ... ,233 ... ,01
13 ... ,118 ... غير دالة ... 14 ... ,192 ... ,01 ... ,133 ... غير دالة
11 ... 0,240 ... ,01 ... ,097 ... غير دالة ... 18 ... ,116 ... غير دالة
19 ... ,125 ... غير دالة ... 20 ... ,245 ... ,01 ... ,215 ... ,01
22 ... ,229 ... ,01 ... ,183 ... ,01 ... ,219 ... ,01
25 ... ,142 ... ,05 ... ,354 ... ,01 ... ,198 ... ,01
28 ... ,179 ... ,05 ... ,176 ... ,05 ... ,304 ... ,01
31 ... ,308 ... ,01 ... ,363 ... ,01 ... ,216 ... ,01
34 ... ,341 ... ,01 ... ,324 ... ,01 ... ,327 ... ,01
37 ... ,293 ... ,01 ... ,063 ... غير دالة ... 39 ... ,119 ... غير دالة
40 ... ,157 ... ,05 ... ,295 ... ,01 ... ,423 ... ,01
43 ... ,222 ... ,01 ... ,368 ... ,01 ... ,284 ... ,01
46 ... ,375 ... ,01 ... ,298 ... ,01 ... ,372 ... ,01
49 ... ,427 ... ,01 ... ,392 ... ,01 ... ,446 ... ,01
52 ... ,364 ... ,01 ... ,412 ... ,01 ... ,278 ... ,01
55 ... ,455 ... ,01 ... ,416 ... ,01 ... ,140 ... ,05
58 ... ,391 ... ,01 ... ,555 ... ,01 ... ,414 ... ,01
61 ... ,227 ... ,01 ... ,328 ... ,01 ... ,336 ... ,01
64 ... ,340 ... ,01 ... ,398 ... ,01 ... ,239 ... ,01
67 ... ,338 ... ,01 ... ,421 ... ,01 ... ,175 ... ,05
70 ... ,318 ... ,01 ... ,196 ... ,01 ... ,325 ... ,01
73 ... ,333 ... ,01 ... ,327 ... ,01 ... ,411 ... ,01
76 ... ,403 ... ,01 ... ,266 ... ,01 ... ,160 ... ,05
79 ... ,132 ... غير دالة ... 80 ... ,154 ... ,05 ... ,248 ... ,01
82 ... ,424 ... ,01 ... ,236 ... ,01 ... ,309 ... ,01
85 ... ,0346 ... ,01
(1/94)


ويتضح من النتائج الموضحة في الجدول السابق أن الغالبية العظمى من عبارات المقاييس وعددها (62)عبارة قد حصلت على معاملات ارتباط تتراوح بين [0,183] و[0,555] وجميعها دالة إحصائيا عند مستوى دلالة [0,01] في حين حصلت [12] عبارة على معاملات ارتباط تراوحت بين [0,142]و[0,180] وهي معاملات دالة إحصائيا عند مستوى دلالة [0,05],أما بقية العبارات وعددها (11) عبارة فقد حصلت على معاملات ارتباط منخفضة لم تصل لحدود الدلالة الإحصائية، وقد قام الباحث بحذف بعضها [79,39,19,18,17,15,13,3] واستبقاء البعض الآخر [38,11,9] لأسباب تتعلق بمدى أهمية محتوى تلك العبارات, وتم استبقاء تلك العبارات التي يرى ضرورة وجودها بالمقياس لأهميتها, وأصبح المقياس يتكون في صورته الأولية من عدد[77]عبارة. وتدل نتائج صدق الاتساق الداخلي كما هو موضح في الجدول السابق على تماسك المقياس وتماسك بنوده وبالتالي صدقه.
(2) ثبات المقياس:
قام الباحث بحساب ثبات المقياس بطريقة (ألفا كرونباخ) للمقياس ككل, وقد توصل إلى معامل ثبات قدره[0,904] وهو معامل ثبات مرتفع, يشير إلى صلاحية المقياس للاستخدام في الدراسة الحالية, ويطمئن الباحث إلى صدق نتائجه.

نتائج الدراسة الميدانية:
أولاً: نتائج الإجابة على التساؤل الأول:
ينص التساؤل الأول على ما يلي:
ما هي اتجاهات طلاب وطالبات جامعة الملك سعود (عينة الدراسة الحالية) نحو العين الحاسدة؟
وللإجابة على هذا التساؤل قام الباحث بحساب متوسطات درجات أفراد عينة الدراسة من طلاب وطالبات الجامعة على مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة, والجدول التالي يوضح النتائج المتعلقة بذلك:
جدول رقم (3)
يوضح المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات طلاب وطالبات الجامعة على مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة .

نوع العينة ... المتوسط الحسابي ... الانحراف المعياري
عينة الطلاب ... 290,11 ... ,91
عينة الطالبات ... 279,67 ... ,22
العينة الكلية ... 284,99 ... ,27
(1/95)


ويتضح من النتائج الموضحة في الجدول السابق وجود اتجاهات إيجابية نحو العين الحاسدة لدى طلاب وطالبات الجامعة (العينة الكلية) حيث بلغ متوسط درجاتهم [284,99] بانحراف معياري قدره[33,27], وإذا ما أخذنا كل عينة على حدة نجد أن طلاب الجامعة قد حصلوا على متوسط درجات قدره[290,11] في حين بلغ متوسط درجات طالبات الجامعة [279,67] مما يشير إلى وجود اتجاهات إيجابية لكل من الطلاب والطالبات (العينة الكلية) للمقياس.

ثانياً: نتائج الإجابة على التساؤل الثاني ما يلي:
هل توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسط درجات الطلاب ومتوسط درجات الطالبات أفراد عينة الدراسة في اتجاهاتهم نحو العين الحاسدة؟
وللإجابة على هذا التساؤل قام الباحث باستخدام اختبار "ت"
T-tes لدلالة الفروق بين المتوسطات وذلك بين متوسط درجات الطلاب ومتوسط درجات الطالبات على مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة. والجدول التالي رقم (4) يوضح النتائج المتعلقة بذلك:
جدول رقم(4)
يوضح نتائج اختبار"ت"
T-tes

المتغيرات ... العدد ... المتوسط الحسابي ... الانحراف المعياري ... قيمة"ت" ... مستوى الدلالة
الطلاب ... 104 ... ,11 ... ,91 ... ,25 ... ,05
الطالبات ... 100 ... ,67 ... ,22
ويتبين من الجدول السابق وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب ومتوسطات درجات الطالبات على مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة, وحيث بلغت قيمة "ت" [2,25] وهي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى دلالة إحصائية [0,05] مما يشير إلى وجود فروق جوهرية بين طلاب وطالبات الجامعة, ويتضح من متوسطات الدرجات لكل منهما أن الفروق لصالح الطلاب, مما يعني أكثر اتجاهات إيجابية نحو العين الحاسدة من الطالبات. ... العبارة ... موافق جداً ... موافق ... غير متأكد ... غير موافق ... غير موافق بشدة ... المتوسط الحسابي
ثالثاً:نتائج الإجابة على التساؤل الثالث:
ينص التساؤل الثالث على ما يلي:
هل توجد فروق بين ترتيب الطلاب وترتيب الطالبات لعبارات مقياس الاتجاهات نحو العين الحاسدة؟
(1/96)


وللإجابة على هذا التساؤل قام الباحث بإيجاد التكرارات والنسب المئوية, وكذا المتوسطات الحسابية لأهم العبارات التي تضمنها مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة, وذلك لعينة الطلاب وعينة الطالبات كل على حدة, وللعينة الكلية. والجداول الثلاثة التالية توضح ترتيب عبارات مقياس الاتجاه نحو العين الحاسدة (العبارات التي حصلت على متوسط حسابي يفوق 4,00 ,والذي يشير إلى درجة كل من موافق جداً وموافق) لكل من الطلاب والطالبات والعينة الكلية.
جدول رقم (5)
التكرارات والنسب المئوية لمدى موافقة أفراد عينة الدراسة الكلية على عبارات مقياس الاتجاهات نحو العين الحاسدة مرتبة تنازلياً وفق درجة الموافقة.
0@رقم العبارة
38 ... ك ... 76,0 ... 19,6 ... 3,9 ... 0.5 ... - ... ,71
%
2 ... ك ... 75,5 ... 19,6 ... 3,9 ... 0.5 ... 0.5 ... ,6
%
40 ... ك ... 69,6 ... 24,5 ... 3,42 ... 0.5 ... 1.0 ... ,63
%
11 ... ك ... 61,3 ... 23,0 ... 12,3 ... 1.0 ... 0.5 ... ,46
%
10 ... ك ... 61.8 ... 24,0 ... 11,3 ... 2.0 ... 0.5 ... ,45
%
29 ... ك ... 51,5 ... 41,2 ... 4,4 ... 2.0 ... 0.5 ... ,42
%
12 ... ك ... 49,5 ... 35.8 ... 7,4 ... 2.5 ... 2.0 ... ,32
%
36 ... ك ... 49,0 ... 35.8 ... 11,3 ... 1.0 ... 1.5 ... ,32
%
1 ... ك ... 51,0 ... 36.3 ... 6,4 ... 2.9 ... 2.5 ... ,32
%
44 ... ك ... 40,7 ... 41.7 ... 9,3 ... 5.4 ... 2.9 ... ,21
%
66 ... ك ... 39,7 ... 40,7 ... 8,8 ... 7.4 ... 1.0 ... ,14
%
14 ... ك ... 34,8 ... 47,1 ... 8,3 ... 4.4 ... 2.9 ... ,09
%
4 ... ك ... 43,6 ... 25,5 ... 22,5 ... 3,4 ... 2,0 ... ,09
%
35 ... ك ... 34,3 ... 35,6 ... 13,7 ... 3,4 ... 2,0 ... ,08
%
9 ... ك ... 40,7 ... 31,9 ... 22,5 ... 2,0 ... 2,5 ... ,07
%
84 ... ك ... 39,7 ... 33,3 ... 14,7 ... 7,4 ... 2,9 ... ,01
%

جدول رقم (5)
التكرارات والنسب المئوية لمدى موافقة طلبة الجامعة من الذكور على عبارات مقياس الاتجاهات نحو العين الحاسدة مرتبة تنازلياً وفق درجة الموافقة:

رقم العبارة ... العبارة ... موافق جداً ... موافق ... غير متأكد ... غير موافق ... غير موافق بشدة ... المتوسط الحسابي
2 ... ك ... 74.0 ... 21.2 ... 3.8 ... 1.0 ... 0 ... .68
%
38 ... ك ... 67.3 ... 27.9 ... 4.8 ... 0 ... 0 ... .62
%
40 ... ك ... 59.6 ... 31.7 ... 5.8 ... 1.0 ... 1.0 ... .50
%
36 ... ك ... 57.7 ... 31.7 ... 7.7 ... 1.0 ... 1.9 ... .49
%
10 ... ك ... 61.5 ... 26.0 ... 10.6 ... 1.9 ... 0 ... .47
%
1 ... ك ... 52.9 ... 39.4 ... 4.8 ... 1.9 ... 1.0 ... .41
%
29 ... ك ... 50.0 ... 42.3 ... 3.8 ... 1.9 ... 1.0 ... .40
%
(1/97)


11 ... ك ... 55.8 ... 25.0 ... 15.4 ... 1.9 ... 1.9 ... .37
%
12 ... ك ... 48.1 ... 37.5 ... 9.6 ... 2.9 ... 1.9 ... .33
%
35 ... ك ... 39.4 ... 44.2 ... 11.5 ... 1.9 ... 1.0 ... .22
%
66 ... ك ... 44.2 ... .5 ... 9.6 ... 6.7 ... 1.0 ... .19
%
44 ... ك ... 35.6 ... 46.2 ... 9.6 ... 4.8 ... 3.8 ... .17
%
20 ... ك ... 32.7 ... 46.2 ... 19.2 ... 1.9 ... 0 ... .10
%
14 ... ك ... 29.8 ... 52.9 ... 8.7 ... 2.9 ... 2.9 ... .07
%
30 ... ك ... 43.3 ... 32.7 ... 11.5 ... 6.7 ... 3.8 ... .07
%
41 ... ك ... 36.5 ... 40.4 ... 13 ... 8.7 ... 1.0 ... .06
%

جدول رقم (7)
التكرارات والنسب المئوية لمدى موافقة طالبات الجامعة على عبارات مقياس الاتجاهات نحو العين الحاسدة مرتبة تنازلياً وفق درجة الموافقة:

رقم العبارة ... العبارة ... موافق جداً ... موافق ... غير متأكد ... غير موافق ... غير موافق بشدة ... المتوسط الحسابي
38 ... ك ... 85.0 ... 11.0 ... 3.0 ... 1.0 ... 0 ... .80
%
40 ... ك ... 80.0 ... 17.0 ... 1.0 ... 1.0 ... 1.0 ... .77
%
2 ... ك ... 77.0 ... 18.0 ... 4.0 ... 1.0 ... 0 ... .70
%
11 ... ك ... 67.0 ... 21.0 ... 9.0 ... 1.0 ... 2.0 ... .56
%
29 ... ك ... 53.0 ... 40.0 ... 5.0 ... 2.0 ... 0 ... .44
%
10 ... ك ... 62.0 ... 22.0 ... 12.0 ... 2.0 ... 1.0 ... .43
%
4 ... ك ... 57.0 ... 24.0 ... 14.0 ... 2.0 ... 1.0 ... .37
%
12 ... ك ... 51.0 ... 34.0 ... 5.0 ... 2.0 ... 4.0 ... .31
%
44 ... ك ... 80.0 ... 17.0 ... 1.0 ... 1.0 ... 1.0 ... .26
%
9 ... ك ... 53.0 ... 25.0 ... 16.0 ... 3.0 ... 2.0 ... .25
%
5 ... ك ... 49.0 ... 28.0 ... 16.0 ... 2.0 ... 2.0 ... .24
%
1 ... ك ... 49.0 ... 33.0 ... 8.0 ... 4.0 ... 4.0 ... .21
%
36 ... ك ... 40.0 ... 40.0 ... 15.0 ... 1.0 ... 3.0 ... .14
%
14 ... ك ... 40.0 ... 41.0 ... 8.0 ... 6.0 ... 3.0 ... .11
%
27 ... ك ... 34.0 ... 43.0 ... 13.0 ... 6.0 ... 4.0 ... .09
%
66 ... ك ... 35.0 ... 45.0 ... 8.0 ... 8.0 ... 1.0 ... .08
%
84 ... ك ... 42.0 ... 32.0 ... 14.0 ... 8.0 ... 2.0 ... .06
%

الخاتمة
الحمد لله، وبعد: ...
(1/98)


فهذا جهد المقل، تبين من خلاله أن العين الحاسدة ـ نعوذ بالله منها ـ يحدث بسببها بعد قضاء الله وقدره الأذى والضرر والهلاك، بنص الأدلة الشرعية وبمفهومها، ومن واقع التجربة الإنسانية لدى المسلمين ولدى غيرهم قديما وحديثا، وهي من باب الابتلاء الذي يرجع إلى حكمة الله تعالى (قل فلله الحكمة البالغة)، (والله عليم حكيم)، (والله حكيم عليم) وهي من جملة الشرور النسبية الإضافية في هذه الحياة الدنيا، والتي سوف لا يكون لها وجود في الحياة الآخرة، وانما جنة عرضها السموات والأرض (نسأل الله الكريم الفردوس منها)، أو نار تلظى (نعوذ بالله منها) ..
وقد شرع الله سبحانه أورادا وأذكارا وتحصينات قرآنية ونبوية، يتلوها المسلم بقلب حاضر ليكون بإذن الله في عافية وسلامة من شرها وشر غيرها ..
وإذا حصل الأذى أو الضرر بسبب تلك العين الحاسة فهناك تشريع الغَسل والاستغسال والاغتسال، بالهيئة الشرعية المحددة في الأحاديث الثابتة، وذلك إذا عُلم العائن أو تم الاشتباه به، والذي يكون علاجا ناجعا لأذاها وضررها بإذنه سبحانه ..
أما إذا لم يُعلم العائن فهناك الرقية الشرعية بالآيات والأدعية النبوية الثابتة، التي يرقي المعيون بها نفسه، أو يرقيه بها أحد الفضلاء من المسلمين، فيبرأ بقوة الله وحوله وفضله وتوفيقه..

المراجع:
القرآن الكريم
1) صحيح البخاري, محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي, ت194هـ, دار ابن كثير, اليمامة, بيروت,1407هـ 1987م, الطبعة الثالثة, تحقيق: د. مصطفى أديب البغا.
2) صحيح مسلم, مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري, ت261هـ, دار إحياء التراث العربي, بيروت, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.(بدون تاريخ).
3) سنن الترمذي, محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي, ت 279هـ, دار إحياء التراث العربي, بيروت, تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.(بدون تاريخ).
(1/99)


4) سنن أبو داود, سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي, ت275هـ, دار الفكر, تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.(بدون تاريخ).
5) سنن ابن ماجه, محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني, ت275هـ, دار الفكر, بيروت, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.(بدون تاريخ).
6) سنن النسائي ( المجتبى), أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي, ت303هـ, مكتب المطبوعات الإسلامية, حلب, 1406هـ 1986م, الطبعة الثانية, تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.
7) صحيح ابن حبان, محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي, ت354هـ, مؤسسة الرسالة, بيروت, 1414هـ 1993م, الطبعة الثانية, تحقيق: شعيب الأرناؤوط.
8) صحيح ابن خزيمة, محمد بن إسحاق بن خزيمة, أبو بكر السلمي النيسابوري, ت311هـ, المكتب الإسلامي,بيروت, 1390هـ 1970م, تحقيق: د.محمد مصطفى الأعظمي.
9) مسند أحمد, أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني, ت241, مؤسسة قرطبة, مصر. (بدون تاريخ).
10) موطأ مالك, مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي, ت179هـ, دار إحياء التراث العربي, مصر, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.(بدون تاريخ).
11) السنن الكبرى للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ت458هـ, دار المعرفة, بيروت, لبنان, الطبعة الأولى 1406هـ 1986م.
12) سنن الدارقطني, علي بن عمر أبو الحسن الدار قطني البغدادي, ت385هـ, دار المعرفة, بيروت, 1368هـ 1966م, تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني.
13) مصنف عبد الرزاق, أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني, ت211هـ, المكتب الإسلامي, بيروت, 1403هـ, الطبعة الثانية, تحقيق: حبيب عبد الرحمن الأعظمي.
14) مصنف ابن أبي شيبة, أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي, ت235هـ, مكتبة الرشد, الرياض, 1409هـ , الطبعة الأولى, تحقيق: كمال يوسف الحوت.
(1/100)


15) المستدرك على الصحيحين للحاكم, محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري, ت405هـ, دار الكتب العلمية, بيروت, 1411هـ 1990م, الطبعة الأولى, تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
16) المعجم الكبير والأوسط والصغير للطبراني, سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني,ت360هـ, مكتبة العلوم والحكم, الموصل, 1404هـ 1983م, الطبعة الثانية, تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
17) تفسير ابن كثير, إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي, أبو الفداء, ت774هـ, دار الفكر, بيروت, 1401هـ.
18) تفسير البغوي (معالم التنزيل) للإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي, ت516هـ, حققه وخرج أحاديثه: محمد بن عبد الله النمر, وعثمان جمعة ضميرية, وسليمان مسلم الحرش, دار طيبة, الرياض1409هـ.
19) تفسير الطبري, محمد بن جرير بن يزيد الطبري, أبو جعفر, ت310هـ, دار الفكر, بيروت, 1405هـ.
20) تفسير القرطبي, محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله, ت 671هـ , دار الشعب, القاهرة 1372هـ الطبعة الثانية (بدون تاريخ), تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني.
21) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني, لشهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي, دار إحياء التراث العربي, بيروت, لبنان, الطبعة الرابعة, 1405هـ 1985م.
22) تفسير أبي السعود, المسمى بإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم, للإمام أبي السعود محمد بن محمد العمادي, دار إحياء التراث العربي, بيروت, لبنان.(بدون تاريخ).
23) الدر المنثور في التفسير بالمأثور, لجلال الدين السيوطي, تحقيق د.عبد الله بن عبد المحسن التركي, مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية, الطبعة الأولى, القاهرة, 1424هـ 2003م.
(1/101)


24) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن, لمحمد الأمين بن محمد بن المختار الشنقيطي ت1393هـ, تخريج: محمد الخالدي, مكتبة المعارف للنشر والتوزيع, لبنان, بيروت.(بدون تاريخ).
25) فتح القدير للشوكاني, مكثبة الرشد, الرياض 1424هـ 2003م, الطبعة الثالثة.
26) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب, للإمام فخر الدين الرازي, دار الكتب العلمية , الطبعة الأولى,1411هـ, 1990م.
27) صحيح مسلم بشرح النووي, دار الفكر, بيروت, 1401هـ 1981م.
28) الكشاف عن حقائق وغوامض التأويل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل, لأبي القاسم دار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشري, دار الكتب العلمية, بيروت , لبنان, الطبعة الأولى 1415هـ 1995م.
29) تفسير الجلالين لجلال الدين محمد بن أحمد السيوطي وجلال الدين محمد بن أبي بكر المحلي,ت911, دار الحديث, القاهرة, الطبعة الأولى.(بدون تاريخ).
30) شرح كتاب التوحيد, للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب, ت1233هـ, مكتبة الرياض الحديثة, الرياض.(بدون تاريخ).
31) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان, مؤسسة الرسالة, بيروت, لبنان, الطبعة الأولى 1408هـ 1988م.
32) شرح مشكل الآثار, لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي ت321هـ,حققه:شعيب الأوناؤوط.
33) مسند الطيالسي, سليمان بن داود, أبو داود الفارسي البصري الطيالسي,ت204هـ,دار المعرفة, بيروت.
34) البحر الزخار, مسند البزار, أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار, ت292هـ, مؤسسة علوم القرآن, مكتبة العلوم والحكم, بيروت, المدينة, 1409هـ, الطبعة الأولى, تحقيق:د. محفوظ الرحمن زين الله.
35) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, علي بن أبي بكر الهيثمي, ت708هـ, دار الريان للتراث, دار الكتاب العربي,القاهرة, بيروت, 1407هـ.
36) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها للشيخ محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي, بيروت, الطبعة الثانية 1399هـ.
(1/102)


37) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني, مكتبة المعارف, الرياض, الطبعة الأولى 1417هـ.
38) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل, للشيخ محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي ,بيروت, دمشق, الطبعة الأولى 1399هـ 1979م.
39) مشكاة المصابيح, لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ت741هـ, تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي, بيروت, لبنان, الطبعة الثانية 1399هـ 1979.
40) صحيح وضعيف سنن أبي داوود, للإمام الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني ت275هـ,
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني, مؤسسة غراس للنشر والتوزيع, الطبعة الأولى 1423هـ 2002م.
41) صحيح وضعيف سنن الترمذي, للإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ت279هـ,
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني, مكتبة المعارف للنشر والتوزيع, الرياض, الطبعة الثانية 1422هـ 2002م.
42) صحيح وضعيف سنن النسائي, تحقيق: محمد ناصرالدين الألباني, المكتب الإسلامي, بيروت, لبنان, الطبعة الأولى 1409هـ 1988م.
43) صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته ( الفتح الكبير) للشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي, بيروت , لبنان, الطبعة الأولى 1388هـ 1996م.
44) صحيح الترغيب والترهيب للحافظ المنذري, اختيار وتحقيق: محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي,بيروت, لبنان, 1406هـ الطبعة الثانية.
45) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري, لبدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني ت855هـ, شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده, مصر, الطبعة الأولى 1393هـ 1972م.
46) شرح ابن بطال لصحيح البخاري, لأبي الحسين علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال, مكتبة الرشد, الرياض, الطبعة الثانية 1424هـ 2003م.
(1/103)


47) شرح السنة, للإمام البغوي, تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط, المكتب الإسلامي, بيروت, لبنان, دمشق, سورية, الطبعة الثانية 1403هـ 1983م.
48) عون المعبود شرح سنن أبي داوود, محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب, دار الكتب العلمية, بيروت,1415هـ, الطبعة الثانية.
49) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي, محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا, ت1353هـ, دار الكتب العلمية, بيروت (بلا تاريخ).
50) الديباج على صحيح مسلم, عبد الرحمن بن أبي بكر أبو الفضل السيوطي, ت911هـ, دار ابن عفان, الخبر- السعودية, 1416هـ 1996م, تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري.
51) فتح الباري لابن حجر, أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي, ت852هـ, دار المعرفة, بيروت, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, محب الدين الخطيب.
52) فيض القدير شرح الجامع الصغير, لشمس الدين محمد المعروف بـ عبد الرؤوف المناوي الشافعي, مكتبة التجارية الكبرى, مصر, الطبعة الأولى1365.
53) فتح القدير للشوكاني, محمد بن علي، مكتبة الرشد, الرياض, الطبعة الثالثة 1422هـ 2003م.
54) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, جمع وترتيب: الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش, دار العاصمة, الممكلة العربية السعودية, الرياض, الطبعة الثالثة 1419هـ.
55) الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية، للعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين. ط1، دار كنوز إشبيليا، الرياض، 1425هـ = 2005م.
56) فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ, مطبعة الحكومة بمكة المكرمة, 1399هـ, الطبعة الأولى.
57) مجموع فتاوى ابن تيمية, أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس, ت728هـ, مكتبة ابن تيمية, الطبعة الثانية, تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي العاصمي. (بلا تاريخ).
(1/104)


58) نيل الأوطار للشوكاني, محمد بن علي بن محمد الشوكاني, ت1255هـ, دار الجيل, بيروت, 1973هـ .
59) الكبائر للإمام الذهبي, الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي, ت748هـ, دار الغد الجديد, المنصورة, 1426هـ, الطبعة الأولى.
60) الآداب الشرعية والمنح المرعية, لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي ت763هـ, تحقيق: عامر الحزار وأنور الباز, دار الوفاء للطباعة والنشر, المنصورة, الطبعة الأولى 1419هـ
61) الفائق في غريب الحديث, للعلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري, تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم بن محمود البادي, دار المعرفة, بيروت, لبنان, الطبعة الأولى 1415هـ 2994م.
62) لسان العرب, للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري, دار صادر, بيروت, لبنان, الطبعة الثالثة 2004م.
63) النهاية في غريب الحديث والأثر, للأمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ت606, تحقيق: طاهر بن أحمد الزادي ومحمود محمد الطناجي, دار الكتاب المصري, القاهرة ودار الكتاب اللبناني ,بيروت. (بلا تاريخ).
64) كتاب العين, لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي, تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي, مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت, لبنان, الطبعة الأولى, 1408هـ 1988م.
65) مختار الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية, لأبي نضر إسماعيل بن حماد الجوهري ت393هـ, تحقيق: إميل يعقوب ومحمد نبيل طريقي, دار الكتب العلمية, بيروت, لبنان,الطبعة الأولى 1420هـ 1999م.
66) القاموس المحيط, لمجد الدين الفيروزآبادي, مطبعة دار المأمون, مصر, القاهرة, الطبعة الرابعة 1357هـ
67) مقدمة ابن خلدون, للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون, دار الجيل, بيروت, لبنان, (بدون تاريخ).
(1/105)


68) كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية, دراسة شرعية تأصيلية, تأليف: الشيخ عبد الله بن محمد السدحان, مطابع الحميضي, الرياض, الطبعة التاسعة 1426هـ.
69) زاد المعاد في هدي خير العباد, لابن القيم الجوزية الإمام المفسر الفقية شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي ت751هـ, تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط, مؤسسة الرسالة, بيروت ومكتبة المنار الاسلامية, الكويت, الطبعة السابعة 1405هـ 1985م.
70) الطب النبوي, لابن القيم, تحقيق: محمد علي القطب, دار الكتب العصرية, صيداء, لبنان, 1424هـ
71) تحصين أهل الإيمان من العين والحسد والسحر والشيطان مذيلا بفتاوى كبار العلماء, لجمال صاولي, دار ابن خزيمة, الرياض, الطبعة الأولى 1416هـ.
72) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد, للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ت1377هـ, تخريج: عمر بن محمود أبو عمر, دار ابن القيم للنشر والتوزيع, المملكة العربية السعودية, الدمام, الطبعة الثانية 1414هـ1993م.
73) بدائع الفوائد لابن القيم, مكتبة القاهرة الجديدة 1972م, الطبعة الثانية.
74) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة, للشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز, رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء, الطبعة الثالثة, 1421هـ.
75) جامع العلوم والحكم, لابن رجب, أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي,ت750هـ, دار المعرفة, بيروت,1408هـ, الطبعة الاولى.
76) موسوعة الفولوكور والأساطير العربية, عبد الحكيم شوقي, دار العود, بيروت, لبنان 1982م. الطبعة الأولى.
ملحق:
عزيزي الطالب..سلام عليكم، وبعد :
(1/106)


هذه استبانة صُممت لخدمة بحث علمي، جامعي، بعنوان: (العين الحاسدة:دراسة شرعية، نظرية وميدانية) فأرجو أن تقتطع شيئا من وقتك ـ مشكوراً، مثاباً ـ خدمة لمجتمعنا العزيز، وللدراسات الإسلامية، وتعاوناً على البر والتقوى، فلعلك تؤشر بعلامة ( ) في الحقل الذي تختار: (موافق جداً)، (موافق)، (غير متأكد)، (غير موافق)، (غير موافق بشدة), وذلك حسب قناعتك الشخصية البحتة.. هذا ولك صادق الدعوات، وخالص الأمنيات، والسلام،،، أخوكم،الباحث/حمدان بن محمدالحمدان

م ... الفكرة ... موافق جدا ... موافق ... غير متأكد ... غيرموافق ... غير موافق بشدة
1 ... يَهُمُّني موضوع العين الحاسدة.
2 ... أنا مؤمن بوجود العين الحاسدة فعلاً..
3 ... أنا مؤمن بها نظرياً لا عملياً..
4 ... أنا أحفظ بعض الآيات القرآنية بشأنها..
5 ... أنا أحفظ بعض الأحاديث النبوية بشأنها..
6 ... أحفظ بعض الحكم والأمثال العربية بشأنها
7 ... أنا أعرف بعض الكلمات التي يُعبر بها عنها.
8 ... أناأحفظ بعض الأمثال والحكم الشعبية بشأنها.
9 ... أنا أعتقد أن وجود العين الحاسدة يوجد ضمن موضوع ابتلاء الإنسان في الدنيا..
10 ... أعتقد أن الذي يصيب الآخرين بعينه(العائن) مذنب وآثم،إذا كان يعلم..
11 ... أعتقد أن العائن لا يخاف الله،إذا كان يتعمد.
12 ... يجب تنظيم حملات توعيةضد ممارسة الحسد
13 ... اعتقد أن جهود التوعية ضده الآن كافية..
14 ... تتم التوعية بواسطة الجوامع والمساجد..
15 ... تتم التوعية بواسطةالمدارس والجامعات..
16 ... تتم التوعية بواسطة وسائل الإعلام..
17 ... أظن أنه يمكن القضاء على العين الحاسدة،
كما تم ذلك مع مرض الجدري وغيره..
18 ... يتم تأثير العين الحاسدة بطريقة لا نعلمها..
19 ... لا أعتقد أن العلم سيكتشف طريقة تأثيرها..
20 ... ربما كان تأثير العين:أنه عندما تنظرإلى الشيء،وتحصل لهفة وانفعال من العائن..
21 ... ربما كان تأثيرها:أنه عندما تنظرإلى شيء
مثير،لافت للنظر..
22 ... ربما كان التأثير من الروح البشرية،سواء نظرت العين أم لا..
(1/107)


23 ... موضوع العين قد وفاه حقه الخطباء..
24 ... موضوع العين يتحدث فيه العلماء كثيراً
25 ... أنا أعرف بعض الكتب العربية بهذا لخصوص
26 ... أنا أحب القراءةوالاطلاع حول هذا الموضوع
27 ... يدور الحديث في المجالس كثيراً حوله..
28 ... يتطرق الصحفيون والإعلاميون إلى هذا الموضوع كثيرا..
29 ... سمعت بعض الحكايات حوله..
30 ... أنا أخاف من العين على بدني(جسمي)..
31 ... الخوف من العين منعني من التفوق..
31 ... أنا أخشى من العين على ممتلكاتي
33 ... يتكلم بعض الناس عبارات معينة عندما يحسون بخطر العين..
34 ... سمعت أن بعض المشاريع التجارية أو الصناعيةأوالزراعية فشل بسبب العين..
35 ... أعتقد أن العين يمكن أن تُفْسِدأشياءمادية..
36 ... يمكن أن تَحْدثَ حوادثٌ بسبب العين..
37 ... يمكن أن يتسبب العائن في انهيار عمارة شاهقة،أو سقوط طائرة عملاقة-مثلا-..
38 ... الأوراد والأذكار الشرعية الصحيحة تُحَصِّن من العين..
39 ... الأوراد والأذكار تنفع بعض الناس فقط
40 ... كلما رأيت منظرا مثيراً ذكرت الله تعالى،ودعوت لصاحبه بالبركة
41 ... أتعامل مع الأشخاص المتهمين بالإصابة بعيونهم بحذر..
42 ... أتصرف بطريقة خاصة عندما أحس بخطر العين..
43 ... ألتزم بالأوراد في أوقاتها بحزم ودقة
44 ... أبادر إلى تلاوة الأوراد والأذكار عندما أحس بخطر العين..
45 ... أتعمد ارتكاب أخطاء عندما أحس بالخطر من العين..
46 ... أحاول الابتعاد عن المكان الذي أحس فيه بخطر الإصابة بالعين..
47 ... أنا-بحمدالله-لديّ مناعة ضد العين..
48 ... هناك بعض الطرق لإلغاء قدرة العائن على إصابة الآخرين بعينه..
49 ... من أسباب الإصابة بالعين:إفشاء الإنسان لأسراره..
50 ... من أسباب الإصابة بالعين:عدم إخفاء مايمكن إخفاؤه من الأشياء المثيرة..
51 ... مصدر العين-غالباً-:هم الأقارب والأصدقاء والزملاء..
52 ... مصدرها:هم الفقراء والمحرومون..
53 ... مصدرها:هم غير الناجحين
54 ... مصدرها:هم غير المتدينين..
55 ... مصدرها يرتبط بالشيء الذي حُرم منه العائن..
(1/108)


56 ... مصدرها يتحدد بما يصدر من العائن من قول أو فعل أو إشارة..
57 ... مصدر العين -غالباً-هم المتدينون..
58 ... مصدرها هم الأشخاص الذين يتم التعامل معهم كثيراً..
59 ... مصدرها-غالباً-هم المطلعون على الأسرار
60 ... الأطفال يمكن أن يصيبوا بعيونهم..
61 ... الحيوانات يمكن أن تصيب بعيونها..
62 ... النساء أكثر إصابة لغيرهن بعيونهن..
63 ... خدم المنازل وسائقوها يصيبون أكثر.
64 ... الرخاء المعيشي يقلل أعداد العائنين..
65 ... أعرف بعض الأشخاص الذين يصيبون غيرهم بعيونهم..
66 ... يمكن أن يصيب الإنسان نفسه أو أولاده أو ممتلكاته بعينه..
67 ... سبق أن أُصبت بالعين..
68 ... أنا مصاب الآن بعين حاسدة
69 ... سبق أن أصبت غيري بعيني..
70 ... أظن أن هناك صفاتٍ جسميةً معينةً للذين يصيبون بأعينهم
71 ... أكره أن يتهمني أحد بأني أصيب الآخرين بالعين..
72 ... هناك صفات نفسية معينة للذين يصيبون بأعينهم
73 ... الشخص الذي يصيب بعينه يمكن أن يفعل ذلك ولو لم يشاهد شيئاً بعينه
74 ... العداوة التي يشعر بها الشخص:تمنعه من إصابة غيره بعينه..
75 ... يمكن أن يُعزى بعض التأخر الدراسي إلى الإصابة بالعين،خصوصا إذا سبق التفوق
76 ... لديَّ قدرةعلى تحديد:أن شخصا ًما مصاب
77 ... لديَّ قدرة على رُقْيَة بعض المصابين
78 ... المصاب بالعين يمكن شفاؤه تماما
79 ... أُصبت مرة وعالجت بالطب الحديث
80 ... أُصبت مرة وعالجت بالطب الشعبي..
81 ... الأطباء الشعبيين أكثر نجاحا في علاج إصابات العين الحاسدة
82 ... في كل الإصابات المَرَضية،النفسية والبدنية:يكون احتمال العين الحاسدة قائماً
83 ... أظن أن هناك صلة ما بين الإصابة بالعين والمسّ الجني..
84 ... سبق أن أصيب شخص عزيز عليّ بالعين
85 ... أعرف بعض المعالجين الشعبيين للعين

أخي الطالب العزيز-وقاك الله وحفظك-: لعلك تضيف شيئاً هنا.. وأشكرك على صبرك وتعاونك وإيجابيتك، والسلام،،، أخوكم/د.حمدان بن محمدالحمدان/ دراسات إسلامية/كلية التربية
....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
(1/109)


فهرس المحتويات

التقديم .............................................................................2
تعريف العين الحاسدة.................................................................3
الفرق بين العين والحسد.......................................................4
أدلة تأثير العين الحاسدة......................................................... 5
1/ الأدلة من القرآن الكريم:...........................................................5
2/ الأدلة من السنة المطهرة:............................................................9
أقسام العين والعائن ................................................................14
كيفية تأثير العين الحاسدة ......................................................... 16
العلم الحديث وتقريرة لذبذبات العين .............................................. 16
العين عند الشعوب المختلفة والخرافات التي قيلت عنها...............................18
موقف الناس من العين بين المغالاة والمجافاة...........................................19
علاقة العين بالقدر.................................................................20
علاقة العين بالسحر................................................................21
علاقة العين بعلم النفس.............................................................21
ماذا يفعل إمام المسلمين بالعائن؟....................................................22
هل يعين الأعمى والكافر وهل تصيب عينهما؟.......................................23
هل يعين الإنسان نفسه؟............................................................23
أسباب العين الحاسدة...............................................................23
(1/110)


أعراض العين الحاسدة..............................................................24
الوقاية الشرعية من العين الحاسدة...................................................25
العلاج الشرعي للعين الحاسدة......................................................31
إذا عُرف العائن.....................................................................30
كيفية الاغتسال للمعيون...........................................................31
الحكمة من اغتسال العائن للمعيون بهذه الكيفية.....................................32
حكم اغتسال العائن للمعيون.......................................................33
كيفية الأخذ من أثر العائن..........................................................34
إذا لم يُعرف العائن ..................................................................34
شروط الرقية......................................................................34
كيفية الرقية........................................................................35
حكم الرقية .......................................................................37
أحكام متعقلة بالعين الحاسدة........................................................41
حكم الإصابة بالعين عمدا..........................................................41
حكم الإصابة بالعين دون عمد......................................................41
حكم اتهام المعيون للعائن............................................................41
حكم التخييل......................................................................42
الحكم إذا اعترف العائن أنه قتل المعيون بعينه أو أتلف شيئا...........................42
(1/111)


حكم تعليق التمائم لدرء العين......................................................42
حكم شرب أثر العائن..............................................................43
حكم الأوداع التي تعلق على الدواب للزينة.........................................43
حكم تعليق رؤوس الغزلان على البيوت والسيارات.................................43
حكم الرقية باللسان الأعجمي......................................................43
حكم النفث أو التفل في الرقية والفرق بينهما........................................44
حكم النفث أو التفل قبل الرقية.....................................................44
حكم النفث أو التفل بعد الرقية.....................................................44
حكم مسح الجسد باليد بعد الرقية..................................................45
الرقية دون نفث أو تفل...........................................................44
حكم وضع اليد على مكان الألم عند الرقية..........................................45
حكم أخذ الأجر على الرقية........................................................45
حكم كتابة آيات ثم شربها..........................................................46
حكم استخدام رقية العين في السيارة................................................46
حكم التبخر بالشب والأعشاب أو الأوراق وغيرها من إصابة العين..................47
حكم الذهاب للمشعوذين والاتصال بالجن لطلب العلاج............................47
حكم الاعتقاد في بعض الأدعية.....................................................47
موقف أهل السنة والجماعة من العين الحاسدة........................................48
الدراسة الميدانية....................................................................50
(1/112)


نتائج الدراسة الميدانية..............................................................53
الخاتمة.............................................................................60
المراجع............................................................................61
ملحق .............................................................................66
الفهرس............................................................................71
(1/113)


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق